رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لماذا كثرة المترفين لا تبعث على التفاؤل؟
قانون التدمير القرآني
1. وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا – الإسراء (16)
لطالما تفكرت وتعجبت من أمر هذه الآية!
عندما يكثر المترفون، يكثر المفسدون، وعندما يكثر المفسدون يكثر الفساد، وعندما يكثر الفساد، تنهار الدول.
«أمرنا» تحتمل عدة قراءات، ومن وجهة نظري أنها جميعا تؤدي نفس المعنى أو النتيجة في نهاية المطاف. وقد ذهب بعض المفسرين إلى القول، «أمَرْنا مترفيها» بالطاعة، ولكنهم عصوا الأمر وفسقوا. وذهب آخرون إلى قراءة «أمّرْنا مترفيها» أي جعلنا لهم الإمارة، أو سلطة اتخاذ القرار، وذهب غيرهم إلى القول « آمرَنْا مترفيها» أي أكثرناهم، والتكثير قد يقود إلى عظم الأمر والظهور والغلبة. وقد يكون ذلك فعليا (عدداً) أو معنويا (تأثيراً، بفعل سلطة المال والسياسة)، بمعنى عظم شأنهم وظهور أمرهم وتفشي نهجهم على نطاق واسع، وكلاهما يؤدي نفس المعنى أو النتيجة، فالغلبة تؤدي إلى التسلط.
* فتأمير المترفين أو تآميرهم (تكثيرهم)، يعني ظهور أمرهم وانتشاره، وهو يؤدي بالنتيجة إلى ظهور الفساد وتفشيه على نطاق واسع نظرا لطبيعة المترفين، كما سنرى.
وفي الحديث، سُئل النبي ﷺ، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال نعم إذا كثر الخبث. وسياق الحديث هنا يدل على أن وجود الصالحين لم يكن له تأثير أو لم يحل دون كثرة الخبث. وبالتالي هو غير كاف لدرء الهلاك، لأن وجودهم لم يكن له تأثير إيجابي في الحد من تفشي الخبث والانحراف الذي استوجب الهلاك. فهم صالحون، ولكن لأنفسهم فحسب، فليس لهم تأثير إيجابي على صلاح المجتمع.
*وفي المقابل «وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون». فلا يكفي أن تكون صالحا، فغلبة الخبث تؤدي إلى الهلاك، هلاك الطالح والصالح معاً. والأكثر لفتا للانتباه هنا هو ليس كيف تقرأ «أمرنا» بقدر ما هو بعدها وهم «المترفين». فهو لم يقل وإذا اردنا أن نهلك قرية أمرنا أهلها ففسقوا فيها، بل خص المترفين. فكأن الفسق هو من اختصاصهم وسماتهم. فالمترفون إن أمروا عصوا، وإن أمّروا عصوا، وإن آمروا (كثروا) عصوا.
فهم من يتحقق فيهم شرط الهلاك أو التدمير. فأمرنا هنا شاملة ومتعددة الأغراض، ولكن النتيجة واحدة، وهي الهلاك، وهذا من الإعجاز البلاغي في القرآن. فالعلة هي في المترفين وطبيعتهم، المتمثلة في الغرور والكبر، ومن ثم التمرد والعصيان، وهو سلوك شيطاني قديم.
والأمر على أية حال لا يوجه عادةً للأمم إلا بعد استتباب الأمن والاستقرار والنمو والازدهار، والوصول إلى مستوى عال من الرفاهية (إسباغ النعم أو الترف)، التي يأتي بعدها الامتحان بإرسال الرسل ليشكر أهل القرى أم يكفروا.
