رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الذكرى الأولى لهجمات السابع من يناير، عادت مجلة "شارلي إيبدو" الفرنسية الساخرة لاستفزاز مشاعر المسلمين من جديد عبر عدد خاص وضعت على غلافه صورة "مسيئة للذات الإلهية"، المجلة طبعت مليون نسخة ووزعت عشرات الآلاف في دول مثل بلجيكا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وهولندا..إلخ.
المجلة الفرنسية اختارت لغلافها رسما لعجوز ملتحٍ يرتدي ملابس ملطخة بالدماء، ومسلحا يحمل بندقية كلاشينكوف، مع عنوان "عام بعد ذلك، القاتل لا يزال طليقا"، في إشارة إلى أنه "الإله"! وتضمن العدد الخاص لشارلي إيبدو رسومات لشارب، وكابو، وتينوس، وولينسكي، رسامي الصحيفة، الذين راحوا ضحية الاعتداء المسلح على هيئة تحريرها، إضافة إلى مساهمات لشخصيات من خارج أسرة التحرير مثل وزيرة الثقافة الفرنسية فلور بيلرين، والنجوم والمثقفين من فرنسا وخارجها.
في الذكرى الأولى للاعتداء الإرهابي على مجلة "شارلي إيبدو"، ما هي الانطباعات وما هي الآراء وما هي المشاعر حول المجلة ومفهومها لحرية الصحافة وتعاملها مع الآخر من خلال الكاريكاتير والسخرية وغير ذلك؟ ففي العام الماضي عندما تم الاعتداء على المجلة تضامن الجميع من فرنسا وخارج فرنسا ومن قبل معتنقي مختلف الديانات في العالم وانتشرت عبارة "أنا شارلي" حينذاك. في مطلع هذا العام ظهر شعار آخر "لست شارلي" للتعبير عن الاستياء الكبير الذي عبر عنه الكثير داخل فرنسا وخارجها بسبب استمرار المجلة في الاستهزاء والسخرية والمساس بديانات ومعتقدات الآخرين. فهناك فئة كبيرة من الفرنسيين ومن النخب المثقفة ترى أن السياسة التحريرية للمجلة التي ترفع راية حرية التعبير هي في واقع الأمر سياسة انتقائية أصبحت تزرع ثقافة الإسلاموفوبيا والحقد والضغينة والعنصرية في فرنسا وتعمل جاهدة على تغذية الكراهية وإقصاء الآخر.
وقد تجلى هذا الأمر من خلال صورة غلاف المجلة بمناسبة الذكرى الأولى للاعتداء عليها وهي عبارة عن رجل دين في هيئة إرهابي، وبعدها في صورة للطفل إيلان كردي الذي أصبح متحرشا جنسيا. ففي الصورة الأولى نلاحظ المساس بالديانات المختلفة وربطها بالإرهاب الأمر الذي أثار حفيظة رجالات الدين في مختلف أنحاء العالم ومن مختلف الديانات.
أما في صورة إيلان الكردي ورغم المنظر المأسوي لبراءة طفل لا يتعدى عمره الثلاث سنوات فإن رسالة المجلة هي المساس بعشرات الآلاف من اللاجئين الذين فروا من ويلات الحروب والأزمات والظلم والبطش والقتل.
غلاف مثير جديد اختارته "شارلي إيبدو" لتخليد الذكرى السنوية الأولى للاعتداء عليها الذي أودى بحياة أشهر رساميها وفنانيها يوم السابع من يناير من السنة المنصرمة. المجلة الساخرة والمثيرة للجدل اختارت أن تضرب بقوة من خلال غلاف وضعت عليه صورة رجل بلحية وهو هارب يجسد في نظر الجريدة الرب مع عبارة "القاتل مازال هاربا"، في مقابلة مع قناة بي أف إم التلفزيونية الفرنسية (BFMTV) دافع سوريسو عن صورة غلاف العدد الجديد لشارلي إيبدو ضد الانتقادات، وبالتحديد لانتقاد السياسي المحافظ آلان جوبيه، الذي يرى أن تمثيل "الرب" على أنه إرهابي "ليس أمرا مضحكا".
