رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في زحمة المسابقة إلى الموت الذي هو الحياة بعينها حقيقة لمن يرد هذه الأوقات ممن باعوا أنفسهم لله وفداء للأوطان للخلاص من الظلم والطغيان، كما حدث في ثورات الشعوب، خاصة الشباب في تونس ومصر وليبيا واليمن وسواها وهم ممن نحسبهم شهداء عند الله، حيث يعتبر ابن مسعود رضي الله عنه أن موتهم خير موت. استقبلت تركيا والعالم العربي والإسلامي نبأ رحيل أحد أهم وأبرز أعلام هذا العصر في العلم والتخطيط والذكاء والسياسة الرجل الذي وهب نفسه لوطنه والإسلام والحق والحرية والعدالة المرحوم البروفيسور نجم الدين أربكان عن خمسة وثمانين عاما ونحسب أنه فارق الدنيا على الإخلاص لله وعبادته بالمفهومين الخاص والعام ومن أتحفه الله بهذا مات وقد رضي عنه كما جاء في حديثه صلى الله عليه وسلم، ولقد كنت عازما إثر عودتي من السفر أن أدبج مقالا عن ليبيا المنتصرة والممتحنة هذه الأيام ولكن الخبر فاجأني بوفاة من ننعاه كذلك للبشرية لما كنز في نفسه من الخير العميم في حين نرى هؤلاء الزعماء الهالكين حقيقة لم يتركوا في الغالب إلا الآثار السيئة عن ذكرهم ومن هنا نعلم مغزى كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. موت الصالح راحة لنفسه وموت الطالح راحة للناس، يأتي موت هذا الرجل المصلح العظيم والرجال قليل في هذه الأوقات المباركات التي نشهد فيها القلوب الصافية والتضحيات العظيمة وأحاديث الفداء والشهداء في صراع الحق مع الباطل، ومع من يا ترى؟ مع هؤلاء الحكام المستبدين الذين قررت الشعوب التخلص منهم. ويأتي انتقال أربكان إلى ربه تذكرة لنا جميعا بسنة الزوال فالخلود لله وحده وما نحن إلا ودائع في هذه الحياة على حد ما قال لبيد:
وما المال والأهلون إلا ودائع
ولابد يوما أن ترد الودائع
ولكن من مات على شاكلة أربكان وشهدائنا الأبرار لم يموتوا حقيقة في الدنيا فإنما الميت ميت الأحياء كما قال المتنبي وكما قال الآخر: قد مات قوم وهم في الناس أحياء، وتأسيا برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث يقول اذكروا محاسن موتاكم فإنني مع حزني الكبير على فراق هذا الجبل الأشم والبحر الخضم الذي عرفناه أبا للأتراك الإسلاميين أي أتاتورك الإسلاميين إن جاز التعبير لما يحمله من قيم نبيلة وأفكار جليلة تمثل أمته خير تمثيل وكم سمعنا من الرجل العالم الصالح الكبير ومؤسس الحركة الإسلامية في تركيا الشيخ أمين سراج حفظه الله عن مآثر هذا الرجل العظيم، فإنني أجريت اتصالا هاتفيا مع الأصدقاء في اسطنبول وأفادوني بأن التليفزيون التركي قد نعاه وبدأ كبار المثقفين والمفكرين والساسة يثنون على حياته خيرا وتقدم رئيس الجمهورية التركية د. عبدالله غول بالتعزية لابنه الكبير فاتح، حيث كان المرحوم مولعا بالسلطان محمد الفاتح وقد نشأ نفسه وربى الآخرين للسيرورة على منهاجه رحمه الله وقد أشاد الرئيس بالأستاذ الكبير وأقر له بالأستاذية في خدمة تركيا وبالسياسة الممتازة التي أحسن التدبير فيها، كما تحدث عنه عبر التليفزيون وأرسل رسالة كتابية عن مناقبه الحميدة، وكذلك قام رئيس الوزراء السيد رجب طيب أردوغان بأن تحدث في التليفزيون وعزى الأمة بفقيدها الذي كان رجلا كبيرا صابرا مخلصا في خدمة الوطن وزار مركز حزب السعادة معزيا. أما رئيس البلدية في اسطنبول