رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عرفت الشاعر عبد الرحمن الأبنودى في الدوحة. عندما كان يأتي ضيفا على نادي الجسرة. وبالذات في عصره الذهبي عندما كان يتولى رئاسة مجلس إدارته يوسف درويش. وهو نوعية نادرة من البشر الذين يجيدون التعامل مع المبدعين والمفكرين والمتميزين. فقد كان يدرك الخواص التي يتسم بها الراحل العظيم الذي غادرنا يوم الثلاثاء الماضي. وهو ما دعاه إلى استضافته غير مرة ليمتع جمهور قطر بإبداعه وقصائده القديمة الجديدة. المكتوبة باللهجة العامية المضمخة بعطر الفصحى. وبصور وخيالات نابعة من طين الأرض ومن عرِق البشر. ومن أوجاع الوطن والأمة. وفي لغة شديدة التكثيف والشاعرية. وقادرة على اختراق وجدان وعقل وقلب المتلقي. فأحبه الجميع سواء أكانوا من أصحاب الياقات البيضاء والقبعات أو من الطبقة المتوسطة أو من المعدمين والمعذبين في الدنيا.
لم يكن يوسف درويش. الذي أضفى على الواقع الثقافي في قطر حيوية استثنائية على علاقة خاصة بالأبنودي. لكنه بحكم ما يمتلكه من موهبة في تقدير المتميزين من رجالات الأمة في كافة المجالات. كان يستضيفه وغيره من الشعراء والمفكرين والبارزين في مجالات الفكر والسياسة وحتى العسكرية. فقد استضاف القائد المصري الذي تولى مهمة إعادة بناء الجيش بعد هزيمة يونيو 1967 الفريق أول محمد فوزى والذي شرفت بإجراء حوار خاص معه. بصحبة الصديقين الراحلين الشاعر حسن توفيق والصحفي سيد أحمد.
وعندما غادر درويش موقعه في نادي الجسرة وتولى منصب رئاسة تحرير الزميلة الراية في نهاية عقد التسعينيات من القرن الفائت. أحدث نقلة نوعية في أدائها التحريري وأعادها إلى صدارة المشهد الصحفي وتعامل بنفس المنهجية المتمثلة في تقدير من يعمل معه والدفع بالموهوبين واكتشاف مناطق جديدة في الصحافة المحلية. ولم يكن يتورع عن استشارة من يمتلكون الخبرة. كل في مجاله. لذلك يمكن ملاحظة الفروق بين زمن دوريش في الراية وأزمنة غيره . ولا أسرد ذلك من باب المديح في الرجل ولكن اتصالا بكتابتي عن الشاعر الأبنودي. فبعد أن غادرت الدوحة عائدا إلى القاهرة في نهاية أبريل من العام 2008. كلفني بالقيام بمهمة تشبه مهمة مدير التحرير في مكتب الجريدة بالقاهرة. وقد رفضت بشدة طلبه وطلب الصديق بابكر عيسى مدير التحرير آنذاك. أن أتولى رئاسة المكتب احتراما لقيمي في عدم القفز على مواقع الآخرين. فضلا عن عدم مواءمة ذلك مع عملي بجريدة الأهرام محررا للشؤون العربية. وقد فوجئت به - أي درويش - يتصل بي. ليكلفني بإجراء حوار مع الراحل عبد الرحمن الأبنودي خاصة أنه عاد لتوه من رحلة علاجية بالخارج. وهو ما وفرلي لقاءً مباشرا مع هذا الشاعر الاستثنائى. في تاريخ الحركة الشعرية العربية. وفاجأني بأنه يتذكرني عندما كنت أجلس اليه في الدوحة. وأتحدث معه بصفة عامة خاصة أن كلينا من جنوب مصر فهو من محافظة قنا. التي كانت محافظتي قبل أن تستقل عنها محافظة الأقصر التي أنتمي إليها.
وهناك في المدينة البعيدة عن القاهرة - الإسماعيلية -التي أمره الأطباء بالإقامة فيها. بحكم أجوائها الخالية من التلوث العنيف الذي تتسم به عاصمة المحروسة مراعاة لأحواله الصحية. استقبلني الرجل -وكانت معي زميلة صحافية -بحفاوة الجنوبي في مكتبه العامر بالكتب والمراجع التي لاتتوقف عند دواوين الشعر وكتب الأدب. ولكنها تحتوي الكثير من المعارف في الفكر والفلسفة فضلا عن قواميس اللغة العربية وغيرها من اللغات. كان المكتب غرفة ضخمة ضمن فيلا. تتوسط مزرعة واسعة اشتراها الأبنودي من ماله الخاص وليس هبة من أحد. فقد كان يتميز بعزة نفس نادرة متأصلة فيه من نشأته في صعيد المحروسة. وصحبني بعد الحوار ليشرح لي مكونات المزرعة خاصة أشجار المانجو السامقة التي حرص على زراعتها بكثافة. فضلا عن أنواع أخرى من النبات والخضر والشجر. متكئا على عصاه. مسكونا بالحيوية التي تتدفق منه كلمات ومفردات خاصة به لاتخرج إلا من الأبنودي. مازجا بين اللهجة الجنوبية ولهجة القاهرة التي يجيدها بأفضل من أهلها. وهو ما يتجلى في مفردات أغانية العاطفية والوطنية التي تغنى بها كبار المطربين والمطربات. وما زالت تمثل حتى الآن المرجع الأهم في التعبير عن الوطن وعن مشاعر الإنسان.
