رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أحياناً: يشرب بعض المسؤولين الأمريكيين"حليب السباع"، فيقومون بانتقاد إسرائيل! بالطبع هي مرّات نادرة. لكن في بعض الأحيان يفيض الكيل بهم فيقولون ما لم يقولونه من قبل. مؤخراً قال مصدر أمريكي اقتبست أقواله صحيفة "نيويورك تايمز":"إن الرئيس أوباما يعتقد بأن البناء الاستيطاني الإسرائيلي قد سمّم الأجواء، وأجهز على أي فرصة لنجاح المفاوضات".
ووفقاً للمصدر الأمريكي نفسه: فإن الرئيس الأمريكي قال:"في كل مرّة كان فيها إعلان عطاء للبناء الاستيطاني كانت إسرائيل تضع العصي في عجلة المفاوضات".
استناداً إلى هذه القناعة يستطرد المصدر" قرر أوباما أخذ إجازة من المفاوضات والتوقف عن الاهتمام بها لفترة. حتى يتيح للفشل أن يستقر في عقول الطرفين على أمل أن يجبرهم ذلك على إعادة دراسة مواقفهم ".
على صعيد آخر. وفقاً لنفس الصحيفة وتبعاً لنفس المصدر قال شاهد على محادثة شخصية جرت بين الموفد الأمريكي لعملية السلام مارتن إنديك وزوجته وبعض مساعديه. هاجم خلالها إنديك إسرائيل بطريقة شديدة وصفها الشاهد بالبذيئة وذلك بسبب تعاملها مع الفلسطينيين واستمرار بناء المستوطنات التي أفشلت مفاوضات السلام. وتحدى إنديك خلال الحديث أي شخص مهما كان أن يشير إلى خطأ واحد أو عمل خاطئ واحد قام به الفلسطينيون، وقال الشاهد:"إن إنديك شن هجوماً لاذعاً استمر أكثر من 30 دقيقة على إسرائيل". إضافة إلى النيويورك تايمز، نشر هذه المعلومة الموقع الإلكتروني"واشنطن بري بيكون". من جهتها: نقلت الصحافة الأمريكية والعالمية من قبل عن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قوله:"إذا لم ينجح حل الدولتين أخشى على إسرائيل أن توصف بدولة الأبرتهايد". إسرائيل وصحافتها وأصدقاؤها شنوا هجوماً لاذعاً على كيري وهو ما حدا به إلى التراجع عن تصريحه. المسؤولون الأمريكيون في العادة وإذا ما قامت إسرائيل بانتقادهم فإنهم ينسحبون منها ويتراجعون ويبدأون بشرح"تحريف هذه التصريحات أو نفيها نفياً مطلقاً".
أعضاء الإدارة الأمريكية. بدءاً برئيسها. ينتقدون إسرائيل في بعض الأحيان النادرة لكنهم يمارسون سياسات تتعارض مع هذه الأقوال جملة وتفصيلاً. يبررون كافة الخطوات الإسرائيلية حتى العدوانية منها على الفلسطينيين والعرب، بحجة واهية هي"متطلبات الأمن الإسرائيلي". ويتعاطون مع طلبات إسرائيل. فيدفعون الفلسطينيين والعرب إلى قبول الشروط الإسرائيلية مثل:"الاعتراف بيهودية إسرائيل". ويبررون حتى تجسسها على أمريكا. فوفقاً لمجلة نيوزويك الأمريكية فإن جهات استخباراتية أمريكية قالت في الكونجرس"إن إسرائيل تتجسس أكثر من أي دولة حليفة أخرى في الولايات المتحدة. وأنها تجاوزت بذلك"الخطوط الحمراء"حسب تعبير تلك الجهات. واستطردت:"إن جهود إسرائيل لسرقة أسرار أمريكية تحت غطاء نشاط تجاري أو تحت غطاء إبرام عقود لحماية التقنيات العالية بشكل تجاوز كل الخطوط الحمراء. ماذا كان رد الفعل الأمريكي على ذلك؟ باختصار شديد. جرى إهمال هذا الخبر وكأن شيئاً لم يكن! بالطبع إسرائيل نفت هذه الأنباء نفياً مطلقاً.
