رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
على كل دولة أن تلتزم باحترام الحصانات والامتيازات الخاصة بالبعثات الدبلوماسية الأجنبية وذلك بمقتضى القانون الدولي، وكل دولة لها وسيلة في كيفية تمتع المبعوثين الدبلوماسيين بحصاناتهم، وكثير من الدول تتعامل بالقواعد التي جاء بها القانون الدولي في هذا الصدد، لذلك فإن المبعوث الدبلوماسي لا يستطيع القيام بعمله دون حرية وحماية يجب أن توفر له من خلال الحصانات الدبلوماسية، حيث إنه يمثل رئيس دولته، ورؤساء الدول لهم من الحقوق ما يجب احترامها وتقديرها.
لذا.. كانت الحصانات الدبلوماسية وامتيازاتها تنقسم إلى نوعين:
أولاً: حصانات غير أساسية والتي لم ينص عليها قانون معين وتمنح لغرض المجاملة بين الدول أو المعاملة بالمثل.
ثانياً: حصانات وامتيازات تعتبر أساسية ويمكن تقسيمها إلى:
1) الحصانة القضائية:
وهي حصانة يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي، وتُعتبر هذه الحصانة من أهم الحصانات، لأنه يعتبر توفرها القيام بالمهمة الدبلوماسية كاملة، فلا يمكن تصور القيام بالمهمة الدبلوماسية بشكلها الصحيح دون أن تتوفر الحصانة القضائية، وأيضا الحصانة القضائية لها عدة وجوه، وقد تتمثل من إعفاء الدبلوماسي من المساءلة القانونية أو استثناء خاص من هذه المسألة، أو عدم خضوعه للاختصاص القضائي المحلي للدولة المعتمد لديها، وكل ذلك من أجل أن يؤدي المبعوث الدبلوماسي واجباته و عمله على أكمل وجه.
وهذا أيضا ما نص عليه القانون الدولي في مواده وبنوده الأساسية وكل ذلك إنما يكون في الدولة المعتمد لديها الدبلوماسي ولا تسري هذه الحصانة في دولة المبعوث الأصلية.
والحصانة القضائية تشمل المرتبة الأولى والثانية والثالثة من مراتب المبعوثين الدبلوماسيين والملحقية والمستشارين والعاملين في السفارة، بمعنى أن البعثة الدبلوماسية كاملة مشمولة بهذه الرعاية والحصانة التي جاء بها القانون الدولي.
لذلك.. فإن الحصانة القضائية لا يجوز المساس بها، ولا يعني ذلك أن يتمسك المبعوث الدبلوماسي بالحصانة تمسكا كاملا وقطعيا، ولكن هناك بعض الاستثناءات على هذه الحصانة، وعلى سبيل المثال كما جاء في المادة السادسة عشرة من اللائحة التي قررها القانون الدولي في اجتماع كامبردج.
- لذلك لا يجوز التمسك بالحصانة القضائية في الحالات التالية:
1) حالة المفاوضات، مثل التزامات تعاقد عليها المبعوث الدبلوماسي أثناء قيامه بممارسة مهنة أخرى بجانب مهمته الدبلوماسية.
2) إذا كانت الدعوى تتعلق بأموال عقارية يمتلكها المبعوث الدبلوماسي في الدولة المبعوث إليها.
3) لا يجوز التمسك بالحصانة الدبلوماسية في الدعاوى العينية ومنها دعوى الحيازة الخاصة بأموال موجودة في هذه الدولة، سواء كانت هذه الأموال عقار أو منقول.
4) إذا كانت الدعوى متفرعة من دعوى أصلية تقدم بها المبعوث الدبلوماسي إلى الجهة القضائية في الدولة المبعوث إليها.
5) إذا كانت الدعوى قد نشأت عن أعمال تجارية أو مشابهة لها.
6) دعاوى الإرث وما يتعلق بها كما جاء بالمادة (31) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961م.
7) استثناء الدعاوى الاعتراضية كما جاء في المادة (12) الفقرة الثانية من قرار معهد القانون الدولي، وأيضا المادة (32) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961م.
ويمكن تقسيم الحصانة القضائية إلى:
1) الحصانة الجزائية:
تعتبر هذه الحصانة مطلقة، لأن التعرض لها وباستقلال المبعوث الدبلوماسي قد يثير المشاكل باعتبار أن الممثل الدبلوماسي هو أساس الامتيازات الدبلوماسية ولذلك اعتبرت مطلقة لأنها تشمل كل التصرفات السلوكية الذي يقوم بها المبعوث الدبلوماسي في الدولة الموفد إليها وذلك حسب القانون وليس بشكل مفتوح، ففي النهاية للمبعوث الدبلوماسي حقوق دبلوماسية وعليه التزامات قانونية وأخلاقية ودولية يجب أن يحترمها لكي يكون التعامل معه وفق المبادئ والاحترام وإلا فعليه.
- ما هي الدعاوى التي يحاسب عليها المبعوث الدبلوماسي؟
1) حوادث الطرق، ويجب على المبعوث الدبلوماسي أن يؤمن على نفسه وعلى سيارته.
