رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
احذر من الوحش الذي استيقظ فينا، لأننا إذا لم نسارع إلى كبح جماحه فلن يسلم أحد من شروره، وستصبح مصر كلها ضحية له.
(1)
أتحدث عن خطاب الكراهية ودعوات الانتقام التي تستهدف ترويع الآخرين وتصفيتهم، ليس لإقصائهم فحسب ولكن أيضا لاقتلاعهم وحرمانهم من حقهم في الكرامة، فضلا عن الحياة والوجود. إلى غير ذلك من عناوين ومفردات حملة الجنون التي باتت تملأ الفضاء المصري، وصارت تستخلص من الناس أسوأ وأتعس ما فيهم.
أتحدث عن التهليل لاستخدام القوة وعدم الاكتراث بالمجازر التي وقعت والاستخفاف بأرواح ودماء القتلى والشماتة في الضحايا، واستسهال التخوين والتوزيع المجاني لتهم الإرهاب والتحريض على القتل وقلب نظام الحكم والتخابر مع الأعداء.
وأستغرب أن يتم ذلك كله من خلال منابر عامة، سواء كانت صحفا سيارة أو قنوات وبرامج تلفزيونية، كما يمارس من خلال سيل من البلاغات المقدمة إلى النيابة، من جانب الميليشيات الجديدة التي خرجت من المخابئ والجحور وصارت تستهدف كل ما هو سوي ومحترم في بر مصر، ولا تسأل عما هو نبيل وشريف.
في ظل هذه الأجواء المسمومة تحولت دعوات الوفاق الوطني والمصالحة والسلام الأهلي والالتزام بالتعددية واحترام الرأي الآخر والحل السلمي للخلافات السياسية، هذه كلها تحولت إلى مثالب يرمى بها من تجرأ وتطرق إليها، وأصبحت مبررات لشن حملات التجريح والتشويه. بل إن الدعوة إلى المصالحة الوطنية التي هي من أنبل وأنجح أساليب العمل السياسي صارت تحظى بدرجة عالية من المقاومة والاستنكار. وسيل الكتابات والحوارات التلفزيونية التي تبنت هذا الموقف يفوق الحصر. بل إنني قرأت سبابا لأصحاب تلك الدعوة نشرته إحدى الصحف تحت عنوان: أبوكم لأبو المصالحة! والمقصود في الدارجة المصرية هو ملعون أبوكم وأبو المصالحة التي تتحدثون عنها. أي أن الداعي إليها ليس مجرحا ومستهدفا بالهجاء فحسب، ولكنه ملعون الأبوين أيضا.
(2)
نقلت جريدة الأهرام يوم الأحد الماضي 25/8 عن المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية أحمد المسلماني قوله إن الكراهية في مجتمعنا خطر على الأمن القومي. وهو تعبير دقيق ومهم رغم أن الجريدة لم تشر إلى السياق الذي وردت فيه، إلا أن صاحبنا لم يبين لنا لماذا أطلقت حملة الكراهية في الوقت الراهن؟ ومن يقف وراءها؟ ومن يتولى بثها والترويج لها؟ صحيح أن المنابر التي تتبنى تلك الحملة ليست فوق الشبهة والوجوه التي تسوقها لها رصيدها المعتبر من عدم الاحترام وسوء السمعة، إلا أنه من المهم للغاية أن تسلط الأضواء على خلفية المشهد لكي نعرف بالضبط من صاحب المصلحة في بث تلك السموم وزرع الفتنة في المجتمع بما يؤدي إلى تمزيق أواصره وشل قدرته على النهوض، فضلا عن التقدم، وذلك هو الهدف النهائي لأي خطر يهدد الأمن القومي لأي بلد.
