رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وافق أخيراً وفد الحكومة اليونانية اليسارية الجديدة على مطلب وزراء مالية دول منطقة اليورو بالتقدم بطلب يسمح لمقرضيها الثلاث الرئيسيين "الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي" بمد فترة حزمة الإنقاذ الدولية لمدة لا تزيد على أربعة أشهر، والالتزام بتنفيذ مجموعة من خطط وإجراءات الإصلاح، مع تحديد نهاية أبريل المقبل كموعد نهائي لموافقة المقرضين الثلاثة عليها، وذلك بعد ساعات وأيام طويلة من النقاش والجدل والخلاف والضغوط الصعبة وتشدد طرفي النزاع حول برنامج الإنقاذ المالي الأوروبي الحالي لليونان والذي سينتهي العمل به في الثامن والعشرين من هذا الشهر، والذي يؤدي عدم تمديده بالتأكيد إلى تدهور أوضاعها المالية العامة تدهوراً حاداً وسريعاً.
وتنص مسودة الاتفاق بين الطرفين على أن تتقدم اليونان لمقرضيها بطلب يتضمن موافقتها على "تمديد تقنى" لحزمة الإنقاذ لمدة أربعة أشهر، مع التزامها الكامل بالامتناع عن اتخاذ أية إجراءات من جانب واحد، وأنها ستعمل بالاتفاق مع شركائها الأوروبيين والدوليين وعلى الأخص في مجال السياسات الضريبية وعمليات الخصخصة وإصلاحات سوق العمل والقطاع المالي والمعاشات، وعلى أن تسدد الحكومة اليونانية خلال فترة التمديد ما عليها من ديون مستحقة لمقرضيها وألا تتراجع عن أية إصلاحات اقتصادية، وكذا الالتزام باتفاقية تخفيف عبء الديون التي تم إقرارها في نوفمبر 2012 والخضوع لمراقبة المؤسسات الثلاث المقرضة والمشرفة على عملية الإنقاذ.... وأوضحت مسودة الاتفاق كذلك على عدم إجبار سلطات منطقة اليورو أو فرضها لأية تدابير أو إجراءات قد ترى الحكومة اليونانية أنها مجحفة عليها ويمكن أن تتسبب في تدمير اقتصادها.
هذا وقد تمت موافقة ممثلي الحكومة اليونانية الجديدة العاجزة عن سداد خدمة ديونها والمناهضة لخطط التقشف الأوروبية والراغبة في إنهاء التعاون مع مفتشي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، بعد تزايد فجوة الخلافات وعدم الاتفاق في مباحثاتهم الصعبة مع مفوضي منطقة اليورو ووزراء ماليتها الذين أكدوا على أن شروط خدمة الإنقاذ الأوروبية لليونان هي حزمة سخية للغاية ولا يوجد أي مبرر لتخفيفها، وتصور الجميع أن المباحثات قد وصلت إلى طريق مسدود.
يأتي ذلك بعد إلقاء رئيس الوزراء اليوناني الجديد "اليكسيس تسيبراس" كلمة في برلمان بلاده قبل بداية المباحثات مع الاتحاد الأوروبي بيومين فقط، أكد فيها على التزامه بتنفيذ كافة الوعود التي تعهد بها أثناء حملته الانتخابية وفي مقدمتها رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة المعاشات وإعادة تشغيل عمال القطاع العام، ومؤكداً في كلمته على فشل حزمة الإنقاذ الأوروبية وكذا الخطط والسياسات التقشفية التي فُرضت على أثينا من الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي، وأن الشعب اليوناني لم يعد قادراً على تحمل المزيد من هذه الخطط.
وفي أعقاب ذلك أكد وزير المالية الدانماركي "جيروين ديجلسيلبلوين" الذي ترأس الاجتماع المشترك لطرفي النزاع على أن اليونان يجب أن تتقدم قبل نهاية هذا الشهر بطلب لمد فترة حزمة الإنقاذ، وإلا ستواجه بنوكها أزمة سيولة شديدة، وقد أدت هذه التصريحات إلى ارتفاع عائد السندات اليونانية لأجل عشر سنوات لنحو 9.4% والسندات لأجل ثلاث سنوات إلى 7.91%، كما انخفضت أسهم البنوك اليونانية في ذات اليوم بالبوصة بنحو 10%.
وعلى الرغم من نجاح المفاوضات "إلى حين" فقد بدأ الكثيرون في التساؤل ماذا لو كانت هذه المفاوضات قد فشلت تماماً؟.. بلا جدال كان من الممكن أن يؤدي إلى خروج اليونان من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، وتخليها عن عمله اليورو وربما عودتها إلى عملتها القديمة "الدراخمه"، ومن ثم اضطرارها لفرض مزيد من القيود على حركة رؤوس الأموال والمسحوبات المصرفية، وسوف تشهد عملتها الجديدة بالطبع انخفاضاً كبيراً في قيمتها، كما سوف يشهد الاقتصاد اليوناني موجة حادة من الكساد ومواكباً له انخفاض ملموس بمستويات المعيشة كنتيجة مباشرة لانخفاض القوة الشرائية وتزايد معدلات التضخم "فيما يعرف بظاهرة الركود التضخمي" ومن ثم لن تكون قادرة على سداد ديونها السيادية الضخمة... وإن كان من المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة كذلك إلى زيادة صادرات البلاد وما يترتب على ذلك من خلق وتوليد المزيد من فرص العمل وخفض معدلات البطالة، بالإضافة إلى زيادة إيراداتها من السياحة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4521
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
975
| 11 مايو 2026