رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا اعرف لماذا تبث كل هذه السموم والاحقاد ضد دولة قطر في الخارج دون غيرها من الدول؟، ولماذا تنظم هذه الحملات العدائية التي تأتي من باب نظرية المؤامرة؟، وإلى متى سيستمر مثل هذا العداء المدروس والمخطط له من الجهات التي لا عمل لها سوى تشويه الحقائق وتزييف الوقائع للتغطية على هزائمها المتتالية في الداخل والخارج، هذا من جهة، ومن جهة اخرى لضعفها اعلاميا؟، ولكن رغم كل تلك الاحقاد ستظل رايتنا مرفوعة وخفاقة، شاء من شاء وأبى من أبى، وستظل القافلة تسير والكلاب تنبح!!.
فوسائل الاعلام المختلفة لها التأثير الكبير اليوم على الرأي العام، ولكن تسخير الاعلام الالكتروني بشكل مدروس لتشويه صورة بعض الدول يجعلنا نتوقف مع هذه السياسة المسيّسة للرد على عقلياتها المتخلفة التي تقودها الاقلام المأجورة والمنتفعة من تلك الحكومات الطاغية في المنطقة العربية اليوم!!
إساءة استخدام النشر الإلكتروني:
من مزايا النشر الالكتروني كما تذكر المصادر:
— انخفاض التكاليف لنشر المعلومات.
— والسرعة في نشر المعلومات واختصار الوقت عبر شبكات الاتصال.
— وان يحتاج الناشر لوسطاء في التوزيع للمادة.
— وبث روح التعاون بين المؤلفين والكتاب في إنتاج مادة إلكترونية.
— ووصول المعلومات في المادة الإلكترونية لأعداد هائلة في جميع أنحاء العالم دون أي تكلفة.
— ومواكبة التطورات التكنولوجية السريعة التي أصبح يعتمد عليها المجتمع في جميع المجالات.
ولكن:
مع دخولنا "عصر النشر الإلكتروني" تحولت تصفية الحسابات ضد قطر بنشر كل طرق الحقد على سياستها تتجه نحو تحقيق أحد هذه الأهداف وهو التقليل من شأنها ومن حجمها الطبيعي وانها لا تستحق كل هذه الانجازات التي تحققت في غضون فترة وجيزة فاقت الوصف وتعدت الحدود وكل ما هو متوقع!.
والتسويق الالكتروني اليوم عبر الانترنت قد يعد من الادوات القوية التي تظهر قدرتها على التفوق والنجاح في التأثير على الرأي العام، ولهذا فهو اقوى من اي قوة اخرى.
التعامل مع الإعلام الحاقد:
على مدى العقدين الماضيين وتحديدا منذ سنة 1995 م وحتى الآن 2015 م، أي ما يقارب من الـ 20 سنة، كانت وما زالت الحملات الاعلامية المسيئة إلى دولة قطر وشعبها وقيادتها السياسية تزداد حقدا وكراهية أكثر ضد أي دولة عربية أخرى، ورغم كل تلك الحملات المنظمة والمعدة بأجندات خارجية مدروسة؛ كانت قطر تغض الطرف عن كل هذه الاساءات، واليوم اثبتت الايام بأن قطر تسير في سياستها نحو الطريق الصواب، وغيرها يتجه نحو الطريق الخطأ، هذه واحدة!، والثانية، أن قطر قد ألغت وزارة الاعلام من أجندتها الحكومية، وأصبح الاعلام يسير بلا قيود بعد إلغاء الرقابة على وسائل الاعلام، فأصبحت الرقابة ذاتية، ومن هنا فالإعلام بمؤسساته واداراته لم يعد طرفا في مرحلة التطور الهائل في وسائل وتقنيات الاتصال التي فاقت كل وصف في هذا العصر.
ومن هنا فإن التعامل مع هذا الاعلام الالكتروني المشبوه والمسيء لقطر يستدعي عدم اعطائه الاهمية لأنه لا يقدم سوى الاكاذيب وينشر الاحقاد والاكاذيب الملفقة، فهو مسيس ومدفوع من بعض الحكومات الانقلابية وغير الشرعية، وقد يكون مسيسا ايضا من بعض الدول الاخرى التي لا تتمنى الخير والنجاح لقطر لأنها تفوقت على الجميع في شتى المجالات سواء كان في المجال السياسي الذي اثبتت فيه قطر بأنها تنادي لأناشيد السلام والوئام بين كل دول العالم، أو في المجال الاقتصادي الذي تحتل فيه قطر اليوم تفوقا كبيرا على جميع البلدان العربية.
