رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يجب أن نتذكر جملة حقائق هي معالم لا يجوز لمثقف يتعاطى مع قضايا المنطقة أو يمارس توجيها للرأي العام حولها أن يجهلها أو ينساها.. ومن ذلك:
1- الدور الوظيفي الذي وجدت (إسرائيل) لتقوم به في المنطقة هو المزيد والتأكيد من التقسيم الداخلي.. نصت على ذلك وثيقة رئيس الوزراء البريطاني هنري كامبل بنرمان المسماة تاريخيا بـ"وثيقة كامبل" 1907 التي تقول إن البحر الأبيض المتوسط مجال حيوي للغرب ولكن المشكلة هي في جنوبه الذي توجد فيه أمة - يقصد العرب - يجمعها لسان ودين وتاريخ واحد.. فأوصت الوثيقة بفصل القسم الآسيوي عن الإفريقي وزرع كيان غريب إشكالي تفصل المنطقة إلى الأبد جعل بقاء هذا الكيان مصلحة استراتيجية غربية.
2- مشروع "أودي بينون" الموظف في الخارجية الصهيونية وهو يدعو للتقسيم الطائفي في المنطقة، ثم طوره المستشرق الصهيوني اليهودي البريطاني - الأمريكي "برنارد لويس" وتبناه الكونجرس الأمريكي في 1983 وهو يقوم على تحويل العالم العربي إلى كانتونات طائفية ومذهبية وعرقية لا يمكن إعادة تدميج وحدتها لينسي الصراع مع (إسرائيل) التي يجب أن تستثمر ذلك ببناء علاقات داخل هذا التقسيم.
3- بعد هزائم العدو أمام الأمة وبالأخص منذ 2000 مرورا بأفشاله في حروب غزة.. بدأ التفكير الاستراتيجي الصهيوني يتجه إلى إنزال التقسيم الطائفي لوقائع على الأرض فصارت المؤتمرات الصهيونية لا تخلو منه كقضية أساسية محورية وطرح الرؤى والفرص والتحديات في هذا المجال.
4- (مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي) في هرتزيليا هو أحد أهم المؤتمرات الاستراتيجية الصهيونية ويعقد سنويا بمشاركة مستويات عالية من السياسيين والأكاديميين الإسرائيليين والغربيين الذين يدرسون البيئة الاستراتيجية في المنطقة وتحدياتها وفرصها لدولة الاحتلال.. وفي دورته الثالثة عشرة التي عقدت في 2013 أكد هذا المؤتمر على ضرورة تكريس الصراع السني الشيعي.
5- الصحافة (الإسرائيلية) داخل الكيان وخارجه من تحليلات وأخبار ومقالات كتاب الأعمدة الرئيسية في تلك الصحافة بدأوا منذ 2013 يستخدمون تعبيرات الطائفية والمذهبية ويركزون على تفسير كل خلافات المنطقة على هذا الأساس وألا تظل هذه النظرية حديث نخبة.. لذلك صار القادة والزعماء الصهاينة وأعوانهم في المنطقة يتحدثون بها وصار مصطلح "حرب السوشي" هي العنوان وكلمة سر لهذا التناول.
6- بالنظر لمستجدات الحالة العربية والإسلامية وبالأخص بعد الثورات العربية فإن العراق ثم سوريا ثم اليمن هي أبرز مواضع تركيز هذه الحرب الطائفية.. والحقيقة أنه رغم مسؤولية إيران عن إثارتها ابتداء فإنه ليس ممكنا حصر المسؤولية فيها وإبراء المحور السني منها.
7- ما تتوخاه (إسرائيل) والغرب من هذه الفتنة الطائفية أساسا جملة أهداف كلها استراتيجية وغاية في الخطورة أهمها خمسة:
* شرعنة وجود الكيان الصهيوني ليصبح دينا بين أديان وطائفة بين طوائف.
* تلهية المنطقة عن صراعها مع هذا العدو وتنصيب عداوات بديلة.
* تفكيك جبهة المقاومة وضرب مشروعها.
* إيجاد قاعدة سياسية وفكرية تبريرية للتعاون والتطبيع بين الكيانات المستجدة والكيانات المتضررة ومشروع الاحتلال.
* تصدير رسالة مغلوطة عن ثقافة المنطقة ودينها وواقعها بما يؤثر سلبا على وجاهة الحضارة الإسلامية وقدرتها على عبور الحدود السياسية مستقبلا.
8- بقي أن نتساءل: هل ما يريده العدو من هذا التقسيم والتصعيد الطائفي هو ضربة لازم لا فكاك منها خاصة أن الخلافات المذهبية والطائفية قد تحولت لحرب صفرية ووجودية؟ والجواب بالقطع.. لا؛ ليست ضربة لازم لا فكاك منها..بدليل:
* أن هذه الخلافات والتناقضات حتى التكفيري منها كانت موجودة منذ القرون الأولى من خيرية هذه الأمة، وتصعّدها أحيانا لم يكن إلا بقصد مقصود ترافقه غفلة المخلصين أو تصدر الخائنين لمشهد قيادة الأمة.
* وأن كل الشعوب لديها تناقضات دينية وتكفيرية ومذهبية وإثنية لكنها استطاعت أن تتوحد..مثال ذلك أوروبا وأمريكا والهند..أما نحن فمصيبتنا في القيادات الجهوية الانحيازية والمهزومة والخائنة من زعماء سياسيين ومن إعلاميين ومن أحزاب وجدت لهذه الغاية وفي سياقها يدفعونها فتندفع ويأمرونها فتأتمر.
آخر القول: الطائفية عدوان لا يقل خطورة وضررا عن عدوان الاحتلال الأجنبي وعن الغزو الفكري، وعلى كل من يتصدى للإصلاح والتغيير أن يسد من جهته هذا الثغر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12021
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
4221
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2775
| 22 أكتوبر 2026