رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قال تعالى في محكم تنزيله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: 58].
إدارة الدولة والمجتمع هي المحدد الأساس للتنمية الاقتصادية العادلة، والقابلة للاستمرار، وهي أيضا مكون رئيسي لأية سياسات اقتصادية ناجحة، وترتبط بها أيضاً أساليب الجودة ونوعيتها، وتبني فكرة الكفاءة والفاعلية داخل المنظمات الحكومية وغيرها من منظمات وجمعيات المجتمع المدني، هذه هي قواعد الحكم الرشيد التي نادى بها ديننا الحنيف، وبنا بها أجدادنا العصور الإسلامية الذهبية التي نهضت بالأمة الإسلامية والعربية، وقادت بها العالم في تلك العصور، هذا الشعور انتابني عندنا قرأت ما دار في لقاء معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، الذي كان بمثابة رسائل مبشّرة للشعب القطري تعبر عن توجهات حكومتنا الرشيدة وجهودها المبذولة لتوفير سبل العيش الكريم للمواطن القطري، وقد حمل العديدَ من الأخبار السارّة لفئاتٍ كبيرة من المُجتمع، تحظى باهتمامٍ كبيرٍ من قيادتنا الرشيدة، واتسم اللقاء بالشفافية والإجابات الدقيقة والمباشرة، ونوجز تلك التباشير في المحاور التالية:
رفع المعاناة عن المتقاعدين
تمثل فئة المُتقاعدين شريحة كبيرة من المجتمع، وتتأثر بمعاناتهم شريحة عريضة، سواء المتقاعدون أنفسهم بصورة مباشرة أو من يكونون تحت إعالتهم من الزوجات والأبناء، وأكد معاليه على حرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على كفالة الحياة الكريمة للمُواطنين المُتقاعدين، وتوجيهات سموه برفع الحد الأدنى للمعاش التقاعدي إلى 15 ألفَ ريال، ونوه معاليه بأن قانون التقاعد المزمع إصدارُه سيتضمن العديدَ من الأحكام التي تصبّ في مصلحة المتقاعد، منها إضافة بدل السكن من ضمن العلاوات، وكذلك تعديل الأحكام الخاصة بـ «السلف»، لمُواكبة أعباء الحياة وتلبية تطلّعات المُتقاعدين وضمان حياة كريمة لهم، وهذا بالتأكيد يعكس مدى حرصَ قيادتنا الرشيدة على ضمان الحياة الكريمة للمُواطنين المُتقاعدين، الذين أفنوا حياتَهم لخدمة الوطن وساهموا بمسيرة النّهضة في مُختلف المجالات.
إرساء قواعد المشاركة الشعبية في البلاد
تضمن اللقاء رسائل قوية للناخبين والمرشحين، بتأكيد معاليه حرص قيادتنا الرشيدة على إجراء انتخابات مجلس الشورى، بموجِب الدستور الذي تمّ الاستفتاءُ عليه، وَفق إجراءات نزيهة وشفّافة لتعزيز تقاليد الشورى وتطوير عملية التشريع وتعزيز مُشاركة المُواطنين.
وفي رسالة واضحة ومباشرة، أكّد معالي رئيس مجلس الوزراء أنّ الدولة لا تدعم أشخاصاً بعينهم في انتخابات الشورى المقبلة، وإنما تدعم إجراءَ انتخابات حرّة ونزيهة تكفل مشاركة شعبية واسعة لاختيار الأفضل والأكفأ، والقرار في النهاية هو قرارُ المواطن وحدَه في اختيار من يمثّله في مجلس الشورى المُنتخب من خلال صناديق الاقتراع.
مكافحة الفساد
من القواعد الأساسية لإرساء أركان الحكم الرشيد في الدولة محاربة الفساد، حيث أكّد معاليه على أنّ مكافحة الفساد قضية يهتم بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى منذ أن كان ولياً للعهد، حيث يحرص سموه على التأكيد دوماً على أنّه لا أحدَ فوق القانون، وأنه لا حصانةَ لأي فردٍ في المُجتمع في هذا المجال، وذلك للحفاظ على أموال الدولة وحقوق الأجيال القادمة، فالدولة تحارب كلّ أشكال الفساد دون تهاون، بما في ذلك التقصيرُ الإداري.
