رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعرف أن هموم أمتنا العربية كثيرة، ما يجري اليوم في اليمن معركة إنجاز يقودها الفريق علي محسن الأحمر بدعم من قوة التحالف العربي، التطورات المخيفة بين إيران وروسيا الاتحادية، وفتح القواعد الجوية الإيرانية للقوات الجوية الروسية لتدمير سوريا، الانقلاب التركي الفاشل وانعكاساته على الأوضاع في الشرق الأوسط، هذه الأحداث تستدعي المناقشة الجادة والصادقة. لكن استأذن القارئ الكريم في تأجيل الحديث عماذكرت أعلاه، وأنتقل إلى موضوع أشغلنا جميعا الأسبوع الماضي وهو مؤتمر المقاطعة الذي عقد في تونس.
(2)
عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مقره الدوحة قطر، مؤتمره العلمي الدولي في مدينة الحمامات تونس في الفترة الواقعة 4 ـــ 6 أغسطس من العام الحالي، تحت عنوان "إستراتيجية المقاطعة في النضال ضد الاحتلال ونظام الابارتهايد الإسرائيلي: الواقع والطموح" وشارك فيه نخبة من الأكاديميين من دول أوروبية وأمريكا ودول أخرى إلى جانب مشاركة أكاديميين من الوطن العرب. قدم المشاركون دراسات علمية محكمة. تناول الباحثون في دراساتهم القضية الفلسطينية بالتحليل العلمي وما يواجهه الشعب الفلسطيني من معاناه تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ ستة عقود، ورغم كل المؤتمرات والمبادرات والمفاوضات الثنائية والمتعددة من أجل السلام بين الفلسطينيين خاصة والعرب عامة وإسرائيل إلا أنها باءت بالفشل وأمعنت السلطات الإسرائيلية في ملاحقة الفلسطينيين بالاعتقالات والحروب المتعددة على قطاع غزة وحصاره لأكثر من عشر سنوات. قدم أهل الفكر والقلم في هذا المؤتمر رؤية لما يجب على الدول الديمقراطية والشعوب عبر العالم فعله تجاه الشعب الفلسطيني لنيل حقوقة المشروعة وردع العدوان الإسرائيلي بطرق سلمية فاعلة ومؤثرة.
(3)
تأسس في فلسطين المحتلة عام 2005 الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل وهي تجمع ديمقراطي مدني تنسق مع اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة وفضح ومعاقبة إسرائيل وتركز الحركة على ثلاثة قضايا في نضالها السلمي ضد إسرائيل وهي:(1) مقاطعة منتجات الشركات الإسرائيلية والدولية الداعمة لإسرائيل (2) سحب الاستثمارات وعدم تمويل الشركات الإسرائيلية والدولية الداعمة للاحتلال (3) تعمل الحركة العالمية لمقاطعة إسرائيل على تنظيم حملات لنشر الوعي بأهمية فرض عقوبات على إسرائيل لإجبارها على احترام حقوق الفلسطينيين. في ظل هذه المبادئ الثلاث دعا المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات لعقد مؤتمر يشارك فيه كل دعاة ونشطاء المقاطعة من أجل نشر الوعي بأهمية المقاطعة وفرض عقوبات على الكيان الإسرائيلي.
لقد وجدت هذه الحركة العالمية استجابة في الأوساط الأوروبية والأمريكية. في أمريكا، كنائس أمريكية تدعو اتباعها إلى سحب أي استثمارات لها في إسرائيل، وحملات نشطة في الجامعات الأمريكية على إسرائيل وسياساتها تجاه الفلسطينيين إلى جانب ألوف من الأكاديميين عبر العالم يقاطعون الجامعات الإسرائيلية. اتحاد الجامعات البريطانية (يو سي يو) أكبر نقابة التعليم العالي والذي يضم في عضويته 120 ألف منتسب يدعو لمقاطعات الجامعات الإسرائيلية تضامنا مع الشعب الفلسطيني، النرويج تعلن منع الغواصات الإسرائيلية من دخول المياه الإقليمية بسبب مشاركتها في حصار غزة، والمجال لا يتسع لذكر كل المؤسسات المدنية عبر العالم التي تدعو وتعمل على مقاطعة إسرائيل ومعاقبتها.
