رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

1734

عبدالعزيز الحمادي

طريق الموت

23 فبراير 2025 , 02:00ص

في نهاية الأسبوع الماضي ذهبت في جولة إلى منطقة سيلين التي أصبحت وجهة سياحية بامتياز، وقد تحولت إلى ما هي عليه الآن نتيجة لما شهدته من تطور أدى إلى نقلة نوعية في كافة المرافق والخدمات السياحية ومتطلباتها من طرق ومرافق وخدمات تهم السياح وكذلك المخيمين بشكل عام وتوفر لهم تجربة ثرية وممتعة.

 تذكرت وأنا أقود سيارتي على الخط الذي أصبح من أحدث الطرق ومجهزاً بكل متطلبات السلامة من إضاءة ومراقبة أمنية عبر كاميرات الرادارات ودوريات الشرطة التي تقوم بجولاتها الأمنية بشكل منتظم وعلى مدار الساعة، تذكرت أحد الأصدقاء، رحمه الله، الذي انتقل إلى جوار ربه جراء حادث مروري أليم تعرض له على خط سيلين القديم الذي كان عبارة عن مسار واحد «ذهابا وإيابا» ودون إضاءة وكان عبارة عن مصيدة للشباب من مرتادي سيلين والعديد بشكل عام، وكانت أخبار الحوادث لا تنقطع في هذا الشارع تحديدا حتى أطلق عليه في حينها «شارع الموت» لكثرة الحوادث المرورية المروعة التي وقعت عليه قبل تعبيده وتطويره.

وجال في خاطري كم من المقالات كتبت وكم طرحنا موضوعات صحفية تشخص المشكلة في حينه حول خطورة الشارع وضرورة توسعته وإنارته حتى ينتهي مسلسل الحوادث المرورية، بل إن كثيرا مما طرح في الصحافة كان يضع حلولا جذرية للمشكلة منها أن تقوم الشركات الكبرى العاملة في المنطقة بالتبرع بجزء من مدخولها لتقوم بتطوير الشارع الذي يخدم المجتمع ويخدم أهدافها في ذات الوقت لأن الشركات الكبرى حين تقوم بتنفيذ مشاريع تنموية خدمية للمجتمع فإنها لا محالة تخدم مصالحها وترسخ سمعتها لدى المجتمع، وهو ما تم حسبما عرفنا في نهاية المطاف، حيث تم عمل المشروع وتطويره من قبل شركة تعمل في مسيعيد على مراحل حتى أصبح في أجمل الصور وأفضلها كما هو عليه الآن.

الملاحظ أن مثل هذا الأمر يقودنا إلى حقيقة أن هناك ملاحظات وحلولا إبداعية قد يتم طرحها من قبل الجمهور وتنقلها الصحافة وتتطرق لها وتظهرها حتى تصل إلى الجهات المعنية بها، لا لشيء إلا للحرص على إيجاد حلول لأي مشكلة مهما كان حجمها، وذلك حتى يتم إيجاد الحلول المناسبة لها وتقليل التبعات التي قد تكون جراء التأخير في إيجاد الحلول المناسبة لبعض المشاكل البسيطة والتي بتركها وعدم التحرك السريع والجاد للتعامل معها تتحول إلى ما يشبه الاستنزاف وتتحول من موضوع بسيط إلى مشكلة تؤرق الجميع، وطريق سيلين القديم أو ما كان يطلق عليه «طريق الموت» خير مثال، فلو أن الجهة المختصة في حينه قامت بالأخذ بالملاحظات وعملت على تعبيد الطريق وإنارته ولو بشكل مؤقت وهو ما كان ينادى به، لتم تقليل الخسائر الكبيرة التي راحت على مدار سنوات طويلة والأمر كذلك في بعض الملاحظات الأخرى التي كان يتم طرحها ولم يتم التعامل معها بالسرعة المطلوبة فقد أدت إلى الكثير من الهدر في مختلف المستويات، وعلى العكس من ذلك فإن الملاحظات والمشاكل التي تم طرحها وتم التعامل معها بسرعة فقد أدى التدخل السريع إلى حلول سريعة وجذرية ولم يكن لها أي مضاعفات تذكر.

وعليه فإن التعامل مع مشاكل الجمهور وما تنقله الصحافة من ملاحظات تهتم بالشأن العام هو أمر حيوي ويوفر الكثير من الخسائر والوقت والجهد على المجتمع وكذلك على الجهات ذات العلاقة بما يتم طرحه ومناقشته، بل إن الجهات العامة التي لها علاقة بخدمة الجمهور والتعامل مع مشاكلهم يمكن أن توطد علاقتها بجمهورها وتقف على تطلعاتهم ومناشداتهم وهو ما تسعى إليه الكثير من الجهات الخدمية على وجه الخصوص التي تهتم بآراء الجمهور وبالتالي التعامل معها بشكل أكثر فاعلية.

 

مساحة إعلانية