رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حمد عبدالرحمن المانع

حمد عبدالرحمن المانع

مساحة إعلانية

مقالات

402

حمد عبدالرحمن المانع

صلاحية الأفكار وأثرها على الإنسان

27 مايو 2026 , 10:26م

جرت العادة بأن انتهاء الصلاحية مرتبط بالمواد المنتجة والمصنعة، وغالباً ما ترتبط بالغذاء والدواء وغير ذلك من المنتجات التي يستهلكها الإنسان وتأثيرها المباشر على الصحة، غير أن انتهاء الصلاحية أو عدم صلاحيتها كذلك له علاقة بالأفكار وما يغذي هذه الأفكار لتستمد طاقتها وتدب الروح فيها، ففساد التفكير مؤشر على عدم صلاحيته تبعاً لنمط الغذاء المستمد لهذه الفكرة أو تلك لاسيما ما يخدش الاعتقاد وفساد الأخلاق، وعلى هذا فإن الغذاء الذي هيأ لفساد الفكر وعدم صلاحيته هو بالتالي لا يصلح للاستهلاك الآدمي، فعلى سبيل المثال الأغذية حينما تنتهي صلاحيتها تلتهمها الحيوانات التي لا تعقل وإلا لكان لها نصيب في التهام الأفكار السيئة والهدامة وحمدا لله على ذلك وإلا ستجد قططا وكلابا وغيرها متطرفة تجوب الشوارع مليئة بالعدوانية والتنمر، في حين أن فساد الأفكار كذلك ينبع من فساد المواد المؤثرة وغياب القدوة المثلى المعبرة، وهكذا تصول وتجول الأفكار في الأذهان إن خيرا فخير وان شرا فهو فشر، الذهن مساحة كبيرة والأفكار أشبه ما تكون بالسيارات فهناك فكرة تمشي عكس الاتجاه وأخرى تقطع الإشارة غير آبهة بالضحايا، الأفكار في غاية الأهمية والعناية والاهتمام بها وقاية، لا شيء يملأ الفكر عدلا ويمنح النفس اطمئناناً وسكينة سوى الالتزام بالدين والأخلاق الطيبة وذكر الله في السر والعلن، "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، فغياب مخافة الله دليل على عدم المعرفة به ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف، الأفكار تغزو العقول وتستقر في الأذهان للاستهلاك شأنها شأن ما يستهلكه الإنسان، وقد يشتري الإنسان الأذى من ماله كأن يكون مصاباً بداء السكري ويشتري علبة شوكولاتة وحتماً ستكون وبالاً عليه ولسان حاله يقول "يا من شرا له من حلاله عله" إلى ذلك فليس كل ما يقال يتم تصديقه بمعزل عن استيعابه والإحاطة بأبعاده لا سيما إذا كان خادشا للعقيدة والأخلاق ومنافياً للقيم والمبادئ ومخالفاً للمنطق، فكما أن للمواد الاستهلاكية معايير محددة لا يتم تسويقها ما لم تستوف هذه المعايير، فإن الأفكار كذلك والفارق هنا في آلية التحكم والسيطرة، على حين أن المواد الاستهلاكية محسوسة وملموسة وتخضع لشروط وإيضاح تاريخ إنتاج وانتهاء الصلاحية، لذا فإن التحكم والسيطرة على الأفكار يشوبها كثير من التعقيد والصعوبة، إلا أن هناك معايير الالتزام بالقيم العليا يعزز من تطبيقها الضمير اليقظ، وإذا كان الضمير في سبات عميق حينئذ فإن الصلاحية لن تكون هي الأخرى أسعد حظاُ لأن البيئة الحافظة لاستمرارها هي الأخرى ميتة ولا حراك فيها، قياساً على غياب الضمير وخلو الفؤاد من ذكر الله ومخافته. والأدهى والأمر حينما تعبث الأفكار الفاسدة بالمشاعر والأحاسيس وتصول وتجول بل وتستمر في التكاثر والانتشار لتدمر الأخلاق، فإذا كانت البكتيريا والفيروسات تعيش على إنهاك الأجسام والانقضاض عليها، فإن الأفكار الفاسدة تعيش على إنهاك العقول والانقضاض عليها كذلك، وإذا كان مسؤولو الصحة والبلديات هم المعنيون بالمحافظة على الصحة العامة ومراقبة الأغذية والتأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، فإن الأئمة والمعلمين والتربويين بل والمتعلمين ورب الأسرة وربة الأسرة، يقع على عاتقهم الارتقاء بالأفكار والمحافظة عليها وصيانتها، فالمسؤولية شاملة بهذا الصدد، وسائل الإعلام، إدارات التربية والتعليم، الجمعيات الخيرية، هي سلسلة مترابطة، وفق قناعات تقرها العقول لما فيه خيرها في الدنيا والآخرة، صلاحية الأفكار تحددها الحوارات البناءة الهادفة والنقاشات المعرفية التي تحدوها المحافظة على القيم والمبادئ. الأفكار الإصلاحية التي تنحو إلى تقريب وجهات النظر وإزالة الشحناء والبغضاء والكراهية جديرة بالاستهلاك، تسهيل حصول الإنسان على المقومات المختلفة بيسر وسهولة وتيسير المعاملات هي التي تظل طازجة وليست فقط صالحة للاستهلاك بل إن استهلاكها فيه منفعة وفائدة، الأفكار التي تحمي الاعتبار وتنمي القيم الفكرية الخلاقة هي الجديرة بالاستهلاك، الأفكار النيرة والتي توجه الشباب للمحافظة على دينهم والمحافظة على أوطانهم والمحافظة على تعزيز أواصر المحبة هي الجديرة بالاستهلاك، الأفكار التي تحمي الحقوق وتعزز من وحدة الوطن وتماسكه وترابطه هي الجديرة بالاستهلاك، الأفكار التي من شأنها تعزيز المسيرة الاقتصادية وتؤمن بالاحترام المتبادل كمبدأ جميل خلاق هي الأفكار الجديرة بالاستهلاك، الأفكار النيرة هي التي لا تنتهي صلاحيتها فهي تظل مشبعة بالطاقة لتظل طازجة وصالحة في كل زمان ومكان.

 

مساحة إعلانية