رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتمنى الاستقرار كل من يستفيد من الوضع الراهن، ويحرص الذين ينهبون ثروات الشعوب على تزييف وعيها، ومنع انتشار أفكار جديدة تقدم حلولا لأزمات تراكمت ؛ فشكلت مأساة إنسانية عالمية.. لكن السؤال الذي أصبح يطرح نفسه بقوة هو هل يمكن تحقيق الاستقرار ؟!
دعنا نسلم جدلا بأن القوة الغاشمة يمكن أن ترغم شعوب العالم على الخضوع والخنوع، فيستمر الطغيان يحكم الجنوب الذي يتزايد فقره وبؤسه، وتنهب الشركات الرأسمالية ثرواته.. فما نتائج ذلك الاستقرار ؟!
أهم تلك النتائج أن يتجمد التفكير، وتفقد البشرية قدرتها على مواجهة التحديات، وتتوقف عن الكفاح لتحقيق التقدم وبناء الحضارة، وذلك بداية السقوط والفناء.
ومن حسن حظ البشرية أن الاستقرار مستحيل، فالأحداث تشير إلى أن العالم سوف يشهد تغييرا يمكن أن يؤثر على كل جوانب الحياة، وأن الكثير من الدول يمكن أن تفقد قوتها الصلبة، وينهار اقتصادها، وتواجه شعوبها المجاعات والحروب الأهلية، في الوقت الذي يمكن أن تصعد فيه دول ؛ لتبني قوتها باستخدام أفكار جديدة.
عالم جديد.. ولكن أين مكاننا فيه ؟!
هناك حقيقة يمكن أن يدركها من يتابع الأحداث بعمق هي أن العالم الذي تشكل خلال القرن العشرين لم يعد قابلا للبقاء والاستمرار، مهما حاولت الدول الكبرى التي تسيطر على مجلس الأمن أن تحافظ عليه، والأمم المتحدة تناقص دورها في حفظ السلام العالمي، فلم تعد تستطيع أن توقف حربا عالمية ثالثة توشك أن تشتعل نارها لتحرق المنظومة العالمية بكل ما قامت عليه من ايديولوجيات.
هناك أيضا الكثير من الدول التي غرقت في الديون، وستأتي اللحظة التي يدرك الجميع أنها لم تعد قادرة على تسديد الديون، ومع إفلاس هذه الدول ستتزايد حدة الأزمة الاقتصادية العالمية، وينطلق الجائعون ليرجموا مظاهر الرأسمالية بحجارتهم، وحتى الآن يبدو أنه لا مفر من مواجهة ثورة الجياع.
أين حقوق الفقراء ؟!
هل يمكن أن يستمر عالم تبلغ فيه نسبة الفقراء أكثر من 80 % من سكانه، منهم الملايين في دول نهبت الشركات الرأسمالية ثرواتها ؛ لذلك تزايدت كراهية الشعوب لأمريكا وأوروبا، والمشهد في افريقيا يكشف لنا الحقائق التي تسهم في استشراف المستقبل.هذه الشعوب التي تعاني الفقر والجوع لم تعد حريصة على شكل الدولة، ولا تهتم بالمحافظة على مؤسساتها، بل إنها أصبحت تنظر لهذه المؤسسات باعتبارها وسيلة استخدمها الاستعمار للتحكم في الشعوب وقهرها ؛ لذلك يمكن أن توجه الشعوب حجارتها نحو الأجهزة الأمنية التي استخدمها الطغاة في القهر الذي ارتبط بالفقر.
أين الحكمة وقيادة التغيير؟!
لذلك يحتاج العالم إلى قيادات جديدة تقدم رؤية لإنقاذ الدول من الركود والجمود والفقر والتخلف والطغيان، وتقود ثورات تغير الواقع، وتفتح المجال للشعوب لتعبر بحرية عن آمالها.
وقيادات التغيير تدرك أن القوة الغاشمة تدمر الدول عندما تستخدم في قهر الشعوب، ومنعها من اختيار نوابها وحكامها بحرية، ليحموا حقوقها في الاستقلال الشامل.. لكن الغرب المستكبر المغرور بقوته لا يمكن أن يسمح بوجود هذه القيادات، وسيعمل على اسقاطها. أوضحت الكثير من التجارب أن الغرب فقد العقل والحكمة والخيال السياسي، فقلل فرص النجاح أمام الثورات التي تستخدم الكفاح السلمي والديموقراطية لتحقيق التغيير، لذلك تزايدت الفرص أمام ثورات الفقراء الجياع الذين لا يهمهم الدول ومؤسسساتها، ويمكن أن يدمروا كل شيء.
أما الحروب الأهلية فستكون النتيجة الطبيعية لتزايد الكراهية بين فئات الشعب، والرغبة في الاستئصال والنفي وقهر الآخرين.
هل مازال هناك فرصة أمام حكماء العالم لحماية الحضارة الإنسانية، يجب أن نحاول البحث عن حلول جديدة، أهمها أن يتخلى الغرب عن غرور القوة، ويترك للشعوب الحرية لبناء تجارب ديموقراطية تختار فيها نوابا يقودون التغيير، وأن تتوحد الحركات الوطنية لتحقق أهدافا عظيمة من أهمها حماية حقوق كل الاتجاهات السياسية في المنافسة الحرة في انتخابات نزيهة.
مازالت هناك فرصة لتحكيم العقل والضمير قبل أن تشتعل النيران.
اللهم أخرجنا منها سالمين
أحدثكم اليوم من مكتبي وقد عدنا إلى مقار أعمالنا بعد أن أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء عودة العمل... اقرأ المزيد
39
| 24 مارس 2026
إلى أين تتجه منطقة الخليج؟
في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، تبرز تساؤلات مهمة حول طبيعة التحركات الأخيرة وانعكاساتها على أمن الخليج واستقرار المنطقة... اقرأ المزيد
39
| 24 مارس 2026
التنوع الإعلامي واتصال الأزمات
الاتصال في الأزمات يحمل خصائص أكبر من مرسل ومستقبِل ورسالة فقط، بل هناك مكوّنات مهمة أيضاً تُضاف إلى... اقرأ المزيد
42
| 24 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2802
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1248
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
918
| 17 مارس 2026