رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع دخول حركات الإسلام السياسي في العالم العربي مأزقا حقيقيا في إبعاد شبهة الإرهاب التي تلاحقها عند كل منعطف، وما تضيفه لها مراكز القوى من رزم التُّهم المحمّلة بالجملة على عجل، كون حركات الإسلام السياسي اليوم بقرة سمينة سقطت أرضا، فشمّر النكرة والمعلوم عن ساعده متبرعاً بذبحها تقربا إلى إلهه الذي يعبد، تزداد أهمية دراسة التجربة التركية التي تعتبر التجربة الوحيدة أو الأكثر نجاحا حتى اليوم.
لماذا نجحت الحركة الإسلامية التركية من حيث فشلت أخواتها في العالم العربي؟ إن مقالا سريعا لن يقف على نقاط القوة التي تمتعت بها الحركة الإسلامية في تركيا، لكننا نتلمس بعض خيوط تمايزها لنرى كم تحتاج حركات الإسلام السياسي في العالم العربي للتغيير.
الدكتور طارق عبد الجليل، مترجم كتاب العمق الاستراتيجي لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، في دراسة أعدها لمجلة الديمقراطية في مؤسسة الأهرام عدد أكتوبر 2012 تناول ظاهرة التطور في الحركة الإسلامية، فوصل إلى خلاصة مفادها أن "التيّار الأردوغاني" أصبح يمثّل مفصلاً جديدًا في الحركة الإسلاميّة التركية به يعبّر عن الموجة الثالثة في تطوّر النسق الفكري للحركة الإسلاميّة التركيّة بعد الموجة الأولى التي يمكن وصفها بـ"تيّار الإحياء الإسلامي"، والموجة الثانية المعروفة بـ"تيّار الإسلام السياسي".
كلام عبد الجليل يتقاطع إلى حد ما مع دراسة لراشد الغنوشي مؤسس حركة النهضة في تونس، فالغنوشي في مقالته "قراءة خاصة في تجربة حزب العدالة والتنمية التركي" يرى أن الحركة الإسلامية التركية التي أسسها نجم الدين أربكان، في صيغها المختلفة، قد غلبت عليها الروح العملية، ولم يعرف لها جهد في مجال الإنتاج الفكري على غرار الحركات الإسلامية العربية، فمؤسس الحركة مهندس محركات يحسن لغة الأرقام والتخطيط، وقد طبع التيار بطابعه، أما غذاء أنصاره الفكري فمستمد في أصله من فكر الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في الباكستان وحركة النهضة التونسية.
فأربكان الأب الروحي لحركات الإسلام السياسي في تركيا، لم يكن منشغلا كثيرا بالتنظير الفكري والتأطير الفقهي لحركته، واكتفى ببعض الترجمات السريعة لكتب إسلامية متنوعة لشخصيات مثل حسن البنا وسيد قطب ومحمد باقر الصدر والخميني وعلي شريعتي.
لقد انصب الهمّ الأساسي لأربكان على تأسيس نهضة حقيقية في تركيا تستلهم طريقها عبر هوية البلاد الإسلامية تاريخيا، وينقل محمد محمد زاهد غول في كتابه "التجربة النهضوية التركية" أن نجم الدين أربكان كان يقول إنه لا يمكن التقدم من خلال السياحة والزراعة. ومن يقول ذلك فهو غافل عن الحقيقة، إذ إن ما يلزم الأتراك والمسلمين هو ثورة صناعية لتطوير الصناعات الثقيلة. "فإذا لم نصنع نحن محركاتنا، ولم نصنع مصانعنا، فلن نتمكن من مقارعة الغرب".
ورغم تواضع أربكان واعتدال طرحه، إلا أن الجيش التركي في البلاد قطع عليه الطريق وحلّ أحزابه الواحد بعد الآخر.
مشكلة أربكان أنه لم يغير شيئاً من أدبياته السياسية، وظلت طموحاته صعبة الهضم على معدة الجيش وارث العلمانية والأمين عليها، فضلاً عن أنه لم يفرق كثيرا بين الدعوة والسياسة، فالحزب عبارة عن جماعة دعوية خيرية وحركة سياسية مجتمعية، وكان يقود حزبه بطريقة أبوية كحال أغلب الحركات الإسلامية في العالم العربي.
