رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الإمارات ملتزمة بموجب الاتفاقية لكل قطري أقام على أراضيها حق الرجوع لمحاكمها الوطنية
القضاء الإماراتي مشترك بصورة مباشرة مع حكومته بسلاسل من الجرائم لا حصر لها
ما قدمه فريق الادعاء القطري مرجعية مستقبلية بأرشيف المحكمة تكشف أفعال أبوظبي الشائنة
أتطلع لضم ملف قناة العربية بسبب انتهاكاتها المتكررة ضد قطر
فريق الادعاء القطري كشف للمجتمع الدولي وجه الإمارات الحقيقي
انتهاكات الإمارات ستبقى ماثلة للعالم كلما حاولت الادعاء بأنها دولة السعادة
توصف المحاماة بمهنة القضاء الواقف، كون المحامي شريك القاضي بالقرار ، وتمييزا عن قاضى المنصة الجالس. بدأت جلسات محكمة العدل الدولية بنظر شكوى قطر ضد الإمارات راسمة ملامح القضية من خلال فريق دفاع متمكن ولافت للنظر حيث يفهم من أدائه لأول وهلة أنه متمرن جيد على الوقوف أمام المحاكم الدولية، وأنه تلقى تدريبا عمليا جعل منه كفئا لهذه المهمة الشاقة.
دفوع قطر التي وردت بجلسة الاستماع الأولى والتي تم تأسيسها على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والتي تم اعتمادها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2106 ألف (د — 20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965 ودخلت حيز النفاذ بتاريخ: 4 كانون الثاني/يناير 1969 كانت جد موفقة، حيث أوردت الانتهاكات الخطيرة التي قامت ولا تزال ترتكبها الإمارات حتى اليوم بحق قطر. علما بان الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ليست الوحيدة في هذا المضمار، واختيار فريق الدفاع لها لا يجبره على ضم اتفاقات أخرى بصورة احتياطية للدعوى لاحقا.
ما دفعت به قطر اليوم -أمس، وأورده فريق الادعاء أمام محكمة العدل الدولية يتم تسجيله بأرشيف المحكمة حيث يمثل مرجعية مستقبلية تكشف أفعال الإمارات الشائنة وارتكابها لعدد كبير من الانتهاكات ما يكشف زيف ادعائها بأنها دولة متحضرة وهو الأساس الزائف الذي سوقته عبر شركات علاقات عامة معظمها فاسدة وعبر توني بلير المتهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا حصر لها.
تميزت الدفوع التي تقدمت بها قطر لمحكمة العدل الدولية بالوضوح وعدم الالتباس كاشفة للمجتمع الدولي وجه الإمارات الحقيقي وتشكل هذه الدفوع أهمية خاصة كون سردها أمام هذا المحفل الدولي الهام فضلا عن بقائها بأرشيف محكمة العدل الدولية سيمثل تأريخا لأجيال لاحقة بالمستقبل البعيد لكنه سيمثل بالمستقبل القريب عصا تضرب الإمارات كلما أرادت أن تسوق زورا وبهتانا أنها دولة متحضرة أو أنها دولة السعادة، وهو الأساس الزائف الذي طالما خدعت به العديد من أركان المجتمع الدولي، حتى أن رعاياها يدخلون دول الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة، لكنها بعد اليوم سيستحيل عليها تمرير هكذا اتفاقات والحصول على هكذا امتيازات، بل ما حصلت عليه بطرق ملتوية يمكن سحبه منها وبإمكان الدبلوماسية القطرية تفعيل محاضر جلسات اليوم- امس لهذا الغرض، وستكون بذلك قد قدمت خدمة جليلة للشعب القطري وأيضا للمجتمع الدولي الذي سيبدأ يتمحص كل ما يتعلق بالإمارات بعد وقوفها أمام محكمة العدل الدولية حاملة على أكتافها وزر ما ارتكبت.
أساس شكوى قطر
تشكل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري أساس الشكوى التي تقدمت بها قطر ضد الإمارات وهذه الاتفاقية من محاور التنظيم الدولي الهامة لما أوردته من نصوص صارمة للوقوف بوجه كافة أشكال التمييز العنصري وهو ما ارتكبته الامارات ولازالت ترتكبه حتى يومنا هذا، إذ تنص المادة الثالثة من هذه الاتفاقية على: ’’تشجب الدول الأطراف بصفة خاصة العزل العنصري والفصل العنصري، وتتعهد بمنع وحظر واستئصال كل الممارسات المماثلة في الأقاليم الخاضعة لولايتها’’، وهو عين ما قامت به الإمارات تجاه رعايا قطر خاصة بتشتيت شمل الأسر وحرمان الطلبة من إنهاء دراستهم خلافا لإبعاد الشركات القطرية تعسفيا.