إن الوحش في هذه الحالة لا يصيب الآخر فقط، ولكنه يسمم الأجواء ويلوث الإدراك العام بحيث يحول المواطنين العاديين إلى وحوش صغار وقنابل موقوتة، مشحونة بالكراهية، الأمر الذي يقسم المجتمع إلى ميليشيات متخاصمة ومستنفرة ويحول الوطن الواحد إلى معسكرات متحاربة يتأهب كل منها للانقضاض على الآخر وإفنائه. وما لا يقل خطورة عن ذلك أن استمرار ذلك الوضع يعد إعلانا عن فشل السلطة القائمة في الحفاظ على وحدة الجماعة الوطنية وعجزها عن حماية التنوع والتعدد فيها.
ثمة حلقة غامضة في خلفية إطلاق الوحش. ذلك أننا إذا فهمنا دور المنابر المستخدمة وعرفنا شيئا عن المصالح المستهدفة وأدركنا حقيقة العناصر التي تغذي السموم وتروج للحقد والكراهية، فإن علاقة هؤلاء بالأجهزة الأمنية التي عادت إلى انتعاشها مؤخرا تظل محل تساؤل تردد كثيرا على شبكات التواصل الاجتماعي، وقد أثار تلك الشكوك وقواها أن العناصر التي ترعى الوحش وتغذيه لها صلاتها التاريخية الثابتة بتلك الأجهزة. وأهمية استجلاء هذه النقطة أنها تبين لنا ما إذا كانت عملية إطلاق الوحش جزءا من سياسة الدولة أم أنها تتم لحساب جهات لها مصالحها الخاصة، أم أنها نقطة التقت عندها مصالح الطرفين.
(3)
ليس سرا أن الهدف النهائي لهذه الحملة هو القضاء على الإخوان والخلاص منهم بصورة نهائية عند الحد الأدنى والخلاص من التيار الإسلامي في مجمله عند الحد الأقصى. وهذا الهدف الكامن أعلنت عنه أصوات بلا حصر خلال الأسابيع الأخيرة، بعضها تسرع وذكر أن «الجماعة» انتهت بالفعل، وبعضها أكد أنها تلقت ضربة قاضية أخرجتها من التاريخ بغير رجعة. وبعضها ذهب إلى أن المجتمع لفظها إلى الأبد. إلى غير ذلك من التعبيرات التي تحدث بها البعض عما يتمنونه وليس عما هو حاصل بالفعل. صحيح أن الإخوان وقعوا في أخطاء عدة، وأن شعبية الحركة تراجعت إلى حد كبير في مصر، وصحيح أيضا أن أداء بعض الحركات الإسلامية في الفترة الماضية كان منفرا وليس جاذبا، لكن من الصحيح أيضا أنه على مدار التاريخ لم يحدث أن حركة عقائدية لها شعبية إسلامية أو غير إسلامية انتهت بقرار أو بإجراءات إدارية أو حملات أمنية من أي نوع. وحين تكون الحركة إسلامية في بلد متدين بطبيعته مثل مصر فإن القضاء عليها واقتلاعها بالكامل يعد من رابع المستحيلات. وهذا ليس رأيا خاصا ولكنه رأي أي باحث منصف، له علم بالسياسة أو بالاجتماع أو بالتاريخ. وهو معنى عبرت عنه كتابات عدة في العديد من الصحف الغربية وفي بعض الصحف العربية والمصرية، نعم قد تضعف الحركة وتندثر ومن ثم تختفي من الوجود، وهو ما يؤكده تاريخ الفرق عند المسلمين. ولكن ذلك يتم من خلال تآكل الأفكار التدريجي أو تعارضها مع ثوابت الشرع أو فطرة الناس، ولم يحدث مرة واحدة أن تم ذلك بقرار سلطاني أو بحملات قمعية وأمنية.