في هذا اللقاء الذي استمر لأكثر من أربع ساعات . وأصر على أن نتناول معه الغداء الذي أعده خصيصا لنا. سألته عن أشياء كثيرة في تجربته الشعرية والأدبية والإنسانية وعلاقاته بالسلطة وهى إشكالية ما زالت تبحث عن إجابة بحكم ما تنطوي عليه من تعقيد والتباس نتيجة عدم استيعاب السلطة لطبيعة الشاعر والمبدع والمفكر ولكن الأبنودي نأى بنفسه عن السلطة. ولم يعتبر نفسه جزءًا منها ولعل تجربته مع سلطة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مفجر وقائد ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952 تمثل بالنسبة لي أنموذجا واضحا للموضوعية فالأبنودي تعرض للسجن في خلال حكم عبد الناصر وفي واحد من أسوأ السجون – الواحات- ولكنه تناسى كل أوجاعه الخاصة -كما أكدلي - عندما أدرك أن عبد الناصر. أخذ في مقاربة أشواقه وأحلامه خاصة فيما يتعلق بالانحياز للفقراء والعدالة الاجتماعية ومقاومة الاستعمار والإيمان بالقومية العربية. فأعلن بدوره الانحياز له ولمشروعه الوطني والقومي. من خلال المساهمة بكتابة الأغاني التي تعبر عن المرحلة. وقام بأدائها على أحسن ما يكون الأداء الراحل العظيم عبد الحليم حافظ. وتماهى الأبنودي مع مشروع السد العالي. وكتب في ذلك أشهر قصائده التي جسدت هذه الملحمة التاريخية. التي خاضها الشعب المصري بقيادة ناصر فضلا عن الكثير من الأغاني التي طالت مختلف مفردات المشهد الوطني.
في هذا اللقاء حكى لي عن أوجاعه الخاصة والعامة. وكم أدركت آنذاك أن الأبنودي زاخر بالإبداع المبهر والمدهش. فضلا عن تجذره ثقافيا وفكريا وارتباطه بقاع المجتمع. فلم يقفز على انتمائه الاجتماعي بعد أن أضحى جزءًا من النخبة الثقافية المتميزة في العاصمة ونجما يشع بهاءً وشعرا. فظل وفيا للفقراء. مجاله الحيوي الوحيد. فدافع عنهم بقوة تحدى بها السلطة. خاصة في عصر مبارك الذي بلغت فيه الاستهانة بهم حدا لم تبلغه أي مرحلة تاريخية في المحروسة. بعد أن باع القطاع العام وأعلن تخلي الدولة عن السياسات الصحية والتعليمية والاجتماعية التي توظف من أجل هؤلاء البشر. فانتشروا في العشوائيات والمقابر وأطراف المدن. وما يسمى بعزب الصفيح على نحو شديد الفجيعة. لذلك توهجت أشعاره بأشواقهم في الخبز والحرية والعدالة. وهى الشعارات التي كانت عناوين رئيسة لثورة الخامس والعشرين من يناير والتي كتب من أجلها عدة قصائد أهمها قصيدة الميدان والتي كان الثوار يحفظونها ويرتلونها وتلهبهم حماستها وزادتهم إصرارا على موقفهم المطالب برحيل مبارك خاصة مقطع "أن الآون ترحلى يادولة العواجيز ".
