رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يسرى ناصر مهنا

يسرى ناصر مهنا

مساحة إعلانية

مقالات

1919

يسرى ناصر مهنا

حمامات القوايل

23 أغسطس 2013 , 12:00ص

أتراها الرغبة في الانعتاق والانطلاق.. تلك التي تجعل الطيور تسكن قصائدنا وغناءنا وشدو روحنا؟

أم تراها روحنا التي تسرف في الصهيل والبوح والشجن؟

اذ ما نزال نردد: ناحت حمامات القوايل.. حنت في وسط المدينة.

أو حمام يللي على روس البساتين يلعب طرب والهم ما جاه.

فللحمامة في ثقافتنا احتفالية فذة... ولها في القلب وجوانحه ومساحاتنا المفروشة بالشجن والتأسّي.. ولها المكانات المزروعة بالرازجي والمشموم....

وللحمامة دعوة النابغة الذبياني: أسائلها وقد سفحت دموعي.. وكأن مفيضهن غروب شن.

وللحمامة رفقة أبي فراس الحمداني في سجنه حين دعاها أيا جارتاه هل تشعرين بحالي..معاذ الهوى ماذقت طارقة النوى ولا مرت منك الخطوب ببال.

لقد عرفناها منذ نعومة أظافرنا.. لكننا مطلقا لم نحاول التعرف على تفاصيلها الجميلة فهي تعشق أوطانها ومكانها ولها كل الإصرار على العودة له مهما باعدت او طال الزمن... ومهما ضيعت وطنها أو أضاعها.

ويقال تقطع الحمامة عشرة فراسخ في اليوم الواحد... كما يعرف عنها حبها للملاطفة والعناق.

ويقال: للحمامة براءتها وطيبتها وصدق نواياها حتى انها تضع بيضها في نفس المكان الذي ذبحت فيه افراخها... ولهواة الحمام بعض اسراره منها ارتفاع بعضه لأثمان خيالية.. لكن العامة لا تنظر دائما بعين الرضى (للمطيرجي) أو هاوي الحمام ربما بسبب فكرة قديمة تقول: من يلعب بالحمام لا يموت حتى يذوق ألم الفقر والحاجة.. لكن الرسول الكريم يدعو (اتخذوا الحمام في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم).

لكن الطيور تقع دائما على أشكالها ولها حكايات الحب وحالاته فهي ليست المتفرج دائما على حكايانا فقد ورد في التراث أن خطافا (وهو نوع من الطيور يشبه السنونو) وقف على قبة نبي الله سليمان يغازل أنثاه.. فتمانعه وتدير ظهرها مما دفعه للصياح: تتمنعين مني ولو شئت قلبت هذه القبة... فسمع سليمان فدعاه مستفسرا: ما حملك على ما قلت؟ فرد الخطاف: يا نبي الله إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم.

وبعد.... قد تحل طيورا أخرى على غنائنا وشدو روحنا حتى تكاد تلامس شغاف القلب رغم اننا لم نرها ولا مرة... فبيئتنا الصحراوية الخشنة لا تسمح بمرور الحسون او العندليب او غيره لكن أرواحنا تبلل برذاذ مطر ربيعي كلما تناهت لمسامعنا توسلات فيروز لطير الوروار.

لقد دخلت الحمامة في الأغنية الخليجية كما دخلت من قبل شعر عرب الجزيرة فهي بنت البيئة والمكانات الوسيعة المفتوحة على المدى....

كان يعذبني شدوها المسكون بالشجن حتى صدقت ما قيل أنها: تمضي مطلقة هذه التباريح كنداء لاختها التي غادرت.... لكن كتب التراث التي قرأت حين كبرت تذكر أن الحمامة لا تزال تبكي هديلها.......

سكن الحمام (مرازيمنا) و(بادكيراتنا) وكان قد بنى أعشاشه من قبل في قصائدنا وأغنياتنا.

مساحة إعلانية