أجندات خارجية مليئة بالكراهية:
وبين فترة وأخرى تخرج علينا بعض المواقع الالكترونية والمشبوهة التي لا تهدف إلا لزرع الفتن والشقاق بين أفراد المجتمع القطري المتوحد في كلمته وفي صفوفه في كل الاوقات، فحتى لو نشرت بعض الاخبار الداخلية عن قطر فإن الشعب القطري يعلم علم اليقين بأن الهدف من تلك الاخبار هو اثارة البلبلة والفوضى بين اهل البلد، ولكن "بعداً لقوم ثمود"!!.
وتجد في الفضائيات المسيئة إلى قطر أنها لا تعرف كيف تؤثر على الرأي العام ولا كيف تنشر الحقائق، فهي تظل تكذب وتكذب وتكذب اعتقادا منها ان الشعوب ستصدقها في النهاية، ولكن هذا لن يتحقق، لأنها قنوات لا تقوم إلا على زرع الفتن الطائفية وتنشر الكراهية بين فئاته، وهو مخطط رهيب يعشش في عالمنا العربي لزرع قناعات هذه الافكار في نسيج أطفالنا وشبابنا بلا رأفة!!.
ننصح بإغلاق هذه المواقع:
نشد على أيدي الجميع بعدم تصفح هذه المواقع المسيئة لدولة قطر وعدم الالتفات إليها لكي تندحر وهي في مهدها وتموت بغيظها، لأن أعداء قطر يعلمون علم اليقين ان هذا الشعب سيظل وفيا لوطنه وقائده إلى أبد الدهر، وان هذا الاعلام المسيس بات مكشوفا بأنه يسير من قبل اعداء حرية الكلمة، ولا شك ان نجاح "شبكة الجزيرة" بقنواتها المتعددة استطاعت من الرد على اعداء حرية الاعلام، ووقفت مع الشعوب العربية المظلومة التي لم تعد تنعم بحرية الرأي ولا بالعدالة الاجتماعية في ظل غياب المساواة وكبت الحريات!!.
ولذلك فإننا ننصح بإغلاق مثل هذه المواقع الالكترونية المسيسة والمزورة للحقائق لأنها تسهم في تلويث عقول ابنائنا وشبابنا، وهذا افضل الحلول للهيمنة عليها وعدم نشر اكاذيبها!!.
كلمة أخيرة:
تحضرني الحكمة القائلة: "دع الكلاب تنبح والقافلة تسير"، وهي تردد دائما عندما ينهش البعض في عرضك وهم لا يستحقون المعاتبة بل لا يستحقون أن تشغل حيزاً من تفكيرك في الرد عليهم، فما عليك هنا إلا أن تتركهم وتسير في دربك إلى الأمام.
الكورة في ملعبك
لماذا نشعر بالقرب من الله أكثر في العشر من ذي الحجة والحج؟ ولماذا تتغيَّر مشاعرنا وسلوكنا في أيام... اقرأ المزيد
822
| 02 يونيو 2026
عندما يُكتب تاريخ الرياضة القطرية فإن بعض الأسماء لا تُذكر بوصفها شخصيات رياضية فحسب، بل باعتبارها جزءًا من... اقرأ المزيد
183
| 02 يونيو 2026
البيروقراطية وإصلاحات "فلوتون"
لم تصل الدول المتقدمة إلى مرونتها الإدارية الحالية من فراغ، ولم تولد أنظمتها الحديثة كاملة منذ البداية، بل... اقرأ المزيد
186
| 02 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها بثقة الرجال الكبار، برز اسم عبدالله بن حمد العطية كأحد أهم العقول الوطنية التي لعبت دوراً محورياً في صناعة نهضة الدولة الحديثة، وتحويل قطاع الطاقة إلى قصة نجاحٍ عالمية تُروى باحترام وإعجاب. لم يكن الراحل مجرد وزير أو مسؤول تنفيذي في قطاع النفط والغاز، بل كان رجل دولة من الطراز الرفيع، جمع بين الرؤية الإستراتيجية والحنكة السياسية والقدرة الفائقة على إدارة الملفات المعقدة في واحدة من أكثر الصناعات حساسية وتأثيراً في العالم. وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاماً من متابعتي الصحفية لقطاع الطاقة في جريدة الشرق، عرفت عبدالله بن حمد العطية عن قرب، فوجدت فيه نموذجاً فريداً للمسؤول الذي يعمل بصمت، ويتحدث بلغة الإنجاز لا الشعارات. كان يؤمن بأن بناء قوة قطر الحقيقية يبدأ من حسن استثمار مواردها، ولذلك كرَّس جهده وعلاقاته وخبراته لترسيخ مكانة الدولة في الأسواق العالمية للطاقة. في عهده، شهدت قطر التحول الأكبر في صناعة الغاز الطبيعي المسال، حتى أصبحت واحدة من أهم الدول المصدّرة للطاقة في العالم، وصار اسمها