رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد قيراط

محمد قيراط

مساحة إعلانية

مقالات

875

محمد قيراط

جدلية المجتمع المدني والديمقراطية

26 سبتمبر 2015 , 01:27ص

في العقود السبعة التي مضت منذ توقيع الميثاق، بذلت الأمم المتحدة - أكثر من أي منظمة عالمية أخرى - جهدا كبيرا لدعم الديمقراطية وتعزيزها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من تعزيز الحكم الرشيد، ومراقبة الانتخابات، ودعم المجتمع المدني، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية والمساءلة، وضمان حق تقرير المصير في البلدان المستعمرة، وتقديم المساعدة على صياغة دساتير جديدة في دول مراحل ما بعد النزاع. ما يعني أن الديمقراطية هي إحدى قيم الأمم المتحدة ومبادئها الأساسية والعالمية غير القابلة للجدل. وهي تستند إلى إرادة الشعوب التي تعبر عنها تعبيرا حرا، كما أنها تتصل اتصالاً وثيقاً بسيادة القانون وممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية. يقول "بان كي مون" الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالة وجهها إلى المنظومة الدولية بمناسبة اليوم العالمي للديمقراطية "يعمل المجتمع المدني كعامل محفز للتقدم الاجتماعي والنمو الاقتصادي، ويلعب دورا حاسما في الحفاظ على مساءلة الحكومة، ويساعد على تمثيل المصالح المتنوعة للسكان، بما في ذلك المجموعات الأكثر ضعفا".

يصادف الخامس عشر من شهر سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للديمقراطية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم: (A/62/7-2007) في العام 2007م، والذي بموجبه حثت الحكومات في العالم – خصوصا حكومات دول العالم الثالث – على تعزيز البرامج الوطنية الموجهة لتعزيز وتوطيد الديمقراطية، من خلال زيادة التعاون الثنائي والإقليمي والدولي مع مراعاة أحسن وأفضل الممارسات. كما قررت الاحتفال بهذا اليوم من كل عام، اعتبارا من دورتها الثانية والستين، وطالبت بلفت انتباه جميع الناس للاحتفال به لأهميته في حياتهم. شعار اليوم العالمي للديمقراطية لهذا العام هو "توفير حيز للمجتمع المدني". فالمجتمع المدني هو حجر الزاوية في إرساء قواعد الديمقراطية وثقافة الحوار والرأي والرأي الآخر والتناوب على السلطة. فكلما كان المجتمع المدني ديناميكيا وحيويا وفعالا كلما أسهم في إشراك المواطنين من مختلف الشرائح الاجتماعية والمشارب في الحياة العامة والحياة السياسية والمساهمة في نهاية المطاف في صناعة القرار. مع الأسف الشديد في العديد من دول العالم هناك قيود وضغوط عديدة تواجهها جمعيات المجتمعات المدني مما يؤثر عليها سلبا في تحقيق أهدافها وتجسيد الديمقراطية على أرض الواقع.

إن العلاقة بين المجتمع المدني والديمقراطية هي علاقة جدلية تتسم بالتداخل والترابط، فالمجتمع المدني ينشط ويفرض وجوده في إطار نظام ديمقراطي، كما يشكل في الوقت نفسه ركيزة أساسية لتحقيق التحول الديمقراطي، وترسيخ الديمقراطية على نحو يضمن لها الاستمرارية والاستقرار. ويمكن فهم هذه العلاقة في ضوء عدة اعتبارات منها: إن مؤسسات المجتمع المدني ومنظماته هي بمثابة همزة الوصل بين المجتمع والدولة، وتعمل كحلقات وصل مؤسسية وسيطة بينهما. ولذلك فهي تحمي المواطن من تعسف السلطة، وتحمي السلطة من أعمال العنف السياسي التي قد تلجأ إليها بعض القوى والجماعات عندما تعجز عن توصيل مطالبها عبر قنوات مؤسسية وبطريقة سلمية. كما تقوم مؤسسات المجتمع المدني بدور هام في حث أعضائها على المشاركة سواء من خلال الانتخابات الداخلية التي تتم في هذه المؤسسات، أو من خلال أنشطتها الأخرى. كما تقوم بدور هام في نشر ثقافة الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان ضد أي انتهاكات، والمشاركة في الرقابة على الانتخابات، ومراقبة أداء الحكومة مع المناقشة العلنية لسياساتها وقراراتها. كما أن قوى المجتمع المدني ومؤسساته استطاعت في عديد من الحالات وفي دول عديدة أن تقوم بدور هام ومؤثر في إحداث عملية التحول الديمقراطي خلال الموجة الثالثة في التسعينيات من القرن الماضي. فهذه القوى مارست ضغوطا وقامت باحتجاجات واسعة النطاق، مما أجبر نظما تسلطية حاكمة على التخلي عن السلطة طواعية أو القبول بخيار التحول الديمقراطي سلميا. ولا شك في أن التحول الديمقراطي الذي يأتي بضغوط من قبل قوى المجتمع المدني، وعبر مفاوضات ومساومات بين النخبة الحاكمة وهذه القوى تكون فرصته في الاستمرارية والاستقرار والنجاح أفضل من التحول الذي يتم من أعلى، أي بمبادرة من نخبة حاكمة تفرض عملية التحول وترسم حدودها حسب مصالحها. كما أن وجود قوى ومؤسسات حية وفاعلة للمجتمع المدني يقلص فرص النخب، خاصة النخب الاقتصادية من السيطرة على النظام الديمقراطي، حيث تعمل هذه القوى على ضمان تطبيق قواعد اللعبة السياسية الديمقراطية من خلال توفير قنوات للمشاركة السياسية والرقابة الشعبية. من جهة أخرى يعمل المجتمع المدني على غرس روح المسؤولية والالتزام والوطنية في الفرد الذي يصبح عضو فعال في المجتمع يعرف حقوقه وواجباته ما يجعله عضوا فعالا في المجتمع يساهم حسب مجاله واختصاصه في تقديم ما يستطيع إضافته للمجتمع.