إن الجهد الهائل الذي نشهده هذه الأيام لشيطنة الإخوان لتبرير القضاء عليهم بما في ذلك الادعاء بأن الاشتباك معهم بمثابة حرب جديدة على الإرهاب، لو بذل عُشره لاحتوائهم وتشجيعهم على مراجعة أخطائهم وتصحيح علاقتهم مع المجتمع بمؤسساته المختلفة، لكان ذلك أجدى وأنجح وأقرب إلى تحقيق المصلحة العليا للبلد. ناهيك عن سوء التقدير والتعبير في استخدام مصطلح الحرب على الإرهاب الذي أريد به دغدغة مشاع الغربيين. ذلك أن الحرب الوهمية التي استخدمت نفس المصطلح في التجربة الأمريكية، كانت ولا تزال أفشل حروبها، ولم تحقق الهدف منها رغم مضي نحو عشر سنوات على انطلاقها. فضلا عن أن كثيرين يعتبرون أنها عممت الإرهاب في العالم ولم تقض عليه.
أدري أن ثمة قائمة طويلة من الاتهامات إلى الإخوان سواء في عهد الدكتور محمد مرسي أو بعد انقلاب 3 يوليو، ينبغي أن تخضع وقائعها لتحقيق نزيه لكي يحاسب المسؤولون عنها. ولا أعرف إن كان ذلك بات ممكنا الآن أم لا، ثم إننا لم نسمع صوتهم فيما نسب إليهم من ادعاءات. علما بأن كل ما تلقيناه حتى الآن ظل محصورا في التقارير الأمنية، التي على أساسها أجريت المحاكمات عبر وسائل الإعلام وعلقت المشانق في فضاءاتها.
(4)
على عكس ما يتصور كثيرون أو يتمنون، فالمشكلة بدأت ولم تنته. أو عند الحد الأدنى فإنها بصدد الدخول في منعطف جديد أشد خطرا. ذلك أن ما جرى طوال شهر يوليو من الصعب نسيانه أو طي صفحته بسهولة. ليس لدي ما أقوله عن حوادث التخريب التي وقعت خصوصا حرق الكنائس واقتحام أقسام الشرطة، أو عمليات القتل والتعذيب التي تحدثت عنها وسائل الإعلام. وقل ذلك عن أحداث الاتحادية وغيرها من النوازل التي حلت في عهد الدكتور مرسي. لأن تلك الوقائع لم تحقق ولم نعرف من الفاعل فيها، وكل ما بين أيدينا الآن هو ادعاءات أمنية وأصداء إعلامية، تخدم سياسة الإقصاء والاجتثاث بأكثر مما تخدم الحقيقة.
الوحش الذي استيقظ فينا كان أداؤه دمويا خلال شهر يوليو، وتمثل في سلسلة من المجازر التي كانت حصيلتها ثلاثة آلاف قتيل وعشرة آلاف مصاب منهم 7 آلاف إصابتهم خطرة وبعضهم على وشك الموت. وهذه هي الأرقام التي سجلتها نقابة الأطباء، واعتبرتها حدودا دنيا مرشحة للزيادة، لأن هناك قتلى ومصابين لم يتم التعرف على هوياتهم ولم تسجل بطاقاتهم. وحسبما فهمت فهناك ضغوط أمنية على وزارة الصحة والمستشفيات لحجب المعلومات الخاصة بالقتلى والمصابين. هذا الملف الدموي يخضع الآن لعملية توثيق قيل لي إنه حافل بالمعلومات الخطيرة والمفاجآت الصادمة، التي تحتاج بدورها إلى تحقيق نزيه يعرف الرأي العام بالمدى الذي وصل إليه الجنون وعبر عنه الوحش في تلك الفترة.
لا أتحدث عن محاسبة المسؤولين عن تلك المذابح، خصوصا أن ذلك ملف ملغوم يتعذر فتحه في الوقت الراهن، وإنما سيترك أمره للتاريخ عله يكون أكثر حيادا وإنصافا. لكني أتحدث عن شلال الدماء التي تدفقت غزيرة خلال تلك الفترة، ربما يمكن أن تستنبته وترويه. بطبيعة الحال فإن أحدا لا يتمنى أن تطلق تلك الدماء جولة جديدة من العنف تدخلنا في جحيم الحالة الجزائرية وعشرية الموت السوداء التي خيمت هناك في تسعينيات القرن الماضي، لكن أحدا لا يستطيع أن يضمن أن ذلك لن يحدث وأن وحش القتل لن يولد لنا وحش الثأر، الذي أرجح أن يكون جنينا في الوقت الراهن.
