رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ثالثاً: كان من أوائل القطريين الذين هُرعوا للعمل في ميدان النفط مع الكثيرين من الشباب والكهول بعد سنوات صعبة أعقبت انهيار أسعار اللؤلؤ الطبيعي بسبب اكتشاف وانتشار اللؤلؤ الصناعي، وبعد دخول العالم بأسره في دياجير الحرب العالمية الثانية، وما جرته على العالم من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، وقد تم ندبه إلى جانب عمله بقطر للبترول في 1948/6/20 إلى الرئيس المسؤول عن المخازن الخاصة بقطع غيار السيارات والآليات التابعة للمشاريع النفطية، وكذلك العمل في واحدة من أشق مهام وعمليات الصناعة الجديدة، والتي تتمثل في مد وصيانة الأنبوب العظيم الذي ينقل النفط الخام من حقول دخان إلى ميناء التصدير في مسيعيد بمسافة تزيد على مائة كيلومتر، وذلك ليكون أحد أوائل المساهمين في تدفق البترول والقوة في الكيان القطري، ولتقوم على يد هذا الرعيل الطيب من الآباء والأجداد قواعد بناء قطر الحديثة؛ والتي يراها العالم اليوم بصورتها المشرقة التي تستدعي جميع أسباب الفخر والاعتزاز.
وقد كان العمل في هذا المجال ذي الأهمية العالية في الصناعة النفطية شاقاً جداً تولاه أشداء الرجال وأكثرهم جَلَداً ممن يتحملون قسوة الظروف البيئية، ومن مظاهرها العواصف الرملية العاتية وحر الصيف وزمهرير الشتاء، في فضاء مكشوف، بالإضافة إلى التعامل مع المخاطر الأخرى المتعلقة بحجم ووزن الأنابيب، وعمليات الوصل واللِّحام والربط لأجزاء الخط الطويل ببعضها، وقد عمل معه من القطريين خلال هذه المرحلة كل من أخيه الوالد عبدالله حويدر المالكي وعلي سلطان الكواري رحمة الله عليهم جميعاً.
رابعاً: قد صدر أمر مباشر من الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني حاكم قطر السابق: بأن يتم تعيين القطريين في الصناعة النفطية في بعض المهن الفنية كقيادة السيارات، وأعمال الكهرباء، والنجارة، والحدادة، مما جعل والدي يكتسب من عمله الفني بالنفط الحصول على شهادة برقم العمل (2690) بدائرة الهندسة الميكانيكية من مدرسة دخان المتخصصة في تعليم وتدريب الفنيين في مجال الكهرباء والصيانة ويطلق عليه قديما فني كهربائي وكان قادراً على إضاءة الكهرباء للمنازل في ذلك الحين وتصليح الخلل.
ويتميز الوالد بالقدرة على القيام بالعديد من المهارات للتعامل مع الأدوات الكهربائية؛ وأثناء تقاعده قام بالإعداد في بيته ورشة متكاملة للقيام بأعمال النجارة وإصلاح أية أعطال كهربائية تطرأ في المنزل كالراديو والمسجل والغسالة وغيرها، وليتسنى له ذلك قام بصناعة منضدة قوية راسخة الأركان جعلها في وسط ورشته ليتمكن من القيام بمهاراته بأريحية كاملة.
كما كان - رحمه الله - يتولى إصلاح بعض أعطال سيارته الخاصة وتبديل بطاريتها بنفسه، ويقوم بتجهيزات حديقة المنزل الذي منحه إياه في الوقت الحديث سمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني؛ أمير قطر الأسبق - رحمه الله- في مدينة خليفة الجنوبية وذلك لكونه واحداً ممن أسسوا لصناعة النفط في البلاد.
خامساً: في أثناء الإجازة من الدراسة وعمله في دخان: - وعما أتذكره خلال سنوات طفولتي مع المرحوم والدي كنت أنا وأخوتي وكنت أصغرهم أفرح كثيراً في آخر الأسبوع عندما كانت الوالدة تصحبنا إلى سكن والدي الذي تم تخصيصه له في مدينة دخان، ويكون ذلك اليوم يوم سعادة للأسرة؛ حيث كنا نستمتع بالتنزه في الحديقة المخصصة للعائلات في المدينة، وكذلك بمشاهدة فيلم سينمائي بدار العرض المخصصة لذلك في المدينة، كما كنا ننتشي فرحاً باجتماع شمل العائلة خلال هذه السويعات التي نقضيها معاً هناك.
سادساً: أما عن هواياته القديمة: كان المرحوم الوالد يمارس بعض المهارات الرياضية في النادي العربي الرياضي، والذي كان يسمى بنادي التحرير الرياضي خلال الفترة من تأسيسه عام 1952- عام 1972؛ حيث كان موقع النادي في (فريج) الهتمي القديم بالقرب من جسر رأس أبو عبود، وحتى يتسنى له المحافظة على قوامه الرياضي وصحته، وكان يميل إلى الأطعمة المفيدة والتي تبني الجسم كالتمر والسمك.
سابعاً: اهتماماته الحديثة
(أ) السياسية: كان والدي شديد الاهتمام بأخبار العالم؛ وقد عكف على متابعة نشرات وبرامج قناة الجزيرة لا سيما برنامج (الاتجاه المعاكس).
(ب) الرياضية: يحرص على ممارسة رياضة المشي داخل حديقة المنزل وهو يتأمل أشجار النخيل التي قام بزراعتها ويعشقها كثيراً حيث يقول لا يجوع بيت زرع فيه النخيل.
ثامنا: وصيته: كان والدنا يحرص على توجيهنا وتعليمنا دائماً؛ فكانت والدتي تقول لي: إن أباك يرى فيك مستقبلاً مشرقاً بسبب حرصك على التعلم والتعليم وكان والدي – الله يرحمه - يوصينا قائلاً هذه العبارة التي خلدت في ذاكرتي حتى الآن: (إن عشتم عصر نهضة النفط والعلم والثراء فعليكم أن تتحلوا بالحلم والأخلاق والهدوء في تعاملكم مع الآخرين؛ على خلاف ما كنا نحن؛ حيث اضطرنا التعب والعمل الشاق وتأمين لقمة العيش والمستقبل الآمن لكم لأن تكون معاملتنا شديدة متسمة بالمزاج العصبي).
وأخيرا: - تمت إحالته للتقاعد بتاريخ 1980/5/19 من قطر للبترول، وبعد هذه الرحلة الطويلة والشاقة وإنجازاته في عمله تم تكريم الوالد سلطان المالكي من قبل عدد من المسؤولين في الدولة، ومن ذلك ما تم له منذ فترة وجيزة من قبل وزير الصناعة والطاقة، كما تم تكريمه سابقاً من قبل شركة نفط قطر المحدودة من قِبَل مديره الأجنبي، وفي إحدى المرات التي تم تكريمه بها تم تخييره في الهدية بين أن تكون ساعة رجالية أم نسائية فاختار النسائية ليقوم بدوره بتقديمها لوالدتنا هدية على وقوفها إلى جانبه خلال سنوات عمله القاسية العصيبة.
خبير بيولوجي ومدرب معتمد
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026