رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"لقمة مغمسة بالدم" كانت كناية عن التعب والنصب الذي يلاقيه كل من يطاردون لقمة عيشهم بسبب صعوبة موارد الرزق، أما بعد مسلسل قصف المخابز المتواصل بسوريا وخاصة مجزرة حلفايا، وبعدها في مخبر تلبسية بحمص فقد أصبحت اللقمة مغمسة بالدم فعلاً لا مجازاً.
في مدن الشام يغمسون لقيمات الخبر بالزيت والزعتر والشاي، على موائد الإفطار والعشاء في العادة، ولكنها في حلفايا غمست بالدم القاني، وهو ما نقلته عدسات التلفاز، وتابعه العالم بصور حية حينما اختلطت دماء الشهداء من الأطفال والنساء والرجال العزّل الذين يتجمعون أمام المخبز بأرغفة الخبز التي كان بعضهم حصل عليها للتو، ليكون الخبز بطعم الموت، بدلا من أن يكون سبيلا لسدّ الرمق لأكباد أنهكها الجوع والحصار، والتشبث بالحياة، بسبب الغلاء الفاحش وصعوبات الحصول على الغذاء في ظل أوضاع إنسانية بالغة الحرج.
كان الخبز ولقمة العيش منذ أربعين عاما هاجس المواطن السوري، منذ أن عمد النظام في عهد الأسد الأب إلى سرقة مقدرات البلاد، وترك الناس يلهثون لتحصيل الفتات وإشغالهم عن تدميره الممنهج لاقتصادهم ووطنهم، أو مجرد تفكيرهم في الهمّ العام، وشؤون البلاد والعباد. وعندما ثار الشعب ضد نظام الأسد الابن استخدم هذا الأخيرـ مثل أبيه ـ الرغيف وسيلة للضغط على المدنيين من الأهالي وإذلالهم، تجويعاً وتخويفاً، ظناً منه بأن ذلك سيدفعهم للتضجر من الثورة وتبعاتها، وكراهية الجيش الحرّ، أي إحداث شرخ بين الحراك الثوري والحاضنة الشعبية له.
هذا السياسة ليست جديدة على هذا النظام، الذي يواصل ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق شعبه، ففي أحداث حماة الشهيرة عام 1982 التي ارتكبها الأب في غياب الفضائيات والبث المباشر، وراح ضحيتها آلاف السوريين آنذاك حدث أن وقعت مجزرة رهيبة بعد أربعة عشر يوماً من الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة، وكان الناس قد بدأوا يخرجون قليلاً من بيوتهم. طلب الجنود من الأهالي التوجه نحو سيارات الخبز في أطراف أحد الشوارع.. أسرع الأطفال، وكانوا بالعشرات، حملوا الخبز وقفلوا عائدين.. اعترضهم الجنود.. وطلبوا منهم الدخول إلى (الجامع الجديد) ـ في نهاية شارع 15 من مارس، حيث يقوم تقاطع مع سوق الطويل.
وهناك فتحوا عليهم النار.. وسقطت الأجساد الطرية، وسالت الدماء الطاهرة على الخبز الذي كان لا يزال في الأيدي الصغيرة.
في ظل الثورة السورية صار الاستهداف للمخابر واضحا على الأقل منذ شهر أغسطس الماضي عندما قصف عدد من التجمعات للمدنيين أمام الأفران في عدة أحياء من مدينة حلب بالطائرات والراجمات لعشرين مرة، وتم تكرار نفس هذه الجرائم في عدد من المدن الأخرى في استخفاف واستهزاء صارخين بجميع الشرائع والأعراف والقوانين التي أقرتها أمم العالم لحماية الإنسان وضمان أبسط حقوقه وكرامته.
