رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ستخوض تركيا انتخابات رئاسية حاسمة في عام 2028. وسيكون السؤال المهم في هذه الانتخابات هو ما إذا كان أردوغان سيترشح أم لا، وإذا لم يترشح، فمن سيخلفه؟. وإذا أراد هو الاستمرار في منصبه، وهو الاحتمال الأرجح، فإن السؤال حول من سيكون منافسه سيتوقف على وضع المعارضة. في الانتخابات الرئاسية السابقة، نافست المعارضة بشدة مع أردوغان، ولم تحسم النتيجة إلا في الجولة الثانية. ولتوقع ما إذا كان سيناريو مماثل سيتكرر أم لا، يجب متابعة الوضع الحالي للمعارضة التركية عن كثب.
في انتخابات عام 2023، نجح زعيم حزب المعارضة الرئيسي، كمال كليجدار أوغلو، في تحقيق ما كان يبدو مستحيلًا، إذ جمع ستة أحزاب من اليمين واليسار، وشكّل ائتلافًا قويا في مواجهة أردوغان. وكان من بين هذه الأحزاب أحزاب قومية، وأخرى إسلامية وليبرالية. وفي هذه الانتخابات، ترشّح كمال كليجدار أوغلو بنفسه، رغم انتمائه إلى خلفية علمانية، معتقدًا أنه يستطيع الحصول على أصوات الكتلة المحافظة أيضا. غير أن مرشحين قوميين محافظين (أكرم امام أوغلو ومنصور ياواش) من داخل حزبه كان يمكن أن تكون لهم فرصة أكبر، لكنه لم يفعل ذلك.
بعد الانتخابات، تفكك هذا الائتلاف، ودخلت المعارضة في حالة من الفوضى نسبيا. فقد شهد حزب الشعب الجمهوري اضطرابًا داخليًا، وحُمِّل كمال كليجدار أوغلو مسؤولية الهزيمة. وفي نهاية عام 2023، خسر منصبه في مؤتمر الحزب لصالح أوزغور أوزيل. أما رئيسة حزب الجيد مرال أكشنار فقد اعتزلت السياسة في العام التالي، وتركت مقعدها لشخصية أضعف، وهو مساوات درويش أوغلو. كما خسر الشريكان الآخران في الائتلاف، وهما حزب السعادة الذي أسسه الراحل نجم الدين أربكان، وحزب المستقبل بزعامة أحمد داود أوغلو، قدرًا كبيرًا من هيبتهما السياسية.
شهدت هذه الفترة تطورات مهمة داخل حزب الشعب الجمهوري. وبفضل الدعم المالي والسياسي والإعلامي الذي قدمه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تم انتخاب أوزغور أوزل، أحد نواب رئيس البلدية، رئيسًا للحزب. وكان هذا بمثابة انقلاب داخلي في الحزب، على غرار ما فعله بولنت أجاويد عندما أطاح بإسمت إينونو (1972). من ناحية أخرى، استمر تأثير ولاء الغالبية العظمى من مندوبي الحزب لكليجدار أوغلو على الصعيدين التنظيمي والطائفي. كان أوزغور أوزل يبدو الرئيس الرسمي، لكن الرئيس الفعلي الذي كان يوجهه من الخلف هو أكرم إمام أوغلو. وبالتالي، ظهر حزب الشعب الجمهوري بثلاثة رؤوس.
بعد انتخابات البلديات التي جرت عام 2024، تجددت المنافسة الداخلية على رئاسة حزب الشعب الجمهوري (CHP). وقد رفع كليجدار أوغلو وزملاؤه دعوى قضائية بدعوى حدوث تزوير في انتخابات مؤتمر الحزب، حيث تم رشوة المندوبين وانتهاك سرية الاقتراع. علاوة على ذلك، تم سجن رئيس بلدية إسطنبول بتهمة استخدام أموال البلدية لمصلحته الشخصية، والتلاعب في المناقصات، وتلقي الرشوة، وتأسيس منظمة إجرامية (2025).
وفي الأسبوع الماضي أيضًا، أمرت محكمة في أنقرة، بعد تحقيق طويل، بإلغاء المؤتمر الحزبي وإعادة إدارة الحزب إلى الوضع الذي كانت عليه قبل انعقاد المؤتمر، وذلك بسبب حدوث انتهاكات كبيرة للقانون خلال انتخابات عام 2023. وبموجب هذا القرار، حصل كمال كليجدار أوغلو على فرصة العودة إلى رئاسة حزبه ورحب بالقرار. لكن أوزغور أوزل أعلن أنهم لن يعترفوا بالقرار باعتباره قرارًا سياسيًا، وأنهم سيواصلون احتجاجاتهم. وبموجب قرار المحكمة، يمكن لأوزغور أوزيل أن يكون جزءًا من الإدارة السابقة.
يرى كمال كليجدار أوغلو أنه تعرّض لانقلاب داخل الحزب، ولذلك ليس من السهل عليه العمل مع أوزغور أوزيل الذي يعتبره الطرف المنقلب عليه. وبما أن ما حدث لا يزال حديثًا، فليس واضحًا بعد كيف ستسير المواجهة بينهما، لكن بما أن قرار المحكمة سيكون مُلزِمًا، فإن فرصة المقاومة تبدو محدودة. ولكن إذا عُقد مؤتمر جديد للحزب، فإن تحديد الفائز سيتوقف على المناورات السياسية خلال هذه المرحلة ولهما حظوظ مساوية. بنية حزب الشعب الجمهوري معقدة جدا بتداخل المكونات العرقية والمذهبية، ووسائل الإعلام الخاصة به، والمثقفين، والقيادات الحزبية السابقة، وعلاقاته بالغرب؛ ولذلك ليس واضحًا بعد أي قرار سيخرج من هذا الصراع.
أظهر استطلاع أجرته شركة استطلاعات الرأي العامة GENAR في أبريل 2026 أن الأحزاب في تركيا حصلت على النسب التالية من الأصوات: حزب العدالة والتنمية 35٪، حزب الشعب الجمهوري 31٪، حزب DEM 10٪، حزب الحركة القومية 9٪، وحزب الجيد 6٪. يبدو أن قضايا الفساد والصراعات الداخلية قد أثرت سلبًا على حزب الشعب الجمهوري منذ الانتخابات السابقة. وستكون التطورات داخل حزب الشعب الجمهوري حاسمة للغاية قبل انتخابات عام 2028، التي تعتبر الأكثر أهمية في السياسة التركية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2580
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
1152
| 20 أكتوبر 2026