رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أكدنا في مقال سابق أن نشوب الثورات العربية لم يكن سيناريو رسمته أمريكا ضمن مخطط الفوضى الخلاقة، وأن الثورات على العكس مثلت إخفاقا لواشنطن التي لم تنجح في توقع نشوبها. ولكن ليس معنى أن أمريكا لم تكن وراء الثورات العربية، أنها ليست حاضرة في خلفية الصعوبات التي تشهدها حالياً.
ففي أعقاب النجاح الأولي الذي أحرزته ثورات الربيع العربي، تبين بجلاء أن الولايات المتحدة قد لا تتدخل لإنقاذ الديكتاتوريات الحاكمة، ولكنها تتدخل حتما لحماية مصالحها ودعم الأنظمة التي تضمن استمرار تدفق هذه المصالح. فأمريكا — بعبارة الاستراتيجيين الأمريكيين — لا تمتلك أصدقاء دائمين ولكنها تمتلك مصالح دائمة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن تعبير النظام أوسع بكثير من شخص رئيس الدولة أو النخبة الضيقة المحيطة به، فمبارك على سبيل المثال لم يكن هو الحليف الوحيد لأمريكا داخل النظام المصري ولكن كانت ومازالت هناك مجموعة من الحلفاء ممن قامت واشنطن بالتفاوض معهم قبل وبعد الإطاحة بمبارك، وذلك لكي تتأكد من أن التحول الذي تشهده البلاد سوف يضمن استمرار تبعية مصر للولايات المتحدة وضمان أمن إسرائيل ومصالحها.
"المشكلة أن الديكتاتوريات الحاكمة تفترض أن علاقتها بالولايات المتحدة هي علاقات شخصية، ولذا يصابون بالصدمة حينما يتم التضحية بهم"، ولكن البراجماتية الأمريكية لا نهاية لها، فعند اللزوم يمكن أن تقرر الولايات المتحدة ليس فقط التضحية بحلفائها ولكنها قد تقرر المشاركة في تصفيتهم متى أصبحوا هدفا لغضب شعبي متزايد، أو وقفوا حجر عثرة في سبيل "تغييرات" تراها ضرورية للحيلولة دون اندلاع ثورات تكتسح النظام وتعطل مصالحها الإستراتيجية.
وعبر الخبرة اكتسبت الولايات المتحدة حساسية التحرك بسرعة لإعلان دعم ومساندة النخب البديلة وصناعة حالة من التوافق حولها، ولكن في الحالة المصرية كانت النخبة البديلة (النخبة الليبرالية)، تعاني من الضعف الشديد وعدم الحضور المجتمعي، لذا كان لا مفر من القبول بمرحلة تحضيرية يتم فيها السماح بوصول قيادة منتخبة من الشعب، ثم القيام بعملية منظمة لإفشالها، بحيث تتدحرج السلطة منها إلى النخبة الموالية لواشنطن مرة أخرى.
ووفق هذه الصيغة، صيغة الإطاحة بالحاكم والإبقاء على النظام، قبلت إدارة أوباما بإزاحة مبارك، وتغاضت عن وصول الدكتور مرسي إلى سدة الحكم، بشرط بقاء معظم السلطات خارج يده، وذلك للحفاظ على تماسك النظام الذي قامت ضده الثورة (!) وكأن القبول بوجود الإخوان في الحكم كان فقط بغرض تفريغ الحركة الثورية من زخمها، والحيلولة دون تبلور توجهات راديكالية لها.
الغريب أن النخب الليبرالية القريبة من أمريكا ظلت على ضعفها حتى بعد الإطاحة بمرسي، بل إن هذه النخبة (إلا قليلا) أسرعت إلى موالاة العسكر والتحالف معهم، ومن هنا كان القبول الأمريكي بحلول العسكر محل النظام المنتخب، ورغم أن هذا لا يمثل أفضل الخيارات أمام واشنطن إلا أنها قبلت به نظرا لكون حلفائها من الليبراليين غير جاهزين.
