رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تجريم استغلال الوظيفة العامة يقلل من نسب الفساد اعتماد نظام التصريح بالثروة والممتلكات للموظف العام المقاولات القطاع الواسع لانتشار الفساد تراجع مستوى النزاهة يسهم في نشر الفساد في جميع أنشطة الإدارة
● الفساد:
يعرف الفساد بأنه إساءة استخدام النفوذ والسلطة العامة أو المنصب العام، سواء عن طريق الابتزاز أو الرشوة، وذلك للمنفعة الخاصة على حساب المصلحة العامة، أو اعتماد المحسوبية والواسطة لتخصيص البنى التحتية والمنافع العامة أو على أسس مزاجية. وغالباً ما يكون الموظف العام هو العنصر الأساسي والإيجابي في ترويج الفساد. وذلك باستغلال تعقيدات النظم والإجراءات، أو عدم وضوحها والتمتع بصلاحية اجتهادية واسعة. كما أن الفساد يتفشى في القطاع الخاص أيضاً. وتتسم مساهمة بعض العاملين في القطاع الخاص في الفساد، الذي يتعارض مع المصلحة العامة، بالطبيعة السلبية أحياناً والاضطرار بالرضوخ للأمر الواقع والابتزاز، أو بدافع الطمع والحصول على منافع على حساب الغير مع أسس غير عادلة، في ظل غياب الشفافية والمساواة في الفرص.
والفساد قد يكون مصدره أطراف داخلية أو بمشاركة أطراف خارجية. والأخير أصعب مراقبة ويتطلب مهارات خاصة للوقاية منه أو مكافحته.
المسؤولية المجتمعية:
بينما تعرف المسؤولية المجتمعية، بمفهومها الشامل على أنها: "المساهمة بالتنمية الشاملة والمستدامة، كلٍ من موقعه، لضمان الالتزام بالجودة الشاملة، والاستخدام الأمثل للموارد وعوامل الإنتاج، لتأمين احتياجات المجتمع من السلع والخدمات الآمنة وتطوير موارده البشرية، وتحسين البيئة، وحماية مصالح المجتمع وممتلكاته وقيمه، والحفاظ على النظام العام بعناصره الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة".
والمفهوم الشامل وفقاً لما جاء أعلاه، يقدم الإجابة المناسبة على السؤال، ما هي احتياجات المجتمع؟ وعلى من تقع مسؤولية تأمين تلك الاحتياجات؟
فوفقاً للتعريف السابق، فإن احتياجات المجتمع بشكل عام هي التالية:
تأمين طائفة واسعة من السلع والخدمات.
تطوير الموارد البشرية.
تحسين البيئة.
تأمين النظام العام بمكوناته، الأمن العام، الصحة العامة، السكينة العامة.
حماية مصالح المجتمع وممتلكاته وقيمه.
وما يهمنا في هذا المقام تأمين احتياجات المجتمع من الزمرة الأخيرة، وهي حماية مصالح المجتمع وممتلكاته وقيمه.
انطلاقاً من المفهوم الشامل آنف الذكر للمسؤولية المجتمعية، نستعرض فيما يلي وجهاً من أوجه المسؤولية المجتمعية، وهو مكافحة الفساد. حيث تؤدي مكافحة الفساد إلى تأمين أهم احتياجات المجتمع، وهي حماية مصالح المجتمع وممتلكاته وقيمه وسيادة القانون والنزاهة العامة والعدالة والإنصاف في توزيع الموارد.
وبالعودة إلى الإطار القانوني النافذ في دولة قطر، فإن قانون عقوبات قطر رقم 11 لعام 2004، حظر وجرم أي وجه من أوجه الفساد، أو ممارسة يكون من شأنها الإضرار بالمال العام أو الإخلال بالنزاهة العامة، ونص على وجه الخصوص على الجرائم التالية:
ا- الرشوة.
ب – الاختلاس والإضرار بالمال العام.
ج – استغلال الوظيفة وإساءة استعمال السلطة.