وقبل ذلك بدأ الأمر بإغلاق بعض المخابز أو تهديد أصحابها بذلك، أو بقطع الدقيق أو الوقود عنها، في حمص وريف دمشق، للضغط وعرقلة الحراك الشعبي، ليتطور الأمر إلى إطلاق النار عليها وجعل الناس يبتعدون عنها، وأيضاً يتخوفون من الوصول إليها ومن ثم إفهامهم من قبل النظام بأن مطالبكم بالحرية والكرامة ستكون نتيجتها المحاربة في لقمة عيشهم، وأن حياتكم ستصبح جحيماً لا يطاق بشتى السبل التي نستطيع القيام بها.
وبالمجمل لا يمكن فهم ما يقوم به النظام السوري من خلال تركيبته الأمنية والعسكرية بمعزل عن إستراتيجيات التجويع والتخويف والترهيب المشابهة لأنظمة ديكتاتورية سابقة كالسوفيتية والألمانية والرومانية، خصوصا بعد أن وصل إلى نقطة "أنا أو الطوفان"، بمعنى أن ما يقوم به رسالة واضحة باغتيال رغيف الخبز، ومن يريد الوصول إليه في المناطق الثائرة عليه، أو التي يسيطر عليها الجيش الحر، وهي كبيرة على امتداد الخارطة السورية من خلال اتباع سياسة التجويع بقصف المخابز الرئيسية أولًا، وثانيًا من خلال استهداف أعداد كبيرة من المدنيين الذين اصطفوا في طوابير في انتظار مخرجاته.
المؤسف أن هذه الجرائم ضد الإنسانية تتم أمام مرأى العالم دون أن يحرّك ساكنا، رغم تكرارها منذ شهور، مصحوبة ببدء استخدام غازات الأعصاب والقنابل الفوسفورية، والأدهى من ذلك أن يتزامن ذلك مع جهود سياسية للمجتمع الدولي للبحث عن حلول للأزمة السورية ترتكز برغم ذلك على إبقاء الرئيس الأسد الذي يعدّ المسؤول الأول عن هذا الإجرام.
مطلوب من المجتمع الدولي والعالم التدخل السريع إزاء جرائم ومجازر الخبز التي يواصل النظام وفق ما يلي:
ـ منع حدوث أزمة غذائية ومجاعة في سوريا بسبب انعدام الخبز، وتوفير الأفران والمواد الخاصة من دقيق ووقود لإنتاجه بوفرة في المناطق المحررة، تجنبا لحدوث طوابير بشرية ناتجة عن ندرته، يمكن أن تكون أهدافا لآلة النظام العسكرية، والبحث عن آليات مبتكرة لتوزيعه، تمنع وقوع ذلك.
ـ توثيق هذه المجازر من قبل منظمات حقوقية وإنسانية وفتح تحقيقات ميدانية بشأنها كما فعلت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في حلب، والتي تبين لها أنها وفق للباحث أولي سولفانج أن: "عشر هجمات على المخابز ليست عشوائية.. إنها تظهر لا مبالاة بالمدنيين وتشير بقوة إلى محاولة استهدافهم"، تمهيدا لمحاكمة مرتكبيها لاحقا سواء من أطلق القذائف أو أصدر أوامر بشأنها.
لعل ذلك أن يسهم في وقف المزيد من نزيف جراح الشعب السوري وحمامات الموت والمجازر التي تحصد أرواح المئات من أبنائه يوميا.
الشخصيات المُلهِمَة والتجارب الناجحة
في إطار عمل إعلامي توثيقي لتجارب شبابية في العمل التطوعي يجري إعداده حاليا في منطقة الخليج استرعى انتباهي... اقرأ المزيد
2018
| 30 نوفمبر 2016
درس جديد في العربيّة الفصيحة من باكستان
بقدر فرحتي وسعادتي بالجهود الجبارة التي يواصل صديقي الدكتور عارف صديّق من الباكستان بذلها بدأب وإخلاص في خدمة... اقرأ المزيد
1016
| 16 نوفمبر 2016
رسالة على أعتاب منعطف مهم
كتب لابنه في مستهل انخراطه بحياته العمليّة: أي بنيّ.. هاأنت اليوم تستشرف مرحلة جديدة من عمرك ..تدخل فيها... اقرأ المزيد
815
| 02 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3789
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3138
| 30 أكتوبر 2026