رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
توجه دولة قطر لإنشاء بنية تحتية لمدن ذكية متقدمة، تقوم على شبكة من الاتصالات التقنية في أحدث ما وصلت إليه الابتكارات، بمثابة ترجمة لرؤية قطر 2030، والتي تضع أولويات التكنولوجيا والتنمية البشرية والمهنية والرفاهية الاجتماعية في مقدمة تلك الأهداف التي تصبو إليها.
فقد وجه معالي رئيس مجلس الوزراء في زيارته التفقدية لأول شبكة متقدمة جداً من الآليات التكنولوجية الدقيقة، والتي تنفذها شركة الاتصالات القطرية (أوريدو)، لتأسيس مدينة تتواصل بالشبكات المعلوماتية، وتوجيهه بسرعة إنجازها، لتواكب الثورة المعرفية والصناعية في قطاع الإلكترونيات على مستوى عالمي.
في البداية أعرف المدن الذكية من منظور علمي، بأنها التي بنيت لغرض صناعي أو تجاري أو علمي، بحيث تراعي توفير البيئات الاقتصادية الميسرة لحياة السكان، والخالية بالدرجة الأولى من التلوث والعوادم والضجيج الصناعي، والتي تقوم في كيانها الأساسي على التقنية وشبكات الترابط الإلكترونية.
تأخذ المدن الذكية مسميات عدة، أبرزها مدن المعرفة، ومدن رقمية، ومدن إلكترونية أو ذكية، وهي تعتمد في هيكلها الأساسي هدف الوصول لبيئة مثلى من الموارد.
والمدن الذكية هي التي تحمل عنوان "صديقة البيئة" وهذا السبب الأساسي في إنشائها، إذ إنّ خبراء البيئة في المحاضر الدولية يبحثون بشكل مستمر إيجاد آلية تناغمية بين مواكبة الطفرة الاقتصادية، والحفاظ على الموارد الطبيعية التي تشكل تنمية مستدامة، وهذا لن يتأتى بدون إجراءات وضوابط، تقلل من فرص التوسع على حساب تلك البيئات، وتأهيل كوادر دولية تحمل رسالة الاستدامة.
تقدر المؤشرات الاقتصادية الدولية تكلفة إنشاء هذه المدن بأنها مكلفة جداً، ويبلغ سوق تكنولوجيا المدن الذكية في العالم "2،1" تريليون دولار بحلول 2020، وقد أنشئت بالفعل في دول عدة، ويقدر حجم الفرص التجارية التي توفرها المدن الذكية، بنحو 5،5 تريليون درهم من قيمة السوق العالمية خلال السنوات العشر القادمة، فالكثير من دول العالم تسعى إلى التحول التدريجي لمدن ذكية، لتتخلص من الزيادة السكانية والزحام وكثرة الطرق.
واستعرض بشكل سريع ملامح المدينة الذكية التي تعكف الدولة على تأسيسها، والتي أعلن عنها مؤخراً، وهي تشغيل المدينة بالكامل باستخدام شبكة اتصالات موحدة ومركز تحكم وسيطرة متكامل بالتعاون مع جميع أجهزة الدولة ذات الصلة، لضمان تقديم أفضل الخدمات، كخدمات الاستجابة للطوارئ وخدمات التشغيل الأمثل للمدينة وخدمات ذكية ترفع من مستوى جودة حياة الساكنين والعاملين والزوار في مدينة لوسيل التي ينفذ فيها المشروع وتضمن أمنهم وسلامتهم.
أما منصات التحكم والسيطرة في المدن الذكية، فهي تربط أنظمة المدينة المختلفة بهدف تحويل بياناتها إلى معلومات تتميز بالذكاء للمساهمة في زيادة سرعة الاستجابة للطوارئ وتحسين الأداء وخفض مصاريف تشغيل المدن وغيرها من الفوائد العديدة وعرض حلول تفاعلية باستخدام اللوحات الرقمية في الأماكن العامة والتي من شأنها أن تسهم في تحسين أداء الجهات الحكومية وغيرها من الجهات في سعيها نحو تقديم خدمات أفضل للمراجعين والعملاء.
