رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس من المستبعد عدم صمود واستدامة الإحصاءات المتعلقة للسنتين الماليتين 2015 و 2016 في البحرين بالنظر لمستوى العجز المتوقع. يقدر العجز بنحو 3.9 مليار دولار في عام 2015 مرتفعا إلى 4.1 مليار دولار في 2016 مقارنة مع عجز فعلي قدره 1.2 مليار دولار في عام 2014.
يعتبر مستوى العجز المتوقع ضخما، حيث يمثل قرابة 41 بالمائة من إجمالي الإنفاق العام وأكثر من 12 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يشكل تحديا لا يمكن تركه دون معالجة. كما ينتهك العجز المتوقع أحد معايير مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي يلزم بتقييد العجز عند حد 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي أي أقل بكثير من المستوى المتوقع للموازنة الجديدة.
حقيقة القول، يعتبر الإنفاق الحكومي حيويا للرفاه الاقتصادي في البحرين كونه يشكل 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وربما أكثر من ذلك عبر نفقات المؤسسات المرتبطة بالحكومة في مختلف القطاعات الاقتصادية مثل الصناعة والخدمات المالية. على سبيل المثال، تمتلك الحكومة حصة الأسد من شركة ألمنيوم البحرين أو ألبا.
الرقم المعتمد للنفقات عبارة عن 9.3 مليار دولار في عام 2015 مرتفعا إلى 9.8 مليار دولار في 2016 مقارنة مع 9.3 مليار دولار في 2014 ما يعني عدم حصول تغييرات بصورة مادية، فيما يخص الصرف لكن يختلف الأمر بالنسبة للإيرادات.. تقدر الإيرادات بنحو 5.5 مليار دولار
و5.7 مليار دولار في 2015 و 2016 على التوالي مقارنة مع 8.1 مليار دولار في 2014.. وعلى هذا الأساس، تم بناء الموازنة الجديدة بهبوط كبير لدخل الخزانة العامة.
لابد من الإشارة إلى أن الإيرادات لا تتضمن مخصصات الدعم الخليجي أو المارشال الخليجي، وهو الاسم الدارج للمشروع تيمنا بمشروع المارشال الأمريكي لبناء أوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.. جرت العادة بتضمين الإيراد في حال كان عاما وغير مخصص، لكن يتميز مشروع المارشال بتخصيص الأموال لمعالجة أمور تتعلق بالبنية التحتية بالدرجة الأولى مثل بناء شبكة الطرق فضلا عن بناء وحدات سكنية للمواطنين.
يتضمن مشروع المارشال الخليجي تقديم منحة مالية سنوية قدرها مليار دولار على مدى 10 سنوات لكل من عمان والبحرين بغية معالجة بعض التحديات المعيشية والاقتصادية التي تترك آثارها على الجوانب السياسية. ولحسن الحظ، كشفت تجربة السنوات القليلة الماضية استعداد بعض دول مجلس التعاون تقديم منح مالية أكثر من تلك المنصوصة عليها في مشروع الدعم الخليجي.
من جهة أخرى، لا يزال التنويع الاقتصادي في البحرين بعيد المنال رغم كل الحديث عن الابتعاد عن القطاع النفطي.. تمثل عوائد القطاع النفطي بما في ذلك النفط الخام والمنتجات المكررة مثل وقود الديزل قرابة 87 بالمائة في عامي 2015 و 2016.. كما تشكل الصادرات النفطية نحو 85 في المائة من إجمالي الصادرات في الوقت الحاضر. تقوض هذه الحقائق مزاعم التنويع الاقتصادي على الأقل في هذه الفترة.
حقيقة القول، يستند الحديث حول التنويع الاقتصادي إلى تشكيل القطاع النفطي نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي. ويعود الأمر بشكل رئيسي لقطاع الخدمات المالية والذي يعد المساهم الأول للناتج المحلي الإجمالي.
مما لا شك فيه، تعتبر البحرين مركزا إقليميا للبنوك بكافة أشكالها بما في ذلك الصيرفة الإسلامية على مستوى المنطقة بأسرها لأسباب تشمل وجود عمالة وطنية متدربة وعلى استعداد للعمل في قطاع الخدمات المالية.
اللافت في هذا الصدد تميز البحرين من دون دول مجلس التعاون الخليجي بإصدار موازنة سنتين ماليتين متتاليتين لتحقيق أهداف تشمل منح المستثمرين المحتملين الحقائق والأرقام حول اتجاهات خطط الإنفاق الحكومية وعليه التكيف مع هكذا توجهات.
بلغة الأرقام، يبلغ حجم الناتج المحلي نحو 31 مليار دولار أي في حدود 3 بالمائة فقط لحجم الناتج المحلي الإجمالي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، ما يعني أن صغر حجم الموازنة الأمر الذي يساهم للقيام بخطوة من هكذا نوع.
يعد افتراض متوسط سعر 60 دولارا للبرميل لموازنة 16/2015 خيارا صائبا بالنظر لطبيعة الأسعار السائدة في الأسواق الدولية لعدة شهور. وكانت البحرين قد أعدت موازنة 14/2013 بمتوسط سعر قدره 90 دولارا. وقتها أوضح صندوق النقد الدولي أن تحقيق نقطة التعادل في الموازنة العامة يتطلب أن يكون سعر النفط 119 دولارا للبرميل أي رقم بعيد عن الواقع.
مؤكدا، سوف تتعزز إيرادات الخزانة العامة في حال ارتفاع متوسط سعر النفط في الأسواق الدولية عن مستوى 60 دولارا.. لكن يبدو بأن السلطة متجهة لخيار آخر وهو الإصلاحات الاقتصادية عبر تقليص مستويات الدعم المقدم لبعض السلع والخدمات ما يعني تعزيز دخل الخزانة العامة.
كمرحلة أولى، قررت الحكومة وقف الدعم المقدم للحوم الحمراء ابتداء من شهر أغسطس أي بعد انتهاء شهر رمضان المبارك. يتميز الشهر الفضيل بارتفاع مستويات استهلاك اللحوم الحمراء خلاله..
تم تقدير الدعم للحوم الحمراء نحو 135 مليون دولار في 2014 أو 8 بالمائة من التكاليف الإجمالية للبرنامج الدعم الذي يشمل المنتجات النفطية والكهرباء.
ربما تؤدي إعادة هندسة دعم اللحوم وحصره للمؤهلين من المواطنين واستبعاد الأجانب تمهيد الطريق أمام حقبة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية في البحرين.
يوجد كلام منسوب لصندوق النقد الدولي مفاده أن قيمة دعم السلع والخدمات في البحرين تشكل أكثر من 11 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين أي الأعلى على مستوى المنطقة.. مؤكدا، يعد هذا غير مناسب بالنسبة لدولة صاحبة أصغر اقتصاد في المنظومة الخليجية.
في المحصلة، لا يوجد تخوف فعلي على سلامة المالية العامة بالنظر لاستعداد الدول الصديقة للبحرين بتقديم العون المالي متى وأنى كان ضروريا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11484
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
4491
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026