لعل من الجدير بالذكر القول: بأن الرئيس أوباما في حملته الانتخابية الأولى. وفي بداية رئاسته الأولى: اشترط على إسرائيل وقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس. كثمن لعودة المفاوضات بينها وبين الفلسطينيين. وبعد ذلك ونتيجة الانتقادات الصهيونية من إسرائيل واللوبي الصهيوني في أمريكا ومن أصدقائهما له. تراجع عن مطالبته بوقف الاستيطان في القدس. ومن ثم في الضفة الغربية إلى الحد الذي أخذ فيه يضغط على السلطة الفلسطينية للذهاب إلى المفاوضات في ظل بقاء الاستيطان الإسرائيلي. واعتبر أن ذلك: لا يُلغي أهمية المفاوضات بين الجانبين. بالفعل رضخت أمريكا لإسرائيل ولطلباتها. وكانت ببغاء مردداً للمواقف الإسرائيلية. المفروض أن الولايات المتحدة هي دولة عظمى. وهي التي تمد الكيان الصهيوني بأحدث ما أنتجته آلة الحرب الأمريكية والتكنولوجية. وتقوم بتقديم كافة أنواع المساعدات الاقتصادية لإسرائيل. وتقوم بحمايتها سياسياً في مجلس الأمن الدولي وفي اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي كافة المنظمات التابعة لها. أمريكا تمارس أنها أكبر قوة في العالم، لكنها في التعامل مع الكيان الصهيوني تنصرف وكأنها أصغر دولة في العالم. وإن إسرائيل هي الدولة العظمى؟! هذه هي العلاقات الأمريكية مع حليفتها الإستراتيجية إسرائيل. بعض الفلسطينيين والعرب(للأسف الشديد) يعتبرون أن أوراق الحل للصراع الفلسطيني العربي- الصهيوني هي بين يَدَيْ الولايات المتحدة. ويراهنون على المواقف الأمريكية. باعتبار أمريكا وسيطاً نزيهاً في هذا الصراع. منذ بدء العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية مباشرة بعد قيام الدولة الصهيونية في عام 1948 وحتى هذه اللحظة. فإن أي إدارة أمريكية جديدة. وعلى رأسها رئيس جديد. تحاول أن تكون الأخلص لإسرائيل أكثر من أي إدارة أمريكية سابقة وحتى لاحقة! من قبل وعد الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون بقيام دولة فلسطينية مستقلة خلال عامين. الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن وعد بإنشاء هذه الدولة العتيدة. وحدد موعداً لقيامها هو العام 2005. الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما وَعَد أيضاً بقيام هذه الدولة خلال عامين! ستنتهي ولايته الثانية قبل قيام هذه الدولة.
الرئيس أوباما وفقاً للمصدر الأمريكي يدرك بأن"ما تبقى أمامه من وقت حتى نهاية ولايته الرئاسية الأخيرة يسمح له بالقيام بمحاولة أخرى هي الثالثة من نوعها. حتى يتوجه له الإسرائيليون والفلسطينيون بأفكارٍ جديدة خاصة بهم. تتعلق بكيفية إحياء المفاوضات العالقة". نود أن نقول للرئيس الأمريكي: بأن إسرائيل لن تتوجه له بأي أفكار جديدة سوى المزيد من التعنت تجاه رفض الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. وسوى المزيد من الاشتراطات التعجيزية على الفلسطينيين والعرب. وأن الإدارة الأمريكية ستقوم بالضغط على الطرف الفلسطيني لقبول الإملاءات الإسرائيلية. الولايات المتحدة تتناقض في أفعالها مع ما يقوله ويصرح به نادراً أعضاء إدارتها. وتحديداً حول مواقف إسرائيل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2046
| 20 أكتوبر 2026