2) حوادث القتل العمد والقتل الخطأ، والأخيرة دولة الدبلوماسي هي التي تتحمل أي نفقات تترتب على هذه الحوادث.
3) لا يُعفى المبعوث الدبلوماسي من المحاكمة في دولته ومقاضاته حسب القانون.
- الحصانة المدنية للمبعوث الدبلوماسي:
لكي لا يخضع المبعوث الدبلوماسي أمام القضاء ويتمتع بالحصانة الدبلوماسية يجب أن يتوفر اعتباران:
الاعتبار الأول:
محل الإقامة فلا يمكن مقاضات المبعوث الدبلوماسي إلا بعد أن يرجع إلى دولته الأصلية وتكون هنا مقاضاته أمام المحاكم الوطنية للمبعوث الدبلوماسي.
الاعتبار الثاني:
إقامة المبعوث الدبلوماسي في الدولة المضيفة والهدف الذي وجد من أجله في هذه الدولة جعلت من هذا المبعوث في منأى عن المساءلة القانونية وبالتالي احتفاظ هذا المبعوث باستقلاله لذلك لا يمكن أن يقاضى في محاكم الدولة المضيفة.
لذا.. هناك من يرى تقييد الإعفاء من القضاء المدني، بحيث لا يشمل التصرفات والحقوق التي لا علاقة لها بعمل الممثل الدبلوماسي مثل الأعمال التجارية الخاصة.
- أداء الشهادة للمبعوث الدبلوماسي:
قبل أن يدلي المبعوث الدبلوماسي بالشهادة لابد من إبلاغ الجهات حول هذا الإدلاء ففي حالة لا يمكن تبليغ المبعوث الدبلوماسي عن طريق قرار أو مذكرة صادرة من المحاكم لذلك فإن الممثل الدبلوماسي غير ملزم بالمثول أمام المحاكم المدنية أو الجزئية أو المحلية.
وليس هناك ما يجبر الممثل الدبلوماسي على الحضور، كما لا يحق للقاضي استدعاؤه، وإذا كان لابد من حضور المبعوث الدبلوماسي كشاهد أساسي ومهم، ففي هذه الحالة يجب على القاضي أن يذهب إلى مقر البعثة الدبلوماسية لتدوين شهادة هذا الدبلوماسي، ويكون بأمر من النائب العام، ويجب أن يكون هذا الأمر عن طريق وزارة الخارجية وذلك كما نصت المادة (21) من اتفاقية هافانا.
وللمبعوث الدبلوماسي الحق في تسجيل شهادته كتابة ومن ثم إرسالها إلى الجهات المختصة.
وهنا يصبح الممثل الدبلوماسي له الحرية الكاملة باختيار الوسيلة التي يراها.
- الإعفاءات المالية للمبعوث الدبلوماسي:
يتمتع المبعوث الدبلوماسي في الدولة المعتمد لديها ببعض الامتيازات المالية، مثل الإعفاء من بعض الالتزامات الضريبية والرسوم المفروضة على الأفراد العاديين، وهذا أيضاً ما نصت عليه المادة (34) من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1961م.
لكن هناك استثناءات ومنها:
1) الضرائب والرسوم على الأموال العقارية الخاصة ما لم يكُن الممثل الدبلوماسي قد اشترى هذه العقارات لحساب دولته.
2) الضرائب غير المباشرة أثناء شراء أي سلع تجارية.
3) الضرائب الخاصة بالتركات المستحقة للدولة المضيفة.
4) ضرائب الخدمات الخاصة.
5) الرسوم والضرائب من إيرادات المبعوث الدبلوماسي الخاصة نتيجة أعماله التجارية.
6) رسوم التسجيل والرهن وما شابه.
- الحصانة الإدارية للمبعوث الدبلوماسي:
وتشمل هذه الحصانة المخالفات المرورية والأمن والأنظمة القانونية الخاصة بالشرطة، فيجب على المبعوث الدبلوماسي أن يحترم هذه القوانين باعتبار أن التدخل فيها يعتبر خرقا واضحا لسيادة الدولة المعتمد لديها، ومن هنا فمن واجب وزارة الخارجية أن تلفت نظر البعثة الدبلوماسية لكي تتحمل تبعات ونتائج هذا السلوك والتصرف غير القانوني المخالف لهذا المبعوث الدبلوماسي.
خبـير قانـوني
رؤية على المشهد السياسي السوداني (5)
عندما نشأت الحركة الاسلامية في السودان جذب توازنها وايضاً عقلانيتها كما تلك الفترة في اربعينيات القرن الماضي كثيراً... اقرأ المزيد
1098
| 05 يوليو 2023
رؤية على المشهد السياسي السوداني (4)
عندما جاءت الفكرة المخطط لها بفصل السودان وقيام دولتين في شمال السودان وجنوبه بمباركة الانظمة الدولية والقانونية وايضاً... اقرأ المزيد
2016
| 28 يونيو 2023
رؤية على المشهد السياسي السوداني ( 3 )
هو يوم مشهود، اندلعت فيه الانتفاضة الشعبية في السودان 1985 م في العاصمة الخرطوم وامتدت أيضاً لبعض المدن... اقرأ المزيد
723
| 21 يونيو 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3036
| 24 سبتمبر 2026