رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كما هو متوقع تنحى جو بايدن من السباق الرئاسي لولاية ثانية له في البيت الأبيض بعد أن نصحه رؤساء حزبه وفريق أطبائه بأن قوته ليست كافية لمواصلة خضم هذا السباق والتناحر مع غريمه الذي يبدو مصمما على الفوز هذه المرة ليعود أكثر شراسة ووعودا التزم بتحقيقها على الملأ، منها وقف الحرب الروسية الأوكرانية ووقف الحرب في غزة ووقف كل دوائر الاشتعال في العالم وإعادة الولايات المتحدة لمصاف الدول العظمى التي أودى بمكانتها بايدن في عهده الذي وصفه بالعهد الفاشل وغير المسؤول، وإلى هنا تبدو تنبؤات المشهورة (ليلى عبداللطيف) مؤكدة بحسب كلامها الأخير الذي سبق إعلان بايدن تنحيه من سباق الانتخابات الرئاسية وتفضيله البقاء حتى نهاية فترته الرئاسية الأولى بهدوء قبل تسليم إدارة البلاد لخليفه القادم والذي أعلنت تفاصيل هذا السيناريو بكل حذافيره التي نراها اليوم قبل أن تسترسل في حبال توقعاتها بأن الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية سوف تحظى بلقب ( السيدة الأولى ) في إشارة واضحة إلى أن من سوف يفوز بانتخابات الرئاسة الأمريكية سوف تكون امرأة وليس رجلا لا ترامب أو غيره، ويبدو أن توقعها هذا يؤكده توجه نائبة بايدن الحالية كامالا ديفي هاريس مواليد 1964 لاستلام مقاليد اللحاق بسباق الرئاسة نحو البيت الأبيض لتكون في مواجهة مع ترامب الذي وصفته مؤخرا بأنه شخص كثير الكلام ومؤثر جيد لمشاعر الأمريكيين لكنها قادرة على تغيير نمط السباقات الهامة التي تنتهي بانتخاب شخصية واحدة لقيادة البلاد لأربع سنوات قادمة وقد تكون هي هذه الشخصية لتصدق ليلى عبداللطيف في توقعاتها التي عادة ما تصدق حقيقة رغم عدم إيماني بقدراتها التي تبدو فائقة في الواقع، وبعيدا عنها فإن كامالا المعروفة بهدوئها وإنقاذها بايدن من أشد المواقف إحراجا له تبدو مصممة على الفوز على هذا الرهان الصعب لا سيما وأنها سياسية ومحامية أمريكية تتلقى حاليا الدعم الكامل من الحزب الديمقراطي التي تنتمي لصفوفه والذي أثنى على أن تكون هاريس الحصان الأسود الذي سوف يهزم به الحزب الجمهوري الذي قدم ترامب ليقود سباق رئاسة البلاد بتصريحاته وتلويحه رغم تعرضه مؤخرا لمحاولة اغتيال فاشلة أثناء إلقاء كلمته الرنانة وسط مشجعيه وأنصاره من خلال رصاصة أصابت أذنه اليمنى ليتطاير دم ترامب الذي تماسك ملوحا بقبضته إنه ما يزال قادرا على الوقوف أمام أعداء النجاح الذي يمثله من وجهة نظره ويحاول بعض أقربائه وأحفاده تزكيته على الشعب في أنه الوحيد القادر على إعادة أمريكا لعهدها الذي كان ولم يعد في عهد بايدن الذي فضل ترك دوره لنائبته بعد ضغط الحزب عليه والتأكد بأن بايدن لا يمكنه الاستمرار في ارتكاب أخطاء فظيعة كالذي ارتكبها في أولى مناظراته مع ترامب وما تبعها من خطأ كارثي حينما قال عن نفسه بأنه فخور بأن يكون أول امرأة سوداء تخدم مع رئيس أسود خالطا الأمور بينه وبين نائبته كامالا هاريس وذلك خلال مقابلة إذاعية لمحطة Wurd في فيلادلفيا بمناسبة يوم الاستقلال الأمريكي حسبما أفادت صحيفة التلغراف مما أثر على صورته السياسية وأهليته في استحقاق فترة رئاسية ثانية وهو على هذا الوضع المؤسف خصوصا حينما أشار إلى ترامب في خطابه للعائلات العسكرية حين بدا متلعثما وواصفا إياه بأنه ( أحد زملائنا ) مما دعا حزبه الديمقراطي للتشكيك بقدراته على الفوز أمام ترامب المهووس بالعودة تحت الأضواء!.
عموما يبدو أننا سوف نكون على موعد مع مغامرة جديدة لدونالد ترامب ومغامرة هي الأحدث لهاريس التي استطاعت حملتها أن تجمع ما يزيد على 80 مليون دولار خلال أقل من 24 ساعة منذ الإعلان عن ركوبها السباق الرئاسي ودعم بايدن لها مشيدة هي الأخرى بإرثه السياسي للبلاد وواعدة بأنها سوف تكون القادرة على إعادة الأمور لنصابها الصحيح ونحن والعالم بلا شك سوف نظل مترقبين لمن سوف يحيط بقضايانا بعقلانية وانتظار من يمكننا أن نتوخى منه الحذر ونطمأن لسياسته التي يمكن أن تغير من العلاقات العربية الأمريكية ولا أظن ذلك مع هاريس القادمة من آسيا والأمريكية المولد والنشأة والتعليم والمهنة ليس لشيء لكنني أعرف جيدا المسودة اللوبية التي يقوم عليها الحكم في أمريكا والبيادق التي تسقط والبيادق التي يمكنها أن تنفذ من مقصلة الفشل التي لربما يخرج ترامب منها ليعالج أذنه وآثار سباقه الذي لم يوصله إلا لمنصة كان الرصاص يرحب به على طريقته!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4494
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4245
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
3069
| 07 مايو 2026