رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعلنت شركة"بوسكاليس"الهولندية العملاقة وشركة"كوندوتي دي أغوا"الإيطالية انسحابهما من عطاءات لبناء ميناءين قريبين من مدينتي حيفا وأسدود وذلك على خلفية العواقب السياسية السلبية لنشاطهما في إسرائيل، صحيفة هآرتس الإسرائيلية كتبت(الثلاثاء 18 فبراير الحالي) أن الشركتين اتخذتا قرارهما بالانسحاب من العطاء الإسرائيلي خلال الشهور الأخيرة، وبعد أن تقدمتا للعطاء الذي نشرته إسرائيل في نيسان(إبريل)الماضي، على خلفية اتساع الضغوط السياسية الأوروبية على إسرائيل من خلال حملات مقاطعة المستوطنات، وسياسة إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ذات الصحيفة أشارت إلى أن شركة ثالثة من بلجيكا وافقت على دخول العطاء من خلال شركة صغيرة تابعة لها، وذلك تحسباً من مقاطعة عربية ضدها. كذلك قالت صحيفة"معاريف الإسرائيلية(الثلاثاء 18 فبراير الحالي) إن دويتشي بنك وهو أكبر بنك ألماني وثالث أكبر بنك في العالم، يعتبر أن "نشاط البنوك الإسرائيلية في المستوطنات هي نشاطات غير أخلاقية".
وأضافت:"هذا البنك تعهد مؤخراً لزبائنه بعدم استثمار أموالهم في شركات لا تستجيب"لمواصفات أخلاقية"ضمن قائمة شملت 16 شركة كهذه في أنحاء العالم، في مقدمتها"بنك هبوعليم" وهو أكبر بنك إسرائيلي ويليه 13 شركة تعمل في مجال التجارة بالأسلحة والمواد المتفجرة والعتاد العسكري".
من الملاحظ:أن حركة المقاطعة للمستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية تتنامى بشكل متسارع مؤخراً، كحصيلة لنشاطات جمعيات ومنظمات أهلية فلسطينية وعربية ودولية. نعم المقاطعة في طريقها للتحول إلى ظاهرة وقد بدأت تقلق إسرائيل. لقد خسرت المستوطنات الإسرائيلية العام المنصرم 2013 حوالي 20% من تجارتها مع الدول الأوروبية وغيرها.
نعم بدأت تتكاثر المؤسسات الأكاديمية والإقليمية والشركات والمؤسسات الأوروبية التي تعلن مقاطعتها لإسرائيل في دول عديدة منها: جنوب إفريقيا والمملكة المتحدة وفنزويلا، بنشاط المعنيين بدأت هذه الظاهرة تتصاعد. نعم علينا الاستفادة من ذلك، فالحكم العنصري في جنوب إفريقيا حوصر وقوطع من غالبية دول العالم، الأمر الذي أسهم وبفعالية كبيرة في الضغوط عليه للجنوح نحو حل سياسي مع الشعب الجنوب إفريقي.
إسرائيل تكرر وقائع الحكم العنصري في جنوب إفريقيا في تعاملها مع الفلسطينيين، إن من حيث التنكيل المستمر بهم، مروراً باقتراف كل أشكال العدوان الاحتلالي ضدهم، وصولاً إلى التنكر لحقوقهم الوطنية وإلى مزيد من فرض الشروط عليهم، إسرائيل بممارساتها هي أكثر عنصرية من كل الأنظمة العنصرية على مدى التاريخين القديم والحديث.
إسرائيل هاجمت كيري عندما ذكر في تصريح له منذ أسابيع: أنه وفي حالة فشل المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين فإن إسرائيل ستتعرض للمقاطعة من دول كثيرة على صعيد العالم.هذا التصريح الذي يضع يده على حقيقة مؤكدة، أثار الدنيا ولم يقعدها في الكيان الصهيوني، من حيث مهاجمة كيري، وصولاً إلى اتهامه بالعداء للسامية.
مؤتمر رؤساء المنظمات الأمريكية اليهودية،الذي انعقد في القدس المحتلة أقرّ بأنه توجد حملة جديدة ضد إسرائيل، ويعتقد بأن هذه المقاطعة ستلحق الأذى بها بواسطة حملات مركزة، لكن هذا ليس بالأمر الجديد، "فالمقاطعة ضد اليهود كانت موجودة دائماً، والأفراد في الأراضي الأوروبية يتحدثون عن مقاطعة اليهود وهذه فضيحة".