وفي اللقاء مع الأبنودي لم اكتفِ بالحصول على إجابات ضافية على أسئلتي العامة فأوغلت معه عن حياته وزواجه وأصدقائه ورد بصراحة لكني لست في حل من نشر ما قاله خاصة أن حديثه أصابني بقدر من الصدمة بالذات فيما يتصل ببعض أصدقائه الذين بكوه بحرقة عند رحيله . والذين لم يضمروا له خيرا وهو ما اكتشفه. غير أنه لم يشأ أن يصارحهم فبقي حريصا على الصداقة. وكثيرا مافتح لهؤلاء البعض أبواب منزله سواء في القاهرة أو في الإسماعيلية
إن الأبنودي كما قال عنه غير كاتب ومتابع لمسيرته هو مزيج بين الصراحة الشديدة والغموض الجميل، بين الفن والفلسفة، بين غاية التعقيد وقمة البساطة، بين مكر الفلاح وشهامة الصعيدي، بين ثقافة المفكرين وطيبة البسطاء.. هو السهل الممتنع، الذي ظن البعض - وبعض الظن إثم - أن تقليده سهل وتكراره ممكن". رحمه الله
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5208
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
3708
| 28 يونيو 2026
انحسار النفوذ الغربي مكّن طوفان الأقصى من تسريع تشكّل النظام الدولي القادم، فبعد الف سنة من الحروب على المنطقة يتم التوقيع على مذكرة التفاهم، فالحروب لم تتوقف على المنطقة منذ الحملات الصليبية الأولى التي كانت بعد الألفية الأولى أي عام ١٠٩٦م والتي رعتها الكنيسة لانتزاع بيت المقدس والسيطرة على موارد الشرق واستمرت على مدى مائتي سنة، وما نعيشه وما عشناه خلال العقود الماضية إنما هو تجلٍّ من تجليات آخر الحروب الصليبية تحت مسميات مختلفة لكنها في صلبها واحدة، كما أن الصهيونية الإنجيلية أحد تجلياتها، فبعد تحول الغرب لمفهوم العلمانية أصبحت تلك الحملات تنعت بالاستعمار والكولونيالية، حيث جاءت الحملات الاستعمارية من البرتغال عام ١٥٠٠م، وبعدها نابليون عام ١٧٩٨م وهو اول من اقترح زراعة كيان وسط العالم العربي ضمن خطابه لليهود في ١٧٩٩، وتزامنت الحملة الفرنسية مع الحملات الكولونيالية والاستعمار البريطاني ثم تلاهم مشروع بانرمان رئيس وزراء بريطانيا لزرع كيان يفصل المشرق العربي عن المغرب العربي يدين للغرب ولا يسمح باستقرار المنطقة العربية لأنها تملك الموارد والسيطرة على المنافذ البحرية وخطوط التجارة، ورأينا كيف أن مضيق هرمز طوّع القوى الاستعمارية الكولونيالية في المنطقة، فمنذ الحملة الصليبية الأولى وحتى عام ١٩٤٨ لم تستقر المنطقة ولم تنعم بالأمن والسلم، لكن اليوم أمن وسلم المنطقة هو أساس أمن وسلم العالم والاقتصاد العالمي، تغيّرت الأحوال وأصبحت المنطقة مركز اهتمام العالم ومصدر رزقه، فبدل الاهتمام بنيويورك أصبح الاهتمام بالخليج. التوقيع على مذكرة التفاهم واستمرار التفاوض وإصرار الولايات المتحدة على المسار التفاوضي يعني إيقاف الحروب والهيمنة على المنطقة العربية والاسلامية وقبول الولايات المتحدة على الجلوس في مجلس الأمن وقبول قرار مجلس الأمن يعني قبول القانون الدولي وأن الولايات المتحدة كأي دولة أصبحت تحت القانون الدولي الذي تعاملت معه بفوقية في الماضي، حيث نمت المنطقة وتوسعت وأُنشئت اقتصادات وصناعات وصناديق سيادية ومنظومة ادارة حرصت على مصلحة شعوب المنطقة، مما جعل من المنطقة أساسًا للاقتصاد العالمي. كل كيان من كيانات سايكس وبيكو أصبح دولة مؤثرة ولها نموذجها في السياسة والدبلوماسية والوساطات، وأصبحت كل دولة تملك قاعدة صناعية يحتاجها العالم، لم تعد دويلات ضعيفة بل نمت لتكون شريكًا استراتيجيًا وحليفًا قادرًا على حل مشكلات ومعضلات دول المنطقة ودول الغرب. فمن أفغانستان إلى غزة إلى إيران لم يكن بإمكان الغرب التخارج من تلك الأزمات دون قطر، وأوروبا بدون قطر لا تستطيع الحصول على حاجتها من الطاقة والطاقة النظيفة، وبإضافة ما تقوم به المملكة والإمارات يتضح أهمية الدور العربي من مصر إلى قطر. وفي أجواء كتلك يصبح الغرب وإن واجه دولة في المنطقة مثل إيران في حاجة ماسة لدعم دول المنطقة، وعليه فإن الاكتفاء بنسج علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية هي السبيل لتحصيل مصالحه من دول المنطقة أصبح أمرًا واقعًا. هذه الاتفاقية ستلجم الهجمة الاستعمارية بعد أن أنهك الغرب ولم يعد قادرا على تقمص دور المهيمن في الوقت ذاته أصبحت فيه دول وشعوب المنطقة والعالم على وعي وعلم بأهمية المنطقة والحاجة لحمايتها من خلال كيانات إقليمية ودولية، فالعالم يحتاج الخليج في مأكله وصناعاته والطاقة الضرورية لحركة الاقتصاد والحياة وليس في حاجة لنيويورك. تستمر المنطقة في بناء سيادتها ومنعتها وعلى كل منعطف تزداد قوة ومنعة والاحداث الاخيرة حضّرت المصير الواحد للامة وعبثية الفردية وخطورتها على الدول والشعوب، فقدراتها تؤهلها للقيام بدور قيادي ريادي يحتاجه العالم اليوم من الاقتصاد إلى الاستثمار إلى الموارد الأولية إلى السياسة والدبلوماسية، وستصبح دول المنطقة هي الضامن للأمن والسلم العالمي والشريك المحايد لآسيا والغرب وأفريقيا.
2364
| 22 يونيو 2026