رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

978

خولة البوعينين

لا تسقط في فخ هذا الوهم

24 سبتمبر 2024 , 02:00ص

ما أرق أن يدرك المرء أن إعراضه عن الحياة والتفاعل فيها ومعها، لشدة ما أصابه من الكروب، أو تكرار الخذلان والتعثر ليس إلا عقاباً يمارسه على نفسه، فيحرمها من التمتع بما بقي له من فسحة العمر، ومن المحاولات التي لن تزيده سوى قوة واصطباراً في درب حياته.

وليس المعنى في ذلك أن التصارع في الحياة هو أمر محمود، وأن الضعف والبؤس ممنوع، فالإنسان يختبر عمراً كاملاً من التجارب والأحداث، والقيعان والقمم، والأحوال المتبدلة، لأنها تجربة متكاملة، وليست حلماً مقطوفاً من الآفاق.

ولكن المقصد أن يعي أنه لم يفت الأوان على الشعور بالسعادة من جديد، والوقوف بعد الانكسارات، فقط بداعي اليأس والقنوط، أو التبرير بأنه لم يتبقَ من العمر قدر ما انقضى.

وكأنه حكم على نفسه بالموت قبل الموت، ولم يحاول أدنى محاولة بالبحث عن البدائل، أو الانفتاح على مزيد من الفرص التي ربما لا تشبه ما خطط له، حين كان يظن أن حياته ستبقى خميلة غنّاء ما قُدر له من العمر.

 فالحياة وافرة، وتلوّن أحوالها قد يكون مبعثاً للأمل، وغموض أيامها قد يُشرق في النفوس سعادات غير متوقعة.

وليس ذاك محض تنظير، فالمرء في هذه الحياة من المهم أن يدرك واقعه لا أن يخدر شعوره، فاعترافه بالألم، وعيشه وعدم مجابهته بالرفض والإنكار موجب من موجبات التحرر منه.

وهذا أدعى لأن يشتد عوده، ويختبر الحياة بكل أطيافها، ويتلذذ بشوائبها كما هي، فلا تأخذه الأنفة ليأخذها على محمل الجد دوماً، بل يحياها كما هي، ويتأمل فيها الخير، ويبصر من خلف كل كوة نوراً مشرقاً يتلألأ يدعوه لاختبار ما جد منها من المتع والتجارب.

لحظة إدراك:

من أشد ما يمكن للإنسان أن يختبره، أن يظل واهماً بأن الحياة ستزهر له على الدوام، فللحياة فصول متقلبة قد تريك منها خريفاً لم تعتد وجوده، أو تمطر عليك من سحائب التجارب ما يجعلك تدرك أن الإيجابية المطلقة محض وهم لا يستحق حتى أن يُكترى.

مساحة إعلانية