رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انتبه إليه كثيرون لطريقة ردحه المميزة، وتعدياته بألفاظ خارجة مبتكرة لم تصدر من أى إعلامى قبله، وغير الألفاظ العجيبة هو من ادخل عبارات جديدة خلال برامجه "كتزغيط البط - ومعرفة عدد أعواد حزمة الجرجير كأحد مؤهلات مرشح رئاسة الجمهورية" وقد بلغ إيمانه بسطوع نجمه ان قال "إن استقرار مصر مرهون بنجاح توفيق عكاشة فى الانتخابات البرلمانية وسقوطه معناه سقوط مصر!"، كثيرون يعتبرون الدكتور عكاشة "مسلي وبيضحكهم" وهم ينتظرون برنامجه "مصر اليوم" الذي أوقفه القضاء ليروحوا عن قلوبهم الموجوعة بما يرونه من هزل، ان حجم النفاق الهائل الذى كان يرافق كلام الدكتور وحركاته وتحركاته يجعلنا نعجب لتحركه من أقصى اليمين الى أقصى الشمال فهو الذى قال مادحاً مبارك " يا مبارك يا معلم خليت الشبكة تتكلم "، وهو الذى قال فى أحد لقاءاته " ان الرئيس مبارك جاء عن طريق الانتخاب الحر المباشر لأول مرة منذ 9000 سنة وان المصريين قد اختاروه " هذا مع الثناء والتفخيم والنفخ فى السيد الرئيس، ثم هو نفسه الذى عاد بعد حبس " المخلوع " ليقول " قلت للـ لافاش كى رى " يقصد مبارك.. عندك وزراء فشلة مسمعش كلامي " وهو الذى قال عن الثوار " قابلت فى التحرير شوية عيال صيع وجهلة، العيال دول بياخدوا ترامادول ويضربوا بانجو" ثم عاد ليقدم اعتزازه بالثورة، ودكتور عكاشة نفسه هو من " شرشح " الوزيرة " عائشة عبد الهادى " لأنها قبلت يد "سوزان مبارك" وقال حرفيا " لو راجل باس ايد واحدة ست ممكن نقول ده بروتوكول، لكن ست تبوس ايد ست يبقى.... ويبقى.... ويبقى.... " ونسى الدكتور انه قد انحنى مقبلا يد صفوت الشريف فى إحدى المناسبات وذلك مرصود فى فيديو كان مستعدا ان يدفع عمره ولا يخرج هذا الشريط للناس كدليل على النفاق القح لواحد من السلطة التى كان يمدحها ثم عاد يشتمها!، ونقول يا دكتور توفيق عمال تشتم، وتهاجم، وتبهدل وتسب، وتعتدى بأقوال يعاقب عليها القانون على رموز عربية بطريقة اقل ما يقال فيها انها سوقية ولا تليق بإعلامى يأمل فى حكم مصر كحضرتك، صدقنى ما تسب به من الفاظ لا يليق حتى بساكنى العشش، لقد اثلج حكم القضاء بوقف نافذتك التى تطل بها علينا ببذيء القول صدورنا، اما آخر سؤال لماذا تنافق يا دكتور؟ هل طمعا فى ذهب المعز؟ ام خوفا من سيفه؟.
*******************************
كثيرون عندهم حساسية من الفواكه مثل المانجو أو الفراولة أو الموز، ومن الاطعمة مثل السمك أو الفول أو العدس، ما ان يأكلوا هذه الاطعمة حتى تنتشر بأجسامهم بقعاً حمراء وتهاجمهم حالة " هرش " صعبة قد يدمون معها جلودهم، اما انا فعندى حساسية شديدة من صوت " التصفيق الحاد " ما ان اسمعه حتى يذكرنى على طول بصورة "ملزوقة " فى خاطرى لم تبرحه، الصورة للبرلمان وهو فى حالة ترقب لدخول السيد الرئيس، وما ان يطل سيادته حتى يقف الجالسون محدثين عاصفة من التصفيق ثم يبدأ " الهتيفة " ليهتفوا للزعيم البطل بنثر وشعر لم يقله فى بلاط الشعر شاعر، تنتهى وصلة الهتيفة ليتفضل السيد الرئيس بتحية الحاضرين ثم يقول كلمتين " لا يودوا ولا يجيبوا " ليتدخل الهتيفة مرة ثانية بكلام كبير لزوم التعظيم الثقيل تعقيبا على ما قال الرئيس وما ان ينتهوا من وصلة الهتاف حتى ترتج الصالة بزلزال من التصفيق الحاد، لا أحد لا يصفق، الكل يجتهد بالتصفيق بنفس الحرارة وبنفس القوة "عارفين طبعا ان الكاميرا بتصور "، يمر مشهد التصفيق العاصف لأسأل نفسى كالبلهاء " هما بيسقفوا على ايه؟ يكونش ده اسمه النفاق؟!"
