رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد نبهان عبد الستار

مساحة إعلانية

مقالات

219

محمد نبهان عبد الستار

أسعِد الناسَ تسعدْ

23 يوليو 2026 , 11:29م

إن أهمّ ما نهدف إليه في كل ما نصنعه في حياتنا هو الفرح؛ في ارتداء ملابس جميلة، وشراء مركبات جديدة، وتذوق أطعمة لذيذة. ولكن، كم مرّة فكرنا في فرح الآخرين بسببنا؟ حينما يمرّ الإنسان ببعض ظروف الحياة، يفهم أنّ أسعد الناسِ مَن أسعد الناسَ. وأما الإسلام فقد اهتمّ بإدخال السرور على الآخرين اهتماما بالغا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطعمه خبزاً». هذا الحديث الشريف ليس مجرد كلام يُقرأ أو يُسمع، بل هو دعوة إلى الإحسان إلى الناس وصنع المعروف لهم دون رجاء مكافأة منهم، فما أعظم ثوابه! فإنّ الله يقي من يحسن إلى الناس، فينجيه من ميتة السوء، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد من العمر». وليس بالضرورة أن يكون ذلك بتقديم المال والعطاء المادي، بل يتحقق بكلمة طيبة أو بقضاء حوائج الناس أو بتفريج كرباتهم أو بما تيسّر من علم ونصيحة، بل وحتى بلقاء المسلم أخاه بوجه طلق. وهذا العمل الجميل الذي تتحسن به العلاقة الإنسانية وتتكون منه المجتمعات القائمة على الأخوّة والانسجام، لا يقتصر على إسعاد الأحياء فحسب، بل يمكن إدخال السرور على الذين فارقوا الحياة بالدعاء والترحم وإهداء ثواب الأعمال الصالحة لهم. ورغم أن العمل بسيطٌ ووقت أدائه قليل، إلّا أنّه يؤثّر في القلوب بشكل كبير ويبعث فيها نور الأمل والسعادة. نعم، العمل قصير وأثره كثير وثوابه عند الله وفير. فتعاليم الإسلام تدلّ على أنّ مُفرِح الناس في الدنيا مُفرَح عند الله في الآخرة. ويظنّ كثير من الناس أن العبادة تقتصر على الصلاة والصوم فقط، لكن الإسلام عدّ جميعَ الأعمال الصالحة من العبادات حثًّا على التوجه نحو فعل الخير، كإدخال السرور على الآخرين وحسن المعاملة معهم وتعلُّم دين الله وتعليمه وغيرها بشرط أن تتم هذه الأعمال كلها بنية خالصة من قلب صادق ابتغاء مرضاة الله ووجهه، دون الرياء الذي لا مكان له عند الله.

مساحة إعلانية