السيد مليح جكجك فقد قال: إننا تعلمنا الكثير الكثير من أستاذنا أربكان والحق يقال إنه سبب عظيم من الأسباب في تقدم تركيا الحالي أقول: ولا ريب أننا شعرنا منذ بداية السبعينيات والثمانينيات في القرن الماضي كيف أحبه الأتراك، حيث استطاع أن يحشد الطاقات ويجذب الشباب والشواب إلى فكره ومنهجه للنهوض بتركيا بعد سقوط الخلافة 3 مارس 1924م، ولا ريب أنه كان في معظم الميادين فارسا بطلا.. إننا في هذه الأيام نعيش ذكريات الماضي والحاضر بكل فخر واعتزاز فمن ليس له ماض ليس له حاضر ومن ليس له حاضر ليس له مستقبل كما قال غاندي وإننا لنرجو أن يتشكل هذا المستقبل على ما يرضي الحق والعدالة، حيث يرضي الله والشعوب. إن نجم الدين أربكان لم يكن رجلا عاديا في هذا العصر ولكنه كان لوذعيا ألمعيا فطنا ذكيا متسلحا بجانبي معادلة النجاح من حيث الإخلاص والاختصاص وقد انتقل كما يقول د. زياد أبو غنيمة من هندسة محركات الديزل التي تخصص فيها إلى درجة الأستاذية في هندسة الحركة الإسلامية الحديثة لتركيا المعاصرة حتى أصبح جزءا من تاريخ هذا البلد لا يفارقه وحتى قال الأتراك: إن أربكان هو أبو السبعة أرواح من كثرة ما دخل وخرج من محاكم وسجون وكثرة ما أسس أحزابا بلغ عددها في فترة زمنية قصيرة خمسة أحزاب إذ كلما أغلق العلمانيون له حزبا وختموه بالشمع الأحمر قام بتأسيس آخر ليسير بسياسة النمل الذي لا يكل ولا يمل إلى أن يحقق أهدافه القيمة نصرة للدين ودحضا لأعدائه وتلك الأحزاب هي حزب النظام الوطني عام 1970م ثم أصدرت محكمة أمن الدولة العليا قرارا بحله 1971م فعاد وأسس باسم أتباعه حزب السلامة الوطني عام 1972 وأصدر صحيفته الرسمية مللي غزته 1973م وبعدها حكمت المحكمة 24/2/1984 بحل الحزب وبسجن أربكان 4 سنوات ثم أسس حزب الرفاه الذي حصد 185 مقعدا في الانتخابات ديسمبر 1996، حيث تسلم أربكان رئاسة الوزراء مع شريكته في الحكم تانسو شيللر وفي 9/6/1997 تقدم المدعي العام بدعوى قضائية لحل الرفاه بدعوى تهمة العمل على تغيير النظام العلماني في تركيا ومنع أربكان وعدد من رجاله من ممارسة السياسة خمس سنوات، ثم أسس رجال الرفاه بعد ذلك حزب الفضيلة وخرج منه حزب السعادة الحالي وهكذا كان الرجل ينتقل من نصر إلى نصر ولا ييأس والعلمانيون والماسونيون والصهاينة يحسبون له ألف حساب لما له من القدرة الفائقة على استقطاب الجماهير، ثم ظهر حزب العدالة بقيادة تلميذه رجب طيب أردوغان وبقي حزب السعادة الآن على نشاطه، وهكذا يكون الرجال وهكذا يجب أن تستفيد الحركة الإسلامية وأحرار العالم اليوم في ثورات الشعوب والشباب من مثل سير النبلاء هؤلاء الذين هم من جملة شموس وأقمار هذا العالم.
إن أربكان كان من نسل الأمراء السلاجقة وكان جده آخر وزراء ماليتهم فهو سليل السياسة والمنصب، وقد وصل أربكان إلى منصب رئيس اتحاد الغرف الصناعية عام 1967م، وخاض من مدينة قونية الإسلامية موطن العالم الرباني جلال الدين الرومي معاركه السياسية وانتخب من قبل نائبا عنها وكان يخطب ويقول: لابد أن نعيد تركيا إلى سيرتها الأولى، ثم أصبح نائبا لرئيس الوزراء بولاند أجاويد عام 1973 وقد بدأت جرائد الغرب تخوف من أربكان كصحيفة لوس أنجلوس تايمز وكذلك البريطانية الايكونومست والفرنسية لوفيجارو، حيث أبدت كلها أن الغرب ينظر بتشاؤم إلى وضع تركيا بسبب هذا الرجل!
