رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعض المفردات تحمل معاني تُعادل قواميس مجتمعة والعكس هناك سطور لا تحمل أي عمقٍ أو مفهوم، ولعل الوقت له فلسفة مختلفة باختلاف من يتعامل به أو ينظر له وبالمقابل يأتي الفراغ ككلمةٍ فضفاضة، قد يكون فراغَ مكانٍ أو فراغ عقلٍ وبالتالي لا يُمكن حصرها بمعنى واحد فقط. فالشعور بالفراغ عاطفة قد يصعب وصفها بالكلمات، خاصة أنه شعور داخلي متنامٍ يُمكننا أن نشعر به حتى وإن كان لدينا الكثير من الأعمال أو كنّا محاطين بدائرة اجتماعية كبيرةٍ لأنّه شعور نفسي ينتج عن تراكماتٍ مختلفة، والتعامل مع مشاعر الفراغ بطريقة صحيحة يجعل منه أمرا مفيدًا للتخلص من الطاقة السلبية، أما الاستسلام لمشاعر الفراغ يجعلنا مسلوبي الإرادة وغير قادرين على أن نتخلّص من شعور الفراغ الثقيل، وعلى الرغم من أنّ الشعور بالفراغ يحمل إحساسًا مشابهًا لدى الجميع، تظل وصفات التخلّص منه غير صالحة للجميع. لهذا فإنّ أبسط ما يُمكن القيام به هو التفكير بأنّه شعورٌ مؤقت وسريع في أغلب الأحيان، والمطلوب هو ألا نتركه يقطع أفكارنا ويُسيطر على عقولنا.
وأكاد أجزم أن لا شيء يُرهق عقل الإنسان وقلبه مثلما يفعل الفراغ لأنه يدعوه للتفكير في صغائر الأمور حتى يزداد يقيني وإيماني يوماً بعد يوم بأن الأيام الممتلئة نعمة للكائن البشري مهما كانت مليئة بالمهام المثقلة ومكتظة بالمسؤوليات المتعبة فالعاقل هو من يجعل أعماله أكثر من أوقاته حتى لا يشعر أن للقلق أثراً عليه طالماً أنه يعكف على عمل ما لذلك على الواحد منا أن يُبقي نفسه مشغولاً بأي شيء مهما كان صغيراً وليس من الشرط أن تكون منشغلاً بأداء مهام خاصة بعملك أو بدراستك فمن الممكن أن تُبقي نفسك مشغولاً بجعل يومك يمتلئ بنشاطات قد تجعلك سعيداً كالرياضة التي تحبها أو أن تلتقي بشخص أو تقضي ساعات في المطبخ تحاول أن تتعلم وصفة طعام جديدة مثلاً أو تمارس هواية مفيدة ومسلية.
ولعل فلسفية الوقت تكمن في تغيّر فكرة الفراغ في أذهاننا فتركيز الإنسان في فعل ما وفي إدارة شؤون نفسه سيجعله مصروفًا عن الاهتمام بخصوصيات الآخرين وتتبُّعها ومبتعدًا عن التدخل في شؤونهم وهنا يحرص الإسلام على توجيه أتباعه إلى التزام الأخلاقيات الفاضلة والسلوكيات الراقية حتى تَزكُوَ نفوسُهم، وتستقيمَ أمور معايشهم، ومن أبرز ما رغَّب الإسلام إليه، وحبب فيه، اشتغال الإنسان بما يعنيه لأن هذا سيعود عليه بالنفع الكثير.
وكي لا تظن قارئي العزيز أني أقصد من مقالي أن لا تستريح أو تنعم بوقتك الغير مُثقل بالالتزامات التي لا تنتهي فأنا أعفيك من الفكرة لأني سأطلب منك أن تُروح عن نفسك وتلتمس الراحة بعد العناء والاستجمام بعد الشقاء، فلنروِّح عن أنفسنا في غير مضرَّةٍ ولا معصية؛ فلنفسك عليك حقٌّ بل وتجعل يومك أفضل من أمسِكَ وتملأ حياتك وتستثمر وقتك فالفراغ قاتل وجاذب للمشاعر السلبية، لذا انهض نحو العمل ونحو فعل شيء جديد في حياتك.
