رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المتتبع للسياسة الروسية بالنسبة للشرق الأوسط. يلحظ بلا أدنى شك: اندفاعاً قوياً لموسكو في المنطقة. وبخاصة بعد عوامل عديدة ساعدت على هذا الاندفاع. وأبرزها:النجاح الكبير للدبلوماسية الروسية فيما يتعلق بالأسلحة الكيماوية السورية.لقد كان من الواضح أن التهديد الأمريكي بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا اصطدم بعقبات كثيرة منها ما هو داخلي ويتعلق: بالأزمة المالية التي تعيشها أمريكا حتى قبل إعلاق (ومن ثم فتح) بعض المؤسسات الأمريكية. بفعل عدم تصديق الجمهوريين في مجلس النواب على ميزانية عام 2014. التي تقدّمت بها إدارة أوباما.ومنها ما هو خارجي متعلق بحذر واشنطن من تبعات خوض معركة عسكرية جديدة بعد حربي العراق وأفغانستان. وتكاليفهما الباهظة على الخزينة الأمريكية.الحصيلة أن المبادرة الروسية - الأمريكية لعبت دورا في إنقاذ إدارة أوباما من تبعات هذه الضربة. فمن السهل بدء الحرب لكن من الصعب إنهاءها وهذا مالم يفهمه أوباما عندما أعلن تهديده.
هذا الوضع فتح آفاقاً جديدة للدبلوماسية الروسية للعودة إلى مصر. وبخاصة مع المتغيرات الجديدة فيها:الموقف الأميركي مستاء من خطوات الجيش المصري. فواشنطن لا ترى بأن هذه التغييرات ستخدم العملية الديمقراطية في مصر لا على الصعيد الآني ولا المستقبلي أيضاً. هذا أولاً.
ثانياً:لقد قامت الولايات المتحدة بتجميد بعض المساعدات العسكرية إلى الجيش المصري. الأمر الذي دعا بأحد الدبلوماسيين المصريين للقول:بأن القاهرة ستتجه إلى البديل. وقام بتسمية روسيا.في الاعتقاد بأن الأخيرة سترحب بالخطوة المصرية. ولن تُفشل هذا اللجوء المصري إليها،فموسكو ليس لها فيتو على إرسال أسلحة متطورة إلى المنطقة وبخاصة إلى سوريا،فهي كانت قد أبدت الاستعداد لإرسال صواريخ إس 300 إلى دمشق. ووفقاً لتصريحات العديدين من المسؤولين الروس فإن روسيا ماضية في صفقتها التسليحية مع سوريا.بالنسبة لمصر تدرك موسكو: التأثير الاستراتيجي المصري عربياً وإقليمياً وإفريقياً ودولياً. وهي ستسعى بكل ما أوتيت من قوة للتعامل إيجابياً مع مصر في أوضاعها الجديدة،ففي عهدي السادات ومبارك والفترة الرئاسية القليلة لمرسي. فإن موسكو غابت عن الساحة المصرية بشكل تام. وهي المهمة كثيراً لأية قوة دولية تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لديها في المنطقة.
ثالثاً: الانفتاح الإيراني المباشر على الغرب بعد تسلم الرئيس روحاني لمنصبه في طهران. يقلل من الحاجة الإيرانية إلى الدبلوماسية الروسية للعمل كوسيلة اتصال بينها وبين الغرب.أيضاً على صعيد العلاقات الروسية-التركية فإن تركيا قبلت للناتو أن ينصب صواريخ باتريوت على أراضيها تحت دعاوي"حماية أمنها من سوريا". كذلك الموقف التركي من الصراع في سوريا،وتناقضه الاستراتيجي مع الموقف الروسي.فقدان موسكو لهذين العاملين شجعها على الإسراع في مد الخيوط الجاذبة مع القاهرة. التي رحبّت بدورها بهذا التقارب.روسيا أيضاً تدرك التراجع الأمريكي المتدرج في المنطقة وهي تحاول ملء هذا الفراغ.لقد كانت واشنطن قصيرة النظر في تجميد مساعداتها العسكرية إلى الجيش المصري. وذلك لأن هذه الخطوة التراجعية ستحمل في طياتها آثاراً إستراتيجية في صراع قوى النفوذ في المنطقة.روسيا في فترات الرئاسة البوتينية هي غيرها في المراحل الميدفيدفية.