أما في دفاعه عن فلسطين ففي الاحتفال بيوم القدس العالمي في قونية عام 1980 حيث شارك في المظاهرة الكبرى أكثر من نصف مليون ينادون بالإسلام وتحرير فلسطين مما دفع العلمانيين للقيام بالانقلاب في اليوم التالي على يد الجنرال كنعان ايفيرين 7/9/1980 ليوقف العسكر المد الإسلامي واقتيد أربكان إلى السجن وكم دافع لأجل قطع العلاقات مع إسرائيل وقد عمل رحمه الله في حكمه على تحريم الماسونية والبدء في تشريع الحجاب وكان عربي الهوى يعمل على إعادة العلاقات مع العرب والمسلمين، خاصة في باب الاقتصاد، فهل يستفيد ثوار اليوم من هذا البدر النوراني؟.. رحمه الله رحمة واسعة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5781
| 07 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1452
| 07 يوليو 2026
• في كل صيف، تتكرر الحكاية نفسها؛ وجهات تُقترح، وحقائب تُجهز، وتذاكر تُحجز، وأحاديث لا تنتهي عن لندن وإسطنبول وباريس وسويسرا… وكأن الاستمتاع لا يبدأ إلا بتجهيز الحقائب والعبور من صالة المغادرة. حتى أصبح السفر عند البعض مرادفًا للإجازة، وكأن الوطن يتوقف عن صناعة الفرح مع ارتفاع درجات الحرارة. • لكن، هل سألنا أنفسنا يومًا: هل المشكلة في حرِّ قطر… أم في نظرتنا إلى الصيف؟ فالاستمتاع ليس درجة حرارة، ولا مدينة على الخريطة، ولا تذكرة سفر، بل ثقافة حياة، ونظرة ترى الجمال فيما نملكه قبل أن تبحث عنه في مكان آخر. • وفي قطر، ورغم حرارة الصيف، لم يترك الوطن هذا الفصل موسمًا للركود، بل هيأ له كل أسباب الراحة والاستمتاع؛ من مرافق حديثة، وشواطئ ومنتجعات، ومساحات ثقافية وترفيهية، إلى بنية تحتية متطورة جعلت الحركة أكثر سهولة وجودة. ولذلك، فإن الصيف ليس موسمًا للهروب من الوطن، بقدر ما هو فرصة لاكتشافه من جديد. • ومع بداية الإجازات الصيفية، تتجه كثير من العائلات إلى مدن أوروبية مثل لندن وباريس ومدن في ألمانيا وسويسرا وغيرها، طلبًا للأجواء المعتدلة والاستجمام. غير أن كثيرًا من المسافرين يفاجؤون بموجات حر صيفية قد تكون أكثر إرهاقًا مما توقعوا، ليس بسبب ارتفاع درجات الحرارة وحدها، بل لأن كثيرًا من المباني القديمة، وبعض الشقق السكنية، والمتاجر الصغيرة، وحتى بعض وسائل النقل، لم تُصمم تاريخيًا للاعتماد الواسع على أجهزة التكييف كما هو الحال في دول الخليج، فيتحول الانتقال بين الأماكن إلى رحلة بحث عن مكان بارد أو نسمة هواء. • أما في قطر، فقد أصبح التكييف جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية حتى اعتدناه ولم نعد نستشعر عظمة هذه النعمة. فمن المنزل إلى السيارة، ومن المواقف إلى المجمعات التجارية، ومن المتاحف إلى المكتبات، ومن المطاعم إلى المقاهي، صُممت معظم المرافق لتوفر بيئة مريحة تجعل الحركة ممكنة مهما ارتفعت درجات الحرارة. إنها نعمة لا يشعر الإنسان بقيمتها إلا عندما يغادرها. • ولذلك لم تعد المجمعات التجارية الكبرى، مثل بلاس ڤاندوم، ودوحة فستيفال سيتي، وڤيلاجيو، وقطر مول، ومشيرب قلب الدوحة، مجرد أماكن للتسوق، بل أصبحت وجهات متكاملة للحياة والترفيه؛ تضم المقاهي والمطاعم، ودور السينما، ومدن الألعاب، والفعاليات، والمعارض، والمساحات التي تستوعب جميع أفراد الأسرة، فيقضي الناس ساعات طويلة بين الحركة والراحة دون أن يشعروا بحرارة الصيف أو ملل الإجازة. • ولا يتوقف جمال الصيف عند المرافق المغلقة، فالبحر في قطر له حكايته الخاصة. فشواطئ سيلين، واللؤلؤة، والمنتجعات البحرية، ومنتجع سلوى، وجزيرة بن غنام، وغيرها من الوجهات، تمنح الأسرة فرصة للاسترخاء والاستمتاع بين زرقة البحر وصفاء السماء، حيث تمتزج الأنشطة البحرية بأجواء الراحة والسكينة، مع توافر مختلف الخدمات التي تجعل قضاء يوم كامل تجربة آمنة وممتعة. • وهناك من يختار أن تكون الإجازة داخل