رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن الأستاذ "عمرو خالد" الداعية المعروف قد حقق شعبية جارفة قبل سنوات من خلال برنامجه الدعوي الذي ارتكز على القصص النبوي والتحليل الفكري والتربوي لأحداث السيرة.. ولعل لرحيله عن مصر مدة ثماني سنوات قضاها في انجلترا وقيل إن أسبابها أمنية وسياسية قد رفع من رصيده الشعبي لأن من يعادي نظاما متصهينا أو يعاديه نظام متصهين كنظام حسني لا بد أن يكون على قدر من الخير والموثوقية والمبدئية".
لكن عودة الرجل إلى مصر بصورة مفاجئة في 2010 وبدؤه هذه العودة بإقامة ندوة في جمعية أهلية بالإسكندرية يرأسها اللواء "محمد عبدالسلام محجوب" مرشح الحزب الوطني الحاكم لانتخابات مجلس الشعب آنذاك ضد مرشح الإخوان القيادي صبحي صالح قد استنزف الكثير من هذا الرصيد الشعبي، وألقى على عودته وأسبابها وأبعادها الكثير من التشكيك حتى إن الدكتور سليم العوا قال معقبا عليها: "أحد الدعاة استخدمه الحزب الحاكم في الدعاية له ولمرشحيه رغم ما يروجه هذا الداعية بأنه من المغضوب عليهم من الحكومة".
وأقول: صحيح أن من الدعاة من سقط بانحيازه ضد الثورة – وهم ولله الحمد قلة ولكن أكثرهم سرعان ما استوعبوا القضية واهتدوا إلى الصواب فيها فحاولوا ونجحوا إلى حد ما في استرجاع ما فقدوا من الاحترام.. فمنهم من تغيرت لهجته ومنهم من اعترف بخطئه.. لكن الأستاذ "خالد" وبدلا من أن يستثمر عدم تنبه الناس لعلاقاته ببعض رموز الحزب المنحل ويزيد من الابتعاد عنهم؛ إذ به يتقرب منهم أكثر فأكثر، وإذ به يحاول تسويقهم على أتباعه ومريديه من خلال " منتدى أهل مصر " ذلك التجمع الاقتصادي الذي شكله كبيت للخبرة الإدارية والتنموية وضم إليه العديد من رجال الأعمال والوزراء السابقين ورموز الحزب المنحل.. وإذا به أيضا وفي سياق الانتخابات الرئاسية يصرح لـ"سي بي سي" أن التنافس بين الدكتور "مرسي" وجنرال الفلول "الهارب" إنما هو أشبه بالفتنة بين علي ومعاوية! وبأنه – أي عمرو خالد - اختار أن يجسد موقف عبدالله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – من تلك الفتنة – باعتزالها وعدم التحيز أو الخوض فيها.. ثم عندما وقعت معركة الدستور الفاصلة والتي استقطبت وفرزت الأفكار والأحزاب والاتجاهات وأنطقت من به بكم وأسمعت من به صمم إذ به ينحاز لمجموعة الرافضين الدستور مع البرادعي وعمرو موسى والعلمانيين والقوميين والصليبيين في مواجهة الإخوان والسلفيين والجماعة الإسلامية وجمهرة الشعب المصري الذين اختاروا الـ" نعم"..
وأقول أيضا: بالتأكيد لا يمكن اختزال عمرو خالد ومواقفه والحكم عليه في أربعة أو خمسة مواقف سيئة تورط فيها، وبالتأكيد ليس ممنوعا على عمرو خالد أو سواه من الناس أن يعملوا بالسياسة وأن يقبلوا أو يرفضوا الدستور، وبالتأكيد ليس موقف الإخوان والسلفيين من الدستور وتداعيات الاختلاف عليه هي المحدد الأوحد لقياس الصواب والخطأ في هذه القضية.. لكن؛ وبنفس القدر من الإصرار والضرورة لا يمكن تجاهل أن الخلافات بين من اختار أن يقف معهم الأستاذ عمرو خالد ومن اختار أن يعاديهم ليس الفارق بينها بسيطا أو صغيرا أو عائما يمكن أن تضل فيه الأفهام أو تزيغ عنه العقول.. وبالتأكيد والضرورة أيضا أن مواقفه هذه ومهما بدت صغيرة أو قليلة إلا أنها تأتي في بداية عمله السياسي وفي لحظة فرز وتمايز كبيرين لذا فهي تعبر عن نقطة ارتكاز وجهة انطلاق، وهي تتأسس على مفهوم الولاء والبراء العقدي الذي عليه يقوم جوهر فهم وتطبيق الإسلام، أوثق عرى الإيمان.. بالتالي فإشكالات الرجل تطاول الأصول ولا تكتفي بالفروع وهي في المبادئ والأساسات لا على الأطراف والمكملات.