* ولم نسمع بقرى أو بأمم أهلكت وهي فقيرة، بل غنية مترفة متكبرة، كعاد التي قالت من أشد منا قوة، وثمود التي نحتت الجبال بيوتاً، وفرعون ذي الأوتاد. ولكن المشكلة هي في الوصول إلى مرحلة الترف، التي يصل معها الإنسان إلى مرحلة الغرور والكبر، والتمرد والعصيان، الذي يقود بالنتيجة إلى الجحود وكفر النعمة. ويبدو أن في الأمر متلازمة. فالتكليف أو الأمر لا يتم إلا بعد استتباب الأمن والاستقرار، والرخاء والازدهار، ولكن المعضلة هنا هي أنه مع الوصول لهذه المرحلة، يكون المجتمع قد وصل إلى مرحلة الترف أيضا، أو أنتج طبقة لا يستهان بها من المترفين، يكون لها تأثير أو شأن في المجتمع وفي قيادته وتوجيهه، وعلى الأرجح أنها ستقود في الاتجاه الخاطئ، وسترفض التكليف وتعصى التوجيه الإلهي، وهذه طبيعة بشرية، فمع الغنى والترف، يأتي الكبر والغرور، والتمرد، والعصيان والجحود، كما سيتضح من آيات أخرى، وهذا هو أصل المشكلة، وهي «الجحود»، أي «الكفر».
* والخلاصة، أن الترف أدى إلى الفسق، الذي استوجب التدمير. والفسق هو الخروج عن الطاعة (أو التمرد والعصيان) للإفساد على وجه الخصوص، وبطبيعة الحال لابد أن يكون الأمر بالطاعة بالمعروف. وهنا نقطتان، أو خطآن جسيمان يقع فيهما المترفون. الأول، وهو العصيان أو التمرد بسبب الترف، وهو كفر للنعمة والمنعم، عوضا عن الطاعة والشكر، والثاني هو الإفساد، وكلاهما يؤديان إلى الهلاك والتدمير، ولكن الفساد قد يكون هو السبب المباشر أو الأداة المباشرة للتدمير.
* 2. وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون – المؤمنون (33)
نحن نعلم أن المصير في الحياة الآخرة، مرتبط بالحياة الدنيا، فالذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة، كانوا من المترفين في الحياة الدنيا، ولو لم يكن ذلك سبباً مهما في كفرهم، لما ذكر في سياق الآية القرآنية، فكأن هناك استدراكا أو إضافة مهمة في الآية تقول ان الترف كان هو سبب كفرهم. والسياق هنا يشير إلى أن الكفر المقصود، هو أحد احتمالين، إما كفر مباشر بالله سبحانه وتعالى، وبالتالي يتبعه التكذيب باليوم الآخر، أو تكذيب بالبعث واليوم الآخر دون الكفر بالله (ككفار قريش)، وكلاهما كفر. ولكن العامل المشترك في الآيتين هو الترف. فالمترفون، إن كانوا كفارا فهم لن يؤمنوا، وإن كانوا مؤمنين فسيفسقون، وفي كلتا الحالتين هذا جحود للنعمة وخروج على المنعم وعدم اعتراف له، والجحود كفر، وفي كلتا الحالتين المترفون هم من سيقودون التمرد والمقاومة ضد الإصلاح والتغيير. والكفر هو أيضا عامل مشترك في الحالتين، ففي الآية الثانية هو كفر واضح، وفي الأولى، فسق سببه الترف. ففي الآية الثانية الترف أدى إلى كفر صريح، وفي الآية الأولى أدى إلى الفسق، والفسق هو الخروج عن الطاعة، للإفساد على وجه الخصوص (كما فسق إبليس عن أمر ربه ثم ما تبعه من إمعان واستمرار في المعصية إلى يوم البعث). وهذا السبب أشمل من الكفر المباشر بالله أو باليوم الآخر أو بكليهما، أي أنه ليس بالضرورة أن تكون القرية أو الأمة كافرة بالله أو باليوم الآخر لتدمر، بل قد تكون مؤمنة بهما، ولكن إذا توفرت فيها شروط التدمير، وهي الفسق، دمرت، لقوله تعالى «ففسقوا فيها، فحق عليها القول» أي توفرت أو تحققت فيها الشروط، «فدمرناها تدميرا».
* وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مقتدون – الزخرف (23)
وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنّا بما أرسلتم به كافرون – سبأ (34)
وهنا حسم أمر المترفين بشكل واضح ودون استثناءات، فهم لا يؤمنون، وهم من سيتصدون للمنذرين إن كانوا كفارا، وللمصلحين إن كانوا غير كفار، بالتكذيب والمقاومة، بكل الحجج والأساليب. فالخلاصة، أن المترفين إن كانوا كفارا، لن يؤمنوا، وإن كانوا مؤمنين فسيفسقون، وإن أمروا عصوا، وإن أمّروا عصوا، وإن آمروا (كثروا) عصوا. فهم من يتحقق فيه شرط الهلاك والتدمير، وسيؤدون إلى هلاك غيرهم معهم.
* ما هي مشكلة المترفين؟ الكبر والجحود
3. كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى – العلق (6)
الغنى أدى إلى الطغيان، والطغيان هو تجاوز الحد، في كل شيء. هنا الغنى يؤدي إلى الغرور والكبر الذي يقود للتمرد على (أمر) المنعم، وهو طغيان، لأنه ما كان ينبغي له تجاوز ذلك الحد مع من أوجده، وأنعم عليه وأغناه. وهو لم يقل ان الإنسان كان طاغية عندما كان فقيراً، بل فقط بعد أن استغنى. وهو جحود، عوضا عن شكر النعمة والمنعم، والجحود هو الإنكار، أي الكفر، ويبدو أن هذه هي طبيعة الإنسان. وهي مشكلة إبليس أيضا، فالغرور قاده إلى التكبر على أمر الله ومعصيته، وعدم السجود لآدم لأنه كان يرى نفسه أفضل منه، ولكن الله هو الذي خلقه وخلق آدم، فلا فضل له. فالمشكلة في نهاية المطاف هي الغرور والكبر، والترف أو الغنى مجرد سبب.
* وهذه مشكلة أزلية مع الإنسان، فالمال والسلطة، كلاهما أو أحدهما، يقودانه إلى الغرور والكبر. ومن أبرز الأمثلة على ذلك فرعون، الذي أوتي السلطة، وقارون الذي أوتي المال. ففرعون أوتي الملك والسلطة ولكنه أنكر فضل، بل ووجود من خلقه، فكفر، ولكنه لم يكتف بذلك، بل ادعى الألوهية لنفسه من دون من أوجده، وهو بهذا تجاوز كل الحدود «طغيان مطلق» ولذلك كان التوجيه لموسى «اذهب إلى فرعون إنه طغى». أما قارون الذي أوتي المال والثروة، فقد قال بوضوح، إنما أوتيته على علم عندي، أي جحد فضل المنعم عليه، واغتر بنفسه، وهو كفر، وغيرهم من أمثله الطغاة والمفسدين كثير على مر العصور، ولكن لا يتعظ بعضهم بالآخر.
* فمن لم يؤتِ النعمة حقها من الشكر (وهو الاعتراف بها للمنعم، ومن ثم طاعته فيها)، فهو جحود بها، والجحود هو الكفر، والكفر كما يقول الشاعر الجاهلي مخبثة لنفس المنعم. فنعود لنفس المشكلة، وفي نفس الدائرة مع الإنسان، وهي الكفر، بالله أو بنعمه، وقليل من عبادي الشكور.
لاحظ في الآية الثانية أن الذين تمردوا هم المترفون، وغالبا هم الطبقة الرأسمالية السياسية (صاحبة المال والسلطة) المتمكنة في كل مجتمع عبر العصور، والسبب هو الكبر والغرور، بسبب المال والسلطة، وخشيتها من فقدان وضعها أو منافستها فيه أو حتى مشاركتها فيه، وفي النهاية هذا نوع من الكبر والغرور والعنصرية، لأن هؤلاء يرون أنفسهم فوق غيرهم وأفضل منهم، وأن لهم الأحقية في احتكار ذلك الوضع دون غيرهم من خلق الله، ويستكثرون مشاركة أحد فيه حتى وإن كانوا أهلاً لذلك، وهذا الصراع هو الوضع السائد عبر العصور، وهو وضع طبيعي مع كل دين أو ثورة أو محاولة إصلاح أو تغير جذري في النظام الاجتماعي أو الاقتصادي لأي مجتمع.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
13800
| 06 أبريل 2026
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
2817
| 12 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1578
| 06 أبريل 2026