رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ اللحظة الأولى لانطلاقة محطة الجزيرة الفضائية في أجواء العالم العربي ، أفرحت الكثير من الناس وبعثت فيهم روح الآمال في أحداث تغيير في عالم الإعلام العربي الرسمي ، وفعلا فعلت فعلها ، فأخرج الإعلام الرسمي العربي بوجهه القبيح والممل من دائرة المشاهدة ، وانصرف الناس نحو شاشة الجزيرة يتابعون ما تبث . قدرها أن مولدها جاء في أحلك الأزمات حصار أهلنا في العراق وما عانوه من عدوان أممي وحصار لا سابق له في تاريخنا المعاصر ، حرب أممية على العراق الشقيق وحرب صهيونية على لبنان وأخرى على الشعب الفلسطيني وتوالت المصائب على أمتنا العربية بكل أشكالها والإعلام العربي الرسمي منشغلا ببث مسلسلات التسلية واللهو ومدح الحكام .
انطلقت الجزيرة تبشر بعصر إعلامي عربي جديد لا سابق له في أنماط الإعلام العربي منذ نشوء الدولة العربية .سلكت طريق حرية الرأي والرأي الآخر ، جمعت الضدين في برنامج واحد، عرت الكثير من خفايا الأنظمة العربية . حقا إنها هزة عروش وزلزلت نظم جمهورية استبدادية ، كشفت أسرار تعامل هؤلاء القادة مع أعداء أمتنا العربية والإسلامية . لم يقف الأمر عن كشف طغيان الحاكم العربي وجبروته ، وإنما تعدى تلك الحدود لتكشف فضائع العدوان الأمريكي الأوروبي الإسرائيلي على إخواننا في السودان وأفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين والصومال وأماكن أخرى من عالمنا العربي .
لم تسلم مكاتب الجزيرة في أماكن متعددة من العالم من عدوان الأنظمة عربية وغير عربية، استشهد البعض من رجالها في ميادين القتال ، وتعرض البعض من العاملين في مكاتبها في عواصم عربية للضرب والسب والنهب ، أغلقت حكومات عربية متعددة مكاتب الجزيرة في تلك العواصم ، وتعرضت للتهديد بالتفجير من قبل جورج بوش الابن وشريكه في العدوان علينا توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق،كما تعرضت للتشهير وحبك الأكاذيب والتشكيك في مشروعها وبقيت صامدة تؤدي رسالتها في منظومة قيم أخلاقية ومهنية رائعة لم تهزها العواصف رغم شدتها وتعدد مساراتها ، لكنها ثبتت وكان وراء صمودها في وجه كل تلك العواصف رجل هادي الطبع حكيم في إدارته تكاد لا تسمع له صوتا وهو يتحدث معك تأدبا واحتراما ومن فوق ذلك صاحب المشروع الأول سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الذي حماها من كل الأعداء لأنه آمن بحرية الرأي وحرية التعبير.
لماذا كل هذا العداء لمحطة الجزيرة ؟ لأنها وقفت إلى جانب الحقيقة ، لأنها كشفت المستور عند أنظمة عربية كثيرة ، لأنها رسخت مبدأ الإعلام الحر ، لأنها نادت وعملت بحرية الكلمة ، لأنها سلاح ثوار عصر النهضة العربية الحديثة التي انطلقت من تونس الخضراء وامتد ت بعنفها الثوري المسالم إلى مصر فأسقطت فرعون مصر حسني وأودت بأركان حكمة إلى غياهب السجون ، والفرعون حسني يجرجر على سرير من زنزانة إلى أخرى ، لأنه ظلم وتكبر وتجبر واستبد بأهلنا في مصر وثرواتهم فكانت نهايته السجون ، وكميرات محطة الجزيرة تلاحقة من زنزانة إلى أخرى وهو على فراش الذل والمهانة ، والأمر ليس بعيدا عن علي عبد الله صالح وقريبا سنرى عجائب قدرة الله فيه وفي حاشيته ، وهذه سوريه الحبيبة تعاني من قهر حكامها الذين لم يتركوا وسيلة من وسائل القوة إلا استخدموها لإخضاع الشعب السوري العظيم لإرادتهم ولم يتركوا كلمة أو عبارة أو تهمة إلا استخدموها للنيل من سمعة ومكانة الجزيرة التي فضحت ممارساتهم وبطشهم بالإنسان السوري وحتى حيوانات سوريا لم تسلم من بطشهم ، لتلك الأسباب وغيرها يعادون الجزيرة الفضائية .
