رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مؤكد أن الأضداد تكشف بعضها بعضاً، يزهو الأبيض إذا ما جاور الأسود، يتألق الجمال إذا ما جاور القبح، وتبهرنا الوسامة إذا ما قابلتها الدمامة! مدعاة هذه المقدمة ما يموج به كوكبنا المترامي من قنافذ تؤذي بشوكها، وورود تهدى عطرها، من هذه الورود مقالة جميلة قرأتها لكاتبها د. يوسف عبيدان عن الشيخ جاسم بن ثاني رحمه الله، وقد وصفه بأنه كان مؤرخاً، ومرجعاً للباحثين، وعالماً بالأنساب، وعلاقات الأسر والقبائل في قطر وغيرها، أما العطر فكان في حكاية بالمقال عن الشيخ وقد وصف بأنه كان يتمتع بخصلة الخوف من الله والطمع في مغفرته، وقد روى أحد المقربين منه أنه في إطار قيام الدولة بعمل إحصاءات ضمن سياسة التخطيط دخل رجلان إلى بيته بقصد أخذ معلومات عن البيت وساكنيه، وفجأة دخل الشيخ إلى داره فوجد الرجلين يسألان لاستكمال المعلومات، فوجه توبيخاً لأحد الرجلين، ونهره بعصا كانت في يده، وفي اليوم الثاني شعر الشيخ جاسم بالندم اعتقاداً منه أنه ظلم هذا الرجل وكان من العرب المقيمين في قطر فأرسل عاملاً من عنده إلى الرجل الذي أهين يطلب مسامحته، والصفح عما جرى من الشيخ مقابل مساعدته، وتطييب خاطره، ولكن الرجل أبى ذلك، وأصر على حضور الشيخ جاسم إلى مجلسه ليقدم اعتذاره بنفسه، وعبثاً حاول العامل أن يثنيه عن طلبه بعدما شرح له مكانة الشيخ جاسم وضرورة احترامه بما أنه والد للجميع إلا أن الرجل رفض قبول الاعتذار وأصر على موقفه، فلما علم الشيخ بإصراره ما كان منه إلا أن ذهب بنفسه طالباً العفو، والصفح، والتحلل حتى رضى الرجل عن طيب خاطر، ولما سُئل الشيخ لماذا ذهب يعتذر وكان بإمكانه ألا يذهب قال رحمه الله أخشى أن أقف معه يوم القيامة أمام العزيز الجبار!!
هذه هي الحكاية التي وقفت أمامها أتأمل الشيخ الفاضل وقد خاف يوم القصاص حيث لا أحساب، ولا أنساب، ولا ألقاب، ولا عيال، ولا مال، إنما أعمال تُعرض والملك العدل يقتص لعباده من عباده، طويلاً توقفت أمام نفس رجل تحاسب نفسها قبل الحساب فآثر أن ينقى صفحته من حق رجل عنفه بالاعتذار دون كبر، ولا مكابرة، ولا غرور، ولا تعال، ولا أدنى حساسية! والله لقد أدهشني الشيخ الجليل رحمة الله عليه بصنيعه خوفاً من الله واستدعى اعتذاره حكايات كثيرة ممن يخطئون أخطاء فادحة ولا يخافون، ولا يعتذرون، ولا يرمش لهم جفن فهذا طار بسيارته ليصدم ماراً بريئاً ليرديه قتيلاً ثم يختفي! وهذا ضرب زوجته (بالبوكس) في وجهها ليضع لها وشماً بكدمة زرقاء، ولما شهدت إحداهن عليه بأنه ضرب المسكينة علا صوته مهدداً (حسابها وياي)!
