رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما ترفض حركة حماس الإسلامية وحركة الجهاد الإسلامي المبادرة المصرية التي تقدمت بها حكومة عبدالفتاح السيسي إلى إسرائيل لوقف إطلاق النار أو الصواريخ فتقبل بهذه المبادرة إسرائيل ويقبل بها كذلك محمود عباس (مؤيد حل الدولتين ووسيط الاستسلام مع الصهاينة) فإننا ندرك وقتها بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه المبادرة تدعو إلى سحب سلاح المقاومة بل وسحق المقاومة وإسقاط راية الجهاد في أرض الرباط (فلسطين ومن حولها) حتى يتمكن الصهاينة من رقاب المسلمين ويُحكموا سيطرتهم على كل أرجاء فلسطين ومن حولها لتسقط كل القرى والمدن أمامهم وليسهل بعدها فعل المزيد من المجازر في المسلمين!.
إنها بلا شك مبادرة حقيرة خسيسة بدليل أنها وصلت للإسرائيليين وأعوانهم في حين أن حماس والجهاد الإسلامي لم يكونوا على علمٍ بها إلا بعد أن فضحت قناة الجزيرة تلك المبادرة وتناقلتها وسائل الإعلام الأخرى بما يفيد بأن الجانب المصري كان سريعاً في إيصال مقترحاته وقريباً إلى الصهاينة أكثر حتى من الجانب الفلسطيني (عباس ومن معه)، والدليل الآخر هو أن أهل الحق والكرامة والمبادئ والقيم قد رفضوها بينما قَبِل بها أهل الباطل والذلّة وعديمي المبادئ والقيم والإنسانية كذلك! والدليل الآخر وليس الأخير هو أن هذه المبادرة جاءت بعد أن هرع رئيس المخابرات المصرية إلى الصهاينة مستكملاً مسيرة التنسيق الأمني! مع إسرائيل تنفيذاً لأوامر عبدالفتاح السيسي الذي سبق وأن باع وطنه وخان دينه ورئيسه وقتل شعبه فماذا نتوقع من مبادرات تصدر من أمثاله غير المزيد من الخزي والعار لمصر وللأمة الإسلامية.
إن من يبحث في تاريخ الاحتلال الإنجليزي وغيره من قوات الاحتلال لمصر وغيرها من بلاد الإسلام ليجد أن الأعداء دائماً ما يحرصون على زرع الفتنة والخلاف في صفوف المسلمين وفي أوساط المجتمع المسلم الذي احتلّوه - حتى بعد أن يرحل الاحتلال - من خلال تمكين وإعطاء الصلاحيات وتوزيع المناصب على من لا يستحقون وعلى العملاء الموالين لهم والذين عادة ما يكونون من أراذل الناس أخلاقاً وأسوأهم طباعاً أو من اللصوص والمرتزقة حتى يستمر بعد ذلك ظلم الناس وإشاعة الفوضى وضياع الحقوق في المجتمع على يد هؤلاء الذين لا يعرفون - في الغالب - شيئاً عن الدين وإن عرفوا منه شيئاً فإنهم يشوّهون صورته ويسيئون إلى الإسلام في مجمل تصرّفاتهم وأخلاقهم، ولهذا فإننا نذكر أن المسلسلات المصرية قديماً كانت كثيراً ما تعرض صورة (العمدة) في قرى مصر وهو الحاكم الذي يلجأ إليه الناس للاحتكام في شؤونهم ونزاعهم والذي غالباً ما يسكن في بيت أفضل منهم! ويأكل ويلبس أفضل منهم! ويعيش حياة أفضل منهم! والذي غالباً ما يكون ظالماً في حكمه ودنيئاً في صفاته وفظّاً في تعامله وهو ما يريده الاحتلال دائماً عندما يلجأ إلى هذه الفئة أو الشرذمة من الأشخاص فيوكل إليهم مهمة (الحكم) أو (العدل) أو (القضاء) أو (الأمن) أو (إقامة الشرع) وكلها أمور أبعد ما تكون عن استحقاقهم لتلك المهام الكبرى ناهيك عن الجزئيات الصغرى في تسيير أمور الحياة المعيشية المختلفة، فأولئك الأشخاص الذين زرعهم الاحتلال والأعداء أبعد ما يكونون عن تحقيق تلك المهمّات وأقرب ما يكونون إلى (العمالة) و (الخيانة) و (الذلَة والمهانة).
ولهذا فلا ينبغي الاستغراب إذا زادت أعداد عبيد الصهاينة والغرب مؤخراً ممن باعوا دينهم وعروبتهم وكرامتهم وإنسانيّتهم فأصبحوا يقدّمون القرابين تلو القرابين إرضاءً لليهود والنصارى حتى وإن كان في مقابل تواطؤهم لقتل إخوانهم في مصر وسوريا وفلسطين وتحديداً في غزّة، ولهذا لا أستغرب أن يستريح الصهاينة (في إجازة طويلة) من مهمة التجسس والتخطيط والتآمر لأن السيسي وأعوانه وأمثاله بالإضافة إلى المنافقين وأذنابهم أصبحوا يتجسسون ويخططون ويتآمرون على الإسلام والمسلمين نيابة عنهم.
نسأل الله تعالى في هذه الأيام العشرة الأواخر من شهر رمضان المبارك أن يسدد رمي إخواننا في حماس والجهاد الإسلامي وأن ينتقم الله من اليهود وأعوانهم وأنصارهم من أدعياء الإسلام وأن يجمعهم جميعاً في قعر جهنم حتى يلعن بعضهم بعضاً، وأن ينصر الإسلام وأهله في كل مكان.. ويشفي صدور قوم مؤمنين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1695
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1011
| 07 يناير 2026