حاضراً بقوة في القرارات الاقتصادية الدولية. كما لعب دوراً بارزاً في تعزيز حضور قطر داخل منظمة أوبك والمحافل العالمية، حيث كان يحظى باحترام واسع بين كبار المسؤولين وصناع القرار في قطاع الطاقة الدولي. تميَّز رحمه الله بشخصية قيادية تجمع بين الحزم والهدوء، وبين الدبلوماسية والقدرة على اتخاذ القرار في الأوقات الصعبة. وكان قريباً من الجميع، يقدّر الكفاءات، ويحترم العمل المهني، ويؤمن بأن نجاح الوطن مسؤولية مشتركة. لقد كان عبدالله بن حمد العطية واحداً من رجالات مرحلة التأسيس الكبرى، والذين ساهموا بإخلاص في نقل قطر من دولةٍ ناشئة في قطاع الطاقة إلى قوة اقتصادية عالمية ذات تأثير وثقل دولي. واليوم، وبرحيله، تفقد قطر اسماً كبيراً من أسماء جيل البناء، لكن سيرته ستبقى حاضرة في ذاكرة الوطن، وفي كل إنجاز تحقق على أرض هذه البلاد. رحم الله عبدالله بن حمد العطية رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن قطر وأهلها خير الجزاء.
4881
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية مهمة، وهي أن تكلفة البناء لا تتحدد فقط بأسعار المواد الخام، بل تتأثر أيضاً بأمن الممرات البحرية وكفاءة سلاسل الإمداد العالمية. فعندما يتعطل أحد أهم طرق التجارة في العالم، لا يقتصر التأثير على قطاع النقل والطاقة، بل يمتد تدريجياً إلى قطاعات اقتصادية عديدة، وفي مقدمتها قطاع البناء والتشييد. وخلال الأزمة ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين البحري بصورة ملحوظة، وقفزت علاوات مخاطر الحرب إلى مستويات غير معتادة، كما ارتفعت أجور النقل نتيجة زيادة المخاطر وتقلص عدد السفن العاملة على بعض المسارات البحرية. ومثل هذه الزيادات لا تبقى محصورة في قطاع النقل، بل تنتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والمواد المستوردة، بما في ذلك العديد من مواد البناء والمعدات المستخدمة في المشاريع الإنشائية. وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل استمرار النهضة العمرانية التي تشهدها دولة قطر. فالمشاريع السكنية والتجارية ومشاريع البنية التحتية تعتمد على الكيابل الكهربائية وأنظمة التكييف والتبريد والمصاعد والمعدات الميكانيكية والكهربائية ومواد التشطيب وغيرها من المنتجات المرتبطة بسلاسل توريد عالمية. وأي ارتفاع في تكلفة هذه المنتجات ينعكس بصورة مباشرة على ميزانيات المشاريع وتكاليف التنفيذ، الأمر الذي يجعل استقرار سوق مواد البناء جزءاً أساسياً من استدامة التنمية الاقتصادية والعمرانية. وتجدر الإشارة إلى أن دولة قطر تمتلك بنية لوجستية متطورة وموانئ حديثة وشبكات نقل متقدمة، وقد أثبتت خلال السنوات الماضية قدرة عالية على التكيف مع التحديات الخارجية والحفاظ على انسيابية الإمدادات وتلبية احتياجات السوق المحلية. إلا أن المتغيرات العالمية المتسارعة تؤكد أهمية مواصلة تطوير أدوات إدارة المخاطر وتعزيز مرونة سلاسل التوريد استعداداً لأي مستجدات مستقبلية. ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق وتأمين احتياجات المشاريع، فإن المرحلة الحالية تمثل فرصة لتعزيز عدد من الإجراءات الاستباقية التي تزيد من مرونة السوق وتحد من تأثره بالأزمات الخارجية. ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات تعزيز المخزون الاستراتيجي لبعض مواد البناء والمستلزمات الإنشائية ذات الطلب المرتفع، بما يضمن استمرار توافرها عند حدوث اضطرابات مؤقتة في الإمدادات العالمية ويحد من التقلبات الحادة في الأسعار. كما يمكن دراسة منح مرونة مؤقتة لبعض رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على منتجات محددة لا يتوافر لها إنتاج محلي كافٍ، وذلك خلال الظروف الاستثنائية فقط. فحماية الصناعة الوطنية هدف مهم، إلا أن الأزمات تتطلب أحياناً حلولاً متوازنة تضمن استمرار المشاريع التنموية وتخفف الضغوط السعرية على السوق. ومن أهم الدروس التي أفرزتها الأزمة أهمية التنويع الجغرافي لمصادر التوريد وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الشركات والمصانع الموثوقة في مختلف الأسواق العالمية. فهذه الشراكات لا تسهم فقط في تقليل مخاطر تعطل الإمدادات، بل تساعد أيضاً على المحافظة على جودة المنتجات واستقرار الأسعار من خلال عقود تضمن استمرارية التوريد وفق مواصفات واضحة وشروط تجارية مستقرة. كذلك فإن تسريع إجراءات اعتماد الموردين الجدد والمواد البديلة يمنح المقاولين والمطورين خيارات أوسع عند حدوث أي نقص أو تأخير في الإمدادات، ويعزز قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات دون تعطيل المشاريع. ومن المبادرات الجديرة بالدراسة إنشاء منصة وطنية لأسعار مواد البناء يتم تحديثها بشكل دوري، بما يوفر معلومات دقيقة وشفافة عن أسعار المواد الرئيسية في السوق، ويساعد المستثمرين والمقاولين على اتخاذ قرارات أفضل، ويحد من المبالغات السعرية، ويوفر مؤشرات مهمة لصناع القرار لمتابعة تطورات السوق. أما على المدى البعيد، فإن مشروع السكك الحديدية الخليجية ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مشروع أمن اقتصادي بقدر ما هو مشروع نقل. فربط دول الخليج بموانئ تقع على بحر العرب أو البحر الأحمر عبر شبكة حديثة لنقل البضائع سيوفر مسارات بديلة للإمدادات عند تعطل الملاحة أو ارتفاع تكلفتها، ويمنح اقتصادات المنطقة مرونة أكبر في مواجهة الأزمات المستقبلية. لقد كشفت أزمة مضيق هرمز أن استقرار الأسواق لا يعتمد فقط على توافر المواد، بل على قدرة سلاسل الإمداد على التكيف مع المتغيرات. ومن هنا فإن الاستثمار في التنويع، والشراكات الاستراتيجية، والشفافية، والبنية اللوجستية المتقدمة، لم يعد خياراً إضافياً، بل ضرورة لضمان استدامة التنمية واستقرار قطاع البناء في المستقبل.
2709
| 31 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير من الأسر، وكان الاحتفاظ بجزء من الدخل للمستقبل أمرًا بديهيًا. أما اليوم، فقد أصبح من المألوف أن نسمع عن أحدث سيارة، أو أغلى ساعة، أو وجهة السفر القادمة، بينما يتراجع الحديث عن الادخار والاستثمار والتخطيط المالي طويل الأجل. وفي الوقت الذي ارتفعت فيه مستويات الدخل وتحسنت فيه مستويات المعيشة، برزت ظاهرة تستحق التأمل؛ فالكثير من الناس أصبحوا ينفقون أكثر مما كانوا يفعلون في السابق، ليس فقط على احتياجاتهم الأساسية، بل على المظاهر وأنماط الحياة التي يشاهدونها من حولهم يوميًا. وهنا يبرز سؤال مهم: لماذا أصبحنا ندخر أقل وننفق أكثر على المظاهر؟ وهل المشكلة في حجم الدخل أم في طريقة إدارة المال وتحديد الأولويات؟ لقد غيرت وسائل التواصل الاجتماعي كثيرًا من السلوكيات المالية. فلم يعد الإنسان يقارن نفسه بمن حوله فقط، بل أصبح يقارن نفسه يوميًا بآلاف الأشخاص الذين يشاهد تفاصيل حياتهم وسفرهم وسياراتهم ومقتنياتهم الفاخرة على مدار الساعة. ومع صعود المؤثرين وصناع المحتوى، أصبح التركيز على المظاهر والعلامات التجارية والسفر والمقتنيات باهظة الثمن أكثر حضورًا من أي وقت مضى. ولا تكمن المشكلة في وسائل التواصل الاجتماعي أو في نجاح المؤثرين، بل في غياب الوعي لدى بعض المتابعين بأن ما يُعرض على الشاشات هو جزء محدود ومنتقى من الواقع. فوسائل التواصل الاجتماعي جعلت المقارنة أسهل من أي وقت مضى، لكنها لم تجعل بناء الثروة أسهل. ومن المهم هنا التفريق بين الثروة