وعلى أية حال تحقق الأنظمة العسكرية العديد من المزايا لواشنطن؛ "فهي تضمن استمرار صفقات الأسلحة الباهظة الثمن، وتضمن احادية الاقتصاد وعدم تنويعه، كما أنها تقدم التسهيلات اللازمة فيما يتعلق بالحق في المرور، واستخدام المطارات العسكرية، والقيام بمناورات عسكرية على مسارح طبيعية غير متاحة في الداخل الأمريكي، فضلا عن إتاحة المواني للتموين والشحن، أو القيام بأدوار بالوكالة فيما تسميه أمريكيا الحرب على الإرهاب". ومن ناحية أخرى، ورغم توجيهها بعض النقد بين الحين والآخر للصهاينة وسياساتهم الاستيطانية، تكون هذه الأنظمة العسكرية غير راغبة وغير قادرة على الدخول في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل. وعلى هذا الأساس فإن العملية السياسية الحالية لن تؤدي إلى مفاجأة سيئة لواشنطن إذا انتهت بحكم العسكر. ولكن هل يعنى ذلك أن التحالف الأمريكي العسكري سيكون بلا مشاكل؟
تبدو الإجابة بالنفي، فمن المشاكل المتوقعة لمثل هذا التحالف أنه سيرتبط بوجود الإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض، فمن المعروف أن الديمقراطيين يميلون لحماية الاستقرار والحفاظ على الوضع الراهن، الأمر الذي قد يدفعهم للقبول بوجود سلطة ذات خلفية عسكرية في بلد استهدف بثورته تحقيق الديمقراطية. الجمهوريون على العكس عادة ما يكونون أكثر جرأة في تحديد أولويات سياستهم الخارجية، وأكثر تطلعا لتحقيق الهيمنة عبر التدخل المباشر في شؤون الغير بحجة نشر الديمقراطية. ولذا لو حدث ووصل رئيس جمهوري إلى البيت الأبيض في أعقاب الإدارة الحالية، فإنه ربما يجد في "حكم العسكر" ذريعة للتدخل في الشأن المصري والوصول به إلى ما يشبه النموذج العراقي أو الأفغاني.
من ناحية ثانية فإن الشرط الذي تقبل على أساسه الإدارة الأمريكية بوصول نظام ذي خلفية عسكرية إلى الحكم؛ أي التعاون في مكافحة الإرهاب هو شرط يؤدي إلى مشاكل داخلية كبرى. فكما تنتهي سياسات الإصلاح الهيكلي المفروض خارجيا باندلاع الإضرابات الشعبية الواسعة، تؤدي جهود محاربة الإرهاب بالوكالة عادة إلى انتشار العنف وخروجه عن حدود السيطرة.
من ناحية ثالثة فإنه لا يوجد ما يضمن استمرار واشنطن في دعم النظام العسكري المحتمل إذا ما جوبه بأعمال احتجاج جماهيري واسعة، فقرار واشنطن التضحية بحلفائها التقليديين في مقابل الحفاظ على الاستقرار أصبح قرارا معتادا، وسوف يدفع الأمريكيون بحلفائهم الليبراليين إلى صدارة المشهد السياسي عند أول بادرة اختلال لأركان حكم النظام ذى الخلفية العسكرية. ولعل هذا ما يفسر إعطاءهم الضوء الأخضر لعدد من "أصدقائهم" لانتقاد العسكر والقيام بما يشبه المعارضة لنمط حكمهم الذي قد لا يطول.
لمزيد من التفاصيل حول الدور الأمريكي يراجع كتاب جيمس بتراس: "الثورة العربية والثورة المضادة أمريكية الصنع".
الجماعات المسلحة من غير الدول
في الوقت الذي يسلط فيه الإعلام العالمي الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف إعلاميًا باسم داعش)، وغيره من... اقرأ المزيد
2329
| 13 يناير 2016
العنف مؤذِّن بضياع الاستقرار
من الشائع أن تعوِّل أنظمة الاستبداد على العنف كأداة للحفاظ على استقرارها ومكاسبها السياسية، وذلك لما تعتقده هذه... اقرأ المزيد
945
| 06 يناير 2016
العلمنة الشاملة وعنف الدولة
يثير العنف الأهوج الذي تمارسه أنظمة الاستبداد بحق مواطنيها العديد من الأسئلة، فضلاً عما يثيره من استنكار وتقزز... اقرأ المزيد
834
| 30 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12066
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
6531
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2835
| 22 أكتوبر 2026