رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فعلها أو أتى بها نوري المالكي، وهو قد هدد بها من قبل شاملة سوريا ولبنان والعراق، والآن نفذها. هي الحرب الطائفية أو الأهلية على أساس طائفي، تنحاز فيها "الدولة" طائفيا. ذاك الهجوم العسكري الذي جرى على المتظاهرين العراقيين السلميين من قبل الحرس الحكومي الذي يقوده نوري المالكي بنفسه، لم يأت عفويا، ولا هو حادث عرضي، ولم يجر بسبب خطأ تكتيكي من قبل قائد عسكري ميداني جرى في أجواء مشحونة بالعنف، بل هو قرار مدروس اتخذه نورى المالكي وحلفاؤه في الداخل وفي إيران وبقية الحلفاء في الإقليم..الخ.
لقد حاول المالكي "إفشال" ثورة العراقيين السلميين، عبر أكثر من طريقة، ففشل هو وثبت المتظاهرون الثائرون، ورفعوا سقف مطالبهم لتشمل تغيير العملية السياسية التي يستمد المالكي وجوده في السلطة من خلالها، وتحولوا ليطالبوا بتحرير العراق من الاحتلال الإيراني المتصاعد –الذي هو سند المالكي - فقرر المالكي التحول إلى استخدام القوة العسكرية والقتل المباشر لهؤلاء الثائرين السلميين.هو حاول استيعاب حركة التظاهر السلمي عبر اللجان الحكومية والوفود التي كرر إرسالها إلى مواقع المتظاهرين للقائهم وبعض ممثليهم بهدف اكتشاف وفتح فجوات بينهم ينفذ منها إلى تفكيك وحدتهم، وفشل.
وحاول تحقيق ذات الهدف عبر استيعاب حركة التظاهر "كلها" في داخل في داخل لعبة العملية السياسية التي يهيمن ويسيطر عليها بالحديد والنار والإفساد بالمناصب والمال السائب وفشل، وحاول إضعاف إرادة الثائرين في ميادين العزة والكرامة، عبر تخويفهم وتشويه صورتهم من خلال وصمهم بأوصاف طائفية، وتلقي أموال من الخارج، وبالتعاون مع أجهزة استخبارية خارجية، لكنه فشل أيضا.
وهكذا؛ قرر المالكي دخول المعركة ضد المتظاهرين السلميين، بالسلاح.ما حدث في الحويجة العراقية جريمة حرب مكتملة الأركان، تتطلب تحركا عربيا ودوليا عاجلا لمحاكمة القتلة.وهو نموذج من نماذج أفعال الحكام الديكتاتوريين. وهو قتل عمدي لتحقيق أهداف سياسية، وهو جريمة أساسها تطهير وإبادة عرقية، لكن الأخطر أن المالكي قد أطلق بالفعل الحرب الطائفية في عموم المنطقة وليس في العراق فقط.هو أرادها طائفية في العراق، لكي يجد من يبقى حوله في معركة بقائه في السلطة، إذ هو يقدم نفسه ممثلا طائفيا منذ وصل إلى حكم العراق، مرة حين يصمم أن تأتي نتائج الانتخابات وفق تقسيم طائفي، ومرة أخرى، حين يتهم الآخرين بالطائفية.وهو حين قرر استخدام السلاح ضد متظاهرين سلميين لم يفعل عمليا، إلا إظهار ما كان يجري منذ تولي رئاسة وزارته الأولى وحتى الآن، إلى العلن.. وهو كان هدد بأن انتصار الثوار في سوريا سيشعل حربا أهلية وطائفية وتقسيمية في كل من لبنان وسوريا والعراق والأردن، وهو إذ يرى الثوار في سوريا يتقدمون في كل يوم صوب الانتصار وإنهاء وجود نظام بشار الأسد، قرر بدء الحرب في المكان والتوقيت الذي حدده.
المالكي يسير في ذلك على خطى بشار، وهو يرتكن إلى دعم إيراني معروف، وهو كان قد ذهب باتجاه روسيا عبر صفقات السلاح لجلب حالة مساندة دولية له على غرار بشار.
لكن اللافت أن المتظاهرين السلميين لعبوا دورا سياسيا وثقافيا لمنع تفجر حرب طائفية، كما أن تقارير ميدانية عما يجري الآن، تتحدث عن عودة فصائل المقاومة لتجميع صفوفها وهي التي لم تكن طائفية أبدا، وهذا وذاك يطرحان المواجهة مع الاحتلال الإيراني.الجهد العسكري في العراق سيكون في مواجهة المالكي وإيران ولن تكون صيغة الصراع، كما أرادها المالكي حربا أهلية طائفية داخلية المظهر والمحتوى.. ستكون حربا وطنية ضد إيران وعملائها لتحقق التحرير الثاني للعراق.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1650
| 04 يناير 2026
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
831
| 31 ديسمبر 2025
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
759
| 07 يناير 2026