رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

57

محمد رامس الرواس

نحو آفاق جديدة للمسؤولية المجتمعية

23 أغسطس 2026 , 11:08م

​لم تعد المسؤولية المجتمعية للشركات والمؤسسات ذلك النشاط المعتاد أو العمل الخيري غير المستدام الذي يهدف إلى تجميل صورة المؤسسة أو الشركة؛ بل تحول اليوم إلى ركيزة أساسية من صميم هوية الشركات وإستراتيجيتها التشغيلية، فالأثر التنموي لم يعد نتيجة عرضية، بل غاية مقصودة تُبنى بوعي، وتتطلب شراكة حقيقية تتقاسم فيها الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني أعباء التنمية ومكاسبها.

​إن الاستثمار الاجتماعي هو الذي يبدأ من التكلفة إلى القيمة المضافة ويجسد الرؤى الطموحة مع قناعة راسخة بأن المرحلة المقبلة تستوجب الانتقال بالمفهوم التقليدي للمسؤولية الاجتماعية إلى فضاء أكثر شمولاً وعمقاً، يُعرف بـالاستثمار الاجتماعي، وهذا المفهوم لا ينظر إلى الأثر المجتمعي باعتباره عبئاً مالياً أو تكلفة تضاف على كاهل المؤسسة، بل ينظر إليه كقيمة مضافة إستراتيجية تساهم في بناء شراكات مستدامة، تعزيز تنافسية القطاع الخاص، وتحقيق مردود ملموس ومستدام في حياة الأفراد والمجتمعات على حد سواء.

​وفي النسخة السابعة للكونجرس الدولي للمسؤولية الاجتماعية الذي عقد بمدينة صلالة ومن خلال كلمات الافتتاح وورش العمل تتجلى التطبيقات العملية لهذه المفاهيم في إطلاق مبادرات رائدة على مستوى الخليج والدول العربية، لعل أبرزها "الدليل العربي الاسترشادي"، حيث دعت النسخة السابعة للكونجرس الشركات والمؤسسات للالتزام الصادق بدمج مبادئ المسؤولية المجتمعية بصورة تدريجية ومنهجية ضمن منظومة الحوكمة، والاستراتيجيات، وسياسات العمل، والارتقاء بالعلاقة مع أصحاب المصلحة، وأن لا يقف الأمر عند هذا الحد بل يمتد لابتكار نماذج مؤسسية جديدة تجمع بين البعدين الاقتصادي والتنموي، مثل تأسيس شركات استثمار اجتماعي يمتلكها مستثمرون ورواد أعمال، تضع التنمية المستدامة في قلب نموذج أعمالها لتحقيق عوائد مالية للمساهمين بالتوازي مع إحداث فارق حقيقي في المجتمع.

​إن واحدا من أبرز التحولات الاستراتيجية التي فرضتها المرحلة هو طريقة قياس نجاح هذه المبادرات، فلم يعد المعيار الحقيقي محصوراً في حجم الأموال المنفقة أو عدد المشاريع المنفذة، بل في جودة الأثر المستقبلي واستدامته. فعلى غرار معايير حماية حقوق الإنسان، يُقاس الأثر المجتمعي الحقيقي بمدى انخفاض مخاطر المؤسسات، وعدد مرات حماية كرامة الإنسان، وتوفير الإنصاف لبيئة العمل، وربط أهداف المسؤولية المجتمعية بأهداف التنمية المستدامة الأممية.

​وتزخر منطقة الخليج بنماذج مضيئة في هذا السياق؛ وهناك شركات عريقة تقدم دروساً بليغة في الممارسات المستدامة، من خلال تخصيص نسب ثابتة من الأرباح السنوية لتمويل مشاريع استراتيجية وحماية البيئة والمقدرات الطبيعية ببلدانها، لتتحول هذه المبادرات إلى معالم تنموية مستدامة تنبض بالحياة.

​ختاماً.. إن التنمية الحقيقية لا تبنيها الحكومات وحدها، بل يصنعها تضافر الجهود بين القطاع الخاص، والأجهزة الإحصائية المرصدة للتوثيق والقياس، ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان. إننا أمام مرحلة فاصلة تتطلب منا جميعاً الإيمان بأن المسؤولية المجتمعية استثمار في الإنسان، وحماية لكرامته، وصناعة واعية لمستقبل أكثر استدامة وازدهاراً لأجيالنا القادمة.

اقرأ المزيد

المعلّم أحمد بن ماجد.. حين قاد العُمانيون العالم فوق الأمواج المعلّم أحمد بن ماجد.. حين قاد العُمانيون العالم فوق الأمواج

عندما يأتي ذكر البحّار العُماني أحمد بن ماجد، لا يمكن للذاكرة العُمانية إلا أن تُبحر عائدةً إلى ذلك... اقرأ المزيد

462

| 25 يونيو 2026

الطريق نحو المدينة الطريق نحو المدينة

​"قم فأنذر" هكذا جاء النداء الرباني من ذي الجلال والإكرام، فاستجابت الروح التي تم تأهيلها لمدة أربعين عاماً... اقرأ المزيد

270

| 18 يونيو 2026

السر قطر.. عبقرية الزمان والمكان والإنسان السر قطر.. عبقرية الزمان والمكان والإنسان

​لقد غرست بطولة كأس العالم 2022 التي أقيمت بالدوحة في ذاكرة التاريخ أثراً لا يندثر، حيث ارتقى التنظيم... اقرأ المزيد

543

| 14 يونيو 2026

مساحة إعلانية