وتأتي مدينة لوسيل كواحدة من أهم المدن في قطر الحديثة وأكثرها تطورًا، إذ تسعى شبكة الاتصالات القطرية إلى ابتكار بيئة تكنولوجية توفر الاتصالات السلكية واللاسلكية والخدمات المبتكرة للسكان ورجال الأعمال والزوار وتمكنهم من الوصول إلى أي تطبيقات في أي مكان وفي أي وقت والتحكم في جميع الوظائف بلمسة زر، بما يدعم الرؤية الوطنية 2030 الهادفة لتنويع مصادر الاقتصاد وجعله مبنيًا على المعرفة.
ورؤية المدينة أن تكون مدينةً ذكيةً متكاملةً بدعم جميع المؤسسات والهيئات الحكومية للتشارك في البنية التحتية والبيانات المتولدة من أنظمة المدينة المختلفة عبر منصة المدينة الذكية المتكاملة والتي ستقوم بدورها بمشاركة البيانات نفسها مع مراكز التحكم والسيطرة التابعة للجهات المعنية للقيام بمهماتها الاعتيادية في خدمة السكان على الوجه الأمثل.
على المستوى الخليجي.. فإنّ دول التعاون تسعى لتأسيس بنية تحتية للمدن الذكية، بدلا من تحويل المدن القائمة، لكونها أكثر كلفة، مالياً واقتصادياً، في حال تحولها، فالمدن الحديثة هي التي تبنى من بداية رؤاها على أسس تكنولوجية.
وكنت قد ذكرت في إحدى مقالاتي سابقاً، أنّ دول المنطقة بدأت فعلياً في تأسيس مدن رقمية، ففي دولة قطر هناك مشاريع جزيرة اللؤلؤة ومدينة لوسيل ومدينة الطاقة، وفي المملكة العربية السعودية هناك مشاريع مكة المكرمة، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة هناك مشاريع مدينة مصدر ودبي وغيرها.
ورغم ارتفاع موازناتها وحجم العمل والكوادر العاملة في المدن الذكية، إلا أنّ الحكومات الخليجية تسعى إلى إرساء أرضية قوية من الشبكات الإلكترونية، لتسهيل إقامة مشاريع عملاقة، مثل الربط الكهربائي والاتصالات والقطارات والموانئ والمطارات، والتي تقوم جميعها على التقنيات المتطورة جداً.
وقد صاحبت الاهتمام بالمدن الذكية، زيادة الطلب على الشبكات السلكية واللاسلكية، وشبكات الاستثمار، وشبكات الألياف البصرية، وأنظمة النقل والشبكات المنزلية، وشبكات الطرق وشبكات الهواتف والألياف.
يرى خبراء الاقتصاد أنّ المدن الذكية حل بيئي ناجح رغم ارتفاع الكلفة الإنتاجية، والإستراتيجيات المتعمقة التي تستغرقها المؤسسات في ترسيخها ودراستها لسنوات، إلا أن التقنية باتت حلولاً ممكنة.
قدرة الاقتصاد على التصدي للوباء
أثبت الاقتصاد الوطني كفاءته في التصدي للتداعيات التي خلفها الفيروس على مختلف الأنشطة الصناعية والتجارية، وساهمت التدابير التي... اقرأ المزيد
1270
| 31 يناير 2021
الاستثمار في القطاع السياحي
يعد القطاع السياحي في قطر من القطاعات الواعدة التي تحتاج إلى الكثير من المشاريع التنموية، لاستغلال البيئة الطبيعية... اقرأ المزيد
1996
| 24 يناير 2021
استثمارات نوعية في عالم متقلب
تنتهج قطر نهج التأني في استثماراتها الخارجية، وتخضع لدراسات اقتصادية مستفيضة حول إمكانية الاستثمار في مكان دون غيره،... اقرأ المزيد
906
| 17 يناير 2021
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4293
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2559
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1167
| 28 سبتمبر 2026