المثير للدهشة أن ثمة تجاهلا لذلك الملف وإنكارا له، حيث لا أرى جهدا من أي نوع يبذل للتعاطي معه وتجنب تداعياته المخيفة التي تهدد السلم الأهلي، وتهدد الأمن القومي في الوقت نفسه، الأمر الذي يسلمنا إلى مجهول يحفل بمختلف الشرور التي تخطر أو لا تخطر على البال.
لقد أعلن رسميا أن رئاسة الجمهورية سوف تشكل لجنة لتقصي حقائق ما جرى في مذبحة الحرس الجمهوري، ولكن اللجنة لم تر النور. وفي خريطة الطريق التي أعلنها الفريق عبد الفتاح السيسي في 3/7 أعلن عن تشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات بمصداقية وقبول لدى جميع النخب الوطنية وممثلة لمختلف التوجهات، ورغم مضي أكثر من خمسين يوما على ذلك الإعلان، فإن اللجنة بدورها لم تر النور.
ليس عندي تفسير لتجاهل هذه المسألة، وأرجو ألا يكون ذلك التجاهل راجعا إلى تنامي نفوذ تيار الاستئصال في دوائر السلطة الذي يعول على الحل الأمني وينحاز إلى الاقتلاع والإبادة. وإلى أن تنجلي الحقيقة في هذا الشأن فإن الوحش سيظل يكبر ويزداد توحشا. ولن تستغرب إذا استحضر وحوشا أخرى تملأ الغابة التي صرنا من سكانها.
في الخوف من القانون
حين يصبح القانون مصدرا للخوف والقلق فإنه يفقد شرعيته ويجهض المراد منه. ذلك أننا نفهم أن القانون وسيلة... اقرأ المزيد
2627
| 03 يونيو 2017
عن البيئة المنتجة للإرهاب
هل أصبح التعصب مشكلة مصرية؟ ــ هذا السؤال نبهتني إليه بعض الكتابات والتعليقات التي حفلت بها الصحف ومواقع... اقرأ المزيد
1003
| 29 مايو 2017
في ضرورة المراجعة
بعد الفاجعة التي شهدتها محافظة المنيا، ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. لا أجادل في أن... اقرأ المزيد
657
| 28 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8892
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4785
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر 2026 عمّمت إدارة شؤون المدارس والطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حظر استخدام العقاب مع الطلبة بكل أشكاله: البدني واللفظي والنفسي، وكل ممارسة تُسيء إلى الطالب أو تؤثر سلبًا في سلامته وتكيفه مع البيئة المدرسية. وفي العاشر منه دشنت الوزارة سياسة إدارة سلوك الطلبة بالمدارس ورياض الأطفال الحكومية ودليلها التنظيمي. الخطوتان صحيحتان، والأسبوع الفاصل بينهما هو المشكلة: كان كافيًا ليستقر في الأذهان أن الحظر جاء بلا بديل، فامتلأ النقاش العام بعبارة «من أمن العقوبة أساء الأدب» قبل أن يصل خبر البديل. والحظر ليس مستجدًّا حتى يُفهَم هكذا. قرار وزير التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1993 يمنع العقاب البدني، والقرار رقم (57) لسنة 2001 يحظر أي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال والطلبة، وقد ذكرت الوزارة بهما في تعميم سابق عام 2024. أي أن عمر الحظر ثلاثة عقود، وأن الجديد في سبتمبر هو البديل لا المنع. لكن البديل، كما أُعلن، يرتب سلوك الطالب ولا يُعلن ما يقابله: الإجراء الذي يحمي المعلم حين