رابعاً:موسكو تنطلق في حساباتها السياسية من إحساسها وإدراكها بنظام عالم الأحادية القطبية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. ومنظومة الدول الاشتراكية. والتي وصلت خلالها العنجهية والتفرد الأمريكي إلى أقصى مدياته. روسيا تدرك أهمية أن تكون قطباً عالمياً آخر في مواجهة الولايات المتحدة. لذا فإن أية ساحة جديدة لنفوذ لها. هي مسألة ذات أهمية فائقة بالنسبة إليها. إبّان فترتي رئاسة بوش الابن ومقولته الشهيرة "من ليس معنا فهو ضدنا" وشعاره "بالحرب ضد الإرهاب" فإن الاستفزاز الأمريكي لروسيا كان كبيراً.فقد أحاطت واشنطن الحدود الروسية بسوار من الصواريخ الإستراتيجية (في بولندا وجمهوريات البلطيق وغروزيا وغيرها) الأمر الذي اعتبرته موسكو استفزازاً لها. وعدواناً سافراً عليها. وفي الذهن أزمة الصواريخ في كوبا في منتصف الستينيات: عندما هدد الرئيس كينيدي بالحرب النووية إذا لم تقم روسيا بسحب صواريخها من الأراضي الكوبية.اضطر خروتشوف أيامها إلى سحب الصواريخ السوفيتية. مقابل تعهد من واشنطن بعدم غزو كوبا. المقصود القول:أن أميركا هددت بحرب نتيجة لوجود صواريخ سوفيتية على مقربة من حدودها. بينما تسمح لنفسها ولحلفائها الناتويين بنصب صواريخ على حدود روسيا،لو كانت الأخيرة قطباً عالمياً ثانياً لما تجرأت واشنطن والعواصم الغربية على نصب هذه الصواريخ.
بالطبع كثيرون يعتقدون:بأن روسيا وحدها غير قادرة على تشكيل قطب عالمي ثاني في مواجهة واشنطن. في هذا القول نمط من الصحة. لكن اهتمام الصين منصب بشكل أساس على تحقيق قفزات كبيرة اقتصادياً. وبالفعل هي أصبحت الآن عملاقاً اقتصادياً عالمياً.ربما في مرحلة قريبة(ولكن ليس على المدى المنظور)ستبدأ اهتماماتها في تشكيل هذا القطب. ولكنها الآن هي عامل مساعد مهم لتبوأ موسكو هذا الموقع. فقضايا سياسية دولية عديدة توحد موقفي روسيا والصين منها،والبلدان عضوان مهمان فيما يعرف"بدول البريكس".
كل هذه العوامل وغيرها تؤكد أهمية أية ساحات نفوذ بالنسبة للدبلوماسية الروسية،فمن المقرر أن يصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى القاهرة أوائل شهر نوفمبر القادم. للمباحثات ولترتيب زيارة يقوم بها الرئيس بوتن إليها، الأمر الذي يشي بأن العلاقات الروسية-المصرية تشهد انفتاحاً ملحوظاً. وهذا الأمر الذي يلقي بظلاله على المتغيرات السياسية في المنطقة وعلى الصعيد الدولي.
العلاقات بالطبع مرهونة بطبيعتها أولاً. وبالعوامل المؤثرة فيها ثانياً. والمتغيرات السياسية في بنيتي كل من روسيا ومصر ثالثاً.
بالطبع مؤسف هذا التطور في العلاقات الروسية-الإسرائيلية. ولكن ما دام الفريق المتنفذ في منظمة التحرير الفلسطينية قد عقد اتفاقية أوسلو مع الكيان الصهيوني. وما دامت بعض الدول العربية قد عقدت ما يسمى باتفاقيات سلام مع إسرائيل. فهل نلوم روسيا؟يبقى القول إننا على أعتاب مرحلة جديدة من الاهتمام الروسي بالمنطقة من خلال النافذة المصرية.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
509
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
505
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
530
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4317
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3126
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1194
| 28 سبتمبر 2026