والاستهلاك. فهناك من يمتلك ثروات كبيرة أو استثمارات ناجحة أو أصولًا متراكمة عبر سنوات طويلة من العمل والاجتهاد، ومن الطبيعي أن ينفق على ما يرغب فيه من ساعات فاخرة أو سيارات مميزة أو مقتنيات ثمينة دون أن يشكل ذلك عبئًا على أوضاعه المالية. فهذه الفئة بنت ثروتها أولًا ثم استمتعت بثمارها لاحقًا. أما القضية التي تستحق النقاش فهي سعي بعض أصحاب الدخول المتوسطة أو المحدودة إلى تقليد أنماط إنفاق لا تتناسب مع أوضاعهم المالية الحقيقية. فقد ينفق البعض جزءًا كبيرًا من دخله أو مدخراته على ساعة فاخرة أو سيارة أو حقيبة من علامة تجارية عالمية أو رحلات متكررة، بينما كان بالإمكان توجيه جزء من تلك الأموال إلى الادخار أو الاستثمار أو بناء أصل يدر دخلًا مستقبليًا. إن المشكلة ليست في اقتناء السلع الكمالية بحد ذاتها، بل في أن تتحول إلى معيار للنجاح أو المكانة الاجتماعية. ولعل من أبرز مظاهر هذا التغير ما نشاهده من سباق نحو اقتناء العلامات التجارية العالمية، سواء في الساعات أو الحقائب الفاخرة أو السيارات أو غيرها من السلع الكمالية. فبعض الأشخاص يقضون سنوات طويلة في ملاحقة المظاهر الاستهلاكية، بينما يقضي آخرون السنوات نفسها في بناء محافظ استثمارية أو أصول عقارية أو مشاريع منتجة. وبعد عشر أو عشرين سنة تظهر النتائج بوضوح؛ فالأول قد يمتلك ذكريات مشتريات كثيرة، بينما يمتلك الثاني أصولًا تدر عليه دخلًا وأمانًا ماليًا واستقلالًا اقتصاديًا. وفي عالم ترتفع فيه تكاليف المعيشة وتتآكل فيه قيمة الأموال بفعل التضخم، لم يعد الادخار وحده كافيًا. ولهذا أصبحت الثقافة المالية الحديثة تقوم على ركيزتين أساسيتين: الادخار والاستثمار. فالادخار هو الخطوة الأولى نحو بناء الثروة، أما الاستثمار فهو الجسر الذي ينقل المدخرات إلى أصول منتجة. ومن الوسائل الفعالة لتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار أن يضع الإنسان لنفسه أهدافًا مالية واضحة ومحددة، مثل شراء منزل، أو تأمين تعليم الأبناء، أو تكوين محفظة استثمارية، أو تحقيق الاستقلال المالي في مرحلة لاحقة من العمر. فوجود هدف واضح يجعل الإنسان أكثر قدرة على مقاومة الإنفاق غير الضروري، ويمنح الادخار معنى وغاية. ولا يقل أهمية عن ذلك تنمية الثقافة الاستثمارية وفهم الأدوات المالية المتاحة. وليس المقصود أن يتحول كل شخص إلى خبير في الأسواق، وإنما أن يمتلك الحد الأدنى من المعرفة التي تساعده على اتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا. ففي عصر تتوفر فيه المعرفة بضغطة زر، لم يعد التعلم المالي رفاهية، بل أصبح ضرورة. ليس المهم كم تكسب، بل ماذا تفعل بما تكسبه. ومن الأخطاء الشائعة أيضًا تمويل الرفاهية بالديون؛ فبعض الأشخاص يلجؤون إلى الاقتراض لشراء كماليات أو لمجاراة أنماط حياة تفوق قدراتهم المالية، فيتحول ما يبدو رفاهًا مؤقتًا إلى عبء مالي طويل الأمد. إن ترسيخ ثقافة الادخار والاستثمار يمثل أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الاستقلالية المالية والاستقرار الاقتصادي، كما يسهم في بناء أجيال أكثر قدرة على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافها بثقة ووعي. فالرفاه الحقيقي لا يقاس بما نظهره للناس، بل بما نملكه من أمان واستقرار وقدرة على مواجهة المستقبل بثقة واطمئنان. وليس الخطأ أن نشتري ساعة فاخرة أو سيارة مميزة أو أن نستمتع بثمار نجاحنا، وإنما الخطأ أن نجعل المظاهر أولوية قبل بناء الأساس المالي الذي يضمن لنا ولأبنائنا مستقبلًا أكثر استقرارًا وأمانًا. فالثروة لا تُبنى بالراتب وحده، بل بالانضباط المالي، والادخار المنتظم، والاستثمار الواعي والصبر.
2022
| 02 يونيو 2026