رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بينت إحصاءات حديثة أن دولة قطر شهدت على غرار العديد من الدول المتقدمة والنامية، ظاهرة انخفاض معدلات الخصوبة، وهي قضية حساسة لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية مستقبلية ومن الغريب أن تصبح مثل هذه المشكلة موجودة في مجتمع تتوفر له جميع سبل الراحة والقدرة المالية على تجاوز الكثير من المشاكل التي تعاني منها مجتمعات أخرى لا يتوفر لمواطنيها القدرة على تلبية متطلباتهم المعيشية المختلفة، على العكس من مجتمعنا الذي يلقى الدعم الكبير من الدولة وتتوفر له مختلف متطلبات الحياة من مساكن ووظائف وتعليم وخدمات صحية مجانية وغيرها من الخدمات الكثيرة التي من المفترض أن تساهم في زيادة المواليد بشكل كبير ، بخلاف المجتمعات التي تسمى بالعجوزة، كما هو الحال في أوروبا التي بات سكانها من كبار السن .وبحسب تقارير رسمية ودراسات محلية، فإن متوسط عدد المواليد لكل امرأة في قطر شهد تراجعًا تدريجيًا خلال العقود الأخيرة رغم توفر كل اسباب الراحة والرفاهية التي كانت لا تتوفر للجيل السابق، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة وتأثيراتها المستقبلية، وطرق التعامل معها خاصة ونحن مجتمع عدد سكانه لا يزال متواضعا.
وتعرف الدراسات معدل الخصوبة الإجمالي بانه عدد الأطفال الذين يُتوقع أن تنجبهم المرأة خلال سنوات حياتها الإنجابية، ويُعتبر المعدل الطبيعي اللازم لاستقرار عدد السكان هو 2.1 طفل لكل امرأة في قطر، وتشير الإحصاءات إلى أن المعدل انخفض إلى ما دون هذا المستوى ويتناقص باستمرار وبشكل ملحوظ وكأن المجتمع يسير على خطى المجتمعات العجوزة في بعض الدول المتقدمة التي أصبحت مجتمعاتها عبارة عن غالبية من العجزة، وهذا مؤشر خطير ومقلق يحتاج إلى متابعة جدية من قبل الدولة والجهات المختصة ذات العلاقة وكذلك من قبل المجتمع بشكل عام، والبحث عن حلول مجدية على أرض الواقع تضاف الى الكثير من الحلول التي قامت الدولة بتقديمها واقرارها في سبيل توفير أسباب تكوين الأسرة والحفاظ على استقرارها واستمرارها كلبنة اساسية للمجتمع.
ومن أبرز العوامل المؤثرة في انخفاض الخصوبة ونسبة المواليد في قطر هي التغيرات الاقتصادية ونمط الحياة فمع التطور الاقتصادي القطري وتوسيع فرص التعليم والعمل، شهد المجتمع تحولات كبيرة في نمط الحياة، خاصة بين النساء، فزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتأخر سن الزواج، وتفضيل الأسرة الصغيرة لأسباب اقتصادية رغم ان الدولة لا تقصر ولم تترك مجالا لاي نقص في المجال الاقتصادي والمعيشي، ومع ذلك فهذه العوامل جميعها ساهمت وتساهم في تقليل عدد المواليد.
والمشكلة الأخرى هي تأخر سن الزواج حيث تشير البيانات إلى ارتفاع متوسط سن الزواج لدى الجنسين في الدولة، وهو ما يقلل من سنوات الإنجاب المتاحة، ويؤدي غالبًا إلى تقليل عدد الأطفال في كل أسرة، هذا بالاضافة الى أن بعض الأزواج يعانون من تأخر الإنجاب أو مشاكل الخصوبة وقد تكون مرتبطة بنمط الحياة، أو تأخر سن الزواج، أو عوامل صحية أخرى، مما يقلل فرص الإنجاب المتكرر، ومع ذلك فالدولة توفر جميع المتطلبات التي من شأنها التقليل من آثار مثل هذه الصعوبات بل إن غالبيتها قد أوجدت له حلولا جيدة وتبقى الكرة في ملعب المجتمع الذي يجب أن يقوم بما عليه في هذا الشأن.
ومن الحلول اقرار مادة دراسية في المرحلة الثانوية على أقل تقدير لكيفية تكوين الاسرة وبنائها بالشكل السليم وكذلك أهميتها القصوى للشباب من الجنسين وتقديمها على ما سواها من الشكليات التي أصبحت سببا رئيسيا في دمار الاسر وأبعدت الكثير من الجنسين من الاساس في تكوين أسرة جديدة، وكل ذلك باسباب وحجج واهية لا تستند الى أي حقائق مقنعة على أرض الواقع، وكل ما في الأمر أن هناك غشاوة على أعين كثيرين من الشباب والشابات وقد يكون التقليد الاعمى لمظاهر حضارية غربية عقيمة لا تناسبنا ولا تناسب قيمنا وعاداتنا هى السبب، وفي نهاية المطاف يكتشف هؤلاء أنهم كانوا يسيرون خلف سراب خادع ولا يعرفون الحقيقة الا بعد أن يفوتهم قطار العمر وان يصبحوا في حسرة وألم على ما ضيعوه من الفرص لتكوين أسر كبقية أقرانهم وهذا أمر ملحوظ لدى كثيرين ممن ضيعوا الفرصة من ايديهم مرات عديدة.
