رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لفتت حادثة ألفي لاجئ معظمهم من السوريين علقوا تحت المطر على الحدود بين مقدونيا إلى اليونان بكل ما اكتنفها من معاناة إنسانية قاسية، الأنظار إلى مشكلة تواصل تدفق اللاجئين السوريين بصفة خاصة واللاجئين بصفة عامة إلى أوروبا، وبنسب مرتفعة عن معدلات العام الماضي، إلى درجة أنّ ما وصل منهم خلال شهر يوليو الماضي لليونان فقط تجاوز ما وصل لأوروبا في عام 2014 وبزيادة تصل إلى عدة آلاف شخص، مع استمرار واتساع نطاق المخاطر المحدقة بها.
وفي الحقيقة يكشف هذا التدفق وطريقة التعامل معه عن الخلل البيّن في التعاطي الأخلاقي الدولي والقصور الفاضح مع ملف اللاجئين السوريين خصوصا، واللاجئين عبر العالم عموما. فلا يمكن أن يعرّض أشخاص بهذه الأعداد التي تتضاعف رغم الأهوال التي تكتنفها، وفيهم أطفال ونساء وشيوخ، إلا لأسباب أساسية ووجيهة وضاغطة بقوة.
هذه التدفّقات محفوفة بالمصاعب والمكاره والتحديات، باعتبارها هجرة غير شرعية لا تتم من خلال المعابر والمنافذ والطرق الاعتيادية، ابتداء من ابتزاز المهرّبين وجشعهم وعدم توفر القوارب ووسائل النقل المناسبة، وليس انتهاء بالتعرض للسرقة والنصب والأذى من قبل قطاع الطرق والأدلاء، والمرض والجوع، والضرب والإهانات والمنع من قبل شرطة الحدود، أو الموت في عرض البحر وتحول الأجساد إلى طعام للأسماك.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، فمنذ بداية هذا العام قضى غرقا أو فقد 2200 لاجئ في البحر الأبيض المتوسط، في إطار التدفقات المتجهة من الشمال الإفريقي إلى إيطاليا، وثمة من فقد أبناءه أو زوجته أمام عينيه غرقا، ومن القصص التي نقلتها وسائل الإعلام العالمية مؤخرا قصة الشاب السوري (هشام معظماني) الذي اضطر للسباحة مدة ست ساعات ليلا، في البحر الأبيض المتوسط في أجواء شديدة البرودة، ليحقق حلمه في الوصول لأوروبا وليكون أول لاجئ يسبح في الممر المائي الضيق الواصل بين تركيا والجزر اليونانية، وثمة قصص كثيرة من المعاناة يمكن رصدها وتوثيقها من أفواه اللاجئين السوريين الآخرين.
وللأسف الشديد فإن الاتحاد الأوروبي بدلا من أن يخجل من نفسه لفشله في معالجة ملف اللاجئين السوريين الذين وصل عددهم إلى حوالي 4 ملايين لاجئ في غضون ما يزيد على أربع سنوات (ومثلهم أكثر من 7 ملايين نازح سوري) وإدارة هذه الأزمة بعقلانية وواقعية، وتقديم معالجات إنسانية جذرية وحلول شاملة لمأساتهم، أو على الأقل الإسهام في تخفيف معاناتهم بقدر معقول، فإن أقصى ما يفعله هو التفكير بأنانية شديدة، تتمثّل في تحصين حدوده من أجل منع تدفقهم إلى دوله، أو الحدّ من وصول المزيد منهم إلى أراضيه.
وفي هذا الصدد انتقدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فضلاً عن العديد من منظمات الدفاع عن اللاجئين وحقوق الإنسان الأخرى، التحركات التي قامت بها العديد من الدول الأعضاء للاستثمار في زيادة الرقابة على الحدود وبناء الحواجز، بدلاً من تحسين ظروف استقبال اللاجئين وأنظمة البتّ في طلبات اللجوء، ومن ذلك اللقاء الذي جمع كلا من وزيرة الداخلية البريطانية مع نظيرها الفرنسي مؤخرا للتوقيع على اتفاق يشمل إجراءات أمنية إضافية لمنع ما يقرب من 3.000 مهاجر يخيمون في كاليه من الوصول إلى بريطانيا، وقيام المجر ببناء سياج على حدودها مع صربيا تم تصميمه لمنع دخول الآلاف من المهاجرين الذين يصلون عن طريق البلقان.
والولايات المتحدة والدول الأوروبية لم تقم بجهود جديّة وفاعلة للضغط على النظام السوري لوقف مجازره المتواصلة وقصفه للمدنيين من الجو، وآخرها في ريف دمشق وحلب وريفها (الباب خصوصا) وإدلب وريفها، ولم تقم بتوفير أو دعم توفير مناطق أو ممرات آمنة لهم، ولم تقم بفرض عقوبات في مجلس الأمن تحت البند السابع أو غيره ضده، ولم تضغط بما فيه الكفاية لفرض حلّ سياسيّ للأزمة، ثم لا تريد هي بعد ذلك من الشعب السوري أن يضطر للنزوح أو اللجوء بسبب انعدام الأمن والحياة الكريمة.. وقد قالت غوري فان غوليك، نائب مدير برنامج أوروبا وآسيا الوسطى في منظمة العفو الدولية، في بيان لها مؤخرا: إن "تركيز أوروبا على عدم السماح للناس بالدخول، بدلاً من إدارة أزمة اللاجئين العالمية المتزايدة هو نوع من الفشل"، وذكرت أنّ "الطريقة الوحيدة لإدارة هذه التدفقات هي تحقيق الاستقرار في بلدان المنشأ".
ليس هذا فحسب، بل إن الظروف المعيشية الصعبة والتضييقات التي يتعرض لها اللاجئون في عدد من الدول المجاورة لسوريا، ونقص أو عجز تمويل المنظمات الإنسانية الدولية العاملة هناك بسبب قلة دعمهم لها، وانسداد أفق حلّ الأزمة في بلادهم، يدفعهم للتحرك للدول الأوروبية دفعا، رغم كل ما سمعوا عنه أو شاهدوه من أهوال.. وقد قال وليام سبيندلر، المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مؤخرا لوكالة (إيرين): "تقديم المزيد من الدعم للبلدان النامية التي تستضيف غالبية اللاجئين، كتلك المجاورة لسوريا، يمكن أن يقطع أيضاً شوطاً طويلاً نحو الحد من التحركات الثانوية نحو أوروبا".
على الاتحاد الأوروبي إدارة أزمة اللاجئين بطريقة مختلفة، وإلا فإنّ مزيداً من الانتقادات الحادّة ستوجّه إليه بسبب فشله الأخلاقي أولاً، وفشله في منع تدفق اللاجئين من الوصول لأراضيه وتحمل وزر كل ما يتعرضون له من معاناة ومخاطر ثانياً.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
3699
| 03 أغسطس 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2268
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2136
| 29 يوليو 2026