ولأنّ قطر دولة مؤسّسات، فقد أكّد معاليه أنّ إستراتيجية مواجهة الفساد لا تعتمد على أفراد بعينهم، ولكن عبر التشريعات والأجهزة والهيئات الرقابيّة، والتحديث الدوري للقوانين والقرارات الخاصة بمكافحة الفساد، وتعزيز النزاهة والشفافية.
كما نوّه معاليه بأنه تم إصدار العديد من التشريعات مؤخراً في إطار مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية، منها قانون مُكافحة تضارب المصالح، وكذلك تغيير القوانين المنظمة لإجراءات محاكمة الوزراء، بما في ذلك المحكمةُ الخاصة بمحاكمتهم ليكونَ الجميعُ سواءً أمام القضاء، ودون حصانة، كما أنّ الجهات القضائية المختصة هي وحدَها من سيحدّد نشر المعلومات الخاصة بالتحقيقات والمحاكمات في قضايا الفساد من عدمه، ونوه إلى دور الإعلام في دعم ونشر ثقافة النزاهة والشفافية والحفاظ على المال العام، وتغليب المصلحة العامة.
النهوض بالكفاءات الإدارية
وحظيت قضيةُ النهوض بالكفاءات الإدارية والارتقاء بأداء الوزارات والأجهزة الحكومية، وإحراز مزيدٍ من التقدّم في منظومة الخدمات الإلكترونية باهتمامٍ كبيرٍ من معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وأعلن معاليه الخطوط العريضة للمرحلة المُقبلة، حيث أكّد أنّ ملف التوظيف يتصدّر الأولويات خلال اجتماعات مجلس الوزراء، وكشف عن تشكيل لجنة للكفاءة الحكومية، التي ستنتهي من أعمالها قريباً، وشملت أهدافها تحسين أداء الجهات الحكومية ووضع توصيف أوضح للوظائف، وكذلك دراسة تغيير اختصاصات بعض الوزارات وإعادة النظر في بعض الجهات الحكوميّة، وكذلك تحديث وتطوير التطبيقات والنوافذ الحكومية لتسهيل الخدمات ووصولها لأفراد المجتمع بجودة عالية وسهولة ويسر، كما شدد معاليه على توجيه ودعم الحكومة للقطاع الخاص للمُساهمة بشكل أكبر في التوظيف ورفع نسبة تقطير الوظائف، كما تطرق معاليه إلى عزوف المواطنين عن دراسة تخصصات معينة مطلوبة في بعض القطاعات مثل القطاع الصحي والتعليمي والحاسب الآلي، وأن الحكومة تسعى لمعالجة ذلك بوضع امتيازات للطلاب المُبتعثين لدراسة التخصصات التي تحتاجُها الدولة.
تمكين المرأة من أداء رسالتها الكاملة
كما كشف معاليه عن أن هناك دراسة لتطبيق نظام الدوام الجزئي للنساء في سبيل المُحافظة على استقرار الأُسرة، وتأسيس قواعد جديدة للكفاءة الوظيفيّة التي سيستفيد منها الجميع وينعكس أثرُها على الأجيال القادمة.
نجاح التجرِبة القطرية في مكافحة وباء كورونا
حظيت التجرِبةُ القطرية في التعامل مع جائحة كورونا «كوفيد - 19»، وما تتخذه الحكومة من تدابير احترازية وإجراءات وقائية، بتقدير وإشادة شعبية ودولية معاً، حيث نجحت تلك الجهودُ بتوفيق من الله عزّ وجلّ، ثم التوجيهات السديدة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، في تطويق انتشار الوباء، والحدّ من تداعياته الصحية والاقتصادية والاجتماعية.
وكان سرّ نجاح التجربة القطرية في مواجهة الجائحة كما كشفه معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، يكمن في رفض فكرة الإغلاق التام لعدم وجود دراسة واضحة حتى في الدول التي طبّقتها، واعتمدت الحكومة على تطبيق إجراءات مدروسة لكل من الأنشطة والمجالات للحدّ من انتشار الفيروس.
كما تعاملت الحكومة مع تداعيات الجائحة بشكل مبكر عبر وضع التشريعات وإصدار القرارات العاجلة، وإعادة تنظيم اللجنة العُليا لإدارة الأزمات، التي فرضت بدورها إجراءات احترازية مشدّدة، مع الحرص على ألا تؤثر تلك الإجراءات سلباً في سير المشاريع الكُبرى والحيوية في الدولة أو تُلقي بظلالها على الجانب الاقتصاديّ والاجتماعيّ لأفراد المُجتمع.