ان هذه الظاهرة رغم أنها متعددة الأسباب، الا أن انخفاض معدلات الخصوبة في قطر يحتاج إلى معالجة استراتيجية، من خلال دمج السياسات السكانية مع الخطط الاجتماعية والاقتصادية، للحفاظ على التوازن المطلوب، وضمان استدامة التنمية في الدولة، فالأسرة ليست فقط نواة المجتمع، بل حجر الأساس في أمنه واستقراره وتقدمه، ولقد وضعت الدولة في مختلف سياساتها الأسرة القطرية في صميم أولوياتها، باعتبارها الحصن الأول في حماية المجتمع من التحديات، ومصدر القوة الأخلاقية والوطنية، والاستجابة لهذه الدعوة ليست مسؤولية الحكومة فقط، بل هي التزام مشترك يقع على عاتق الجميع سواء الآباء، المؤسسات، والمجتمع ككل، فالمجتمع القوي يبدأ من الأسرة المتماسكة، وإذا صلُحت الأسرة، صلح الوطن كله، ويجب أن يبدأ العمل على أرض الواقع من أجل التغيير المنشود وتعديل المسار.
مشهد أثقل الأرواح والمقابل جيفة
في مشهد لا يمكن تصنيفه إلا بوصفه ذروة الانحطاط الأخلاقي، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأول، على نبشٍ... اقرأ المزيد
177
| 28 يناير 2026
الأقصى المحكوم بالإقصاء
من منا يكره أن يحلم ويكون حلمه هادئاً حلواً لا تتخلله كوابيس تقض منامه؟ من منا يكره أن... اقرأ المزيد
84
| 28 يناير 2026
في قاعات الاختبار، ينشغل الجميع بالأسئلة والأجوبة والدرجات، بينما تمر بعض المواقف الصغيرة مرور الكرام، رغم أنها تحمل... اقرأ المزيد
153
| 28 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتب وصحفي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
777
| 28 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من حيث قدرته على التناغم مع المنظومة الدولية القائمة والمفروضة، ومنضبطٌ من حيث حفاظه على أهدافه العليا في استقرار المنطقة. ومن هنا تنبثق جملةٌ من التساؤلات الضرورية: ما موقع دول المحور اليوم؟ وما موقفها مما يجري في المنطقة من حولها؟ وهل ثمة تأثيرات سلبية للمليشيات العسكرية في دول الجوار على طموحاتها ورؤيتها ونهضتها الاستثمارية؟ وكيف تتعامل المملكة العربية السعودية مع دول المحور تجاه ما يجري في الساحتين الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتصل بتمويل الجماعات الانفصالية المسلحة وتقويض أمن اليمن والسودان؟ وفي تقديري أن هذه القضايا جميعها مطروحة على طاولة الاجتماعات السياسية والاقتصادية، عبر لجان التنسيق المشترك التي عقدتها السعودية مؤخرًا مع قطر وتركيا. ومما لا ريب فيه أن تثبيت السعودية وقطر وسلطنة عُمان لدعائم البيت الخليجي، وتحصين هويته التنموية وأهدافه الجيوسياسية من التصدّع، لا يعني بالضرورة استتباب الأمن والاستقرار الكامل، إذ لا يمكن لهذه الدول أن تنعم بالاستقرار وتحقق طموحاتها التنموية بمعزل عن محيطها الساخن، ولا سيما في البلدان العربية. ولا شك أن السعودية تُدرك هذه الحقيقة سلفًا؛ فالاستقرار لا يتجزأ، بمعنى أن استقرار أي بلد لا يكتمل إلا باستقرار البلدان المجاورة، أي عبر الاستقرار الإقليمي، ومن ثم العالمي. وعلى الرغم من الضغوط الكبيرة التي فرضها القطاع الاستثماري الواعد الجديد على المملكة، وما شكّله من ضغطٍ على إمكاناتها المتاحة، فإنها تراقب عن كثب عدة ملفات ساخنة في آنٍ واحد، بل تؤدي دورًا مؤثرًا في اتفاقيات التهدئة. فهي فاعلٌ ومتفاعلٌ في الوقت نفسه؛ فاعلٌ إيجابي عبر أدوار الوساطة والتنسيق وجمع الأطراف المتناقضة على طاولة المفاوضات، ومتفاعلٌ من خلال مرونتها وقدرتها على امتصاص الصدمات المباغتة، خاصة في ما يتصل بالملف اليمني، فضلًا عن مرونتها في التعاطي الدبلوماسي مع الخصوم. إن رياح التغيير السعودية لا تصطدم برياح التغيير الإقليمية أو العالمية، بل تتفاعل معها إيجابيًا، وتتحاشى انعكاساتها السلبية، وهي نقطة تُحسب لصالح الدبلوماسية السعودية، خلافًا لما يراه بعض المراقبين من أنها تحاول التنصّل من القضايا ذات الشأن. فهذه النظرة قاصرة؛ إذ إن المملكة العربية السعودية، وإن تأثرت بسخونة الملفات المحيطة بها، فإن رؤيتها وطموحاتها الواعدة لا تزال قائمة وتسير بثبات، لما تتسم به من مرونة تسمح بالتعامل مع الملفات بصيغ متعددة، واستبدال أدوات السياسة وفق ما يطرأ من متغيرات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية.
705
| 21 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
687
| 25 يناير 2026