ورد سوريسو قائلا:"لماذا هذه الإثارة، فشيء كهذا كنا نفعله دائما"، وتابع "ريس":"المرء لديه الحق في العيش دون إله، وهذا تقليد في فرنسا منذ فولتير". اجتاحت موجة من الغضب مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن نشرت صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة رسماً كاريكاتورياً يصور الطفل السوري إيلان كردي صاحب الثلاث سنوات الذي عُثر على جثته في السواحل التركية العام الماضي وقد تحول إلى متحرش جنسي في الكبر. ويصور الكاريكاتير اثنين من الذكور يجريان خلف امرأة مذعورة ويقول التعليق على الصورة "ما هو مصير الشاب إيلان لو كان قد كبر؟، متحرش في ألمانيا". وتلقت السلطات الألمانية أكثر من 600 شكوى بعد اعتداءات جنسية على نساء في مدينة كولونيا ومدن ألمانية أخرى ليلة رأس السنة ألقي باللوم فيها على مهاجرين، الأمر الذي فجر انتقادات لسياسات المستشارة أنجيلا ميركل بشأن اللاجئين. ودخل مئات الآلاف من المهاجرين ألمانيا العام الماضي لتصبح الدولة الأوروبية التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين.
ونشر الكاريكاتير بعد مرور أسبوع على ذكرى الهجمات على مقر الصحيفة الأسبوعية في باريس التي أسفرت عن مقتل 12 شخصاً في يناير من العام الماضي، وحينها تبنى مستخدمو الإنترنت عبارة "أنا شارلي" لإبداء التعاطف مع الصحيفة. لكن هذه المرة قال كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي "لست شارلي" "إن الكاريكاتير مسيء"، بينما قال آخرون "إن شارلي إيبدو تواصل أسلوبها الاستفزازي المعتاد لإثارة النقاش حول المواقف الأوروبية من أزمة المهاجرين". وانتشرت صورة جثة الطفل إيلان وهو يرقد على وجهه على شاطئ تركي في مختلف أنحاء العالم وأثارت موجة من التعاطف حيال محنة اللاجئين الفارين من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وإفريقيا.
نخلص إلى القول إن مجلة شارلي إيبدو مستمرة في عنادها وسياستها الاستفزازية لاحتقار الأديان والثقافات والحضارات باسم حرية التعبير وباسم السخرية والفكاهة. وحسب تعبير أحدهم فإن المجلة الساخرة تؤمن بأنه لا يوجد شيء مقدس ما عدا حرية التعبير، كما أنها تعابي من فوبيا الدين حيث أن جل رسائلها المتعلقة بالديانات تحمل خطاب عدائي للدين. وبهذه السياسة والرؤية فإن شارلي إيبدو تساهم في نشر وصناعة التطرف. فعندما تتحول حرية التعبير إلى خطاب الكراهية والنيل من الآخر في مناخ ملوث بالعنصرية والخوف من الدين فهذا يعني أن المجتمع أنحرف عن مسار التفاهم والتلاحم والعيش في طمأنينة وأمن وأمان ليصبح فضاء للكراهية والحقد والعنصرية. فالملاحظ اليوم للمجتمع الفرنسي يدرك تصاعد الإسلاموفوبيا التي تنميها خطابات شارلي إيبدو وغيرها، وكذلك اليمين المتطرف من خلال ساسة من أمثال مارين لوبان ونيكولا ساركوزي وغيرهم. وهذا ما جعل الباحث البريطاني آدم دين يقول "الرسومات الكاريكاتيرية لا تعتبر نموذجا من العنف، لكنها مثيرة للاشمئزاز، والغاية منها تغذية الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين في فرنسا واضطهادهم".
الجزائر ... من أحداث 5 أكتوبر 1988 إلى حراك 2019
بعد مرور أكثر من 7 شهور على الحراك يتساءل المواطن الجزائري عن مصير الانتخابات الرئاسية التي تأجلت مرتين... اقرأ المزيد
2817
| 12 أكتوبر 2019
إعلام "الشو بيز" وأفول الفضاء العام
يمثل الفضاء العام حركة إدماج وتمجيد الحريات الفردية والتعبير عن الآراء وتمكين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والدينيين والثقافيين من... اقرأ المزيد
2120
| 28 سبتمبر 2019
الصراعات والأزمات وصناعة الواقع
يتساءل الكثيرون عن واقعية وموضوعية مخرجات الوسائل الإعلامية وإلى أي مدى تعكس هذه الرسائل الواقع كما هو أم... اقرأ المزيد
1347
| 29 يونيو 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2985
| 29 سبتمبر 2026