بالنسبة للوطن العربي، يلاحظ أنه قد حدث تطور ملحوظ في عدد منظمات المجتمع المدني خلال العقدين الأخيرين، إلا أن دورها اتسم في معظم الأحيان بالضعف وانعدام الفعالية نتيجة لعوامل عديدة منها كثرة القيود القانونية والسياسية والإدارية والأمنية المفروضة عليها من قبل النظم الحاكمة. فضلا عن المشكلات المؤسساتية التي عانى ويعاني منها الكثير من منظمات المجتمع المدني بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، مثل ضعف حجم العضوية، ونقص التمويل، وغياب أو ضعف الالتزام بالديمقراطية الداخلية وغياب ثقافة النقد الذاتي. ورغم كل السلبيات التي عانى ويعاني منها المجتمع المدني في الدول العربية، إلا أن بعض مؤسساته خاصة تلك المعنية بقضايا حقوق الإنسان لعبت دورا هاما في فضح الممارسات التسلطية لبعض الأنظمة الحاكمة، والترويج لبعض المطالب الإصلاحية. كما انخرطت بعض قوى المجتمع المدني ومنظماته في حركات احتجاجية سلمية ضد الأنظمة الحاكمة في بعض الدول، وقد أسهم ذلك في تهيئة الأرضية التي انطلقت منها انتفاضات الربيع العربي، التي راحت ترفع شعارات ومطالب الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد وفضح الفاسدين. إن وصف نظام حكم بالديمقراطية يجب ألا يتوقف على تبنيه لنموذج معين، بل على التزامه بالمعايير والإجراءات التي تعتبر ضرورية للديمقراطية، وهي الاحتكام إلى الشعب وفق آلية الانتخابات النزيهة، والمنافسة الحرة المتكافئة، والمشاركة المفتوحة أمام جميع القوى السياسية في المجتمع في جو من الحرية والمساواة. وكذلك الإيمان الراسخ بالتناوب على السلطة واحترام الرأي والرأي الآخر. إن الديمقراطية قيمة عالمية تستند إلى إرادة الشعوب المعبر عنها بحرية في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإلى مشاركتها الكاملة في جميع نواحي الحياة. رغم وجود سمات مشتركة بين الأنظمة الديمقراطية، فليس هناك نموذج وحيد للديمقراطية وهذا بالدرجة الأولى إلى خصوصية كل دولة سواء كانت في المجال الثقافي أو الديني أو الاجتماعي أو الاقتصادي. فالديمقراطية هي سلوك يجب أن يؤمن ويقتنع به كل واحد في المجتمع من الحاكم إلى المحكوم انطلاقا من الأسرة إلى المؤسسة إلى جهاز الحكم والدول والمجتمع ككل.

اقرأ المزيد

الجزائر ... من أحداث 5 أكتوبر 1988 إلى حراك 2019 الجزائر ... من أحداث 5 أكتوبر 1988 إلى حراك 2019

بعد مرور أكثر من 7 شهور على الحراك يتساءل المواطن الجزائري عن مصير الانتخابات الرئاسية التي تأجلت مرتين... اقرأ المزيد

2829

| 12 أكتوبر 2019

إعلام إعلام "الشو بيز" وأفول الفضاء العام

يمثل الفضاء العام حركة إدماج وتمجيد الحريات الفردية والتعبير عن الآراء وتمكين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والدينيين والثقافيين من... اقرأ المزيد

2138

| 28 سبتمبر 2019

 الصراعات والأزمات وصناعة الواقع الصراعات والأزمات وصناعة الواقع

يتساءل الكثيرون عن واقعية وموضوعية مخرجات الوسائل الإعلامية وإلى أي مدى تعكس هذه الرسائل الواقع كما هو أم... اقرأ المزيد

1350

| 29 يونيو 2019

مساحة إعلانية