(4)
الغريب في الأمر أن اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة دعت الاتحادات والجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات وأوروبا ومنظمات المجتمع المدني التونسي الوقوف ضد انعقاد المؤتمر الأمر الذي أدى إلى اقتحام قاعة المؤتمر من حفنة من البشر، وهم يهتفون لا للتطبيع وقطر وأمريكا وعزمي بشارة. المؤتمر عقد ضد التطبيع، ونشر ثقافة المقاطعة للكيان الإسرائيلي، فلماذا كل هذا التشويش. هدف المؤتمر الدولي الدعوة إلى المقاطعة وتوسيع دائرتها ونشر ثقافة المقاطعة، وأنتم أيها الحفنة تدعون إلى المقاطعة فتعالوا نحقق الهدف أولا.
لست أدري لماذا الزج بقطر في مثل هذه المناسبات، قطر أعطت دون منة أو تردد الحركة الوطنية الفلسطينية كل ما طلب منها، وقفت مع الشعب الفلسطيني في غزة وما برحت تقف معه ضد الحصار، تعيد إعمار غزة وتدعم ميزانية سلطة محمود عباس ولا يوجد على أرض قطر أي تمثيل إسرائيلي بعد حرب غزة عام 2008 /2009 وقفت مع لبنان والمقاومة عام 2006 وإعادة إعمار الجنوب اللبناني في الوقت الذي تقاعس العرب عن تقديم كلمة لمقاومة إسرائيل في جنوب لبنان. إن تلك الحفنة من البشر واللجنة الفلسطينية الذن وقفا ضد المؤتمر هم خدم إسرائيل وأدواتها في التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وقتل الفلسطينيين، وأنهم إلى الهلاك والفناء ويمكن أن نقول لهم "القافلة تسير والكلاب تنبح".
(5)
لا جدال بأن عملاء وأعوان السلطة العباسية في رام الله والأحزاب الطائفية في بيروت والقومجية في دمشق والقاهرة وبعض العواصم الخليجية هم وراء الحملة الظالمة المسعورة على الدكتور عزمي بشارة وقطر والسبب في ذلك أن عزمي بشارة عراهم وكشف سرهم وندد بالمقاومة الطائفية والتواطؤ مع الكيان الصهيوني وفي مقدة ذلك التنسيق الأمني والفساد والمتاجرة بالوطن.
لمن لا يعرف عزمي بشارة ودوره الوطني، خارج فلسطين على كل منصف أن يقول كلمته، ومن هنا أقول أن المركز العربي هو مؤسسة بحثية وطنية قطرية، كان لعزمي بشارة شرف تأسيسة.
لا من أجل الاسترزاق، وإنما لهدف وطني أبعد، كان الهدف إخراج مراكز البحوث الأجنبية التي توالت في الخليج العربي وراحت تضلل القيادات السياسية وتشغلها بمشاريع لا تخدم الأمة وفعلا استطاع المركز في فترة قصيرة أن يخرج بعض تلك المراكز من الخدمة وتجميد أعمال المراكز الأخرى أذكر منها على سبيل المثال مركز راند. لقد استطاع بشارة بعلمه وثقافته وتجربته إقناع المسؤولين في الدولة بإلغاء مشروع راند حول التعليم وإعادة اللغة العربية لتأخذ مكانتها في المدارس والجامعات بعد أن جمدت لأكثر من عشر سنوات. في هذا السياق أسس أعظم وأكبر مشروع عربي وهو "المعجم التاريخي للغة العربية" بتأييد وتشجيع من سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. يعتبر هذا المعجم حلما عربيا لم تعمل على تحقيقه أي دولة عربية منذ 1932.
أسس بشارة المعهد العربي للدراسات الإنسانية العليا ليسد فراغا في هذا المجال واستعان بنخبة من العقول المهاجرة للعمل بالتدريس في المعهد للدراسات العليا. يصدر مركز الأبحاث وتحليل السياسات خمس دوريات محكمة في مجال العلوم الإنسانية المختلفة كما أصدر في فترة قصيرة من تاريخ تأسيسه 173 كتابا تعتبر مرجعا لكل باحث. كان نصيب عزمي من هذه الكتب 12 كتابا. والحق أنه إنتاج فكري لم يسبق المعهد والمركز إليه أي مؤسسة أكاديمية في قطر.
آخر القول: ستبقى قطر مأوى لكل صاحب رأي، وكل صاحب فكر ينفع به الأمة.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1302
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1350
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2172
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12129
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9321
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3444
| 22 أكتوبر 2026