وأقول: إذا كان الأستاذ عمرو خالد لا يزال محتارا بين مرسي وخصومه، وإذا كان لا يزال يرى الجنرال "الفاسد الهارب الذي تطارده أكثر من 35 تهمة جرائمية" أحد اثنين من الصحابة الكرام "علي أو معاوية" وإذا كان لا يزال مصرا على أنه هو عبدالله بن عمر لهذا الزمان وفي هذه "الفتنة".. فإن لنا أن نسأله: هل كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ليقبل التماهي مع من يعتبرون نصرة مرسي لغزة وأطفالها ومستشفياتها ومدارسها في وجه العدو الصهيوني تهمة يجب أن يتخلص منها وعارا يجب أن يدفعه عن نفسه؟ وهل كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ليقبل أن يكون في سواد الكاذبين والفاسدين والمجرمين ومن يرفضون الشريعة ويعتبرونها تخلفا ورجعية؟ وهل كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ليكون في حلف من يرفضون الدستور بسبب أن من يكتبونه لا يؤمنون بالهلوكوست اليهودي المزعوم؟ وهل كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ليحتار في التفضيل بين "مرسي" الإسلامي الذي يحفظ القرآن الكريم ويصلي الخمس ويؤدي العشر أو نصف العشر ويقوم الليل ويصوم الاثنين والخميس، وفلول الفاسدين والمجرمين والذين تحالفوا معهم ووصل تحالفهم إلى إراقة الدماء وقتل الأبرياء ومحاولة تهديم كل إنجازات الثورة؟
الحقيقة أن على عمرو خالد وكل من نال شعبية لدى الجمهرة الطيبة من الناس أن يعلموا أنهم إنما نالوا ذلك بكونهم في نظر الناس العلماء الفضلاء والدعاة الكرماء والقدوات الكاملة، وبما يرونه فيهم من علو فهم وعمق فقه وكثرة خبرة ونصاعة نزاهة وشدة استقامة.. وأنهم إن نطقوا فبنص مثبت.. وإن اختاروا فباجتهاد محكم.. لذا كانت سقطة العالم سقطة أمة، وكان خطؤه على حد عال من الخطورة والفداحة.
والحقيقة أيضا أن على الناس فهم أن العلماء والدعاة مهما بلغوا من الفهم وتحصنوا بالفقه، وأيا كان ما وطنوا أنفسهم عليه من العصامية والمعصومية وكل الشفافية والطهارة؛ فإنما هم بشر ككل البشر، فإن كانوا يصيبون عادة فلا يمنع ذلك أن يخطئوا، أو كانوا مستقيمين دائما؛ فلا يمنع أن ينحرفوا، وإن كانوا عالمين عارفين فلا يمنع أنهم قد يجهلون.. ولست أقول ذلك لتسويغ خطيئة ولا لتسويق خطأ.. ولكنها الحقيقة التي لا بد أن تذكر كلما رأينا سقطة أخلاقية لأحدهم أو شائهة آرائية أو ضلالة مواقفية من بعضهم..
آخر القول: لست متفاجئا بالأستاذ عمرو خالد وبالتأكيد لن أكون متفاجئا بسواه من الدعاة أو العلماء مهما بلغت بهم المنازل أو هملجت بهم البراذين، والظن أن مشكلة هؤلاء في الأعم الأغلب هي من جهة العلم والفهم واستيعاب خير الخيرين وشر الشرين لا من جهة الإخلاص والنية والرغبة في النجاح.. وليس كل من يحسن القول يحسن العمل، ولا كل من ينبغ في فن يجيد غيره، ويبقى أن خط الإسلام ومنهاج النبوة هو ما يجب أن يظل العدة والعتاد (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).. نسأل الله تعالى أن يحفظنا من الخطل والزلل وأن يعيذنا من الحَوَر بعد الكَوَر.. آمين.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
676
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
976
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
612
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2514
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2283
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1185
| 11 أكتوبر 2026