ثم يطاردنى سؤال آخر: هل كان كل هؤلاء منافقين؟ هل كان كل هؤلاء خائفين؟ ألم يكن فيهم "واحد قادر" على ان يقول " ياريس سيب مصر بقى بعد ما غرقتها؟"
*********************************
ونحن نقترب من اكتمال سنة على ثورة شباب أم الدنيا التى تحولت الى ثورة شعبية عارمة نتأكد من انها أرست قواعد غاية فى الاهمية اذ لم يعد مسموحا لأى حاكم قادم ان يكون فوق القانون او المساءلة، الكل يسأل ويحاسب، ولن تكون مصر بعد ثورة 25 يناير تكية تنهب، ولا اقطاعية تستغل ولا "تورتة " يقتسمها النظام وأتباعه ومحاسيبه مع بعضهم بينما الفقر والرمض والجهل للشعب المحكوم بالسخرة، لم يعد مسموحا للحاكم بوعود وردية لا تتحقق وقرارات شكلية لا تصدر إلا " للبروباجندا الاعلامية"، تحية إجلال وتقدير للثوار الذين رسخوا على مسمع الدنيا كلها ان كرامة اى مواطن مصرى هى كرامة الوطن نفسه.
*****************************
طبقات فوق الهمس
* أخبار تشل تقول إن القاضى الاسباني بلجنة استرداد أموال مصر المنهوبة سيناقش فى حالة موافقة اسبانيا على تسليم حسين سالم للحكومة المصرية لتحاكمه سيناقش نوعية الطعام الذى سيتناوله " عمنا حسين " فى السجون المصرية وسيتأكد ايضا من جودة الرعاية الطبية، وليس بعيدا ان يطلب له " حمام جاكوزى مخصوص فى سجن طرة"
* الاحظ ان كل السادة الوزراء والكبراء المسجونين بطرة "ماسكين مصاحف " تفتكروا ليه؟
* لعل أبشع وأسوأ ما نبت فى عهد المخلوع مجموعة فاسدة تربت على الفساد، ونهب المال العام، وأكل الحرام وبيع الضمير، وقبض الدولار الذى هون حرق مصر بالنار!
* أنا على ثقة بأن اى شريف يقرأ دفاع الديب المحامى عن "المخلوع" سيصاب وفورا إما بسكر أو بضغط أو بكليهما معاً، وان كان مريض قلب " حيطب ساكت " فلقد فجر الدفاع فى قلب الحقائق وجعل من المخلوع شريفاً، صادقاً، جميل الأقوال، نبيل الفعال، أمينا، مخلصا، جلب لمصر الكثير من الانتصارات والكرامة مما يستدعى تكريمه لا إهانته! آآآآآآآه يا قلبى.
* فضول يدفعنى لكى اسأل "الديب " كم قبضت من مبارك اتعاباً لتجعله قديساً يتبرك به بدلا من ان.............. عليه.
* اذا كان بعض كتاب الصحف الصفراء يطالبون بمساءلة الاحزاب الدينية عما تتلقى من أموال من دول عربية شقيقة نقول الأعمى والأبله وحتى الغبي يستطيع ان يميز بين تمويل أمريكا المدفوع لدكاكين حقوق الانسان المشبوهة التى تشعل مصر بالفتن وبين أموال الأحزاب الدينية التي تصرف على رعاية الأيتام والفقراء ودعمهم بالكساء والدواء.
* أجمل ما قرأت أخيرا كلاما يقول " ما من آدمي إلا في رأسه حكمة في يد ملك فإذا تواضع قيل للملك " ارفع حكمته " وإذا تكبر قيل للملك " ضع حكمته ".
* نراهن عليهم بكل ما في قلوبهم من توثب، وكل ما في أرواحهم من حماسة، وكل ما في كياناتهم من شجاعة، وكل ما في عيونهم من أمل، وكل ما في مخيلتهم من حلم، نراهن على الشباب أولئك الذين لا ينقصهم عزم ولا طموح ولا ثقة لكي يغيروا العالم.
* في الوارد من الأحاديث البديعة أن رسولنا الكريم حدث فقال " يحشر قوم من أمتي على منابر من نور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف، نورهم تشخص منه الأبصار لا هم بالصديقين ولا هم بالشهداء، أنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس".. "يارب يسمع الحكام والنافذون ".
تجليات الروح بين الباراسيكولوجي وعمق الإيمان
الوقوف على حدود الوعي البشري وسبر أغواره ليس مجرد ترفٍ فكري، بل هو رحلة استقصائية في جوهر الكينونة... اقرأ المزيد
60
| 17 يونيو 2026
الدبلوماسية القطرية الامتياز الأول
تقوم دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بدور محوري... اقرأ المزيد
42
| 17 يونيو 2026
خرافة التنوير الأوروبي!
أخطر فكرة في حكاية ما يسمى مسيرة الفكر الغربي كانت وما تزال هي فكرة "الانبعاث الذاتي" للتنوير. لماذا؟... اقرأ المزيد
45
| 17 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
7380
| 14 يونيو 2026
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
4584
| 16 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4386
| 15 يونيو 2026