● مجالات الفساد:
عندما يتراجع مستوى النزاهة في الوظيفة العامة، وتتحكم بها المحسوبية، فإن الفساد ينتشر ليعم جميع أنشطة الإدارة العامة، سواء في تنفيذ المشاريع الكبرى (الفساد الكبير)، أو في تقديم الخدمة للجمهور "الفساد الصغير". إلا أن مخاطر نشوء الفساد وانتشاره بسرعة سرطانية، تنشأ حين تنفيذ خطة تنمية وانطلاقة نهضة عمرانية شاملة طموحة وسريعة. وهذا الخطر من المحتمل أن تتعرض له دولة قطر، في ظل النهضة العمرانية، الشاملة التي تشهدها دولة قطر، من تشييد منشآت وتوسع للبنى التحتية بشكل غير مسبوق. هذا مما يستوجب اعتماد وتنفيذ إستراتجية وقائية لوئد الفساد في مهده.
● الرشوة:
تعتبر الرشوة الشكل الأكثر شيوعاً للفساد. وهي من الجرائم المتعلقة بالوظيفة العامة. تعرف المادة 140 من قانون العقوبات الرشوة، بأنها قيام موظف عام بطلب أو قبول مالاً أو منفعة أو مجرد وعد مقابل القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة العامة.
بناءً عليه فقد أسس المشرع لاعتبار الوظيفة العامة والموظف العام إما محور الفساد أو صمام الأمان.
أعمال المقاولات والتوريد والأشغال العامة:
إن المجال الواسع لانتشار الفساد هو المقاولات، لتنفيذ أشغال عامة أو توريد مواد أو تقديم خدمات للقطاع العام. وقد ينشأ الفساد في المقاولات العامة في مرحلتين:
المرحلة الأولى: عند ترسية المشاريع على المقاولين، حيث يتم التواطؤ بين الموظف العام ومقاول ما، لاستكمال شكلية المناقصة والإخلال بمبادئ الشفافية والمساواة في الفرص. أو باستغلال الموظف العام لصلاحيته الاجتهادية، في حالة التعاقد عند الضرورة، أو التعاقد المباشر، باستدراج عروض الأسعار، أو عدم إلزامية السعر الأدنى، لاعتبارات فنية يمكن للموظف العام أن يكيفها كما يشاء.
أما المرحلة الثانية: فهي مرحلة الغش في التنفيذ، بالتواطؤ مع الموظف العام، حيث يتم ترسية المشروع بمهنية وشفافية. إلا إنه يتم التواطؤ حين التنفيذ سواء في المواصفات أو الكميات. ويتم الاستلام خلافاً للمواصفات أو جدول الكميات المعتمدة.
كما يعزز من انتشار الفساد، غياب الشفافية وعدم الإنصاف والمعاملة التمييزية، وتفضيل فئة على أخرى دون أساس موضوعي (منح الرخص، الفيز، الأراضي الصناعية، التعاقد المباشر، تفضيل المقاول الأجنبي على الوطني....الخ).
● آثار الفساد:
للفساد نتائج مكلفة على مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويمكن إجمال أهم هذه النتائج على النحو التالي:1- اثر الفساد على النواحي الاجتماعية: يؤدي الفساد إلى زعزعة القيم الأخلاقية، وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وانتشار الجريمة، كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص.
- تأثير الفساد على التنمية الاقتصادية: يؤدي الفساد إلى العديد من النتائج السلبية على التنمية الاقتصادية منها:- الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية، وهروب رؤوس الأموال المحلية، وإلى ضعف عام في توفير فرص العمل ويوسع ظاهرة البطالة والفقر.- هدر الموارد العامة والإضرار بالمال العام دون أي مراعاة للمصالح العامة.
- تأثير الفساد على النظام السياسي: يترك الفساد آثارا سلبية على النظام السياسي برمته سواء من حيث شرعيته أو استقراره أو سمعته، منها:- يؤثر على هيبة الدولة، ويؤدي إلى تشكل مراكز قوى غير دستورية، مما يهدد سلامة الدولة، ومؤسساتها الدستورية والنظام العام. - يقود إلى الصراعات الكبيرة، إذا ما تعارضت المصالح بين مجموعات مختلفة. - يسيء إلى سمعة النظام السياسي وعلاقاته الخارجية.
