رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وجهت الحكومة الأردنية بصفتها الدولة المضيفة للقمة العربية المتوقع انعقادها في أواخر هذا الأسبوع ، الدعوة إلى الرئيس الروسي فلادمير بوتن لحضور القمة كضيف شرف ، وقد يعتذر عن الحضور وينيب عنه في هذه المناسبة شخصية رفيعة المستوى .
(2)
من حق القيادة الأردنية أن تدعو من تشاء من الزعماء الأجانب لحضور القمة العربية كضيف شرف ،لكن يستثنى من ذلك كل من شن عدوانا على أي قطر عربي تحت أي ذريعة كانت ، والرئيس الروسي بوتن في هذه الحالة قاتل وقاهر الشعب السوري الشقيق ومن هنا لا تجوز دعوته لقمة عربية . إن دعوة الرئيس الروسي في هذه الحالة تعطي شرعية لمزيد من الفتك بالشعب السوري وكذلك الليبي واليمني مستقبلا.
روسيا منذ قيام الاتحاد السوفيتي 1922 وحتى 2003 كان عونا للعرب في كل قضاياهم ، ولم يمارس العدوان على أي دولة عربية ،كان مناصرا في كل حروبنا 1956 ،1967 ،1973 وبقي يحظى بحب الشعب العربي تقديرا لمواقفه المشرفه نحونا . انهار الاتحاد السوفيتي ، وتفككت مكوناته إلى وحدات سياسية مستقلة 1991 ،وورث التركة السوفيتية روسيا الاتحادية بقيادة يالتسن السكران .وقامت في جمهورية الشيشان ثورة شعبية مسلحة 1994تريد الاستقلال عن روسيا الاتحادية أسوة ببقية الجمهوريات التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي وحصلت على استقلالها كما أشرت . الشيشان جمهورية ضمن مكونات روسيا الاتحادية تدين بالإسلام ، أرادت الانفصال عن روسيا ولم تجد من يؤيدها من الدول العربية احتراما للسيادة الروسية ، وهذا يسجل للنظام العربي الحاكم في ذلك الزمان .
(3)
كان الشعب العربي من المحيط إلى الخليج ينظر إلى روسيا شعبا وحكومة نظرة حب وتقدير لما قدم له من دعم عسكري وسياسي واقتصادي في أحلك أيام بعض الدول العربية غير النفطية .إلا أنه اليوم ، أي الشعب العربي،لم يعد يكن الود للقيادة الروسية لما فعلت وتفعل بأهلنا في القطر العربي السوري وليبيا الشقيقة منذ تدخلها السافر ضد رغبة الشعب الشقيق في نيله للحرية وحقه في اختيار قياداته ونظام حكمه وتحقيق الديمقراطية .روسيا الاتحادية بقيادة فلادمير بوتن تشن أشرس الغارات الجوية والبحرية على المدن والقرى والأرياف وتقتل المدنيين بلا تمييز بحجة محاربة الإرهاب وهي تمارس الإرهاب بأسوأ صورة . لقد استخدمت كل أنواع الأسلحة الفتاكة بالتعاون مع ماليشيات طائفية جهزتها ودربتها إيران ضد الثورة الشعبية السورية . إن أكبر مجازر روسيا ارتكبت في حلب بالتعاون مع إيران ،فالبحرية الروسية أطلقت صواريخ متطورة من البحر الأسود على المدن السورية الآهلة بالسكان ، وكذلك أطلقت صواريخها من البحر المتوسط ، ناهيك عن سلاح الطيران بأحدث طائرات السلاح الجوي الروسي ، وذخائر أشد فتكا بالإنسان والبنية التحتية . الروس وصفوا معركة حلب ضد المدنيين السوريين بأنها تشبه معركة ستالنجراد 1943المعركة التي غيرت وجه التاريخ في أوربا في الحرب العالمية الثانية .ومن هنا وفي عقيدتهم العسكرية ، لا بد من الانتصار في حلب وتمكين نظام بشار الأسد بالبقاء إلى الأبد بحماية روسية ليحكم الشعب السوري العظيم .لقد وصل العدوان الروسي على الشعب السوري إلى محافظة درعا المجاورة للحدود الأردنية الشمالية عشية انعقاد القمة العربية .