لكن يبقى بوجهة نظري أهم بنود هذه الاتفاقية بهذه الشكوى وتداولها أمام محكمة العدل الدولية هو المادة السادسة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تنص على: ’’ تكفل الدول الأطراف لكل إنسان داخل في ولايتها حق الرجوع إلى المحاكم الوطنية وغيرها من مؤسسات الدولة المختصة لحمايته ورفع الحيف عنه على نحو فعال بصدد أي عمل من أعمال التمييز العنصري يكون انتهاكا لما له من حقوق الإنسان والحريات الأساسية ويتنافى مع هذه الاتفاقية، وكذلك حق الرجوع إلى المحاكم المذكورة التماسا لتعويض عادل مناسب أو ترضية عادلة مناسبة عن أي ضرر لحقه كنتيجة لهذا التمييز ’’، فتداول محكمة العدل الدولية لشكوى قطر يسلط الضوء على الجهاز الإمارات ودوره بلعبة الزيف التي تسوقها الإمارات، حيث تستخدمه الإمارات سياسيا وتجلى ذلك بعدم السماح لرعايا قطر وشركاتها الذهاب للقضاء لرفع الظلم الذي أوقعته حكومة الإمارات عليهم وهو أحد أهم الحقوق التي كفلها القانون الدولي ويتجلى بوضوح بهذه الاتفاقية فضلا عن العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الأخرى.
تدويل قضايا أخرى
من شأن تعرية النظام القضائي في الإمارات الكشف عن جانب اخر من السوء تخفيه الإمارات وكذلك ستفتح شكوى قطر لمحكمة العدل الدولية الباب لتدويل قضايا أخرى، إما اشتراك القضاء فيها مع الحكومة وأوقع الظلم على أناس تم النصب عليهم بمسمى الاستثمار في دبي واعدادهم بالالاف، حيث أصدر أحكاما معيبة تنتصر بطريقة ظالمة لحكومتي دبي وأبوظبي اللتين مارستا الاحتيال على الالاف وباعوا لهم الوهم ثم أخذوا أموالهم ولم يعيدوها لهم، وإما بطريق إغلاق باب القضاء بوجه من وقع عليه ظلم بين ، وبالحالتين فإن القضاء الإماراتي مشترك بصورة مباشرة مع حكومة الإمارات بسلاسل من الجرائم لا حصر لها، التي حين يتم تدويلها ستشكل ضربة قاصمة لظهر الزيف الذي تروجه الإمارات عن نفسها بالمجتمع الدولي.
كذلك فإن شكوى قطر ستسلط الضوء على أحد أذرع الفساد التي تستخدمها الإمارات ألا وهو إعلامها الذي يشكل بحد ذاته انتهاكات خطيرة، فقد نصت المادة السابعة من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري على: تتعهد الدول الأطراف بأن تتخذ تدابير فورية وفعالة، لا سيما في ميادين التعليم والتربية والثقافة والإعلام بغية مكافحة النعرات المؤدية إلى التمييز العنصري وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين الأمم والجماعات العرقية أو الاثنية الأخرى، وكذلك لنشر مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وهذه الاتفاقية.
حيث ستشكل المادة السابعة من الاتفاقية محور ارتكاز لكشف زيف الإمارات دوليا عن طريق إعلام كاذب لطالما وقف وروج وسوق مجرمين ضد الإنسانية بل ومليشيات ارتكبت وترتكب أفظع الجرائم بحق الإنسانية ومطلوبة للجنائية الدولية، كما هو الحال مع مليشيات خليفة حفتر غير المعترف بها دوليا والمطلوب قادتها للجنائية الدولية.
يرى العالم اليوم عبر محكمة العدل الدولية ما ارتكبته وترتكبه الإمارات بحق شعوب العالم عامة والشعوب العربية خاصة من جرائم وسيكون فضح زيف إعلامها خطوة هامة بطريق كسر سمها الذي تنفثه بكل مكان تصل يدها إليه
وأهيب بالسادة الزملاء محامي ّ فريق الادعاء القطري، بضم سحب السلطات البريطانية ترخيص قناة العربية التي مقرها الإمارات بسبب انتهاكاتها المتكررة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
6393
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1170
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1023
| 14 مارس 2026