رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عند تخلف المدين حسن النية سييء الحظ عن تنفيذ التزامه، يُغلب القانون المدني طابع الرحمة والرأفة في التعامل معه، وذلك في حالات استثنائية، حيث يجوز للقاضي ما لم يقيد بنص أن يمنح المدين أجلًا ومهلة للوفاء بالتزامه أو تقسيط الدين عليه إذا لزم الأمر، شريطة ألا يلحق بالدائن ضرر جسيم، وهذا ما يعرف بنظرة الميسرة، أو بالأجل القضائي، وتمثل استثناءً من قاعدة فورية الوفاء أو السداد، التي تجيز تغير الموعد المتفق عليه للوفاء بالالتزام لموعد متأخر بناء على سلطة تمنح للقاضي (375/1 مدني). ونظرة القانون للمدين تختلف بحسب المسألة، ففي المسائل المدنية تتسم النظرة بالليونة والشفقة بينما في المسائل التجارية تتصف بالخشونة والقسوة. ونظرة الميسرة أو الأجل القضائي هي سلطة تمنح للقاضي بتحديد موعد متأخر للوفاء بالتزام أو تقسيطه، وذلك بعد حلول أجل الدين؛ بغية تيسير الوفاء. وهي دارجة العمل ومتكررة الوقوع في المسائل المدنية، إلا أن القاضي يتشدد أو يتردد في منحها في المسائل التجارية في كثير من الحالات، فهي قليلة الوقوع عملًا؛ وذلك لأهمية الوقت والسرعة في الميادين التجارية، وما ينتج من ضرر يصيب الدائن من ضياع الفرص أو الخسائر التي يتكبدها بعد تقرير الأجل لمصلحة المدين. وقد جاءت المادة (79) من القانون التجاري لتأكد على عدم منح المدين أية مهلة قضائية أو تقسيطه إلا كاستثناء؛ حيث نصت على أنه «لا يجوز للمحكمة منح المدين بدين تجاري مهلة للوفاء به أو تقسيطه إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون. أو إذا اقتضت ذلك ضرورة قصوى، وبشرط عدم إلحاق ضرر جسيم بالدائن». وكمبدأ عام، فإن منح المدين الآجال والمهل القضائية للوفاء بديونه التجارية وتقسيطها، غير جائز ما لم يسمح بها القانون بنصوص استثنائية، أو كانت هناك حالة ضرورة قصوى، شريطة عدم إلحاق ضرر جسيم بالدائن. وبناء عليه يشرط لمنح الأجل أو تقسيط الديون التجارية، توافر شرطين هما: 1- وجود نص يجيز ذلك أو حالة ضرورة قصوى. 2- ألا يصيب الدائن ضرر جسيم جراء منح الأجل أو تقسيط الدين التجاري. وهو ما أتناوله تفصيلاً: أولًا: وجود نص يجيز ذلك أو وجود حالة ضرورة قصوى: قد ينص القانون على جواز منح الآجال أو تقسيط الديون، وإذا لم تستند المحكمة إلى نص يكون حكمها قابلًا للطعن به ما لم تر أن الحالة تندرج تحت الضرورات القصوى. ىويجب الوفاء بالالتزام في الموعد المحدد له، إلا أن الأثر الفوري للوفاء قد يرد عليه استثناءات، ومنها اقتران الوفاء بأجل قضائي أو اتفاقي، وهو ما يجيزه القانون، كما جاء في المادة (819) من القانون التجاري التي نصت على أنه «يجوز أن يتضمن الصلح منح المدين آجالًا لوفاء الدين». وتجدر الإشارة إلى أن المشرع منع منح المدين الأجل للوفاء بقيمة الكمبيالة والسند لأمر، وذلك في المادة (534) من القانون التجاري؛ حيث نصت على أنه «لا يجوز للمحاكم أن تمنح مهلة للوفاء بقيمة الكمبيالات أو للقيام بأي إجراء متعلق بها، إلا في الأحوال المنصوص عليها في القانون». وبناء عليه، نجد أن المشرع قد انتزع كل سلطة تقديرية ممنوحة للقاضي ولو كانت هناك ضرورة قصوى في منح أو تقسيط سداد قيمة الكمبيالة أو السند لأمر. وبالنسبة لتقسيط الدين التجاري، فالأصل أن يفي المدين بكل الالتزام ولو كان الحق قابلًا للتجزئة، وذلك وفق قاعدة عدم جواز تجزئة الوفاء، ولا يجبر الدائن على القبول الجزئي؛ أي أنه إذا التزم شخص بدفع مبلغ 100.000 ريال قطري، فإنه يجب عليه الوفاء به كاملًا غير مقسط. والاستثناء من الأصل هو تقسيط أو تجزئة الوفاء، ومن النصوص التي أكدت على جواز تقسيط الديون التجارية، ما نصت عليه المادة (511) من قانون التجارة بقولها «...ولا يجوز لحامل الكمبيالة الامتناع عن قبول الوفاء الجزئي...». تطبيقًا لذلك، عندما يحل ميعاد الاستحقاق ويعرض المسحوب عليه (المدين) في الكمبيالة الوفاء بجزء من قيمة الكمبيالة، فلا يحق للحامل (الدائن) أن يمتنع عن قبول الوفاء الجزئي.
إنشاء وبناء السفن أو الطائرات في ضوء أحكام القانون التجاري
إنشاء السفن والطائرات على الغالب يتم من خلال مشروعات ضخمة تمارس أعمالها بطريق الاحتراف وبشكل مستمر، يأخذ صورة... اقرأ المزيد
1167
| 05 فبراير 2025
ماهي السفن والطائرات وفق القانون القطري؟
المنقولات هي الأشياء التي يمكن نقلها من مكانها من دون تلف، ومنها السفن والطائرات التي تعد منقولات بطبيعتها،... اقرأ المزيد
969
| 30 يناير 2025
ملاحظات على المادة (5) من القانون التجاري
اتخذ المشرع القطري معيار المضاربة، مضافًا إليه عنصر التداول، الفكرة الأساسية التي تبنى عليها الأعمال التجارية، والأمر على... اقرأ المزيد
1344
| 23 يناير 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
8775
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2619
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2367
| 15 أكتوبر 2026