وهذا رفع (السيكل) وضربه برأس زوجته ففتح لها مجرى قطار لتنزف وبدل أن يسعفها حلف لو خرجت من البيت تكون طالق، وهذا ذهب إلى الشركة الفلانية ليراجع أمور سيارته وكلمة في كلمة خرج عن ضوابط الحوار لتطير يده في الهواء وتنزل بقلم على وجه (الباشمهندس) الذي مازال مذهولاً حتى الآن! صور كثيرة قميئة تتدافع الآن أعرف أصحابها تتزيا السواد أمام الفعل الجميل لشيخ يخاف يوما يشيب له الولدان، وفيه ينشر الميزان، لكنهم ما خافوا خوفته، ولا حسبوا حسبته، ولا همهم همه، ولا ارتعبوا رعبته، نعم يا سادة ما انشغلوا بما فعلوا، فقط قلبوا الصفحة وكأن شيئاً لم يكن، لم يخطر ببالهم لا حساب، ولا عقاب، ولا حقوق العباد، ولا يوم يقوم فيه الأشهاد! و(الخيبة الكبيرة) انهم بيصلوا!! أيوه بيصلوا ما بيقطعوش فرض، عادي.. دي نقرة.. ودي نقرة.
* * * طبقات فوق الهمس
* يقول قرأت مقالا تتحدثين فيه عن (ثقافة البلاغات) ولقد خجلت بعد قراءته من الذهاب للشرطة لأشكو مما أعاني، فجارنا مصمم على وضع صندوق القمامة أمام مدخل بيتي، وأنا مصر على وضعه أمام بيته لرائحته المؤذية، ونظل نقضي اليوم وصندوق القمامة (رايح جاي) كبندول الساعة عندنا.. عندهم.. عندنا.. عندهم حتى تنشأ معركة "الصندوق" بالتلاسن المؤذي، بلغي الشرطة يا ست هدى أنا تعبان! حاضر يا فندم بلغت.. الحقي يا شرطة.. ولا عزاء للعقلاء!
* إذا كنت صاحب حق تمسك بحقك، وكن من أصحاب النفس الطويل، واعلم أن ضعفك يغري بالتهامك.
* على صفحة ابني (بالفيس بوك) استوقفتني صورة (قطة) تنقض بمخالبها على اصبع (صاحبها) وتقضمها، أما تعليقه فيقول: اعلم أن أسوأ الأعداء وأشرسهم من كان يوماً صديقك!! يا ساتر يارب.
* أليس غريباً أننا مازلنا نطلب من السنة الجديدة أن تكون من سابقتها أفضل؟ لماذا لم يخطر ببالنا أن نتمنى أن نكون نحن الأفضل؟ صحيح ليه؟
* (العُذر) يقبل في كل شيء إلا إذا تحركت نقطته إلى اليمين قليلاً حينها لا مجال للاعتذار، تأملها جيداً.
* الافتراء فن مُجهد لا يتقن الجميع مهارته.
* فرق كبير بين مسؤول (فاتح بابه) ومسؤول (قافل بابه) المهم أن كليهما سيتحول يوماً من مسؤول عن بشر إلى مسؤول عما فعل بالبشر، الفرق مذهل!
* لاحظ.. عندما تتعارض المصالح توقع أن يكون الشرق غرباً، والجنوب شمالاً، والنهار ليلاً، والليل نهاراً، حاول فهم ملغزات الحياة لتهدأ.
* الشمس فين؟ طالعة لكن غابت شمس روحك فلم ترها.
* يظل في الناس بشر من السمو والنبل من لا يمكن مكافأتهم إلا بالدعاء.
* كثيراً تمر على مسامعنا (الأخلاء بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) انظر وتفحص خليلك على أي شاكلة هو "فكم من خليل أردى قتيل"!
* تحية لإدارة المرور على تحديد سرعة 80 لطريق الشمال، فكم ستحمي أرواح أبرياء وكم ستعيد بشراً لذويهم سالمين.. شكراً يا إدارة المرور.
* عزف ونزف
إن الطبيب بطبه ودوائه
لا يستطيع دفاع مكروه أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي
قد كان يبرئ منه فيما قد مضى
ذهب المداوي والمداوى والذي
جلب الدواء وباعه ومن اشترى
(أبو العتاهية)
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4902
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2982
| 24 سبتمبر 2026