العنصر الشاب في حزب الفضيلة ضاق ذرعاً بهذه الآفات وأراد الخروج من دائرة الصراع المغلق بين أربكان والجيش، وبعد صراع داخلي دام أربع سنوات، انفصلوا مؤسسين حزب "العدالة والتنمية".
يقول عن الحزب صديقنا المرحوم حسام تمام في كتابه "مع الحركات الإسلامية في العالم":"تراجع رجب طيب أردوغان عن خط التوجه شرقا (جوهر مشروع أربكان)، بدعوى أنه يسبب الاستقطاب الدولي، فجمّد مشروع الثمانية الإسلاميين الكبار، وأدخل تركيا في أوثق تحالف لها مع الولايات المتحدة بهدف دعمه في مشروعه البديل أي اللحاق بقطار الاتحاد الأوروبي".
وخلال عقد من الزمن، نجح أردوغان في خلق ثورة صامتة تغلغلت في جميع مؤسسات الدولة والمجتمع التركي. وتمكن من خلالها أن ينقل تركيا إلى مصاف الدولة المتوسطة القوة بين دول العالم بعد أن أصبحت ثاني أكثر دولة نمواً بعد الصين على المستوى الدولي، حتى أن نائب رئيس مجلس الاستخبارات الأمريكية السابق غراهام فولر أشار في كتابه "تركيا والربيع العربي: القيادة في الشرق الأوسط "، الصادر العام الفائت أن "تركيا، بقيادة أردوغان ابتعدت منذ وقت طويل عن أن تكون حليفاً ينفذ ما تمليه عليه الولايات المتحدة، ورأت في نفسها قوة إقليمية وعالمية. وباتت الدولتان تنظران إلى القضايا العالمية بشكل مختلف، والآن فإن تضييق الهوة بينهما تبدو صعبة للغاية".
الواقع العربي المزري، والمأزق التاريخي التي تعيشه حركات البعث الديني اليوم تستوجب قراءة متأنية لنهضة تركيا أملاً في الخروج من دائرة الصدام المتجدد دوما بين الدولة والحركات الإسلامية المعارضة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عندما أقدم المشرع القطري على خطوة مفصلية بشأن التقاضي في مجال التجارة والاستثمارات وذلك بإصدار القانون رقم 21 لسنة 2021 المتعلق بإنشاء محكمة الاستثمار مختصة للنظر في الدعاوى المتعلقة بالاستثمار والأعمال التجارية لتبت فيها وفق إجراءات وتنظيم يتناسب مع طبيعة هذه النوعية من القضايا. وتعكس هذه الخطوة القانونية الهامة حرص المشرع القطري على تطوير المناخ التشريعي في مجال المال والأعمال، وتيسير الإجراءات في القضايا التجارية التي تتطلب في العادة سرعة البت بها مع وجود قضاة متخصصين ملمين بطبيعتها، وهذه المميزات يصعب للقضاء العادي توفيرها بالنظر لإكراهات عديدة مثل الكم الهائل للقضايا المعروضة على المحاكم وعدم وجود قضاة وكادر إداري متخصص في هذا النوع من الدعاوى. وجاء القانون الجديد مكونا من 35 مادة نظمت المقتضيات القانونية للتقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة، ويساعد على سرعة الفصل في القضايا التجارية وضمان حقوق أطراف الدعوى كما بينت لنا المادة 19 من نفس القانون، أنه يجب على المدعى عليه خلال ثلاثـين يوماً من تـاريخ إعلانه، أن يقدم رده إلكترونياً وأن يرفق به جميع المستندات المؤيدة له مع ترجمة لها باللغة العربية إن كانـت بلغة أجنبية، من أسماء وبيانات الشهود ومضمون شهاداتهم، وعناوينهم إذا كان لذلك مقتضى، ويجب أن يشتمل الرد على جميع أوجه الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية والطلبات المقابلة والعارضة والتدخل والإدخال، بحسب الأحوال. وعلى مكتب إدارة الدعوى إعلان المدعي أو من يمثله إلكترونياً برد المدعى عليه خلال ثـلاثـة أيام ولكن المادة 20 توضح لنا أنه للمدعي أن يُعقب على ما قدّمه المدعى عليه من رد وذلك خلال (خمسة عشر يوماً) من تاريخ إعلان المدعي برد المدعى عليه إلكترونياً. ويكون