رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر الحرمي

مساحة إعلانية

مقالات

3954

جابر الحرمي

غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة

24 أبريل 2005 , 12:00ص

قضية التنسيق بين الجهات الحكومية والاهلية بالدولة، من القضايا التي يجب الاعتناء بها، وايلاؤها اهمية كونها تشكل عنصرا مهماً في رسم الاستراتيجيات المستقبلية.

نسمع أن هناك لجنة عليا للتنسيق بين عدد من الوزارات، لكن يظهر ان الواقع يقول عكس ذلك، والشواهد على ذلك كثيرة، آخرها في قضية تركيب العدادات الخاصة باحتساب الرسوم في مواقف السيارات، حيث تضاربت الاقوال والافعال بين وزارة الشؤون البلدية ممثلة في ادارة الدراسات الفنية والاقتصادية، وبين ادارة المرور بوزارة الداخلية، التي يظهر انها علمت من الخبر الفعلي بتركيب العدادات عبر الشرق الجمعة الماضي.

إدارة المرور محقة في تساؤلاتها، والملاحظات التي ابدتها، وهذا ليس محور حديثي في هذه الزاوية اليوم، لكن قضية العدادات تثير من جديد موضوع ضرورة التنسيق المسبق بين الجهات المختلفة بالدولة.

قد يكون هناك اتصالات بين المرور والبلدية ـ وهذا بالتأكيد حدث خلال المرحلة الماضية ـ إلا ان مباغتة الاخيرة الجميع باجراءات عملية على الارض، كانت محل هذا التساؤل المشروع.

اشكالية غياب التنسيق ليست وليدة اليوم، او انها اقتصرت على هذه القضية، بل هي منذ سنوات، على الرغم من المناشدات الطويلة للصحافة المحلية والاعلام بضرورة ايجاد آلية واضحة على هذا الصعيد، لكن شاهدنا غياب ذلك سواء بين البلدية بأجهزتها المختلفة، وبين كيوتل والكهرباء والماء ...، خاصة فيما يتعلق بالشوارع وخدمات البنية التحتية، والمشاكل التي ترتبت على غياب هذا التنسيق، والهدر المالي والوقتي والجهد البشري، وغير ذلك من الامور غير المنطقية.

ايجاد لجنة فاعلة مهمتها التنسيق بين القطاعين العام والخاص، بات مطلباً اكثر إلحاحا من ذي قبل، خاصة في ظل تنامي المشاريع الكبرى التي تشهدها البلاد، والخدمات المتسعة على نطاق الدولة، وتشعبها اكثر فأكثر.

هناك بالفعل تضارب كبير بين تنفيذ المشاريع بين عدد من الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية، مما يؤثر سلبا بالتأكيد على استراتيجية الدولة، ويعرقل سرعة تنفيذ هذه المشاريع، ويتسبب في هدر الاموال التي كان بالامكان تنفيذ مشاريع او اعمال اخرى فيها، اضافة الى الجهد المضيع في مثل هذه القضايا، التي يفترض انها غير موجودة.

تفعيل دور لجنة التنسيق ـ هذا اذا كانت موجودة فعليا ـ مطلوب خلال المرحلة المقبلة، بدلا من هذا التضارب، وهذا العمل الانفرادي غير المنطقي، الذي تسعى بعض الجهات للقيام به دون التنسيق مع الجهات الأخرى، ظنا منها ان التنسيق قد يسحب البساط من تحت قدمها، أو قد يدفع بمشاركة الآخرين جهدها، وتناست ان الجميع تصب جهودهم من اجل مصلحة واحدة، ومن اجل خدمة مجتمع واحد، وبالتالي مطلوب تكامل هذه الجهود بين الوزارات والمؤسسات والهيئات العاملة، سواء في القطاع الحكومي او القطاع الخاص، سعيا لعمل مؤسسي مبني على اسس صحيحة، واكثر دقة.

نحن بحاجة الى تنظيم الجهود وتوجيهها بصورة افضل، بهدف استثمار هذه الامكانات المتاحة، وتسخيرها وفق رؤية واضحة، من اجل تعجيل عجلة البناء والنهضة والتقدم، واذا ما غاب التنسيق فإن اموراً كثيرة قد تترتب على ذلك، وتؤثر بالتالي سلبا على الخطط الطموحة التي تسعى اليها بلادنا.

قضية تركيب العدادات الخاصة بمواقف السيارات، هي نموذج لغياب جانب من التنسيق بين جهتين مهمتين، يفترض ان التنسيق بينهما اكبر من ذلك بكثير.

مساحة إعلانية