رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دخل أحد الأشخاص من جنسية عربية لأحد مكاتب الصرافة وفي يده رزم كبيرة من المال، وتوجه إلى مكتب تحويل العملات للخارج، وطلب تحويل المبلغ لحسابه الشخصي في بلده الأصلي. طبعاً هذا الأمر استرعى انتباهي. وبعد انتهائه من تحويل المبلغ قمت بالسلام عليه، وعرفت منه أنه صاحب شاحنة مسجلة باسم كفيله، وأن كفيله في قطر هي إحدى المواطنات، والكفالة شخصية، وليست من خلال شركة أو مؤسسة، وأن هذه المواطنة تكفل حوالي 25 شخصاً من نفس الجنسية، وهم يعملون لديها اسمياً مقابل مبلغ شهري يدفعها كل واحد منهم.
إنه من المعروف أن السيارات الخاصة والكفالات الشخصية هي لصالح الكفيل ليقضي بها مصالحه الخاصة شبه اليومية، ولا أعتقد أن هذه المواطنة تتنقل، وبشكل شخصي، من مكان إلى آخر في مثل تلك الشاحنات ولم أشاهد شاحنة تنقل كيس رز أو كرتونة زيت من السوق لبيت صاحب الشاحنة. إن هذه الشاحنات، وكما يعلم الجميع، مخصصة لأداء الأعمال وليس للمصالح الشخصية. وهذا الأمر يقودنا إلى عدة تساؤلات:
1. كما هو معروف أن هناك فرقاً كبيراً بين النقل الخاص للمنازل والمتمثل في "البيك أب"، والنقل الخاص لأعمال الشركات والمتمثل، بجانب البيك أب، بالشاحنات. والسؤال الأول هو: كيف ترخص إدارة المرور بوزارة الداخلية هذا الكم من الشاحنات كأنها للاستعمال الشخصي، وهي أصلاً ليست لهذا النوع من الاستخدامات؟ وبالقياس على ذلك، فإن إدارة خفر السواحل ليس لها الحق في منع أصحاب السفن والقوارب في ممارسة الصيد التجاري "الخاص"، لأن هذه السفن والقوارب ملك خاص بأصحابها.
2. الكفالات الشخصية، وكما هو معروف، يتم الموافقة عليها من قبل لجنة تتبع للإدارة العامة لجوازات المنافذ وشؤون الوافدين بوزارة الداخلية. والسؤال الثاني هو: كيف تسمح تلك الإدارة للأفراد بالحصول على عدد كبير من العمالة الوافدة على الكفالة الشخصية (بعض الأشخاص تجاوز عدد السائقين عن 30 سائقا) مع أنهم يعملون في قطاع النقل وهو قطاع اقتصادي وليس شخصي؟ وبهذا القياس، فإن من حق أصحاب الشركات، بصفتهم الشخصية، جلب العدد المراد من تلك الإدارة، وعدم الدخول في متاهات لجنة الاستقدام بتعقيداتها، وشروطها التعسفية. مع العلم أن وزارة الداخلية سمحت للمكفول الشخصي بالعمل في شركة كفيله.
3. مع أن الراتب لفئة السائقين، حسب السوق، وحسب عقود نظرائهم بالشركات، لا تتجاوز بحدها الأقصى عن 500ر3 ريال شهرياً، ومع ذلك يقوم بعضهم بتحويل مبالغ شهرية تزيد عن عشرة أضعاف ذلك الراتب. والسؤال الثالث هو: كيف يسمح مصرف قطر المركزي بقيام سائقين محددة رواتبهم في عقد العمل بمتوسط 000ر2 ريال قطري بتحويل مبالغ شهرية لدولهم الأصلية تزيد عما يتحصلون عليه حسب العقود الرسمية؟
4. في قطر مجموعة من القوانين تنظم الكسب، وتمنع التستر في أداء الأعمال، وما يحدث من هؤلاء، وغيرهم الكثير، هي مخالفة صريحة لتلك القوانين، وإن السكوت على تلك المخالفات ستؤدي، بلا شك، إلى مخالفة قوانين أخرى. والسؤال الرابع هو: لماذا لا تتحرك النيابة العامة، التي لها سلطة التحقيق والاتهام ومباشرة الدعوى الجنائية، للتحقيق في الكسب غير المشروع لهذه الفئات؟
5. إن كبر حجم التحويلات للعمالة الوافدة يقودنا إلى نتيجة حتمية وهي: 1. إما عقد العمل غير صحيح. أو 2. إن هذه العمالة تتحصل على الأموال بطريقة السرقة. وكلتا الحالتين يعاقب عليها القانون. والسؤال الخامس هو: لماذا لا تتدخل إدارة التحقيقات الجنائية لسؤال هؤلاء من أين لهم هذه المبالغ الإضافية التي تزيد عن رواتبهم حسب العقود؟
6. حسب القانون، إن كل من يمارس أي نوع من الأنشطة الاقتصادية يجب أن يكون حاصلاً على سجل تجاري، ومن شروط الحصول على السجل التجاري وجود مكتب قائم لممارسة النشاط من خلاله. ولكن هذه الأنشطة وللأسف تمارس من المنازل، وبهذا تقل المصروفات على صاحب النشاط بحيث يسمح له بكسر الأسعار بطريقة لا تستطيع الشركات القائمة، التي عليها مصاريف متنوعة، بخفض الأسعار بشكل مشابه. والسؤال السادس هو: لماذا لا تقوم وزارة الاقتصاد والتجارة، بالتنسيق مع إدارة المرور، بإجبار مثل هذه الفئات لفتح سجل تجاري بشكل رسمي وممارسة أعمالهم بشكل قانوني؟ 7. إن الشركات مجبرة على الاشتراك في غرفة تجارة وصناعة قطر وتسديد رسوم سنوية، وبالنتيجة فإن على الغرفة حماية منتسبيها من أولئك المتطفلين على الأنشطة المشابهة. والسؤال السابع هو: لماذا لا تتحرك الغرفة لحماية منتسبيها من شركات النقل التي تدار من المنازل دون ترخيص؟
أسئلة كثيرة ولكن الكل يصد عنها ويعتبرها كأنها غير موجودة، وهذا مرده، حسب اعتقادي الخاص، بأن هناك مصالح شخصية لكبار المسؤولين تغلف الموضوع. وهذه الظاهرة (أي المصالح الشخصية) تمثل مشكلة كبيرة فهي موجودة ومتفشية ويقوم بها كبار المسؤولين، بعضهم بشكل علني، عن طريق الاستفادة من مكان الوظيفة، وبدون حساب، لتمرير وتحقيق الأهداف الشخصية، وفيها تغلب المصلحة الشخصية على مصلحة العمل، وبه تصبح الجهة العامة والقوانين المنظمة لحياتنا سوقًا للمزادات والمزايدات.
وفي الختام نقول حدثوا العاقل بما يعقل.. كيف تكون عدة شاحنات طويلة وعريضة للاستعمال الشخصي؟ إنني لا أنادي بالقضاء على المصلحة الشخصية المستنيرة التي تعمل من أجل خدمة ومصلحة الآخرين، ولكنني أنادي بالقضاء على المصالح الشخصية الخبيثة التي لا تجلب سوى الدمار لبنية الاقتصاد المحلي في دولة القانون والمؤسسات.
والله من وراء القصد،
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3591
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026