رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. أحمد أويصال

أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر
 

مساحة إعلانية

مقالات

111

أ.د. أحمد أويصال

مناورات سياسية قبل الانتخابات التركية

24 مايو 2026 , 11:11م

ستخوض تركيا انتخابات رئاسية حاسمة في عام 2028. وسيكون السؤال المهم في هذه الانتخابات هو ما إذا كان أردوغان سيترشح أم لا، وإذا لم يترشح، فمن سيخلفه؟. وإذا أراد هو الاستمرار في منصبه، وهو الاحتمال الأرجح، فإن السؤال حول من سيكون منافسه سيتوقف على وضع المعارضة. في الانتخابات الرئاسية السابقة، نافست المعارضة بشدة مع أردوغان، ولم تحسم النتيجة إلا في الجولة الثانية. ولتوقع ما إذا كان سيناريو مماثل سيتكرر أم لا، يجب متابعة الوضع الحالي للمعارضة التركية عن كثب.

في انتخابات عام 2023، نجح زعيم حزب المعارضة الرئيسي، كمال كليجدار أوغلو، في تحقيق ما كان يبدو مستحيلًا، إذ جمع ستة أحزاب من اليمين واليسار، وشكّل ائتلافًا قويا في مواجهة أردوغان. وكان من بين هذه الأحزاب أحزاب قومية، وأخرى إسلامية وليبرالية. وفي هذه الانتخابات، ترشّح كمال كليجدار أوغلو بنفسه، رغم انتمائه إلى خلفية علمانية، معتقدًا أنه يستطيع الحصول على أصوات الكتلة المحافظة أيضا. غير أن مرشحين قوميين محافظين (أكرم امام أوغلو ومنصور ياواش) من داخل حزبه كان يمكن أن تكون لهم فرصة أكبر، لكنه لم يفعل ذلك.

بعد الانتخابات، تفكك هذا الائتلاف، ودخلت المعارضة في حالة من الفوضى نسبيا. فقد شهد حزب الشعب الجمهوري اضطرابًا داخليًا، وحُمِّل كمال كليجدار أوغلو مسؤولية الهزيمة. وفي نهاية عام 2023، خسر منصبه في مؤتمر الحزب لصالح أوزغور أوزيل. أما رئيسة حزب الجيد مرال أكشنار فقد اعتزلت السياسة في العام التالي، وتركت مقعدها لشخصية أضعف، وهو مساوات درويش أوغلو. كما خسر الشريكان الآخران في الائتلاف، وهما حزب السعادة الذي أسسه الراحل نجم الدين أربكان، وحزب المستقبل بزعامة أحمد داود أوغلو، قدرًا كبيرًا من هيبتهما السياسية.

شهدت هذه الفترة تطورات مهمة داخل حزب الشعب الجمهوري. وبفضل الدعم المالي والسياسي والإعلامي الذي قدمه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تم انتخاب أوزغور أوزل، أحد نواب رئيس البلدية، رئيسًا للحزب. وكان هذا بمثابة انقلاب داخلي في الحزب، على غرار ما فعله بولنت أجاويد عندما أطاح بإسمت إينونو (1972). من ناحية أخرى، استمر تأثير ولاء الغالبية العظمى من مندوبي الحزب لكليجدار أوغلو على الصعيدين التنظيمي والطائفي. كان أوزغور أوزل يبدو الرئيس الرسمي، لكن الرئيس الفعلي الذي كان يوجهه من الخلف هو أكرم إمام أوغلو. وبالتالي، ظهر حزب الشعب الجمهوري بثلاثة رؤوس.

بعد انتخابات البلديات التي جرت عام 2024، تجددت المنافسة الداخلية على رئاسة حزب الشعب الجمهوري (CHP). وقد رفع كليجدار أوغلو وزملاؤه دعوى قضائية بدعوى حدوث تزوير في انتخابات مؤتمر الحزب، حيث تم رشوة المندوبين وانتهاك سرية الاقتراع. علاوة على ذلك، تم سجن رئيس بلدية إسطنبول بتهمة استخدام أموال البلدية لمصلحته الشخصية، والتلاعب في المناقصات، وتلقي الرشوة، وتأسيس منظمة إجرامية (2025).

وفي الأسبوع الماضي أيضًا، أمرت محكمة في أنقرة، بعد تحقيق طويل، بإلغاء المؤتمر الحزبي وإعادة إدارة الحزب إلى الوضع الذي كانت عليه قبل انعقاد المؤتمر، وذلك بسبب حدوث انتهاكات كبيرة للقانون خلال انتخابات عام 2023. وبموجب هذا القرار، حصل كمال كليجدار أوغلو على فرصة العودة إلى رئاسة حزبه ورحب بالقرار. لكن أوزغور أوزل أعلن أنهم لن يعترفوا بالقرار باعتباره قرارًا سياسيًا، وأنهم سيواصلون احتجاجاتهم. وبموجب قرار المحكمة، يمكن لأوزغور أوزيل أن يكون جزءًا من الإدارة السابقة.

يرى كمال كليجدار أوغلو أنه تعرّض لانقلاب داخل الحزب، ولذلك ليس من السهل عليه العمل مع أوزغور أوزيل الذي يعتبره الطرف المنقلب عليه. وبما أن ما حدث لا يزال حديثًا، فليس واضحًا بعد كيف ستسير المواجهة بينهما، لكن بما أن قرار المحكمة سيكون مُلزِمًا، فإن فرصة المقاومة تبدو محدودة. ولكن إذا عُقد مؤتمر جديد للحزب، فإن تحديد الفائز سيتوقف على المناورات السياسية خلال هذه المرحلة ولهما حظوظ مساوية. بنية حزب الشعب الجمهوري معقدة جدا بتداخل المكونات العرقية والمذهبية، ووسائل الإعلام الخاصة به، والمثقفين، والقيادات الحزبية السابقة، وعلاقاته بالغرب؛ ولذلك ليس واضحًا بعد أي قرار سيخرج من هذا الصراع.

أظهر استطلاع أجرته شركة استطلاعات الرأي العامة GENAR في أبريل 2026 أن الأحزاب في تركيا حصلت على النسب التالية من الأصوات: حزب العدالة والتنمية 35٪، حزب الشعب الجمهوري 31٪، حزب DEM 10٪، حزب الحركة القومية 9٪، وحزب الجيد 6٪. يبدو أن قضايا الفساد والصراعات الداخلية قد أثرت سلبًا على حزب الشعب الجمهوري منذ الانتخابات السابقة. وستكون التطورات داخل حزب الشعب الجمهوري حاسمة للغاية قبل انتخابات عام 2028، التي تعتبر الأكثر أهمية في السياسة التركية.

مساحة إعلانية