للمدعى عليه حق التعقيب على تعقيب المدعي (خلال عشرة أيام على الأكثر) من تـاريخ إعلانه إلكترونياً وبعدها يُحال ملف الدعوى إلكترونياً للدائرة المختصة في أول يوم . لانتهاء الإجراءات المنصوص عليها في المواد (17)، (19)، (20) من هذا القانون، وعلى الدائرة إذا قررت إصدار حكم تمهيدي في الدعوى أن تقوم بذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإحالة، ليتضح لنا اهتمام المشرع بضمان تحقيق العدالة الناجزة. وتتألف هذه المحكمة من دوائر ابتدائية واستئنافية، وهيئ لها مقر مستقل ورئيس ذو خبرة في مجال الاستثمار والتجارة كما هيئ لها موازنة خاصة وهيكل إداري منظم، وسينعقد الاختصاص الولائي لها حسب المادة 7 في نزاعات محددة على سبيل الحصر تدور كلها في فلك القطاع التجاري والاستثماري. وإيمانا منه بطابع السرعة الذي تتطلبه النزاعات التجارية كما حدد هذا القانون مددا قصيرة للطعون، إذ بخلاف المدد الزمنية للطعن بالاستئناف في القضايا العادية أصبح ميعاد الاستئناف أمام هذه المحكمة (15 يوما) من تاريخ الإعلان، و7 أيام بالنسبة للمسائل المستعجلة والتظلم من الأوامر على العرائض والأوامر الوقتية، (و30 يوما بالنسبة للطعن بالتمييز). ومن أهم الميزات التي جاء بها أيضا قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ما سمته المادة 13 «النظام الإلكتروني» والذي بموجبه سيكون أي إجراء يتخذ في الدعوى يتم إلكترونيا سواء تعلق بتقييد الدعوى أو إيداع طلب أو سداد رسوم أو إعلان أو غيره، وذلك تعزيزا للرقمنة في المجال القضائي التجاري، وتحقيقا للغاية المنشودة من إحداث قضاء متخصص يستجيب لرؤية قطر المستقبلية. ونؤكد ختاما أن فكرة إنشاء محكمة خاصة بالمنازعات الاستثمارية والتجارية في دولة قطر يعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني منها العوامل التي جعلت دولة قطر وجهة استثمارية مميزة على مستوى المنطقة والعالم وجعلها تتمتع ببيئة تشريعية قوية متقدمة تدعم الاستثمارات وتحمي حقوق المستثمرين. وتساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، وتعزز من مكانتها الدولية في المجال الاقتصادي لكن هذا المولود القضائي يجب أن يستفيد من التجارب المقارنة في المحاكم التجارية بالبلدان الأخرى لتفادي الإشكالات والصعوبات التي قد تطرح مستقبلاً ليكون رمزاً للعدالة الناجزة التي تسعى إليها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
1677
| 25 نوفمبر 2025
أصبحت قطر اليوم واحدة من أفضل الوجهات الخليجية والعربية للسياحة العائلية بشكل خاص، فضلاً عن كونها من أبرز الوجهات السياحية العالمية بفضل ما تشهده من تطور متسارع في البنية التحتية وجودة الحياة. ومع هذا الحضور المتزايد، بات دور المواطن والمقيم أكبر من أي وقت مضى في تمثيل هذه الأرض الغالية خير تمثيل، فالسكان هم المرآة الأولى التي يرى من خلالها الزائر انعكاس هوية البلد وثقافته وقيمه. الزائر الذي يصل إلى الدوحة سواء كان خليجياً أو عربياً أو أجنبياً، هو لا يعرف أسماءنا ولا تفاصيل عوائلنا ولا قبائلنا، بل يعرف شيئاً واحداً فقط: أننا قطريون. وكل من يرتدي الزي القطري في نظره اسمه «القطري”، ذلك الشخص الذي يختزل صورة الوطن بأكمله في لحظة تعامل، أو ابتسامة عابرة، أو موقف بسيط يحدث في المطار أو السوق أو الطريق. ولهذا فإن كل تصرّف صغير يصدر منا، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، يُسجَّل في ذاكرة الزائر على أنه «تصرف القطري”. ثم