فيا للهول ! أي ضيف شرف هذا الذي طائراته الحربية دمرت المدن السورية تدميرا يكاد يكون شاملا و تقترب من الأجواء الأردنية !
(4)
احذروا يادول مجلس التعاون الخليجي العدوان الروسي يتمدد نحو اليمن بعد سورية ،فقد أصدرت روسيا تحذبرات إقوى التحالف العربي وقوات الحكومة الشرعية من تفاقم الوضع الإنساني في اليمن . تقول ماريا زخروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية : "روسيا مضطرة للعودة من جديد إلى الوضع الإنساني في اليمن نتيجة لتصعيد الأعمال العدائية" ، والمقصود هنا دول التحالف العربي وقوات الحكومة الشرعية .لكن روسيا التي دمرت المدن السورية على رؤوس ساكنيها لم تتحدث عن الجرائم التي ترتكبها وإيران والمليشيات الطائفية هناك . فأي إنسانية تريد روسيا حما يتها في اليمن !.
السفارة الروسية في صنعاء وبموجب تعليمات موسكو أصدرت تحذيرا لقوات التحالف وقوات الشرعية اليمنية من الاقتراب من ميناء الحديدة وأكدت أن أي محاولة للسيطرة على الميناء الخاضع لسلطة الحوثيين بعد استيلائهم على اليمن ، بأنه سيحول المنطقة إلى بحر من الدماء . تهديد واضح وضوح الشمس للتحالف العربي والحكومة الشرعية اليمنية . فماذا أنتم فاعلون ؟
لقد حذر الكاتب مرارا من تربص الروس بمنطقة البحر العربي والبحر الأحمر ومضيق هرمز ، وناشد قوى التحالف بسرعة الإنجاز بتحرير مواني اليمن من قبضة الحوثيين قبل استدارة الروس نحو المنطقة ، ولكن لا حياة لمن تنادي ! .وهكذا روسيا تتمدد نحو ليبيا لتحكم سيطرتها بالتعاون مع المنشق حفتر وعصابتة وتأييد مصر السيسي الذي أطاح بمكانة مصر .
(5)
تقول التسريبات الموثوقة أن هناك جهودا تبذل من أجل أن يتضمن جدول أعمال القمة بندا يدعو إلى حوار مع دول الجوار ومجلس التعاون الخليجي ، والمقصود بالحوار هنا أن يجري بين دول مجلس التعاون وإيران على كل القضايا العالقة بين الجارين العرب والفرس . كلنا مع الحوار البناء وحل كل الخلافات البينية بالطرق السلمية. أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعا إلى ذلك الحوار أكثر من مرة ، واليوم تقول التسريبات إن الكويت وسلطنة عمان تعملان على ذلك الأمر .لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الشأن ، هل قدمت إيران بادرة حسن النويا لإنجاح ذلك الحوار المطلوب ، مثال : ماذا عن احتلال إيران للجز العربية الإماراتية منذ عام 1971 وحتى الآن، لم تستجيب إيران لكل جهود دولة الإمارات العربية في قبول التوسط أو الحوار الثنائي أو التحكيم الدولي . وهل أعلنت إيران سحب تأييدها ودعمها بكل أنواع التأييد للمنشقين الحوثيين وصالح في اليمن ،هل قبلت إيران بالخروج من سوريا وعدم التدخل في الشأن السوري وكذلك العراق والكف عن الاستفزازات المستمرة لمملكة البحرين ؟وهل استخدمت نفوذها لإطلاق سراح القطريين المخطوفين في العراق من قبضة ا لماليشيات الطائفية المدعومة من إيران؟ وهل قدمت اعتذارا رسميا، يصدر من كل مراتب القيادة الإيرانية، عن ما فعلته بالسفارة والقنصليات السعودية في إيران؟ وهل سمحت ببناء مسجد لأهل السنة في طهران أسوة بعواصم الدنيا ؟ أسئلة كثير تطرح نريد الإجابة عليها قبل بدء أي حوار مع طهران .
آخر القول : لا حوار قبل بدء إعلان تنفيذي لحسن نوايا إيران . واحذروا يا أهل الخليج والجزيرة العربية من أن الروس قادمون ليحكموا السيطرة على محيطكم المائي بالتعاون مع إيران وأنتم في خلافاتكم منهمكون !
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1482
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1134
| 11 أكتوبر 2026