البيت، فيكتشف أن أجمل الرحلات قد تبدأ من خلف الباب. فالبيت ليس مكانًا للنوم فقط، بل مساحة تصنع فيها العائلة أجمل ذكرياتها. تعود الكتب المؤجلة إلى الأرفف، وتُفتح دفاتر الكتابة، وتفوح روائح المعجنات والحلويات، ويشارك الأطفال والديهم إعداد الطعام وترتيب المائدة، فتتحول التفاصيل الصغيرة إلى ذكريات لا تُنسى. • ومن أجمل ما تحرص عليه كثير من الأسر إعداد برامج صيفية منزلية للأطفال تجمع بين المتعة والفائدة؛ من الرسم، والقراءة، والأشغال اليدوية، والطهي، والعناية بالنباتات، والمشاركة في ترتيب المنزل، فيتعلم الطفل المسؤولية، ويكتسب مهارات جديدة، ويقضي إجازته في بيئة آمنة مليئة بالمحبة والحوار. • كما تزخر قطر ببرامج ثقافية وتعليمية تثري الإجازة الصيفية؛ فمكتبة قطر الوطنية، ومتاحف مشيرب، ومؤسسة قطر، وغيرها من المؤسسات، تقدم برامج وورش عمل تناسب مختلف الأعمار، لتصبح الإجازة فرصة لتنمية العقل، واكتشاف المواهب، وبناء المعرفة، إلى جانب الترفيه والاستمتاع. • ولا يقتصر الأمر على تنوع الوجهات، بل يمتد إلى التخطيط المتواصل لصناعة تجربة سياحية متجددة. فمن خلال حملة زوروا قطر (Visit Qatar)، وتقويم قطر السنوي للفعاليات، أصبحت الأنشطة الثقافية، والترفيهية، والرياضية، والفنية تُنظم على مدار العام، لتمنح المقيم والزائر خيارات متنوعة تناسب جميع الأعمار والاهتمامات. فالصيف في قطر لم يعد موسمًا ساكنًا، بل أصبح موسمًا حافلًا بالمهرجانات، والمخيمات الصيفية، والورش التعليمية، والعروض العائلية، إلى جانب العروض الفندقية والبرامج السياحية التي تجعل من كل فصل تجربة مختلفة. • وتكمن قيمة هذه المبادرات في أنها لا تروّج لمكان فحسب، بل تصنع تجربة متكاملة تعكس هوية قطر، وتبرز ما وصلت إليه من تطور في قطاع السياحة وجودة الحياة. فمن يتابع تقويم قطر أو منصات «زوروا قطر» يدرك أن لكل أسبوع فعالية، ولكل فصل قصة، وأن هذا الوطن أصبح وجهة سياحية وثقافية تتجدد باستمرار، وتستقبل زوارها ببرامج متنوعة تجعل كل زيارة مختلفة عن سابقتها. • وحتى الصحراء، التي يظن البعض أن الصيف يبعد الناس عنها، أصبحت مع تطور وسائل التبريد والخيام الحديثة وجهة مميزة في ساعات المساء. جلسة بين الكثبان الرملية، وفنجان قهوة، وأحاديث الأصدقاء، وصوت المذياع، وسماء تتلألأ بالنجوم… كلها تفاصيل تجعل من الصحراء مساحة يستعيد فيها الإنسان هدوءه بعيدًا عن صخب المدينة. • ولعل أجمل ما في كل ذلك أننا كثيرًا ما نبحث عن السعادة في مكان بعيد، بينما تكون بين أيدينا دون أن نشعر بها. فالإنسان يعتاد النعمة حتى تصبح جزءًا من يومه، ولا يدرك قيمتها إلا عندما يفقدها أو يقارنها بغيرها. ولذلك، فإن إعادة اكتشاف الوطن ليست رحلة إلى مكان جديد، وإنما رحلة إلى عين ترى ما اعتادت عليه، وقلب يقدّر ما يملكه. • آخر جرة قلم: الاستمتاع لا تحدده مساحة، ولا تصنعه مدينة، ولا يختصره فصل من فصول السنة. إنه ثقافة، وأسلوب حياة، وروح تعرف كيف ترى الجمال فيما حولها. وفي قطر، لا ننعم ببحر وشواطئ وصحراء ومنتجعات ومرافق عالمية فحسب، بل ننعم أيضًا بالأمن، وجودة الحياة، وبنية تحتية متطورة، وتكييف أصبح جزءًا من تفاصيل يومنا حتى نسينا أنه نعمة. ولعل أعظم استثمار تصنعه الدول ليس في بناء الأماكن فحسب، بل في صناعة التجارب والذكريات. وهذا ما نجحت قطر في ترسيخه؛ فكل موسم يحمل فعالياته، وكل زيارة تفتح بابًا لاكتشاف جديد، حتى أصبح الوطن وجهة تتجدد في كل فصل من فصول العام. وما أجمل أن نرى وطننا بعين السائح، وقلب المحب، فنكتشف أن أجمل الإجازات ليست دائمًا تلك التي تبدأ من صالة المغادرة، بل قد تكون تلك التي تبدأ من لحظة امتنان، ومن قرار بأن نستمتع بما وهبنا الله من نعم العائلة والصحبة والأمن والامان في وطننا الغالي قطر.
1227
| 08 يوليو 2026