يعود إلى بلده ليقول: رأيت القطري … فعل القطري … وقال القطري. هكذا تُبنى السمعة، وهكذا تُنقل الانطباعات، وهكذا يترسّخ في أذهان الآخرين من هو القطري ومن هي قطر. ولا يقتصر هذا الدور على المواطنين فقط، بل يشمل أيضاً الإخوة المقيمين الذين يشاركوننا هذا الوطن، وخاصة من يرتدون لباسنا التقليدي ويعيشون تفاصيل حياتنا اليومية. فهؤلاء يشاركوننا المسؤولية، ويُسهمون مثلنا في تعزيز صورة الدولة أمام ضيوفها. ويزداد هذا الدور أهمية مع الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة السياحة عبر تطوير الفعاليات النوعية، وتجويد الخدمات، وتسهيل تجربة الزائر في كل خطوة. فبفضل هذه الجهود بلغ عدد الزوار من دول الخليج الشقيقة في النصف الأول من عام 2025 أكثر من 900 ألف زائر، وهو رقم يعكس جاذبية قطر العائلية ونجاح سياستها السياحية، وهو أمر يلمسه الجميع في كل زاوية من زوايا الدوحة هذه الأيام. وهنا يتكامل الدور: فالدولة تفتح الأبواب، ونحن نُكمل الصورة بقلوبنا وأخلاقنا وتعاملنا. الحفاظ على الصورة المشرّفة لقطر مسؤولية مشتركة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وطنية. فحسن التعامل، والابتسامة، والاحترام، والإيثار، كلها مواقف بسيطة لكنها تترك أثراً عميقاً. نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لنُظهر للعالم أجمل ما في مجتمعنا من قيم وكرم وذوق ونخوة واحترام. كل قطري هو سفير وطنه، وكل مقيم بحبه لقطر هو امتداد لهذه الرسالة. وبقدر ما نعطي، بقدر ما تزدهر صورة قطر في أعين ضيوفها، وتظل دائماً وجهة مضيئة تستحق الزيارة والاحترام.
1551
| 25 نوفمبر 2025
شهدت الجولات العشر الأولى من الدوري أداءً تحكيميًا مميزًا من حكامنا الوطنيين، الذين أثبتوا أنهم نموذج للحياد والاحترافية على أرض الملعب. لم يقتصر دورهم على مجرد تطبيق قوانين اللعبة، بل تجاوز ذلك ليكونوا عناصر أساسية في سير المباريات بسلاسة وانضباط. منذ اللحظة الأولى لأي مباراة، يظهر حكامنا الوطنيون حضورًا ذكيًا في ضبط إيقاع اللعب، مما يضمن تكافؤ الفرص بين الفرق واحترام الروح الرياضية. من أبرز السمات التي تميز أدائهم القدرة على اتخاذ القرارات الدقيقة في الوقت المناسب. سواء في احتساب الأخطاء أو التعامل مع الحالات الجدلية، يظل حكامنا الوطنيون متوازنين وموضوعيين، بعيدًا عن تأثير الضغط الجماهيري أو الانفعال اللحظي. هذا الاتزان يعكس فهمهم العميق لقوانين كرة القدم وقدرتهم على تطبيقها بمرونة دون التسبب في توقف اللعب أو توتر اللاعبين. كما يتميز حكامنا الوطنيون بقدرتهم على التواصل الفعّال مع اللاعبين، مستخدمين لغة جسدهم وصوتهم لضبط الأجواء، دون اللجوء إلى العقوبات القاسية إلا عند الضرورة. هذا الأسلوب يعزز الاحترام المتبادل بينهم وبين الفرق، ويقلل من التوتر داخل الملعب، مما يجعل المباريات أكثر جاذبية ومتابعة للجمهور. على الصعيد الفني، يظهر حكامنا الوطنيون قدرة عالية على قراءة مجريات اللعب مسبقًا، مما يسمح لهم بالوصول إلى أفضل المواقع على أرض الملعب لاتخاذ القرارات الصحيحة بسرعة. هذه المرونة والملاحظة الدقيقة تجعل المباريات أكثر انتظامًا، وتمنح اللاعبين شعورًا بالعدالة في كل لحظة من اللعب. كلمة أخيرة: لقد أثبت حكّامُنا الوطنيون، من خلال أدائهم المتميّز في إدارة المباريات، أنهم عناصرُ أساسيةٌ في ضمان نزاهة اللعبة ورفع مستوى المنافسة، ليكونوا مثالًا يُحتذى به على الصعيدين المحلي والدولي.
1281
| 25 نوفمبر 2025