رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتسارع وفود عالية المستوى نحو الكويت ،الأمين العام لجامعة الدول العربية وأمين مجلس التعاون الخليجي والأمين العام للامم المتحدة ،ـ والكل يدفع بالسلطة الشرعية لتنازلات لحل للمشكلة اليمنية التي سببها هيمنة الحوثيين وأنصار على عبد الله صالح بقوة السلاح على مقاليد الأمور في اليمن ، واحتلال مؤسسات الدولة في سبتمبر 2014 ، وملاحقة القيادة السياسية الشرعية إلى أقصى جنوب الدولة اليمنية ، ما أدى بهذه القيادة لإيجاد مقر لها في المنفى فكانت الرياض .
❷
ستون يوما مضت على محادثات الكويت بين وفدي الحكومة الشرعية و الفئات الباغية على الدولة و السيادة الشرعية بقوة السلاح، واستدراج البلاد إلى حرب ضروس ، بغية فرض الهيمنة الكلية على اليمن، وإلغاء كل منجزات ما قبل احتلال صنعاء في سبتمبر2014 من تلك الفئة الباغية ،سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية .
لا جدال في أن محادثات الكويت تدور في حلقة مفرغة منذ اليوم الأول ، ولا جدوى منها ، لأن الطرف الباغي يملك القوة وتعاطف قوى أجنبية مع أكاذيبه ، وكذلك إيران التي تمده بالرأي والسلاح والمال بكل الوسائل اللاشرعية ،وموقف السلطات الكويتية من الإصرار على استمرار الأطراف اليمنية في التفاوض ،فهي تعرف أنها محادثات جدلية لا نفع فيها ، لكن الدبلوماسية الكويتة .لا تريد أن تعلن للعالم أن هذه المحادثات فشلت في تحقيق أي إنجاز ، والحق أنه فشل الأمم المتحدة وليس دولة الكويت . والخطأ السياسي الذي وقعت فيه الدبلوماسية الكويتية العليا هواجتماعها بفريق صالح والحوثي. إنهم يترجمون ذلك اعترافا بشرعيته. وعلى ذلك ، إذا كان لا بد من التواصل مع فريق البغاة ، فيجب ألا يكون على مستوى القيادات العليا في الكويت . في الجانب الآخر، هناك تباطؤ مخل من قوات التحالف العربي في تحقيق إنجازات عسكرية جوهرية على الأرض ، وكل ذرائع قوات التحالف في عدم الإنجاز غير منطقية .
كنت أتمنى أن تحاكي قوات التحالف التدخل الروسي في سورية ، بمعنى أن تكون قوات التحالف العربي فعالة جوا ومحكمة الحصار البحري على كافة الشواطيء البحرية اليمنية ، حتى لا ينفذعبرها أي مدد لقوى البغي والعدوان على السيادة الشرعية . وأن تمكن قوات الجيش اليمني بقيادة الفريق على محسن على الأرض بإمداده بالمال والسلاح ، فهو القائد العسكري الصلب المجرب ، الذي يعرف طبغرافية اليمن جيدا جباله وأوديته و شواطئه البحرية ، له جند يثقون به، ويثق بهم ،له مكانة بين رجال القبائل اليمنية يصدقونة، ومطمئنون إلى نزاهته .
ينقص قوات الشرعية العسكرية في اليمن السلاح والذخيرة النوعية ، كما ينقصها المال لدفع مرتبات المقاتلين ومخصصاتهم المالية ، فمعظمهم ،إن لم يكن كلهم، لم يستلموا مخصصاتهم المالية بطريقة منتظمة للإنفاق على أسرهم خارج ميدان القتال ، إلى جانب ضعف العناية الطبية بالجرحى في ميادين القتال وانعدام وسائل الإخلاء الطبية السريعة إلى الخطوط الخلفية ،وانعدام توفير العلاج اللازم والعاجل لمن جراحهم خطيرة، ونقلهم إلى مستشفيات خارج الحدود لتلقي العلاج . تؤثر كل تلك العوامل في الروح المعنوية لدى المقاتل دفاعا عن الشرعية وأمن دول مجلس التعاون الخليجي،وعلى دول التحالف حل تلك الإشكالية قبل فوات الأوان .
كنت، وما برحت، أنبه إلى أنه كلما طالت مرحلة الحسم العسكري لصالح قوى الشرعية ، زادت الضغوط الدولية على قوى التحالف من جهة وعلى القيادة الشرعية من جهة أخرى .