( 2 )
الجزيرة حمل رايتها إلى معراج النجومية في بادي الأمر الأستاذ محمد جاسم العلي من أبناء قطر الميامين ووضعها على كرسي عرش الإعلام العربي دون منافس رغم كل المحاولات ، وخرج أبو جاسم من دائرة الضوء الإعلامي بهدوء وخلف بعدة تجربة إعلامية لا ينكرها إلا مكابر ، وتسلم الراية من بعدة الأستاذ وضاح خنفر وأضاف وإبدع ولا حقته قوى الشر من كل مكان ، ولاحقته التهم بالخيانة والعمالة لكل أعداء الأمة ، لكنه والحق استطاع أن يتغلب على كل من أراد أن يمس مهنيته أو سمعته الوطنية . اليوم يخرج وضاح من محطة الجزيرة بعد معارك ونجاحات وإخفاقات وقد ترك خلفة تجربة تراكمت على تجربة محمد جاسم العلي وبنت جبال من النجاحات لا يستطيع أحد إنكارها فوداعا يا أستاذ وضاح بعد صحبة دامت ثمانية أعوام متمنيا لك كل النجاح والعزة في قادم الأيام .
( 3 )
اليوم تستقبل فضائية الجزير الإعلامية الشهيرة أخو عزيز ورجل من رجالات قطر الذي تشهد له كل مؤسسة عمل بها بسمو خلقة وعلو همته ونجاحه في كل مهامة . يدخل الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني في فضاء آخر ، الإعلام ، بكل ما فيه من ألغام وآلام ومطبات وحفر متناثرة يدخل إلى صرح شامخ لا يضاهيه شموخ إلا شموخ قائد مسيرتنا وراعي نهضتنا سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ليكمل الشيخ أحمد مسيرة من سبقوه مضيفا وواعدا ، نعلق عليه الآمال الكبيرة في أن نرى هذه المحطة يعلو شأنها لتؤدي رسالتها في ترسيخ القواعد المهنية الإعلامية وأخلاقياتها ، وتدعيم أواصر الأخوة والمحبة بين منتسبيها ، ويسود بينهم مبدأ المساواة والإنسان المناسب في المكان المناسب .
إن النجاح للجزيرة ليس فقط بتعدد اللغات الناطقة بها ، كالإنجليزية ، والفارسية والتركية والإسبانية وغيرها من اللغات , إن النجاح هو في تبني قضايا أمتنا العربية والإسلامية بتلك اللغات ولا نترك الحبل على الجرار دون توجيه ونحن المشتغلين بالشأن العربي نتمنى على الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني أن يكون اختيار المراسلين والمذيعين ومصيغي مادة الخبر في الجزيرة باللغات الأخرى أن يكونوا من المهتمين بشأن أمتنا ولا عيب في توجيه بعضهم بطرائق متعددة دون إثارة .
إن الجزيرة هي صوت قطر في كل محفل وجيشها المسلح بالحرية والمهنية قادرة على تحقيق الأهداف التي يبتغيها أميرنا المفدى . وأذكر الشيخ أحمد بأن يلتفت إلى فرسان الجزيرة التي انطلقت جهودهم عبر الجزيرة لتدك حصون الإعلام الرسمي العربي بهم وبفكرهم وصدقهم وأذكر منهم الدكتور النفيسي ، والدكتور الشيخ محسن العواجي ، والأستاذ عبد الباري عطوان ، والأستاذ عبد الملك المخلافي من اليمن وغيرهم من الفرسان أصحاب الكلمة المسموعة والمؤثرة . لقد غاب الفرسان في الحقبة الأخيرة الذين أتيت على ذكرهم و من لم أذكرهم دون سبب ، كما أتمنى أن تعرّب القضايا العربية كان يتحدث ابن الخليج عن فلسطين وكذلك ابن المغرب العربي ، ويتحدث ابن المغرب العربي وابن اليمن عن السودان والعراق والبحرين لنشعر الآخرين بأن هم أمتنا واحد وليست هموما إقليمية محدودة بحدود الدولة .
آخر القول : أتمنى للشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني كل التوفيق والنجاح في مهمته الجديدة , والله ولي التوفيق .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3039
| 24 سبتمبر 2026