رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ردود الأفعال العالمية الإيجابية على خبر ترشح دولة قطر لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية لعام 2036، تمثل ثمرة النجاحات الكبيرة التي تحققت في استضافة مونديال قطر 2022، وما أعقب ذلك من فعاليات عالمية كبرى استضافتها الدوحة وحققت فيها نجاحات باهرة مثل كأس العالم للأندية / وكأس العالم للسلة. وتشير الاحصاءات الرياضية الموثقة إلى أنه ومنذ عام 2005، استضافت قطر 176 حدثًا رياضيًا رفيع المستوى، من ضمنها 101 حدث إقليمي و76 حدثًا دوليًا، ومن الملحوظ أن الدولة أظهرت ميلًا لاستضافة الفعاليات الرياضية الجماعية، حيث استضافت 50 فعالية جماعية إقليمية (مقابل 31 فعالية فردية) و63 فعالية جماعية دولية (مقابل 32 فعالية فردية). وتدل هذه الاحصاءات على حجم التطور الذي حققته قطر مما جعلها وجهة رئيسية للفعاليات الرياضية في مختلف المجالات، وإلى جانب كرة القدم، تركت قطر بصمة لا تُنسى في رياضة التنس باستضافتها 15 حدثًا آسيويًا وعالميًا بارزًا، بما في ذلك بطولة قطر المفتوحة للتنس (قطر اكسون موبيل المفتوحة)، التي يستعرض فيها كبار النجوم مواهبهم على الدوام. ومع هذا الزخم الرياضي الدولي، كان النجاح والتميز يمثل العلامة الأبرز في الأوساط الدولية التي انبهرت بدقة التنظيم وسلاسة الاجراءات ومنهجية الادارة والامن والسلامة وكرم الضيافة مما جعل المنافسات الرياضية رحلة سياحية لعشاق الرياضة من كل دول العالم.
وهذا ما أكده سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية ورئيس لجنة ملف الترشح، بقوله: إن هذا الترشح يأتي انطلاقا من إيمان دولة قطر بقوة الرياضة وتأثيرها في التقريب بين الشعوب والثقافات، وتمكين أفرادها، وإطلاق قدراتها البشرية، لا سيما الشباب، واستنادا إلى رؤيتها الوطنية التي ترى في الرياضة محركاً للتنمية، ومنصة لتعزيز التفاهم والسلام بين الشعوب. وجاء تشكيل لجنة الاستضافة معبراً عن طموحات الشعب القطري إذ يضم سعادة الشيخة هند بنت حمد ال ثاني نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر لتتكامل الخبرات الرياضية والتعليمية والتنموية ويستصحب دور المرأة القطرية التي أضحت تقوم بأدوار رئيسية في مختلف مجالات العمل العام السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي ذلك رسالة الى العالم المتحضر بحجم التطور الاجتماعي الذي تشهده الدول العربية ودول المنطقة بكاملها. ومثلما كان مونديال 2022 مفخرة لكل العرب ودول المنطقة، فان استضافة الألعاب الأولمبية هو الاخر مفخرة جديدة وتاج على رؤوسنا جميعا نفاخر به الدول المتقدمة.
ولا شك أن دولة قطر، بما تمتلكه من منشآت رياضية متطورة، وبنية تحتية عالمية المستوى، وخبرات معرفية وعملية تنظيمية متطورة ومتميزة، ستقدم ملفا استثنائيا لاستضافة هذا الحدث العالمي يعيد الى الأذهان الابهار الذي تحقق خلال التحضير للمنافسة الكبرى لاستضافة كأس العالم 2022 وما تلاه من أنشطة وبطولات رياضية عالمية كبرى. فضلا عن دور قطر في تسوية النزاعات ودعم الاستقرار والحوار مما جعل الدوحة عاصمة عالمية للحوار بين شعوب العالم.