تُرفع في حقه شكوى غير صحيحة. وهذه بعينها الثغرة التي دفعت كوريا الجنوبية ثمنها. حظرت العقاب البدني المباشر في مدارسها في مارس 2011 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الابتدائي والثانوي، وتركت المعلم وحده أمام الشكوى. وبعد اثنتي عشرة سنة، وعقب احتجاجات واسعة للمعلمين في صيف 2023، أقرّ البرلمان في 21 سبتمبر 2023 أربعة تعديلات عُرفت بقوانين استعادة حقوق المعلم: تشدد معايير مساءلته بتهمة إيذاء الطفل، وتمنع إيقافه تلقائيًّا عند مجرد الاتهام، وتمنع مدير المدرسة من التهوين أو الإخفاء. وكانت الكلفة قد ظهرت في الأرقام قبل ذلك: 1133 معلمًا تعرضوا لمضايقات من هذا النوع بين 2018 و2022، و589 معلمًا خدمتهم أقل من خمس سنوات تركوا المهنة في عام واحد مقابل 303 في العام السابق. ثم ألغى مجلس سول لائحة حقوق الطلاب بعد اثنتي عشرة سنة من سنّها، لأنها أُخذت على إغفالها المعلم. والمسألة عندنا مقاسة لا متوهَّمة. في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن نتائج قطر في برنامج التقييم الدولي للطلبة (PISA) لعام 2022، أفاد نحو 26% من الطلبة بأنهم لا يستطيعون العمل جيدًا في معظم الحصص أو كلها، و33% بأنّ الطلبة لا يستمعون إلى ما يقوله المعلم. فالمعلم يواجه مشكلة ضبط حقيقية، وحين يُسحب منه أسلوبٌ قديم ولا يُسلَّم إجراءً مضمونًا، فأقصر الطرق أمامه أن ينسحب من التدخل أصلًا: لا يُقوّم ولا يوثق ولا يبلّغ. وهذا الانسحاب أضرّ من العقاب، لأنه لا يُرى ولا يُحصى. وقد تردد في الأيام الماضية على ألسنة المعلمين والمعلمات ومديري المدارس قلق من تلاشي صورة المعلم المهيب، وأن يحل محلها موظف يؤدي ولا يربي. والخاسر الأكبر في هذه المبادلة هو التعليم نفسه. والمطلوب أن يُستكمل الدليل التنظيمي بطرفه الثاني، في ثلاث خطوات متسلسلة: أن تُنقل الشكوى من عاتق المعلم إلى فريق مدرسي مختص يتلقاها ويحقق فيها، فلا يبقى المعلّم خصمًا وشاهدًا في الوقت نفسه. وأن يُنص صريحًا على أن التوجيه التربوي المنضبط الموصوف في السياسة نفسها ليس إساءةً بحكم التعريف، وأن الاتهام وحده لا يترتب عليه إجراء في حق المعلم قبل التحقيق. وأن يُدرب الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على تشغيل السياسة لا على تلقّي نصها، فهم من ستُحال إليهم الحالات. وهذه الخطوات مجتمعةً تُقيم التوازن في الإجراءات والتوجيهات الإدارية، فلا تُكتب لطرف على حساب طرف. ويبقى أن تُفتح هذه الزاوية الحساسة على الشفافية. فعدد حالات السلوك المسجلة، ومتوسط زمن معالجتها، وعدد الشكاوى المرفوعة على المعلمين وما ثبت منها، مؤشرات ثلاثة إن أُعلنت سنويًّا قومت المسار وحفظته. فما لا يُقاس لا يُدار. أسبوع واحد فصل بين المنع والبديل، ولو صدرا معًا لاستُغني عن هذا كله. والأصل أن يخرج الحظر وطرفه المقابل في وثيقة واحدة، يستقيم بها التوازن في المحيط المدرسي فلا يطغى طرف على طرف. فحماية الطالب وحماية المعلم ليستا خطوتين متعاقبتين، بل وجهان لإجراء واحد.
3321
| 16 سبتمبر 2026