رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غضب المصريين لما جرى في محافظة المنيا فرض عين يأثم كل من قصر في التعبير عنه، إذ ليس معقولا ولا مقبولا أن تتسبب شائعة عن علاقة عاطفية بين قبطي ومسلمة متزوجة في هتك عرض أم الأول وإحراق ٧ منازل لمواطنين من الأقباط.
أتحدث عن الفتنة التي أطلت برأسها في قرية الكرم التابعة لمحافظة المنيا، وهزت وقائعها ضمائر المصريين، خصوصا ما تعلق منها بما أصاب الأم المسنة التي جردت من ثيابها وفضحت أمام الملأ جراء ما نسب لابنها، وهي الجريمة التي تعددت أصداؤها المستحقة والمشروعة، إلا أننا ينبغي ألا نكتفي بتسجيل الغضب أو إشهاره بأعلى صوت، لأن الخلفيات والدلالات فيما جرى تستحق رصدا وانتباها.
صحيح أن ضبط النفس مطلوب كما ذكر الأنبا تواضروس بطريرك الكنيسة الأرثوذوكسية، إلا أن تلك الرسالة موجهة إلى الأطراف المباشرة، في حين أن الباحثين وأهل النظر لهم دورهم في تعميق النظر وترشيد الغضب، في الوقت ذاته فإنني لا أوافق محافظ المنيا الذي هون من الأمر واعتبره أزمة عارضة، سيرا على نهج وزارة الداخلية التي دأبت على وصف انتهاكات المنتسبين إليها باعتبارها حالات فردية.
لقد استبق المدونون الجميع، وملأوا مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات الذكية والغاضبة، فمن قائل إن ضبط النفس لا يكفي لأن ضبط الجناة مطلوب أيضا، وقائل إن الشرطة تقاعست عن إطفاء نار الفتنة، ولو كان الغاضبون قد هتفوا ضد الرئيس السيسي لسارعت إلى قمعهم وردعهم. كما تعددت كتابات «المغردين» الذين ذكروا أن هتك عرض الأم المسنة ليس مفاجئا ولا مستغربا، لأن الشرطة وجناح البلطجية التابع لها أعطوا المجتمع دروسا عديدة في التحرش وهتك أعراض النساء، سواء ممن اشتركن في المظاهرات أو كن من زوجات المتهمين في بعض القضايا السياسية.
وذكرنا آخر بالمقولة التي انتقدت المبالغة في الغيرة على عرض المرأة في مجتمعاتنا العربية مع السكوت وعدم الاكتراث بما يصيب عرض الأوطان من انتهاكات.. إلخ.
لا تخلو تعليقات المغردين من وجاهة وصواب، وهو ما يشجعني على إضافة بعض الملاحظات أولها أن ما جرى ينبغي أن يكون شأن الدولة وليس شأن الكنيسة، أعني أن للكنيسة أن تتضامن مع رعاياها، لكن السلطة هي التي ينبغي أن تدافع عن مواطنيها بقوة القانون وحزمه، ثانية الملاحظات أننا يجب ألا ندفن رؤوسنا في الرمال، وندعي تارة بأن ما جرى جزء من المؤامرة الكونية ضدنا، أو أن الإخوان هم الذين أشعلوا نار الفتنة، لأن ثمة مشكلة مجتمعية يتعين الاعتراف بها والتعامل معها، فنحن الجناة ونحن المجني عليهم، وذلك يقودنا إلى الملاحظة الثالثة والأهم التي خلاصتها أن قيام مجموعة من الناس بتوقيع العقاب على آخرين تأديبا لهم أو انتقاما منهم يكشف عن ظاهرة مؤرقة تحتاج إلى دراسة وعلاج ولأنها تكررت سواء بالنسبة للأقباط أو رموز الشيعة المصريين، كما أنها تمثلت في حالات قيام الأهالي بقتل أو صلب بعض اللصوص فأزعم بأنه لا تفسير لها سوى أنها تعكس تراجعا ملحوظا في احترام القانون والثقة في جدواه، وهذه الظاهرة من الخطورة بمكان لأنها تنذر بإشاعة الفوضى وتتنبأ بانحسار دور السلطة، إذ حين يتصور البعض بأن بوسعهم أن يحصلوا على حقوقهم بأيديهم فإن ذلك يلغي دور القانون والسلطة بصورة تدريجية، وإهدار قيمة القانون لا ينال من هيبة الدولة فحسب، وإنما هو خطوة باتجاه تفكيكها. ومن المفارقات أننا نكثر من توجيه تهمة إهانة المؤسسات والرموز والعمل على إسقاط الدولة للناقدين والمعارضين، دون أن تنتبه إلى أن إهانة الإنسان والعبث بالقانون هو ما ينال من هيبة الدولة ويهدد بإسقاطها، معنويا وأخلاقيا على الأقل، وحين قال بعض المغردين إن التحرش بالنساء وهتك أعراضهن من بين الانتهاكات التي سمحت بها الشرطة ومارستها، وكان ذلك من الدروس التي تلقاها المجتمع خلال السنوات الأخيرة، فإنهم وضعوا أيديهم على بعض جذور الأزمة التي نواجهها، ذلك أن من يتابع تقارير المنظمات الحقوقية المستقلة يدرك أن ما حدث في المنيا للمرأة المسكينة وجيرانها هو صورة طبق الأصل لممارسات بعض رجال الشرطة مع الأهالي.
كنت قد تطرقت إلى هذه المسألة في كتاب لي صدر قبل نحو ثلاثة عقود عن «التدين المنقوص».
أفردت فيه فصلا كان عنوانه «الحكومة وأخلاق الناس» خلصت فيه إلى أنك «إن وجدت بين الناس فضائل شاعت، أو رذائل ومعايب تفشت وذاعت، ففتش عن الحكومة ودقق فيما تقول وتفعل، حتما ستجد ذلك الحبل السري الذي يربط فيما بين الاثنين، حتى يتخيل إليك أنك بإزاء نهر واحد، السلطة منبعه والناس مصبه، وقد تقول مع من قال: إن المحكومين مرآة الحاكمين، وإن الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم.
أرجو ألا أكون بحاجة للتنبيه إلى أنني لست بصدد تبرير ما جرى في المنيا، لكنني فقط أحاول تفسيره، إلى جانب التسليم بضرورة محاسبة الفاعلين وردعهم، ولا أعرف كيف نسترضي الأم التي تعرضت لما تعرضت له، حيث لا يكفي أن نقدم لها اعتذارا، وأن يتناوب تقبيل رأسها التسعين مليون مصري، وذلك بعض حقها علينا ونحن ندعو الله ألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
في الخوف من القانون
حين يصبح القانون مصدرا للخوف والقلق فإنه يفقد شرعيته ويجهض المراد منه. ذلك أننا نفهم أن القانون وسيلة... اقرأ المزيد
2642
| 03 يونيو 2017
عن البيئة المنتجة للإرهاب
هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟ ــ هذا السؤال نبهتني إليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع... اقرأ المزيد
1045
| 29 مايو 2017
في ضرورة المراجعة
بعد الفاجعة التي شهدتها محافظة المنيا، ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل في أن... اقرأ المزيد
687
| 28 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8721
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2823
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
1818
| 30 أكتوبر 2026