❸
يصل إلى الكويت تباعا الأمناءالثلاثة " إن جاز القول " ــــ جامعة الدول العربية ، مجلس التعاون الخليجي ، الأمم المتحدة ــ ليمارسوا الضغوط على وفد الحكومة الشرعية لإعطاء تنازلات لصالح اللصوص الذين سطوا على البلاد والعباد ،منها "القبول بتشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل الذين استولوا بالقوة القاهرة على السلطة( الحوثي ,وصالح ) وتشكيل لجنة عسكرية يشترك فيها جميع الأطراف السياسية في البلاد ،ويبقىى الرئيس منصور هادي في منصبه، على أن تنقل صلاحياته إلى اللجنة العسكرية والحكومة المشكلة " السؤال: هل قبلت الأمم المتحدة بمليشيات الحوثي وصالح على أنها أطراف سياسية ؟ هل أعلن الحوثي أنه يمثل حزبا سياسيا لا مليشيا طائفية ؟هل يجوز للأحزاب السياسية في عرف الأمم المتحدة أن تملك أسلحة قتالية بكل أنواعها داخل الدولة ذات السيادة ؟ألا تاخذ الأمم المتحدة صاحبة المبادرة هذه، العبرة بما يجري في لبنان ، أعني إن حزبا مسلحا لم يسمح بانتخاب رئيس جمهورية للبلاد ،إلا إذا كان الرئيس يحقق أهداف ذلك الحزب ، وأن الأحزاب المليشياوية في العراق بعد الاحتلال جرَّت العراق إلى كارثة إنسانية لا سابق لها في التاريخ المعاصر . مقترحات الممثل الأممي اسماعيل ولد الشيخ ،والأمين العام للامم المتحدة ، تعني في علم السياسة الاعتراف بشرعية البغاة، وإنهاء سلطة الشرعية الحقيقية ،وكذلك إنهاء التحالف العربي المكون من أجل إعادة الشرعية لأصحابها .
❹
لاغبار على ثقتنا في القيادة السياسية السعودية، وثقتنا في قدرات ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان آل سعود ليست للمساءلة ،لكن الضغوط والتهديدات السياسية والأمنية تفل الحديد . ونوكد ،هنا، من باب المسؤولية ،على صاحب الرأي ،أن نقول ما يجب أن يقال لصانع القرار في فترة الأزمات . وفي هذا السياق يؤكد الكاتب أن أي قبول بمقترحات ولد الشيخ وبان كي مون، كما ذُكرت أعلاه ،يعتبر كارثة سياسية، لها عواقب وخيمة على المملكة العربية السعودية أولا ،ودول مجلس التعاون ثانيا . القبول بأحزاب مسلحة في محيط المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون ىسيؤدي إلى انهيارات سياسية يستحيل إعادة تركيبها ، والشواهد كثيرة ، والأخطار محدقة بنا .
أخيرا ،تفرض الأمانة الأخلاقية، وحرصي على الدولة القائدة في التحالف العربي، نقل ما يتناقله الحوثيون وصالح بتهكم عن بيرقراطية الدولة المضيفة تجاه كوادر الحكومة الشرعية اليمنية في منفاها الاختياري . إنهم يقولون إن جهاز الحكومة الشرعية، بكل كوادرها، وعلى كل مستوياتها ، لا يستطيع التنقل بين مقر حكومتهم الموقت في الرياض وعاصمتهم الموقته عدن ، إلا بتأشيرة دخول مسبقة لسفرة واحدة .ويقيني أن القيادات العليا في السعودية ،لا تعلم عن ذلك الأمر، ولو علمت فإنها ستصحح الخلل البيروقراطي . والرأي عندي أن الحل الأمثل لسهولة الاتصال والتواصل بين القيادة اليمنية في الداخل ومقر حكومتها الموقت في الرياض منح تأشيرة لمدة عام لعدة سفرات قابلة للتجديد ، ففي أحيان كثيرة ،تحتاج قيادات الداخل إلى تواصل مع قياداتها في الخارج ،عبر التواصل الشخصي لسرية المعلومات، وسرية حركة القيادات ،حتى لا يتعرضوا لأي شر، لا سمح الله ولسرعة الإنجاز .
آخر القول : مقترحات ممثل الأمم المتحدة ولد الشيخ قنبلة متفجرة ومدمرة ، ولا نريد حفظ ماء الوجه لأحد في شأن اليمن ، نريد حسما وحزما ولا شيء غيرهما.
من سينهي الحرب؟
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد
90
| 16 مارس 2026
بين صحة الخبر أو عدمه
في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد
60
| 16 مارس 2026
من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي
لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد
96
| 16 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. [email protected]
4791
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1491
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1257
| 11 مارس 2026