في المؤتمر قال نتنياهو: " حملة المقاطعة الأوروبية التي تشمل الامتناع عن الاستثمار في إسرائيل تريد أن ترى نهاية الدولة اليهودية، وينبغي كشفهم وهم معادون تقليديون للسامية، ويجب محاربتهم ومقاطعة المقاطعين".
باختصار شديد:إسرائيل تكرر مواقفها وأسطوانتها الممجوجة وتركب رأسها في ظاهرة عنادٍ واضحة لمؤسسات وشركات عالمية عديدة.
إن من الأهمية بمكان التركيز على خطوتين مهمتين من المفترض أن تنتبه إليهما السلطة الفلسطينية وعموم الفلسطينيين وكل المنظمات والهيئات المعنية بذلك:الأولى:إن ظاهرة المقاطعة يتوجب أن تتكامل مع تعزيز النداءات والنشاطات المحلية لتعزيز المقاطعة فلسطينياً وعربياً.
ومن هنا فإن باستطاعة السلطة الفلسطينية أن تعزز هذا المجرى الذي يصب في نهج مقاطعة إسرائيل من خلال التركيز على المقاطعة، لا أن تنادي بعكس ما تقتضيه المقاطعة ( مثلما يحصل )، فمثلاً الرئيس عباس في أحد خطاباته في الجمعية العامة للأمم المتحدة قال بما معناه:"أننا لا ندعو إلى مقاطعة إسرائيل أو حصارها" ! إن في هذا لسلبية كبيرة على صعيد المقاطعة. مثل آخر: إن وفداً رسمياً تابعاً للسلطة الفلسطينية في زيارة عمل لجنوب إفريقيا وقف ضد مقاطعة الهيئات والمؤسسات الجنوب إفريقية لإسرائيل.
هذه المواقف لها تداعيات سلبية كثيرة على المقاطعة. ثم إن الدعوة للمقاطعة يجب أن تقترن بمقاطعة ليس المستوطنات فحسب وإنما مقاطعة إسرائيل التي تتحمل مسؤولية بناء هذه المستوطنات في خرق واضح لقرارات الأمم المتحدة، التي تعترف في أن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة هي: أراضٍ محتلة، ولا يجوز لإسرائيل البناء فيها أو مصادرة أجزاء منها.
الخطوة الثانية: إن نهج المفاوضات لا يتواءم مع الدعوة للمقاطعة، فمن الصعب بل من المستحيل أن يكون العالم ملكياً أكثر من الملك، السلطة تدعو إلى مقاطعة المستوطنات ومنتجاتها، لكنها في نهاية المطاف تجلس مع الإسرائيليين على طاولة مفاوضات! إن مثل هذا التناقض في القول والممارسة يلحق أفدح الأضرار بالدعوات للمقاطعة.
لقد قوطعت إفريقيا الجنوبية إبان تسلم العنصريين للسلطة فيها بكل شيء،حتى التفاوض معها! يمكن للسلطة الفلسطينية في أسوأ الأحوال التذرع في عدم مفاوضتها للكيان الصهيوني: بأن إسرائيل ترفض الحقوق الوطنية الفلسطينية جملة وتفصيلاً، وأنها بدلاً من الاعتراف بهذه الحقوق تقوم بفرض المزيد من الاشتراطات عليهم، بالتالي فما لزوم هذه المفاوضات مع إسرائيل؟! هذا المنطق هو مقبول أوروبياً فجمعيات ومؤسسات كل الدول الأوروبية تدرك أن التعنت الإسرائيلي هو السبب في عدم وصول الحقوق الوطنية إلى أصحابها الفلسطينيين، ولذا فإننا ندرك أن منطق السلطة التبريري للمفاوضات ينطلق من قاعدة:أهمية الإثبات من أن إسرائيل هي التي لا تريد الوصول إلى حل، نرد على هذا الموقف بالقول: إن الحصار الدولي للنظام العنصري في جنوب إفريقيا تمثل أيضاً في عدم التفاوض معه إلا بعد اعترافه بحقوق الأكثرية السوداء. يمكن تطبيق ذات الموقف في فلسطين المحتلة. نحن حاكمنا الأمر من حالة افتراضية عنوانها منطق السلطة. وتبني وجهة نظرها في قضية المفاوضات، نعم لا تستقيم الدعوة للمقاطعة إلا إذا كانت تتناقض مع الممارسة العملية والتي تتمثل في هذه الحالة في المفاوضات الدائرة بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
515
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
505
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
530
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4923
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026