إن هذا الترشح يجسد المكانة المتقدمة التي وصلت إليها دولة قطر على الساحة الرياضية الدولية، ويعكس رؤية شاملة تتجاوز حدود الاستضافة، نحو تعزيز دور الرياضة باعتبارها لغة عالمية، ودعم التنمية المستدامة، ووسيلة للتقارب بين الشعوب والاحتفاء بالتنوع والترحيب بالعالم بمختلف ثقافاته، وذلك في إطار التزام دولة قطر بمفهوم «الرياضة من أجل السلام»، كأحد المبادئ الراسخة في رؤيتها الوطنية وكوسيلة للتواصل وبناء العلاقات والثقة المتبادلة والمساهمة في تطوير الرياضة العالمية التي أضحت صناعة لها مقومات وموارد ومعارف وخطط وسياسات وأهداف نبيلة في خدمة البشرية.
ومن المهم الإشارة الى الجوانب اللوجستية التي تملكها قطر وتشارك بها العالم كله في الاستفادة منها في هذه البطولة ويحسب لدولة قطر ما قامت به من استخدام التكنولوجيا الحديثة في الملاعب لأول مرة مما أضفى لمسة غير مسبوقة في قوة التنظيم وشفافية الإدارة ولوائح التسابق والمنافسة مما يجعل الرياضة ساحة للتنافس الشريف والتواصل الثقافي بين الشعوب.
ويعزز هذه الاستضافة جاهزية قطر المتكاملة والتي تصل إلى 95 % وتمتلك مرافق ومنشآت رياضية على مستوى عالمي تم تجربتها على أكثر من مرة وباستخدام تكنولوجيا متقدمة أبهرت العالم. والمعلوم أن قطر أكدت جاهزيتها وارثها المتميز في تنظيم البطولات الرياضية الكبرى منذ دورة الألعاب الأسيوية عام 2006، وهذا ما جعل قطر قبلة للاتحادات الدولية لما تحقق من تميز في إنجاح هذه البطولات والرواج الذي وجدته بين شعوب العالم ودوله المختلفة. وأصبحت تجربة قطر مرحلة مهمة في تنظيم البطولات الدولية.
ويأتي عقب ذلك كله، ما تتيحه مثل هذه البطولات من مشروعات اقتصادية واعدة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية ويخلق الفرص لرواد الاعمال ويعزز قدرة مؤسساتنا في التفاعل مع المجتمعات الأخرى، وكل ذلك جعل من دولة قطر مقصدا سياحيا للزوار ورجال الاعمال ولكل من يريد استلهام التجربة القطرية الواعدة في التنمية والتطور وبناء الأجيال.
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل أصبح ورقة استراتيجية في معادلات الأمن الجيوسياسي العالمي، وبات أمن... اقرأ المزيد
507
| 14 مارس 2026
زكية مال الله.. الصيدلة والخط
الجمع بين الدراسات العلمية والفنون التشكيلية والحروفية والخط العربي؛ قلما تجتمع في شخص واحد، ولهذا فإن زكية علي... اقرأ المزيد
147
| 14 مارس 2026
الثروة الحقيقية
مشوار العمر يشبه القطار، يسير على طريق محدد، فيه محطات يقف فيها القطار بالترتيب، ويمكث فيها بعض الوقت... اقرأ المزيد
150
| 14 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما أضيف إلى "مان" من أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليود، كلها من مخرجات الحداثة، التي تغالي في قيمة الفرد، وتسرّب إلى الجماهير مفهوم الفرد المخلّص الذي ينقذ المجموع بعيدا عن الحل الجماعي. الركون إلى فكرة انتظار الفرد المخلص وأن شخصًا ما أو عدة أشخاص بيدهم الحل لكل أزماتهم ومشكلاتهم، هي آفة يكاد لا يخلو منها مجتمع من المجتمعات، وكلما تفاقمت أزمات مجتمع منها كلما ازداد تعلقا بفكرة الفرد المخلص، سواء كان هذا الانتظار والترقب ناتجا عن انتظار تقلبات المناخ السياسي التي يمكن أن تسفر عن ظهور شخصية تقود المجتمع إلى بر الأمان، أو كان هذا الانتظار والترقب متعلقًا بالنبوءات الدينية. لكن أين عمل المجموع؟ أين الحلول الجماعية؟ هنا يكون الخرق والتصدع الفكري. نعم لا نستطيع أن ننكر المسؤولية الفردية، ولا قيمة الجهد الفردي، فرب فكرة فردية عاشت الأمم والبشرية في ظل ثمارها، والمخترعات والاكتشافات تمت معظمها عن طريق أفراد، لكن هذه الجهود الفردية لم تكن لتؤتي ثمارها لو لم تجد حاضنة اجتماعية أو علميةوجهودا جماعية تقوم بها وتعمل عليها. حتى أنبياء الله ورسله، لم يأت أحدهم ليمسح على رؤوس الناس فيتغير وجه الحياة، بل بذلوا جهودهم من أجل إيجاد الثلة المؤمنة التي تقوم بأعباء تبليغ الرسالة بعمل جماعي يرتكز على منهج رصين. وفي سورة الكهف، نقرأ في خواتيمها قصة ذي القرنين، ذلك الملك الصالح الذي جاب مشارق الأرض ومغاربها، هذه القصة التي حكاها القرآن الكريم تحمل توجيهات إدارية قوية في معالجة الأزمات، أبرزها التوازن بين الحل الفردي والحل الجماعي، وعدم الركون إلى فكرة الشخص المخلص. يأتي ذو القرنين قومًا تمثلت أزمتهم في الهجمات والغارات الهمجية لقوم يأجوج ومأجوج، الذين يتدفقون من بين الجبلين فيعيثون في الأرض فسادًا. عندما عاينوا قوة وبأس ذلك الملك رأوا فيه الشخص المخلّص الذي يمكن أن يرفع عنهم ما هم فيه من معاناة، ومن أجل ذلك طلبوا منه حمايتهم على أن يجعلوا له جُعلًا من المال. الشاهد من القصة، أن ذا القرنين ترفّع عن أخذ المقابل، لكنه أشركهم معه في العمل، وجعلهم جزءًا من الحل لا الاكتفاء بوضعية المتفرج، فحدّد لهم خطة عملية يعملون عليها بأيديهم تحت مراقبته وإدارته ورعايته. أمرهم بجمع قطع الحديد ووضعها بعضها فوق بعض بين السدين، إلى أن يحاذي الحديد رؤوس الجبلين طولا وعرضا، ثم أمرهم بأن يضرموا فيه النار، حتى إذا اشتعل كله أمرهم بصب النحاس المذاب عليه حتى يزداد صلابة، فلا يستطيع المعتدون المرور من بين السدين أو تسلق هذا المرتفع الشاهق. كانت الفكرة فردية من قِبل ذي القرنين، لكن التنفيذ كان بأيديهم، ليخرج العمل في النهاية جماعيًا بامتياز، لا يقوم به فرد وحده مهما بلغت قوته، وتلك هي كلمة السر في عمليات النهوض أو مواجهة الأزمات. لقد استوقفنتني حكاية جاءت بها كتب الطبقات والتراجم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال لأصحابه يومًا: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- فقال: تمنوا، فقال رجل: أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا وجوهرًا أنفقه في سبيل الله -عز وجل- وأتصدق به، ثم قال: تمنوا، قالوا: ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. لقد أدرك عمر قيمة الرجال والعمل الجماعي، فلم يتمن شخصًا مثل أبي عبيدة، ولكنه تمنى أشخاصًا وجمعًا مثل أبي عبيدة، فهكذا الأوطان تنبى بجهود جماعية، حتى وإن قادها الفرد وأرشدها وأنار لها الطريق. ومع كل حدث ساخن في المنطقة يعمد فئام من أمتنا إلى إسقاط نبوءات الساعة الواردة في النصوص النبوية وتنزيلها على الواقع بلا روية، وخاصة المتعلقة بظهور المهدي المنتظر، يستبشرون وهم قعود لا يبذلون ولا يعملون، كل بضاعتهم انتظار المخلص، لكنهم لا يعلمون أن المهدي لن يقود أمة من الكسالى الضائعين، بل يأتي ليحكم أمة عرفت الطريق، تحتاج فقط إلى من يكون رأسًا فيها.
8643
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. [email protected]
4380
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1359
| 11 مارس 2026