وتعاقدت دولةُ قطر مُبكراً مع شركات كبيرة لها مكانتُها وسمعتُها العالميةُ في مجال صناعة الأدوية، للحصول على أفضل اللقاحات التي ثبتت فاعلية التجارب عليها، وتمت إجازتها وهي «فايزر- بيونتيك» و"مودرنا"، ليحصل 72 % من إجمالي السكان على جرعة واحدة على الأقلّ من اللقاح، ما كان له اكبر الأثر في تراجع أعداد المصابين في الآونة الأخيرة.
جاهزية الدولة لتنظيم المونديال العالمي
بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 تبدو الحدث الأهم الذي يترقّبه العالم الذي تتّجه أنظاره إلى قطر لمتابعة آخر الاستعدادات، ولذلك حمل لقاء معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية حول هذا الملف رسالة مهمة للعالم بجاهزية قطر لاستضافة البطولة من كافة النواحي، سواء استكمال إنشاءات أو تجهيزات الاستادات والبنية التحتيّة المرتبطة بمشاريع المونديال التي يجري العملُ فيها بمعدلات مُمتازة للغاية.
كما كشف معاليه عن الانتهاء من عددٍ كبيرٍ من استادات المونديال التي أصبحت جاهزة بالفعل لاستضافة المباريات، بينما تتواصل حالياً أعمال التجهيزات في ثلاثة ملاعب هي لوسيل والثمامة ورأس أبوعبود، كما أنّ استاد لوسيل الاستاد الرئيسي الذي سيشهد المُباراة النهائية لكأس العالم في 18 ديسمبر 2022، أصبح جاهزاً بنسبة 90 %.
صون حقوق العمال
وفيما يتعلّق بجهود دولة قطر في حماية حقوق العمالة الوافدة، أكّد معاليه حرص أجهزة الدولة ومؤسساتها على أن تأمين حياة كريمة للعمالة الوافدة، يتصدّر أولويات دولة قطر، منوهاً بإصلاح قوانين العمل والمُمارسات المُتعلّقة به لتحقيق نظام ملائم لاحتياجات كلّ من العمال وأصحاب العمل، وأكد أن معاملة العمال بصورة إنسانية تنبع من أخلاقنا وتقاليدنا ومبادئ وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، التي لا تسمح بإساءة معاملة العمالة أو إهدار حقوقهم، وإنما تحرص على ضمان حياة كريمة لهم والتصدّي للحالات والمخالفات الفردية لبعض الأفراد أو الشركات واتخاذ إجراءات صارمة ورادعة في مواجهتهم.
كسرة أخيرة
جاء لقاء معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية حافلاً بالأخبار التي تستشرف مستقبلاً مشرقاً تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كما عكست الأداءَ المشرّف للحكومة في التعامل مع كافة التحديات، والارتقاء بالخدمات في مختلف القطاعات.
ومن حقنا كشعب قطري يحب بلاده أن نفخر ونعتز بأن حبانا الله بقيادة حكيمة هداها الله إلى اتباع سبل الحكم الرشيد وكانوا أهلاً لذلك، وإننا إذ نعبر عن شكرنا وتقديرنا للشفافية والصراحة التي اتسم بها لقاء معاليه مع قياداتنا الإعلامية، نؤكّد أننا سنظل على الدرب دوماً مرآةً لنبض الشارع وجسراً للتواصــل بيـن المســؤولين والمُواطـنين لتحقيق كل ما يخدم وطننا الغالي قطر، ويدفع مسيرة دولتنا لتحقيق أهدافها التي رسمتها في محاور رؤية قطر 2030 للوصول إلى رفاهية المواطن القطري وتوفير سبل العيش الكريم.
الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية
لم يعد الإدمان مجرد صورة تقليدية ترتبط بالمخدرات فقط، بل أصبح ظاهرة متعددة الأوجه تتسلل بهدوء إلى حياة... اقرأ المزيد
573
| 08 أبريل 2026
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات والحروب، لم تعد المعارك تُخاض بالسلاح وحده، بل انتقلت إلى... اقرأ المزيد
1185
| 01 أبريل 2026
في صفحات المجد التي لا تُمحى، يخط أبناء قطر البواسل أروع صور الفداء والتضحية، وهم يقفون سدًا منيعًا... اقرأ المزيد
849
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
7053
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2601
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026