ولا شك أن لكلٍ منا مهامه اليومية المزدحمة والتي تختلف من شخص لآخر وفقًا لطبيعة عمله ودوره ونمط حياته، وكلّ وقت نقضيه بعيدًا عن العمل أو الدراسة أو الأعمال المنزلية أو التعليم، فضلاً عن الأنشطة الضرورية مثل الأكل والنوم هو وقت فراغ يجب استغلاله وبمعنى آخر، وقت الفراغ هو أيّ فترة زمنية لا تقوم خلالها ببذل جهد يُذكر أو القيام بعمل ومع ذلك بالإمكان تحويل وقت الفراغ إلى فترات أكثر إفادة وإنتاجًا، بل وتسلية في الوقت ذاته.
فالقليل مِن الناس - بوجه عام - مَن يستطيع أن يستثمر فراغه، ويملأه حركةً ونفعًا لذاته، أو للآخرين من حوله.. وأغلبهم يرى الفراغ عبئًا يحاول التخلص منه ولو أن يعمل السيئات، أو ينشغل- على الأقل - بعمل لا طائل من ورائه!
ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفراغ قد يكون نعمة وقد يكون نقمة، وأن معظم الناس يغفلون عن رؤية ما في الفراغ من فوائد وإمكانات مُهْدرة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «نِعمَتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصَّحَّةُ والفَّراغُ» وذلك أنَّ الإنسان إذا كان صحيحًا كان قادرًا على ما أمره الله به أن يفعله وقادرًا على ما نهاه الله عنه أن يتركه لأنه صحيح البدن، فإذا كان الإنسان فارغًا صحيحًا فإنه يغبن كثيرًا في هذا، لأن كثيرًا من أوقاتنا تضيع بلا فائدة ونحن في صحة وعافية وفراغ، ومع ذلك تضيع علينا كثيرًا، ولكننا لا نعرف هذا الغبن في الدنيا، والإنسان العاقل حين يشعر بأن بوادر هذه الحالة بدأت تتسرب إليه فإنه سرعان ما يحاول أن يملأ نفسه وقلبه وعقله ووقته بما يطرد عنه الملل والحزن، ونفسياً هناك علاقة كبيرة بين الفراغ والاكتئاب فكلما زاد الفراغ لدى الشخص ارتفعت احتمالية إصابته بالاكتئاب، ومن أفضل الطرق لعلاج الاكتئاب البسيط هو "لذة الإنجاز" أي الانشغال بأمور معينة وإنجازها سواءً كانت إنجازات عظيمة أو قد تكون بسيطة.
أخيراً:
قال الشاعر والأديب غازي القصيبي رحمه الله: العمل لا يقتل مهما كان شاقاً وقاسياً، لكن الفراغ يقتل حتى أنبل ما في الإنسان.
بين المنعطفات..
تجربة القيادة على الطرقات ليست عملية آمنة دائما فقد يكون حظك سيئا ان مررت في طرق وعرة ومنعطفات... اقرأ المزيد
2058
| 13 يوليو 2023
ليست مجرد قشة..
تمتلئ صفحات التاريخ بالقصص التي بُنيت على احداث واقعية غيرت ربما من شكل التفكير حينها او عدلت في... اقرأ المزيد
2130
| 06 يوليو 2023
عن المبالغة أكتب..
قد لا يبدو العنوان جاذباً للبعض أو مُستغرباً للبعض الآخر ولكن مما لاشك فيه ان بين سطوره معاني... اقرأ المزيد
3162
| 02 يوليو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2982
| 29 سبتمبر 2026