- يضعف مؤسسات المجتمع المدني، والمشاركة السياسية نتيجة لغياب الثقة بالمؤسسات العامة وأجهزة الرقابة والمساءلة.
● إستراتيجية الوقاية من الفساد:
تعزيز النزاهة في الوظيفة العامة، التي تشكل صمام الأمان لحماية المال العام. فسوء الإدارة وإساءة إستعمال السلطة، والتوسع في الصلاحية الإجتهادية، هي التربة الخصبة التي تغذي الفساد. لذا يجب تضمين قانون الخدمة المدنية، قواعد للسلوك، أكثر من مجرد سرد للواجبات وللمحظورات وإجراءات التأديب. بل قواعد مشددة وآمرة تتضمن تجريماً لاستغلال الوظيفة العامة، وإساءة استعمال السلطة والابتزاز والإضرار بالمال العام. وإعتماد تلك القواعد كميثاق شرف وشرط لازم للقبول والاستمرار في الوظيفة العامة.
الحظر التام على الموظف العام لمزاولة أنشطة تجارية أو أعمال مقاولات خلال فترة خدمته، وتمديد الحظر عدة سنوات بعد انتهاء الخدمة بالنسبة للأنشطة ذات الصلة بوظيفته السابقة.
اعتماد نظام التصريح بالثروة والممتلكات للموظف العام، ذي الصلة بترسية المقاولات، أو استلام الأعمال والأشغال العامة على كافة المستويات، بما يشمل ذلك الأقارب من الدرجتين الأولى والثانية. وتفعيل آلية مراقبة ومكافحة الإثراء غير المشروع، وتجريم إخفاء المعلومات.
تطوير خدمات الحكومة الإلكترونية، وتضمينها تفعيل أنظمة إلكترونية لترسية المشاريع على المقاولين، وضمان عدم الاتصال المباشر مع المقاول خلال فترة الدراسة والتقييم.
اعتماد نظام للتوصيف والتسعير الدقيق قبل طرح المناقصات. أي إعداد واعتماد معايير للمواصفات والأسعار بمساعدة الاستشاريين المعتمدين كمراقبين خارجيين.
عدم تحميل المقاول أخطاء الاستشاريين أو القصور في الموازنة، وعدم تكليفه بأعمال إضافية خارج نطاق العقد.
اعتماد نظام توصيف عام، ونظام تأهيل موضوعي. حيث يقوم بعض الاستشاريين بالتوصيف وفقاً لمصالحهم أو لمصالح فئة محددة.
اعتماد العدالة والإنصاف والمساواة في الفرص كأساس لترسية المقالات أو لتخصيص البنى التحتية والمنافع العامة.
تعزيز وتفعيل الرقابة الداخلية المالية والإدارية في المؤسسات والهيئات العامة. واعتماد نظامي للرقابة المالية والإدارية سابقة للتعاقد ولاحقة بعد التنفيذ. واعتماد إجراءات رقابة غير نمطية، مثل الإشراف غير المبرمج على استلام الأشغال العامة والتوريدات الحكومية للتأكد من حسن التنفيذ.
ختاماً: إن من شأن مكافحة الفساد، باعتماد الإستراتيجية للوقاية من الفساد ووأده في مهده، أن يقدم أهم مساهمة للمسؤولية المجتمعية لحماية مصالح المجتمع وممتلكاته وقيمه.
كيف يعمل الاقتصاد؟
أثر المضاعف قبل رفع أية توصية، أو اتخاذ أي قرار، أو تحبيذ سلوك فردي أو جماعي، يجب أن... اقرأ المزيد
1209
| 07 مارس 2023
تنويع الدخل إستراتيجية وطنية
لقد دأب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، على إبراز أهمية تنويع مصادر الدخل الوطني، كخيار إستراتيجي، خاصة... اقرأ المزيد
4194
| 11 سبتمبر 2022
الوساطة والتوفيق وسيلة فعّالة لحل النزاعات
كثرت في الآونة الأخيرة المنازعات التجارية الناجمة عن التأخر والتباطؤ والتراخي في تسديد المستحقات، لعل ذلك التأخر في... اقرأ المزيد
4273
| 18 يوليو 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4602
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1260
| 28 سبتمبر 2026