رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يطرح تقرير صادر عن تشاتم هاوس (أهم ثنك ثانك في بريطانيا) سؤالين مترابطين أولهما فيما إذا كانت الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالاقتصاد السوري في السنوات الأربع الأخيرة ستفضي إلى انهيار عسكري لقوات بشار الأسد، وثانيهما فيما إذ كان استمرار معاناة النظام من سلسلة هزائم عسكرية قادمة ستؤدي في نهاية الأمر إلى انهيار كامل للاقتصاد السوري.
في التقرير أرقام مذهلة عن حالة الاقتصاد السوري في الأربع سنوات الأخيرة، فالاقتصاد السوري تراجع إلى أقل من النصف وارتفعت معدلات التضخم بشكل غير مسبوق إذ وصلت إلى ما يقارب من ١٢٠٪ مع حلول شهر أغسطس ٢٠١٣ في حين تراجعت قدرة النظام على إنتاج النفط (من ٣٨٧ ألف برميل يوميا إلى ما يقارب من ١٠ آلاف برميل يوميا) وفقدت العملة السورية ما نسبته ٧٨٪ من قيمتها منذ اندلاع الثورة السورية مع بداية عام ٢٠١١ وارتفعت الأسعار بمعدل ٥١٪ في الفترة ما بين يناير ٢٠١٢ ومارس من عام ٢٠١٥. وهذه الأرقام تبين بشكل لا يقبل اللبس أن الاقتصاد السوري يحتاج إلى سنوات طويلة وربما عقود حتى يعود إلى النقطة التي كان عليها قبل اندلاع الثورة.
ويرصد التقرير تطورات الأزمة السورية التي تحولت إلى حرب أهلية وصلت حصيلة الخسائر فيها إلى أكثر من ٢٢٠ ألف قتيل بالإضافة إلى ملايين النازحين واللاجئين، وفي النصف الأول من العام الجاري تكبد النظام انتكاسات عسكرية واقتصادية قاسية ما يعني أن التراجع الاقتصادي الكبير قد يكون السبب الرئيسي لهزائم عسكرية مستقبلية أو قد يفسح المجال للضغوطات الخارجية للتوصل إلى حل سياسي لن يكون منسجما مع أولويات بشار الأسد في الفترة الحالية.
هناك تفاصيل كثيرة في التقرير لكنه لم يتجاوز نطاق التوصيف للحالة السورية القاتمة والتي ساهمت القوى الخارجية فيها سواء مَن وقف مع النظام السوري بالسلاح والعتاد والمال والمقاتلين مثل روسيا وإيران وحزب الله أو من خذل الشعب السوري وسمح لبشار بأن يستمر في تقتيل الشعب دون رادع حقيقي وهنا الحديث عن الغرب الذي ما زال مترددا ومتذرعا بغياب البديل المعتدل والمقبول.
هناك أمران يجب أن لا يغيبا عن البال. أولا، يعرف بشار الأسد ومن يقف معه بأنه قدرة النظام على الصمود لن تستمر لفترة طويلة وذلك لظروف موضوعية، غير أن إصرار النظام على القتال حتى آخر رمق لن يدمر الاقتصاد السوري فحسب بل ربما سيقوض أركان الدولة وسلامة ووحدة أراضيها. بمعنى آخر فإن استمرار الحرب بهذه الطريقة ستقضي ربما على فكرة الدولة السورية وهناك من يتحدث عن سيناريو التقسيم بحيث تصبح سوريا أكثر من دولة. وثانيا، قد لا تسبب انتكاسات النظام الكثيرة إنهاءً للحرب وانما استمرار النظام في مقاربة الحل العسكري وبخاصة بعد أن أسقط من حساباته إمكانية أن تعود سوريا التي نعرفها كاملة تحت حكمه، فهو بمعنى آخر يستعد لمعركة من نوع آخر وهي معركة تقسيم سوريا. والحق أن لقاء مبعوث الأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا الأخير مع بشار الأسد كشف أن الأخير لا يفكر بأي حل سياسي وإنما بحل عسكري لأنه يعرف تماما أنه لن يكون جزءا من أي حل سياسي قادم. والحال أن جل ما يفكر فيه النظام السوري في الوقت الحالي هو الاحتفاظ بالأجزاء التي يرغب أو يأمل بالاحتفاظ بها في دويلة مصغرة، والحقيقة أن هذا التفكير بدأ يتبلور بعد أن ثبت استحالة حسم الصراع عسكريا وبخاصة بعد أن فشلت إيران وروسيا في إعادة تأهيل الأسد بحجة أنه يقارع الإرهاب!
حسابات الأسد باتت أكثر وضوحا من ذي قبل، فهو الآن يقف موقف دفاع استراتيجي ويعرف أن هناك فرصا للثوار بأن يحققوا انتصارات عسكرية في قادم الأيام، لكنه في الوقت ذاته يدرك بأن لديه من القوة ما يمكنه ربما من الدفاع عن المناطق التي يريدها جزءا من دويلته المصغرة. وهنا يواجه النظام السوري مشكلة تتمثل بانخفاض الروح المعنوية للقاعدة الاجتماعية التي يتكىء عليها وهو ما بدأنا نلاحظة منذ شهر مارس الماضي بعد أن تبين أن ثمة تصدعا عسكريا وسياسيا في قاعدته الأمر الذي دفع الكثير من المحللين إلى التنبؤ بأن انهيار النظام السوري قد يحدث بوقت أسرع مما يتوقعه الكثيرون.
وبعيدا عن توقع البعض بقرب نهاية النظام السوري إلا أن الواقع يشير إلى أن النظام بدأ بإعادة نشر قواته بشكل أدى إلى التنازل عن بعض الأجزاء التي كانت لوقت قريب تحت سيطرته حتى يكون في وضع يمكنه من الدفاع بشكل كاف عن مناطق معينة ما قد يسمح له بالتوصل إلى صفقة سياسية في قادم الأيام. وعليه فإن رهان الأسد هو البقاء في دويلة وهو لم يعد يأبه بالدولة السورية التي نعرفها.
ثمة أمر آخر علينا أن لا نغفله وهو أن قدرة بشار الأسد في الصمود في الأجزاء التي يريد السيطرة عليها لا تعتمد على الحد الأدنى من تماسك الاقتصاد كما أشار التقرير فقط وإنما على موقف حلفائه في موسكو وطهران، وهنا يمكن الإشارة إلى أن حراكا دوليا تقوده الولايات المتحدة بدأ يطل برأسه وربما يتبلور إلى تفاهمات هامة وحاسمة على حساب الأسد في حال توصل الجانبان الأمريكي والإيراني إلى صفقة بخصوص الملف النووي الشائك.
تغيير مقاربة
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حتى لا يكون الأردن كالمستجير من الرمضاء بالنار، عليه أن ينوع من خياراته... اقرأ المزيد
576
| 18 أغسطس 2017
إنه منهج استعلائي أيها الغبي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بعد أن نجحت حكومة إسرائيل في تأمين خروج المجرم الدبلوماسي الذي قتل أردنيين... اقرأ المزيد
841
| 28 يوليو 2017
وهم الصفقة الكبرى
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عبثًا، يحاول بعض المراقبين خلق الانطباع بأن الرئيس ترامب قادر على إقناع طرفي... اقرأ المزيد
575
| 26 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3288
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026