رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أدان محمود عباس رئيس السلطة -التي هي بلا سلطة- في مقابلة له مع مجلة "دير شبيجل" الألمانية، عمليات المقاومة المجيدة، التي ينفذها شبان شعبنا البطل ضد قوات الاحتلال الفاشي الصهيوني وضد القطعان السائبة من مستوطنيه الهمجيين المنفلتين من عقالهم. إذ قال في المقابلة التي نشرتها المجلة أخيرا -على هامش زيارته التي أجراها للعاصمة الألمانية "برلين" للقاء المستشارة الألمانية إنجلينا ميركل-: "إن التنسيق الأمني مع إسرائيل يسير على أحسن ما يرام، مضيفا بالحرف الواحد: يمكنني القول إن الأوضاع في المناطق الفلسطينية تحت سيطرة أجهزتنا الأمنية بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية! وأضاف أنه "قبل أيام قامت قواتنا باعتقال 3 من الشبان والتحقيق معهم ليتبين أنهم كانوا ينوون تنفيذ عملية ضد إسرائيل، ما يمكنني قوله إن قواتنا تعمل بكفاءة عالية لمنع "الإرهاب". كما رفض عباس إطلاق اسم "انتفاضة" على ما يجري في المناطق الفلسطينية من عمليات مقاومة فدائية ينفذها شباننا الفلسطينيون، مستطردا: "نحن لا نشجع شبابنا على ارتكاب "العنف". وختم بالقول: "نجدد تقديرنا لـدولة إسرائيل التي ستعيش جنبا إلى جنب مع دولة فلسطين في سلام وأمن، وأنا على استعداد تماما للجلوس مع نتنياهو.
سبق لرئيس سلطة أوسلو أن تباهى بإصداره الأوامر لمدير مخابراته بمنع عمليات المقاومة والطعن بالسكاكين لجنود الاحتلال ومستوطنيه، وأيضا تفاخر الأخير بمنع وإحباط ما ينوف عن 200 عملية ضد قوات الاحتلال الفاشي الصهيوني، تمامًا كما التصريح ولمن؟ للتلفزيون الصهيوني، بأنه أصدر الأوامر بتفتيش حقائب طلبة المدارس بحثا عن السكاكين المطبخية، كما التنسيق الأمني، الذي يعتبره مقدسًا، كما نهج المفاوضات كخيار إستراتيجي وحيد يتبناه! رغم عبثيته ولاجدواه وعقمه، ورغم أن الاستيطان الصهيوني تجاوز نطاق أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية! عباس، والحالة هذه، لا يرى أكثر من مسافة تمتد إلى أرنبة أنفه فقط لا غير. كما يتبع رئيس السلطة أسلوبًا بدائيًا قديمًا: الحصار المالي ضد كلّ من يطالب بمحاسبته على تصريحاته البعيدة عن الحقيقة، والتي تقع خارج إطار الزمن، والتاريخ والجغرافيا أيضًا.
وآخر تقليعات رئيس السلطة، مسألة رعناء مارسها للمرة الألف، وهي الأمر بتوقيف مخصصات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين من الصندوق القومي الفلسطيني، المقرّة من المجلس المركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يسمع أحد باسم الرئيس، إلا بعد اعترافه وتفاخره بأنه الذي هندس اتفاقيات أوسلو المشؤومة سيئة الصيت والسمعة، والتي لم تجلب سوى الكوارث حتى اللحظة لمشروعنا الوطني ولقضيتنا ولحقوق شعبنا الفلسطيني.
لقد عانت الساحة الفلسطينية تاريخيا من الاستئثار والهيمنة من قبل الفصيل الواحد، ومن قبل القائد الأوحد على منظمة التحرير الفلسطينية المهيمن والمتحكم في قرارات هيئاتها والمؤسسات التابعة لها. هذه المظاهر المغالية في سلبيتها، تركت آثارها وتداعياتها في مختلف المناحي، وبخاصة المتمثلة في قرارات سياسية أقل ما يمكن أن يقال فيها. إنها كانت كارثية على المشروع الوطني الفلسطيني، مثل اتفاقيات أوسلو الكارثية، والمباحثات التي امتدّت لعقدين مع العدو الإسرائيلي، وها هي النتائج تثبت بما لا يقبل مجالًا للشك، التداعيات التدميرية الكبيرة للاتفاقيات والمباحثات على القضية الفلسطينية.
المهيمنون على الساحة الفلسطينية وعلى رأسهم عباس. يريدون للوحدة الوطنية الفلسطينية أن تكون قميصًا يلبسونه عندما يريدون، ويخلعونه عندما لا يناسبهم، من المفترض أن ميزانية منظمة التحرير هي ملك لكل الفلسطينيين وفصائلهم حتى في حالة الاختلاف معهم. الخارجون عن ميثاق المنظمة ومن أبرزهم. السلطة ورئيسها وأركانه، هم الذين من لا يستحقون أخذ أموال من المنظمة. بالطبع لأنهم هم الخارجون عن ميثاقها وليس الملتزمين به. منذ تشكيل السلطة الفلسطينية وهي الواقعة فعليًا تحت الاحتلال، جرى إهمال متعمد لمنظمة التحرير ومؤسساتها كافة، وظلت العودة إليها شعارًا ليس إلاّ يرفعه المهيمنون عليها، عندما تقع السلطة في ورطة سياسية. تنظيمات فلسطينية عديدة رفعت لواء الإصلاح في المنظمة ومؤسساتها، وتم توقيع أوراق على هذا الصعيد، لكن لا تتوافر الإرادة السياسية للمهيمنين عليها، لاعتباراتهم الخاصة، لبدء هذا الإصلاح، وبالتالي ظلّ الإصلاح وإعادة الاعتبار للمنظمة ومؤسساتها شعارًا فقط، لم يبدأ تطبيقه. لا يقتصر التفرد والهيمنة والاستئثار على السياسات والأموال وحدها في المنظمة، بل يتجاوزها إلى الوظائف كلها بلا استثناء في مؤسسات المنظمة. عباس بتصريحاته وسلوكه هو الخارج عن الميثاق الوطني الفلسطيني وعن أسس وقواعد العلاقة في منظمة التحرير الفلسطينية وعن الشرعية الثورية المستمدة من الشعب الفلسطيني. الذي ينادي بالمقاومة ويمارسها نهجا يوميا. غضب عباس وزبانيته أم رضوا! يمارس مقاومته دون أخذ الإذن من واصفي المقاومة بـ"العنف والإرهاب"! السلطة بكل تشكيلاتها ستكون مرحلة عارضة في تاريخ شعبنا ومقاومته "فلن يبقى في الوطن غير حجارته" مثلما ذكر المبدع الطاهر وطار. مقاومة شعبنا عادلة. وحقوقنا هي كامل الأراضي الفلسطينية من النهر إلى البحر. ومن رأس الناقورة حتى رفح. فلسطين لا تقبل القسمة على اثنين. وهي تاريخيا لشعبها الأصيل. أما الطارئون من الغزاة. فسيضطرون إن عاجلا أو آجلا إلى حمل عصيّهم على كواهلهم ويرحلون مهزومين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2250
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1524
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1137
| 11 أكتوبر 2026